LOGINكانت ليل ممدة على شئ غير مريح بوضعية غير مريحة بالنسبة لها، أفاقت ببطء وهى تفتح عيونها بتشويش، كما رأت تتمدد على كرسي سيارة والمكان مظلم بالكامل ولا يوجد معها أحد،نهضت بفزع حين تذكرت ما حدث قبل أن يغمي عليها وتساءلت من الشخص أنقذها ؟ و أين هو؟
كانت تفكر بشرود حين فُتح باب السيارة الذى بجانبها ودلف منه الشخص الذى أنقذها. اتسعت عينيها وصاحت فيها بذهول: هو أنت! نظر لها بضيق شديد: و طبعا مش حاجة غريبة أنك تكوني أنتِ اللى واقعة فى مشكلة تقريبا دى عادة فيكِ ويحصل لك حاجة لو موقعتيش نفسك فى مشكلة! صاحت فيه بحنق: وأنت مالك أصلا! وبتتكلم معايا كدة ليه؟ صاح بها بغضب: أنا مين؟ أنا الشخص اللي جه ولحقك قبل ما ٣ عيال ملهمش لازمة يضيعوا حياتك ولا أنتِ مكنتيش عارفة هما ناويين يعملوا فيكِ إيه؟ والله أعلم يمكن كانوا قتلوكِ بالمرة ودلوقتى بتقولي لي بتكلم معاكِ كدة ليه؟ أنتِ مش مستوعبة الموقف اللى كنتِ فيه! إشارته إلي الموقف الذى كانت فيه جعلتها تتذكر ما حدث قبل دقائق، حتى شهور الرعب الذى سيطر عليها وقد ظنت أنها ستنتهي لامحالة، فجأة انفجرت فى بكاء صاخب مرير وانتحبت بشدة وهى تضع يديها على وجهها وتشهق بقوة. لم يتحدث أو يقول أي شئ بل تركها تُنَفِس عما داخلها بحرية تامة إلى أن هدأت قليلا ثم أنزلت يديها وحدقت به بوجهها الملئ بالدموع وعيونها المنتفخة من كثرة البكاء. بهدوء مد يده لها بمنديل، أخذته منه بإمتنان ثم مسحت به دموعها. قالت بصوت مبحوح: شكرا ليك بجد أنا مش عارفة أقولك إيه. أبتسم لها: مش قولتيلي الكلمة دي قبل كدة؟ أبتسمت إبتسامة باهتة حين تذكرت: أي حاجة شكرتك عليها قبل كدة مقدرش اقارنها باللي حصل دلوقتى أنت أنقذت حياتي. أبتسم لها ثم قال بهدوء: يلا علشان اروحك بيتك. تذكرت مع شعور كبير بالذنب والدها والقلق الذى لابد أنه يعانيه الآن بسببها، ربما كانت غدير على حق رغم كل شئ، هى شخص مزعج وتسبب القلق لجميع من حولها. وصلوا إلى المنزل، التفتت له لتشكره حين تذكرت أمر هاما. قالت ليل بإستغراب: صحيح أنت إزاي لقتني؟ يعني أنا كنت بتمشي وضايعة وفجأة أنت ظهرت وأنقذتني ده حصل إزاي؟ عرفت منين؟ حدق بها بثبات وهز كتفيه بعدم إهتمام: ده يعتبر من الصدف زي ما تقولي كدة قدر، كنت راجع من شركتي فى الوقت ده وبيتي قريب من المنطقة دي لما شوفتك ومكنتش أعرف أنه أنتِ ولما شوفتهم حواليكِ فهمت علطول اللي بيحصل ونزلت طبعا علشان ادافع عنك من غير ما أعرف أنتِ مين. أبتسمت بسعادة: ده كان من حست حظي بجد، لو سمحت اتفضل معايا. عقد حاجبيها بإستغراب: ليه؟ قالت ببساطة: علشان أشكرك فعلا ولو بابا جوا هيعرف أنه جيت فى عربية شاب غريب ولازم أشرح له الموقف. رفع حاجبه بتعجب: هتقوليله اللي حصل؟ بسرعة هزت رأسها بنفي: لا طبعا ده ممكن يتعب لو سمع اللي حصل، أنا بس هقوله أني توهت وأنا مروحة البيت لوحدي وأنت لقيتني ووصلتني. حدق إليها بتساؤل: وأنتِ ليه كنتِ مروحة لوحدك فى الوقت ده ؟ من غير عربية ولا حتى معاكِ أي حاجة؟ أعتقد بما أني أنقذتك فمن حقي أسأل صح ولا لا؟ أبعدت وجهها وهى تنظر للخارج: يمكن أقولك فى يوم لكن دلوقتى أعذرني مش هقدر أحكي حاجة. أومأ برأسه ثم هبطوا من السيارة وهى يدخلون إلى المنزل ، وجدت والدها ينتظرها فى مدخل المنزل بقلق، حين رآها أسرع بإتجاهها وهو يحتضنها بقوة. قال بنبرة قلقة: ليل! كنتِ كل ده يا بنتى قلقتيني عليكِ؟ قالت ليل وهى يظهر على وجهها شعورا بالذنب: آسفة يا بابا أني مشيت فجأة بس حسيت إني عاوزة أروح وقولت لغدير تقولك. نظر لها والدها بعتاب: ولما تيجي تقولي لغدير ولا لأي حد ولا تقوليلي بدل ما الاقيكِ مشيتِ فجأة ولما أتصل بيكِ الاقي تليفونك وكل حاجتك موجودة، تعرفي أنا حسيت بأيه ساعتها؟ قالت بندم وعيناها تدمع: أنا آسفة يا بابا، بجد آسفة جدا، مكنش قصدي. عانقها مجددا وهو يزفر بإرتياح: الحمد لله أنك هنا دلوقتى بس الموضوع ده مش هيعدي بالساهل كدة يا ليل. أومأت ف حدث والدها خلفها بدهشة وقال: مين ده يا ليل؟ التفتت خلفها لتجد الشاب الذى أنقذها يقف بعيدا قليلا عنهما، أبتسمت وهى تلتفت لوالدها وتقول: وأنا راجعة البيت توهت فى السكة وهو عرض عليا يوصلني البيت. قال والدها وهو وينظر لها بنبرة غاضبة قليلا: وأنتِ أي حد يعض عليكِ توصيلة تركبي معاه؟ افرضي طلع حد مش كويس ولا كان عمل فيكِ حاجة؟ هتفضلي طيبة وساذجة لحد أمتي يا ليل! حاولت أن تنقذ نفسها من هذا المأزق فقالت لوالدها بتوتر: ده مش شخص غريب يا بابا، أنا أعرفه من النادى اللى بروحه مع أصحابي هو عضو هناك وعلشان كدة ركبت معاه. تقدم والدها بنظرة جدية إلى ذلك الشاب وقال بنبرة جدية: شكرا ليك يا... أسرع الشاب يقول: أنا فارس، فارس عبد الجواد. حدق والدها إليه بتركيز: وبتشتغل إيه يا فارس؟ قال فارس: عندي شركتي الخاصة يا عمي اللى ورثها عن بابا الله يرحمه. أومأ والد ليل برأسه ثم قال: طب اتفضل معانا جوا شوية. قال فارس بنفس: لا شكرا يا عمي الوقت أتأخر أنا هروح البيت. قال والد ليل بإصرار: يبقي تيجي تتغدي معانا بكرة ده عربون شكر علشان خاطر اللي عملته مع بنتى ومش هقبل أنك ترفض. أبتسم فارس بهدوء: تمام حضرتك أن شاء الله هاجي بكرة. بعد أن ودع والدها، ذهب وليل تتبعه بنظراتها حتى غادر، التفت لها والدها: يلا ندخل جوا. دلفت معه إلى الداخل لتجد زوجة والدها نهضت حين رأتهم وقالت: ليل أخيرا رجعتي يا حبيبتى! توقفت ليل مندهشة: اه يا طنط. اقتربت منها أحلام واحضنتها: أنتِ متعرفيش إحنا كنا قلقانين عليكِ أد ايه الحمدلله انك رجعتي بخير. رطبرعم استغرابها الكبير من تبدل موقف زوجة والدها منها إلا أنها سعدت بهذا التغير ولك تفكر كثيرا بل أبتسمت بلطف: أنا بخير الحمدلله يا طنطن أحلام متقلقيش عليا وآسفة أني سببت لكم كل القلق والخوف ده. ابتسمت زوجة والدها: اطلعي فوق ارتاحي دلوقتى. التفتت إلى والدها الذى قال بصرامة: أنا جاي معاكِ عايز أقولك على حاجة مهمة. صعدت مع والدها بصمت إلى غرفتها ثم جلست مع على أريكة بجانب سريرها، انتظرته أن يتحدث حين قال بعتاب: ليه يا ليل؟ ليل بحيرة: ليه إيه يا بابا؟ والدها: ليه تعملي كدة؟ تمشي فجأة ومن غير أي كلمة ومن غير موبايلك وتقلقينا عليكِ للدرجة دي، ليه؟ اخفضت رأسها بخجل وندم على ما فعلته بوالدها الحبيب: أنا آسفة يا بابا مش عارفة أقولك تاني بجد بس آسفة فعلا أنا حسيت إني مخنوقة وعايزة أروح ومقدرتش أفكر بشكل سليم ساعتها سامحني. مسح والدها على شعرها بحنان: لو في حاجة مضايقاكِ يا حبيبتى أنا هنا أحكي لي. ابتسمت له بحب: لو فيه أي حاجة يا حبيبى أتأكد أنه أنا هقولك علطول بس مفيش حاجة شوية ضيق عادى يعني. احتضنها والدها إلى صدره بحنان: مفيش حاجة تضايقك تبقي عادية يا حبيبتى المهم تتأكدِ أني هيبقي موجود دائما علشانك. دمعت عيناها من التأثر وحب والدها: عارفة يا بابا ربنا يخليك ليا. بعد أن ذهب ظلت مستيقظة لفترة طويلة فى غرفتها وهى تفكر به، فارس! كان هذا إسمه مميز مثله وغامض تماما، يظهر لينقذها فى أصعب وقت فى حياتها، أنه فعلا شاب جيد وشهم للغاية، وجدت أنها فكرت به كثيرا فحاولت أن تنام دون فائدة لفترة طويلة حين استسلمت للنوم أخيرا قرب الفجر. استيقظت فى اليوم التالى بكسل، حين تذكرت أن فارس سيأتي للغداء نهضت بسرعة وحيوية لم تعهدها لفترة طويلة ثم بدأت تستعد حين أقترب الوقت، لم تعرف لما توترت ورغبت أن تظهر جميلة أمامه، ارتدت فستان أبيض جميل ثم مسكت شعرها باهتمام بالغ به واعتنت بمظهرها كثيرا. حين سمعت حرس الباب توترت بشدة وأخبرت نفسها أنه لا داعي لكل هذا التوتر هو شخص أنقذها وسيتناول الغداء معهم فقط وسرعان سيمضي فى طريقه. حين هبطت لأسفل ورأته، خفق قلبها لمظهره الوسيم وكان يحمل باقة زهور جميلة، حين رآها أبتسم لها واعطاها إياه. قبلتها منه بارتباك وخجل: شكرا ليك جدا. فارس بلباقة: مفيش شكر، حبيت أجيب لك ورد كعربون على الصداقة بيننا. تفاجئت: هو إحنا أصدقاء؟ رفع حاجبه: هو إحنا مش أصدقاء؟ أنا فكرت أنه إحنا أصدقاء بعد كل المواقف اللي جمعت بيننا دي كلها. أبتسمت له ليل: لو عايزنا نبقي أصدقاء أنا معنديش مانع. هبط والدها وزوجته بعد قليل ورحب به ثم قدمه إلى زوجته، جلسوا يتناولون الغداء ووالدها يتناقش مع فارس ويسأله عنه وعن عائلته. قال فارس بحزن: ماما متوفية من زمان وبابا مات من ثلاث سنين. قال والدها بتفهم: وأنت اللي بتدير الشركة مكان والدك صح؟ ظهر تعبير غريب على وجه فارس ولكن قال بهدوء: ايوا أنا الحمدلله. بعد عدة مناقشات انتهي الغداء وقد اعتذر والدها حتي يتلقي هاتف مستعجل من العمل أما زوجة والدها قالت إنها ستصعد لاعلي لشئ ضروري ثم ستعود. جلست معه وحيدة فى صالة منزلها، كانت متوترة بشدة فقالت: الله يرحم باباك و مامتك أكيد حاسس بالوحدة بعدهم. أومأ برأسه بحزن: اه طبعاً بس بحاول اكتفي بنفسي. قالت بفضول: بس أنا حسيت انك اتضايقت لما بابا جاب سيرة شركتك هو فيه حاجة فيها مضايقاك؟ زفر بحدة قبل أن يقول: لو قولتلك توعديني يكون سر؟وقفت غدير أمام ليل وهي تعبث بأصابعها في توتر قبل أن تقول بصوت خافت:_أنا كنت بحبك جدًا يا ليل... عمري ما اعتبرتك مجرد بنت عمي، أنتِ كنتِ صاحبتي وأختي.تنهدت ثم أكملت:_بس لما كبرنا بدأت أسمع كلام كتير... ماما كانت دايمًا تقارن بينا، وتقولي ليه مش زي ليل؟ ليه ليل أحسن؟ وليه درجاتها أعلى؟ في الأول كنت بتجاهل الكلام، لكن مع الوقت بدأ يأثر فيا.ازدادت نبرتها خفوتًا:_وبعدين بابا كمان بقى يعمل نفس الحاجة، وكل شوية أسمع "خليكِ زي ليل" و"اتعلمي من ليل". لحد ما لقيت نفسي بغير منك وأنا مش واخدة بالي.أطرقت برأسها وأضافت بأسى:_وزاد الطين بلة إن ناس حواليّا كانوا يقربوا مني علشان يوصلوا ليكِ، فبقيت أحس إني دايمًا في ضلك. بدل ما ألوم الناس، بدأت ألومك أنتِ.رفعت عينيها المليئتين بالدموع:_عارفة إن ده مش مبرر، وعارفة إني ظلمتك. بس ده اللي حصل فعلًا... وأنا ندمت على كل لحظة أذيتك فيها.حدقت إليها ليل بصمت للحظات، ثم قالت بهدوء يشوبه الحزن:_أنا زعلت منكِ فعلًا يا غدير... وزعلي كان كبير كمان.انخفضت عينا غدير إلى الأرض.فأكملت ليل بصوت خافت:_مش علشان كنتِ بتضايقين وبس، لكن علشانك كنتِ أقرب واحدة ل
تنهدت وهي تغلق الهاتف من جديد. لا... ليس الآن. كانت ليل قد عادت إليها أخيرًا بعد غياب طويل، ولم تشأ أن تفسد عليهما هذه اللحظات أو تثقل على صديقتها بمواجهة جديدة قبل أن تستعيد بعضًا من هدوئها.حين عادت ليل، أخفت رولا أفكارها جانبًا، وانشغلت بالحديث معها، مر الوقت سريعًا بين الذكريات والضحكات الخفيفة والأحاديث المتفرقة. ورغم أن ليل حاولت أن تبدو بخير، فإن رولا كانت تلاحظ بين الحين والآخر ذلك الحزن الساكن خلف عينيها.وحين حان وقت المغادرة، عانقتها بقوة مرة أخرى. _هاجي لك بكرة بإذن الله. ابتسمت ليل: _وأنا هستنى.غادرت رولا وهي تشعر بسعادة كبيرة لأنها وجدتها أخيرًا، لكن شيئًا آخر ظل يرافقها طوال الطريق إلى المنزل. غدير....طوال المساء لم يغادرها التفكير فيها.جلست على سريرها أكثر من مرة ممسكة بهاتفها، ثم تعود وتضعه جانبًا.مرة تقول لنفسها إن من حق غدير أن تعرف.ومرة أخرى ترى أن القرار ليس قرارها وحدها، وأن ليل ربما لا تكون مستعدة لرؤيتها بعد.حتى أثناء تناول العشاء وجدت نفسها شاردة الذهن، سألتها والدتها عن سبب صمتها، فاكتفت بابتسامة صغيرة وتحججت بالإرهاق. لكن الحقيقة أن عقلها لم يتوقف
خرج نور بعد دقائق وهو يحمل مفاتيح سيارته، ثم أشار لها أن تتبعه.سارت خلفه بسرعة وكأنها تخشى أن تستيقظ من حلم جميل وتكتشف أن كل ما حدث مجرد وهم.فتح لها باب السيارة ثم استدار إلى مقعد القيادة، جلست وهي تعصر حقيبتها بين يديها بقوة من شدة التوتر.انطلقت السيارة في الطريق بينما ساد الصمت للحظات.كانت رولا تنظر من النافذة، لكن عقلها لم يكن مع الطريق إطلاقًا. كان مشغولًا بوجه واحد فقط.ليل.ليل التي بحثت عنها طويلًا.ليل التي كانت تدعو كل ليلة أن تكون بخير.ليل التي ستراها أخيرًا بعد كل تلك الشهور.التفتت فجأة إلى نور وقالت بلهفة:_هي كويسة صح؟نظر لها سريعًا ثم أومأ:_الحمد لله.تنهدت براحة وكأن جبلًا أزيح عن صدرها._يعني بجد بخير؟ مش بتقول كدة علشان تطمني؟ابتسم نور ابتسامة خفيفة:_لا، بجد بخير.سكتت قليلًا قبل أن تسأله:_كانت فين طول الفترة دي؟ إيه اللي حصل لها؟تردد للحظة ثم قال بهدوء:_الأفضل أنها هي اللي تحكيلك بنفسها.أومأت بتفهم،كانت تعلم أن هناك أمورًا ربما لا يحق لها معرفتها قبل أن تخبرها بها ليل بنفسها، مرت لحظات قبل أن تقول بصوت خافت:_أنا كنت خايفة إني مش هلاقيها، أو إني عمري م
قال طه بثقة:_ مع كل اللي عرفته ده أنا متأكد مش شاكك وبس.وضع نور تلك النقطة في باله أيضا حتى يتحرى عنها لأنه واضح أنه هناك مفاجأت كثيرة على وشك الظهور.استعدت كلا من غدير ورولا فى الصباح الباكر لمراقبة أحلام حتى يكتشفوا مكان فارس ولإيجاد طريقة لكشفها، جلسوا فى سيارة رولا بقرب من منزلها فى مكان غير مكشوف حتى لا يشعر أحدا من الحراس بهم.قالت غدير بشك:_أنتِ متأكدة أنه الطريقة دي هتنجح؟ أنا مش عارفة إحنا مستنين إيه أصلا!نظرت لها رولا بجمود وقالت بإقتضاب:_عندك حل تاني؟نظرت لها غدير بحيرة ثم رفعت كتفيها بمعني لا أعلم وجلسوا لفترة يراقبون بملل، فجأة خرجت سيارة من المنزل فتأهبوا وانطلقت رولا وراء السيارة بحذر حتى لا يكتشف أحد أنها تتبعها، وصلوا إلى مول راقي ثم هبطت من السيارة أحلام من ناحية ومن الناحية الأخرى فارس أو بمعنى أصح سامر.شهقت الفتاتان عند رؤيته ونظرتا إلى بعضهما بإنتصار.قالت غدير:_دلوقتي إيه؟أطفئت رولا السيارة والتفتت إلى غدير:_دلوقتي هنمشي وراهم.ساروا ورائهم وهما يحاولون وضع مسافة قدر الإمكان بينهم حتى لا يروهم.عند أحلام وسامر قالت أحلام بملل:_مفيش حاجة حلوة أنا هروح
جلست بجانبها وهي تربت على يدها بمرح:_متخافيش مش هيأكلك.برقت لها ليل بعيونها بعتاب فضحكت نهلة، دلف نور فنظرت ليل إلى يديها متوترة.قال بصوت هادئ:_أخبار صحتك يا ليل؟ليل بصوت منخفض يكاد يقارب الهمس:_الحمد لله بخير.رن هاتف نهلة فأجابت، تغيرت معالم وجهها أثناء الحديث و بقلق قالت:_طب حاسة بأيه؟ خليكِ عندك أنا جاية حالا.نهضت بقلق وهي تجمع حاجياتها فقالت ليل بقلق:_فى إيه؟ردت نهلة بتوتر:_ماما تعبانة وحاسة أنه السكر زاد عندها فجأة أنا مضطرة أمشي دلوقتي يا ليل.قالت ليل باندفاع:_طب أستني أنا جاية معاكِ.نظر لها نور بدهشة أما نهلة توجهت لها بعتاب ظاهر في عيونها:_لا خليكِ الموضوع مش مستاهل، أنا هبقي أكلمك.علمت ليل أن عتاب نهلة موجه لها لأنها أرادت مرافقتها بسبب ضيقها أكثر من قلقها على والدتها لذلك صمتت.قال نور بسرعة:_طب اتفضلي أنا هوصلك.نهلة برفض:_لا لا خليك أنا هاخد تاكسي.نور بإصرار:_لا طبعا إحنا هنكون أسرع بالعربية وكمان هكلم الدكتور يشوف والدتك ويجي لينا على هناك.قالت نهلة له بإمتنان:_شكرا جدا يا حضرة الضابط.قال نور وهو ينهض:_لا شكر على واجب أنا هنزل أجهز العربية وأستناك
أجاب نور بعجلة:_كانت بتزور باباها فى المقابر وأغمى عليها.نظرت لها والدته بشفقة ثم دلفت نهلة معهم إلى الغرفة حيث وضع ليل ثم خرج ليتصل بالطبيب.جاء الطبيب فحصها وأعلن أن نفسيتها سيئة ودرجة حرارتها مرتفعة قليلا وتحتاج إلى العناية والراحة في السرير لمدة يومين.وقف نور على باب الغرفة ونادى نهلة بصوت مقتضب، خرجت وراءه فأشار لها بالتوجه إلى مكتبه.نور بنبرة جدية:_دلوقتي أنا بطلب منك أعرف كل حاجة عن اللي حصل لليل ومش هقبل منك لا كإجابة.توترت نهلة ونظرت إلى الأرض فقال نور بحنق:_يا نهلة أنتِ مش فاهمة ليه أنه أنا مش هأذيها ولا عايز أعمل أي حاجة تضر بيها، أنا نفسي أعرف إيه اللي حصل ليها يمكن أقدر أساعدها تخرج من اللي هي فيه.تطلعت له نهلة بريبة:_هتقدر تجيب لها حقها؟عقد حاجبيه استغرابا لكلامها ولكن قال بثقة:_هقدر أجيب لها حقها من أي حد اذاها في يوم.تنهدت نهلة تنهيدة عميقة قبل أن تبدأ فى سرد ما حدث مع ليل من فارس وأحلام، كانت عيون نور تتسع بقوة كلما سمع أكثر من نهلة حتى جحظت من شدة الصدمة عندما انتهت، ملامح وجهه مصدومة كلياً وهو يفكر أي بشر قد يفكر في أفعال شيطانية كهذه؟شعر بقلبه يُعصر من
صرخت ليل بعدم تصديق: _مستحيل! أنتِ كدابة! ردت أحلام بلامبالاة: _الأوراق تثبت كل حاجة وأنه كل حاجة ملكي، أنا بس كنت سايباكِ شفقة علشان موت شريف لكن مش هينفع استحملك أكتر من كدة. صاحت ليل بقوة: _أنا مستحيل أصدقك بابا ميعملش كدة أبدا! زمت أحلام شفتيها: _هو فعلا ميعملش كدة لوحده أنا كنت م
قالت نهلة بتفكير:_أنا هروح بيتي دلوقتي وبفكر أخد ليل معايا البيت، إيه رأيك يا ليل؟أومأت ليل برأسها بسرعة فقال نور بضيق:_بس هتعملي إيه أما تاخديها معاكِ البيت؟ردت نهلة بعفوية:_هتعيش معايا زي ماهي عايزة.تضايق نور بشدة فقد كان يرغب فى عودة ليل معه إلى منزله، ولكن الآن ستبتعد عنه فى النهاية هذه ر
كانت تحرك رأسها يمين ويسار بقوة ثم بدأت تصرخ وتنادي والدها، استيقظ نور على صراخها ونهض بدهشة وخرج من الغرفة التي ينام بها ليجد والدته أيضا خرجت من غرفتها وأشارت له أن ينتظر عنده بينما تدلف إلى ليل . أسرعت إلى ليل وهي تهزها ففتحت ليل عيونها تنظر لها بعيون متسعة ثم نظرت حولها بعدم استيعاب وعادت تحدث
رن حديثه فى الممر بأكمله وكرر عقل ليل الكلمات مرارا وتكرارا دون أن تفهم منها شيئا، فقط وقفت تحدق بالطبيب بدون تعبير .صرخت أحلام وهى تضع يدها على فمها تنهار على الكرسي والطبيب يركض إليها مع ممرضة لتهدئتها بينما ليل تقف مكانها تنظر إلى مكان وقوف الطبيب كأنه مايزال يقف أمامها.ارتعش فكها ثم دموع تنهم







