Se connecterمرت ثلاث سنوات على حفل تكريم ليلى بمناسبة مرور خمسة وعشرين عاماً على تأسيس أول مركز للأمل. ثلاث سنوات من السفر، من نشر رسالة الأمل في جميع أنحاء الوطن العربي، من فتح مراكز جديدة في فلسطين والأردن والسودان والمغرب. كانت ليلى قد حققت حلمها، ورأت رسالتها تنتشر في كل مكان، وتلامس قلوب الملايين. لكن في صباح يوم خريفي معتدل، شعرت ليلى برغبة غريبة. رغبة في العودة إلى حيث بدأ كل شيء. إلى مقهى "Distant". وقفت أمام المرآة في غرفة نومها، تنظر إلى انعكاس صورتها. كانت في الثامنة والخمسين من عمرها الآن، وشعرها الفضي منسدلاً على كتفيها بأناقة، وعيناها العسليتان لا تزالان تلمعان بالحياة والحكمة. كانت ترتدي فستاناً بسيطاً باللون الأبيض، وحذاءً مريحاً، ووشاحاً خفيفاً حول عنقها. دخل كريم الغرفة، وكان في الستين من عمره، وشعره الأبيض يضفي عليه رونقاً من الجمال والوقار. وقف خلفها، ووضع يديه على كتفيها، ونظر إلى انعكاس صورتهما معاً في المرآة. "أنتِ جميلة." همس في أذنها. "شكراً، يا حبيبي." قالت، وابتسمت. "هل أنتِ مستعد؟" "مستعد." قال كريم، وقبل رأسها. "لنذهب إلى حيث بدأ كل شيء." --- خرجا من الفيلا،
مر عام كامل على معرض نورا في باريس. عام من النجاحات المتتالية، من الانتشار الواسع لفن نورا في جميع أنحاء العالم، من الاعتراف الدولي برسالة مراكز الأمل التي أصبحت نموذجاً عالمياً يحتذى به في التعليم المجتمعي. كانت لوحات نورا قد أصبحت معروفة في جميع القارات، وكانت تُباع بأسعار خيالية، وكانت عائداتها تذهب لدعم مراكز الأمل في جميع أنحاء مصر. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت العائلة بأكملها في المركز الرئيسي، تحضر حفل تكريم ليلى بمناسبة مرور خمسة وعشرين عاماً على تأسيس أول مركز للأمل. كانت القاعة الكبيرة في المبنى الجديد ممتلئة بالضيوف: مسؤولون حكوميون، وشخصيات عامة، ومعلمون وطلاب من جميع مراكز الأمل، وأهالي الطلاب، وأصدقاء العائلة من جميع أنحاء البلاد وخارجها. كانت ليلى جالسة في الصف الأمامي، ترتدي فستاناً أنيقاً باللون الأبيض، وشعرها الفضي منسدلاً على كتفيها بأناقة، وعيناها العسليتان تلمعان بالدموع والفرح. بجانبها كان كريم يمسك يدها، وآية ونورا ويوسف بجانبهما، وسامي ويوسف سليمان خلفهم. كانت العائلة بأكملها حاضرة، تشاركها هذه اللحظة التاريخية. وقفت آية على المنصة، وكانت ترتدي بدلة عمل أني
مرت أربعة أشهر على افتتاح المبنى الجديد لمركز الأمل الرئيسي. أربعة أشهر من الحياة التي تدفقت في الصرح الجديد كالنهر المتدفق، تحمل معها قصصاً جديدة، وأحلاماً تتحقق، وعائلات تغيرت مساراتها بفضل فرصة تعلمية واحدة. كان المبنى الجديد قد أصبح مركزاً إشعاعياً للتعليم والتدريب، يجذب المعلمين والطلاب من جميع أنحاء الجمهورية، ويصدر نموذجه التعليمي إلى المؤسسات الأخرى. في صباح يوم شتوي بارد لكنه مشمس، كانت ليلى جالسة في مكتبها الجديد في الطابق الخامس من المبنى الرئيسي، تطل على الحديقة الواسعة التي كانت تمتد أمامها. كانت النوافذ زجاجية من الأرض إلى السقف، تسمح بدخول الضوء الطبيعي وتوفر إطلالة بانورامية على المدينة. كانت ترتدي ثوباً أنيقاً باللون الأزرق الداكن، وشعرها الفضي منسدلاً على كتفيها بأناقة، وعيناها العسليتان تلمعان بالحكمة والرضا. كانت تنظر إلى التقرير السنوي الذي كان بين يديها، وتشعر بفخر عميق يغمرها. كانت الأرقام تتحدث عن إنجازات لا تصدق: أكثر من خمسة عشر ألف طالب في مراكز الأمل العشرة، وأكثر من خمسة آلاف من الكبار تعلموا القراءة والكتابة، وأكثر من ألف معلم تم تدريبهم على أحدث أسالي
مرت ثلاث سنوات على حفل تخريج الدفعة الأولى من معلمي مراكز الأمل. ثلاث سنوات من التحولات الجميلة، من النمو المتواصل، من الانتشار الواسع لرسالة الأمل التي زرعتها ليلى في قلوب الآلاف. كانت مراكز الأمل قد تضاعفت، وأصبحت موجودة في عشر محافظات مختلفة، تخدم أكثر من عشرة آلاف طفل وكبير سنوياً. وأصبح نموذجها التعليمي معتمداً من وزارة التربية والتعليم، ويُدرس في كليات التربية في جميع أنحاء البلاد. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت ليلى واقفة على شرفة منزلها في الفيلا، تنظر إلى الحديقة التي زرعتها قبل سنوات مع أطفالها. كانت الأشجار قد كبرت، وأصبحت لها ظلال وارفة، والورود تتفتح بألوانها الزاهية، والفراشات تحلق بين الأزهار. كانت الشمس تشرق من خلف الأفق، ترسل خيوطها الذهبية لتغسل الأرض بالدفء والنور. كانت ليلى في الثالثة والخمسين من عمرها الآن، وشعرها البني قد اكتسى بالكامل بالخصلات الفضية التي كانت تضفي عليها جمالاً خاصاً من الحكمة والوقار. كانت لا تزال جميلة، لكن جمالها الآن كان مختلفاً، جمالاً نابعاً من الداخل، من الثقة، من الإنجاز، من الحب الذي زرعته في قلوب الآلاف، من السلام الذي وجدته بعد رحلة
مر عام كامل على حفل توزيع جوائز المعلمين المتميزين الأول. عام من النمو المتواصل، من التوسع التدريجي، من الانتشار الجميل لرسالة الأمل التي زرعتها ليلى في قلوب الأطفال والكبار على حد سواء. كانت مراكز الأمل الخمسة في محافظات مصر المختلفة قد أصبحت نماذج يحتذى بها، وبدأت المؤسسات التعليمية الأخرى في جميع أنحاء البلاد تطلب التدريب على أساليبها المبتكرة، وتستلهم من تجاربها الناجحة في تعليم الكبار والأطفال معاً. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت ليلى واقفة في حديقة المركز الرئيسي بالقاهرة، تشاهد الأطفال وهم يلعبون في العشب. كانت الشمس دافئة، والهواء منعش، والورود تتفتح بألوانها الزاهية، والفراشات تحلق بين الأزهار، والطيور تغرد على أغصان الأشجار. كانت تبتسم وهي ترى الأطفال سعداء، وقلبها يفيض بالامتنان لكل ما تحقق. كانت في الخمسين من عمرها الآن، وشعرها البني قد بدأ يكتسي ببعض الخصلات الفضية التي كانت تضفي عليها رونقاً خاصاً من الحكمة والجمال. كانت لا تزال جميلة، لكن جمالها الآن كان مختلفاً، جمالاً نابعاً من الداخل، من الثقة، من الإنجاز، من الحب الذي زرعته في قلوب الآلاف. وقفت بجانبها آية، التي ك
مرت ستة أشهر على توقيع اتفاقية التعاون مع وزارة التربية والتعليم. ستة أشهر من العمل المكثف، من السفر المتكرر بين المحافظات الخمس، من التدريبات المكثفة للمعلمين الجدد، من الليالي التي قضتها ليلى في التخطيط والتنظيم. لكن مع كل يوم يمر، كانت ترى ثمار تعبها تتجلى في عيون الأطفال الذين كانوا يملأون مراكز الأمل، وفي قصص النجاح التي كانت تصلها من كل مكان. في صباح يوم خريفي معتدل، كانت ليلى جالسة في مكتبها في المركز الرئيسي بالقاهرة، ترتب الأوراق وتستعد لاجتماع مهم مع فريق الإدارة الموسع. كانت النوافذ مفتوحة على الحديقة، وكانت تسمع ضحكات الأطفال وهم يلعبون في الخارج. كان الصوت يذكرها بكل ما حققته، وبكل ما لا يزال أمامها لتحققه. دخلت آية الغرفة بهدوء، وكانت ترتدي بدلة عمل أنيقة، وتحمل في يدها ملفاً سميكاً. كانت في السابعة عشرة من عمرها الآن، وقد أصبحت شابة جميلة، بعيون زرقاوان تلمعان بالذكاء، وشعر بني منسدل على كتفيها، وابتسامة ثقة تملأ وجهها. كانت قد بدأت العمل في المركز كمساعدة إدارية، بينما كانت تدرس في كلية التربية بجامعة القاهرة. "ماما، لقد أعددت التقرير الشهري للمراكز الخمسة." قالت آ