مشاركة

الرابع

مؤلف: قلم الظل
last update تاريخ النشر: 2026-07-25 11:18:43

الليلة التي تغير فيها كل شيء :

كانت ألين تجلس في شقتها منذ أكثر من ساعتين دون أن تتحرك من مكانها. كان كوب القهوة أمامها قد أصبح باردًا، والكتاب الذي صورته في هاتفها كان مفتوحًا على شاشة الحاسوب، لكنها لم تعد تقرأ الكلمات الموجودة أمامها، لأنها أصبحت تحفظها عن ظهر قلب. كل اسم، كل تاريخ، وكل نهاية مكتوبة كانت تدور داخل عقلها دون توقف، لكن أكثر شيء كان يطاردها هو اسمها الموجود في الصفحة الأخيرة.

لم تكن تخاف من الموت فقط، بل كانت تخاف من فكرة أن هناك شخصًا في مكان ما يعرف عنها أكثر مما تعرف هي عن نفسها. شخص استطاع أن يضع اسمها داخل كتاب لم يكن من المفترض أن تراه، شخص جعلها فجأة جزءًا من قصة لم تختر أن تدخلها.

حاولت ألين أن تقنع نفسها بأنها يجب أن تذهب إلى الشرطة، أن تخبرهم بكل شيء، لكن في كل مرة كانت تفكر في ذلك كانت تتذكر وجه كاي عندما رأى الكتاب. لم يكن وجه شخص انكشف أمره، بل وجه شخص يعرف أن الخطر أصبح قريبًا منها.

وهذا أكثر شيء كان يخيفها.

لأنها لم تعد تعرف هل كاي هو الشخص الذي يجب أن تخاف منه، أم الشخص الوحيد الذي يحاول حمايتها.

بينما كانت تغلق شاشة الحاسوب، رن هاتفها فجأة.

نظرت إلى الشاشة.

كان اسم كاي ظاهرًا.

شعرت بشيء غريب قبل أن تجيب، وكأنها كانت تنتظر هذه المكالمة.

فتحت الخط وقالت: "كاي؟"

لكنها لم تسمع صوته المعتاد.

كان هناك توتر واضح في نبرته.

قال بسرعة: "ألين، اسمعيني جيدًا ولا تسأليني أي سؤال الآن."

تجمدت في مكانها.

"ماذا حدث؟"

قال بصوت منخفض لكنه حازم: "اخرجي من الشقة."

نظرت حولها باستغراب.

"ماذا؟"

"ألين، اخرجي الآن. لا تأخذي أي شيء، فقط اخرجي."

شعرت بالقلق.

"كاي، أنت تخيفني. ماذا يحدث؟"

سكت لثوانٍ، ثم قال:

"هناك أشخاص قادمون إليك."

في اللحظة التي سمعت فيها الجملة، شعرت ألين ببرودة تسري في جسدها.

"من؟"

لكن قبل أن يجيب...

جاء صوت طرق على الباب.

توقفت ألين عن الكلام.

وكاي سمع الصوت من الهاتف.

قال فورًا: "ألين؟"

لم ترد.

كان الطرق يتكرر.

مرة.

ثم مرة أخرى.

ثم جاء صوت رجل من خلف الباب:

"ألين... افتحي الباب."

حبست ألين أنفاسها.

كان صوت الرجل غريبًا.

خشنًا.

هادئًا بطريقة مخيفة.

حاولت أن تقنع نفسها أنه ربما شخص عادي، ربما عامل توصيل أو أحد الجيران، لكن شيئًا داخلها كان يخبرها أن هذا ليس طبيعيًا.

اقترب الصوت مرة أخرى:

"ألين... أنا أعرف أنك بالداخل."

نظرت إلى الهاتف وهمست:

"كاي..."

جاء صوته سريعًا:

"أين أنتِ الآن؟"

"أنا عند الباب."

قال بغضب مكتوم: "ابتعدي عنه فورًا."

تراجعت ألين ببطء.

ثم قالت: "هناك شخص خارج الباب."

رد كاي: "أدخلي الحمام وأغلقي الباب. الآن."

لم تجادله هذه المرة.

لأنها سمعت شيئًا في صوت كاي لم تسمعه من قبل.

الخوف.

تحركت بسرعة نحو الحمام، أغلقت الباب خلفها، ثم وضعت يدها على فمها حتى لا يصدر منها أي صوت.

كانت تسمع كل شيء.

الطرق توقف.

ثم...

صوت قفل الباب الخارجي يتحرك.

تجمدت.

كيف دخلوا؟

لم تستطع التفكير.

اقتربت من باب الحمام قليلًا، ونظرت من الفتحة الصغيرة الموجودة بين الباب والحائط.

رأت ظلًا يتحرك في الصالة.

ثم ظهر شخص آخر.

ثم ثالث.

ثلاثة رجال داخل شقتها.

كانوا يتحركون بهدوء، وكأنهم يعرفون المكان جيدًا.

شعرت ألين بأن قلبها سيخرج من صدرها.

هم لم يأتوا ليسألوها عن شيء.

هم جاءوا من أجلها.

---

في الخارج، كان كاي يقود سيارته بأقصى سرعة.

كان يحاول الاتصال بألين، لكنها لم تستطع الرد.

كل ثانية كانت تمر كانت تجعله يشعر أنه تأخر.

كان يعرف أن هذا اليوم سيأتي.

لكنه لم يتوقع أن يكون بهذه السرعة.

ولم يتوقع أن تكون ألين هي الهدف.

---

داخل الحمام، كانت ألين تسمع خطوات تقترب.

ثم فجأة...

انطفأت الأنوار.

غرق المكان في ظلام كامل.

لم تسمع سوى صوت تنفسها.

ثانية.

ثانيتان.

ثم دوى صوت إطلاق نار.

تجمدت ألين.

لم تعرف ماذا يحدث.

سمعت حركة سريعة في الصالة، أصوات أقدام، شيء سقط على الأرض، ثم صوت صراخ مكتوم.

ثم صمت.

صمت طويل جعلها تخاف أكثر من الصوت نفسه.

مرت لحظات.

ثم سمعت خطوات تقترب.

توقفت أمام باب الحمام.

وجاء صوت تعرفه:

"ألين."

كان كاي.

"ألين، هل أنت بخير؟"

لم تفتح فورًا.

سألته بصوت مرتجف: "كاي؟"

قال: "نعم. افتحي الباب."

فتحت الباب ببطء.

وعندما خرجت، توقفت مكانها.

كان كاي واقفًا أمامها، وفي يده سلاح.

ولأول مرة رأته بهذه الصورة.

ليس الممثل الذي يظهر على الشاشات.

بل الرجل الذي عاش سنوات في عالم لا تعرف عنه شيئًا.

نظرت إلى الأرض.

كان هناك أحد الرجال الثلاثة واقعًا، يمسك كتفه.

تراجعت ألين بخوف.

لكن كاي قال بسرعة: "لا تخافي. هو حي. أصبته فقط في كتفه."

ثم نظر حوله.

"الاثنان الآخران هربا."

نظرت إليه ألين غير مصدقة.

"أنت... كنت تعرف كيف تفعل هذا؟"

لم يجب مباشرة.

قال فقط: "ليس الآن."

ثم اقترب منها.

"يجب أن نخرج من هنا."

"إلى أين؟"

نظر إليها للحظة.

ثم قال:

"إلى مكان لا يعرفون أنك فيه."

لأول مرة، لم تعترض ألين.

لأنها أدركت حقيقة واحدة.

منذ أن فتحت الكتاب...

لم تعد حياتها كما كانت.

خرج الاثنان من الشقة بسرعة، وفي اللحظة التي أُغلق فيها الباب خلفهما، كانت ألين تعرف أن هذه الليلة لم تكن مجرد محاولة تهديد.

كانت بداية الهروب.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • دفتري الدموي    الحادي عشر

    ---الفصل الحادي عشربداية اللعبة (الجزء الأول)> "أخطر الأسرار ليست تلك التي نكتشفها... بل تلك التي تكتشفنا."لم تغادر ألين مقعدها منذ أن وضعت الورقة فوق الطاولة الخشبية الصغيرة، بينما جلس كاي أمامها صامتًا، يحدق في الكلمات القليلة المكتوبة عليها كما لو أنها تحمل بين سطورها جوابًا يبحث عنه منذ سنوات. كانت الغرفة التي استأجراها في النمسا هادئة على نحو غير مألوف، ولم يكن يُسمع سوى صوت الرياح وهي تصطدم بزجاج النافذة، في حين ألقى المصباح المعلق في السقف ضوءًا أصفر باهتًا جعل المكان يبدو أكثر كآبة. أما الحقيبة الجلدية السوداء التي تضم الكتاب فقد استقرت بجوار الطاولة، وكأنها تخفي داخلها سرًا أثقل من أن يحتمله إنسان واحد.مدّت ألين يدها ببطء نحو الورقة، ثم قرأت للمرة الأخيرة الكلمات التي لم تتجاوز سطرين:"إذا عدتما إلى باريس بالطريق الذي تعرفانه... فلن تصلا أبدًا.لا تثق بأحد... حتى بمن تظن أنه الأقرب إليك."وتحت الرسالة مباشرة، كان هناك رمز صغير رُسم بحبر أسود، نصف وجه يبتسم، ونصفه الآخر غارق في الظلام، وهو الرمز ذاته المحفور على غلاف الكتاب.رفعت ألين عينيها نحو كاي وقالت بصوت خافت: "هذا

  • دفتري الدموي    العاشر

    الفصل العاشر: الهدوء الذي يسبق العاصفةلم تكن النمسا بالنسبة إلى كاي وألين مجرد مكان جديد يختبئان فيه بعد رحلة هروب طويلة، بل كانت محطة مؤقتة في حرب لم يفهما كل تفاصيلها بعد. عندما توقفت الشاحنة أخيرًا بعد ساعات من الطريق، كان أول شعور شعرا به هو الإرهاق، ليس إرهاق الجسد فقط، بل إرهاق العقل الذي عاش أيامًا كاملة وهو ينتظر اللحظة التي سيظهر فيها الخطر من جديد. نزلا من الشاحنة في مكان بعيد عن الأنظار، وشكرا هانز على مساعدته قبل أن يختفي كل واحد منهما في طريق مختلف، لأن البقاء مع أي شخص لفترة طويلة أصبح مخاطرة لا يستطيعان تحملها.اختارا غرفة صغيرة للإقامة في مبنى قديم يقع في شارع هادئ بعيد عن الأماكن المزدحمة. لم تكن الغرفة تحمل أي شيء مميز، سرير بسيط، نافذة تطل على شارع ضيق، وطاولة خشبية صغيرة وضع عليها كاي حقيبته والكتاب الذي أصبح سبب كل ما حدث. بالنسبة إلى أي شخص آخر كانت الغرفة عادية جدًا، لكن بالنسبة لهما كانت أول مكان يستطيعان فيه إغلاق الباب والشعور بأن هناك جدارًا يفصل بينهما وبين العالم الخارجي.دخلت ألين الغرفة وجلست على السرير بصمت، ثم نظرت إلى يديها وكأنها تحاول أن تستوعب كل

  • دفتري الدموي    التاسع

    ---الفصل التاسع: الخروج من بين الضبابلم تكن السيارة التي ظهرت بين الأشجار مجرد سيارة عابرة كما حاول الجميع أن يقنعوا أنفسهم، فقد كان هناك شيء في طريقة اقترابها جعل كاي يدرك فورًا أن الهدوء الذي عاشوه خلال الساعات الماضية قد انتهى. كان الضوء القادم من المصابيح يخترق الضباب الكثيف ببطء، وكلما اقتربت السيارة أكثر، أصبح الشعور بالخطر أقوى داخل الكوخ الصغير.وقف كاي بالقرب من النافذة دون أن يتحرك، وكانت عيناه تراقبان السيارة التي توقفت أمام المنزل. لم يكن يعرف من بداخلها، لكنه تعلم خلال الأيام الماضية أن ينتبه لكل تفصيل، فالأشخاص الذين يبحثون عنه لا يحتاجون دائمًا إلى إعلان وجودهم، وأحيانًا يكون أخطر الأشخاص هم الذين يصلون بهدوء.اقتربت ألين منه وهمست: "هل تعتقد أنهم هم؟"لم يجب كاي مباشرة، لكنه لم يحتج إلى قول الكثير، لأن ملامح وجهه كانت كافية لتخبرها أن الاحتمال الأكبر هو ذلك.في الجهة الأخرى من الغرفة، كانت هيلدا تراقب الاثنين بصمت. لم تكن تحتاج إلى تفسير طويل حتى تفهم أن الأشخاص الذين استضافتهم ليسوا مجرد مسافرين ضائعين في طريقهم. كانت تعرف أن هناك قصة كبيرة خلف خوفهم، وخلف الطريقة ا

  • دفتري الدموي    الثامن

    الفصل الثامن: كوخ وسط الضبابكان الصمت الذي يحيط بقرية فالديورا مختلفًا عن أي صمت عرفته ألين من قبل، فلم يكن ذلك الصمت الذي يمنح الإنسان شعورًا بالراحة، بل كان صمتًا غامضًا يجعل الشخص يشعر وكأن المكان يراقبه. كانت الجبال المحيطة بالقرية تختفي خلف طبقات كثيفة من الضباب، والهواء البارد يتسلل من بين الأشجار، بينما كان الكوخ الخشبي الصغير الذي دخلاه يبدو وكأنه عالم منفصل عن كل ما يحدث خارج جدرانه.منذ اللحظة الأولى التي دخلت فيها ألين إلى المنزل، شعرت أن هناك شيئًا مريحًا في المكان رغم الظروف التي جاءت بها إليه. كانت رائحة الخشب القديم تملأ الغرفة، والنار المشتعلة في المدفأة تمنح المكان دفئًا افتقدته منذ بداية هروبها. بعد أيام من الخوف والركض والاختباء، كان هذا أول مكان تشعر فيه أنها تستطيع الجلوس للحظات دون أن تنظر خلفها كل دقيقة.لكن كاي لم يكن يشعر بنفس الشيء.كان واقفًا قرب النافذة، يراقب الطريق الضيق المؤدي إلى المنزل، وعيناه تتحركان مع كل صوت يصدر في الخارج. لم يكن يستطيع أن ينسى أن الأشخاص الذين يطاردونه لم يتوقفوا منذ أن ظهر الكتاب، وأن أي مكان يذهب إليه يمكن أن يتحول في لحظة إلى

  • دفتري الدموي    السابع

    الفصل السابع: الطريق إلى فالديورالم يكن الرحيل من منزل والدة كاي يشبه أي هروب آخر عاشته ألين منذ بداية هذه الكارثة، فهذه المرة لم تكن تهرب من مكان مجهول فقط، بل كانت تترك خلفها امرأة رأت في عينيها الكثير من الألم، امرأة لم تمنحها الحياة فرصة عادية للعيش، وامرأة أدركت ألين من نظراتها أنها تحمل أسرارًا أكبر من كل ما أخبرها به كاي حتى الآن. بقيت صورة والدة كاي وهي تقف أمام الباب، تحاول أن تبدو قوية رغم الخوف الذي كان واضحًا في عينيها، عالقة في ذهن ألين، خاصة عندما طلبت من ابنها أن يحميها وكأنها كانت تعرف أن وجود ألين بجانبه أصبح مسؤولية لا يمكنه التخلي عنها.كان كاي يسير بسرعة، لكنه لم يكن يتحرك بعشوائية، فقد كان يراقب الطريق خلفه باستمرار ويتأكد من كل زاوية حوله قبل أن يسمح لألين بالاقتراب منه. كانت تعرف الآن أن الرجل الذي أمامها لم يكن مجرد ممثل مشهور يعيش حياة مثالية أمام الكاميرات، بل كان شخصًا عاش سنوات وهو يتعلم كيف يهرب، وكيف يخفي خوفه، وكيف يتوقع الخطر قبل أن يظهر.لم يتحدث أي منهما خلال الدقائق الأولى بعد مغادرة المنزل، وكان الصمت بينهما مليئًا بالكثير من الأسئلة. كانت ألين تري

  • دفتري الدموي    السادس

    العودة إلى المكان الذي لم ينسهلم يكن وصول القطار إلى المحطة يعني أن الرحلة انتهت، بل كان يعني بداية مرحلة جديدة لم تكن ألين تعرف عنها شيئًا. عندما توقفت العربة ببطء، ونظر كاي من النافذة إلى المكان الهادئ خارجها، شعرت أن ملامحه تغيرت قليلًا. كان هناك شيء في نظرته لم تره من قبل، شيء يشبه الحنين الممزوج بالخوف، وكأنه لا يعود إلى مكان فقط، بل يعود إلى جزء من حياته حاول طويلًا أن يدفنه بعيدًا.نزل الركاب واحدًا تلو الآخر، بينما بقي كاي للحظات في مكانه، يراقب المحطة ويتأكد من كل شيء قبل أن يتحرك. لم يعد يتصرف مثل شخص وصل إلى مكان آمن، بل مثل شخص يعرف أن الخطر يمكن أن يظهر في أي لحظة، حتى في أكثر الأماكن هدوءًا.نظرت إليه ألين وقالت بصوت منخفض: "هل أنت متأكد أننا لسنا متبعين؟"نظر حوله قبل أن يجيب: "لا يمكنني أن أكون متأكدًا من شيء."لم يعجبها جوابه، لكنه كان صادقًا.منذ أن دخلت حياته، بدأت تكتشف أن كاي لا يقدم وعودًا لا يستطيع تنفيذها، ولا يقول إن الأمور ستكون بخير لمجرد تهدئتها. كان يعرف أن العالم الذي يهربون منه لا يرحم، وأن الخطأ الواحد قد يعيدهم إلى نقطة البداية.خرجا من المحطة بهدوء،

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status