Share

الفصل الثاني : في قاع الجب!!

Author: Majdouline
last update publish date: 2026-04-24 06:48:16

الفصل الثاني: في قاع الجب

***

هَوَيْتُ في قَعْرِ الجُبِّ لا مُتَرَدِّدَةً

حَتّى غَدَا قَعْرِيَ المَأْوَى وَمَسْكَنِي

أَمْشِي وَفِي صَدْرِيَ الأَحْزَانُ عَاصِفَةٌ

وَأَحْمِلُ الجُرْحَ فِي صَمْتِي وَفِي وَهَنِي

نَادَيْتُ فِي اللَّيْلِ: هَلْ مِنْ كَفٍّ تُنْقِذُنِي؟

فَمَا أَجَابَ سِوَى صَدَىً يُرَدِّدُنِي

قَالُوا: اصْعَدِي، فَقُلْتُ: النُّورُ يَخْدَعُنِي

أَنَا ابْنَةُ اللَّيْلِ، فَدَعُوا اللَّيْلَ يَحْضُنُنِي

صَارَ الحُزْنُ رَفِيقِي حِينَ خَانَنِي

كُلُّ الَّذِينَ ظَنَنْتُ اليَوْمَ يَحْفَظُنِي

حَتّى إِذَا مَلَّنِي وَهْوَ الَّذِي سَكَنَتْ

فِي ظِلِّهِ رُوحِيَ المَكْسُورَةُ الزَّمَنِ

مَدَدْتُ كَفِّي لِظِلٍّ فِي العَتَمَةِ

لَعَلَّهُ يَرَى حُطَامِي دُونَ أَنْ يَلُومَنِي

فَإِنْ كَانَ قَدْرِي أَنْ أَبْقَى فِي مَهْوِيَةٍ

فَسَوْفَ أَكْتُبُ فَوْقَ القَاعِ: لَنْ يَفْنِيَني.

...

عندما أغلقتُ دفتري في عيادة مايكل وتركته فوق مكتبه البارد، لم أشعر بالراحة كما توقعت. شعرتُ أنني تركت قطعةً من روحي هناك، مكشوفةً وعاريةً فوق خشبٍ لا يعرفها.

عدتُ إلى البيت. ذلك الصندوق الخرساني الذي أسميه بيتًا تجاوزًا. كان بالنسبة لي غرفةً حمراء لتعذيبي النفسي، جدرانها تحفظ صمتي أكثر مما تحفظ دفئي.

في الصالة، كان المشهد ذاته يتكرر كشريطٍ سينمائي قديم: أبي يتأبط جريدته كدرعٍ يحميه من النظر في عينيّ، وأمي تدور في المطبخ كنحلة لا تتعب تحاول أن تملأ الفراغ المرعب في البيت بصوت الأطباق والتنهيدات المتقطعة.

قالت دون أن تنظر إليّ، كأنها تخاف أن ترى ما بي:

— تعالي يا إليزابيث، الحساء جاهز.

جلستُ على مضض. تناولتُ بضع لقمات بلا طعم ولا لون. كانا يتحدثان عن أشياء عادية جدًا، عادية حد السخافة : الطقس، غلاء الأسعار، ثرثرة الجيران. بينما كنتُ أصرخ في داخلي بصوتٍ لا يسمعه أحد:

ألا ترون؟ ألا تشعرون بهذا الحطام الذي يمشي بينكم ويتفشى داخلي كسرطان يمزق خلاياي؟ أنا أتهاوى أمامكم، فلماذا لا تمدون أيديكم لما لا تساعدونني ؟

لم يسمع أحد.

استأذنتُ سريعًا، وتسللتُ إلى غرفتي. زنزانتي الحبيبة. ملاذي وقبري في آنٍ واحد.

أغلقتُ الباب وأسندتُ ظهري إليه طويلًا حتى هدأ ارتجاف ركبتي، ثم جلستُ على الأرض بجوار سريري، حيث يصل ضوء القمر خافتًا ومترددًا، وأخرجتُ دفتري.

فتحتُ صفحةً جديدة، وبدأتُ أكتب ما لم أجرؤ على قوله لمايكل، ولا لأمي، ولا لأي مخلوقٍ آخر.

اليوم الثاني:

أشياء كثيرة تغيرت. حتى الكتابة التي كنت أظنها طوق نجاتي، لم تعد تنقذني. يا للأسف، حتى مهربي الأخير ضاق بي.

لم أعد أفهم نفسي.

صرتُ أهوي ببطءٍ شديد داخل جُبّ الاكتئاب. وكلما حاولتُ أن أقاوم وأتشبث بحافته، شعرتُ بأنني أزداد غرقًا. قرأتُ مئات النصائح. قرأتُ عن أشخاصٍ مروا بما هو أقسى مني ونجوا. لكن شيئًا لم يتغير في داخلي. كأنني أقرأ عن النجاة بلغةٍ لا أفهمها.

الحزن يلتهمني ببطءٍ شديد، ببطءٍ متقن، ويجعلني فارغة ، فارغة حتى الأشياء التي كانت تمنحني السلام أصبحت تثقلني؛ الأغاني التي أحبها صارت تؤلمني و تزعجني، والسماء الواسعة التي كنت أجد فيها راحتي، أصبحت تذكرني بمدى صغري ووحدتي.

لماذا لا يفهم أحد وحدتي؟ لماذا لا يرى أحد حزني وهو يصرخ؟

كنتُ معهم حين حزنوا. بكيتُ لأجلهم، وتألمتُ معهم، وسهرتُ لأجل دموعهم... فلماذا تخلى الجميع عني الآن؟

أدركتُ حقيقةً موجعة: الجميع يملك وسيلةً يصرخ بها ألمه، أما أنا، فصمتي هو الوسيلة الوحيدة التي بقيت لي.

لذلك تمنحني الكآبة ملاذًا غريبًا ومريحًا.

لا تسألني: لماذا؟ ببساطة تامة هي تفهمني دون الحاجة لطلب تفسيرًا منطقيًا لشيءٍ لا منطق له.

لا تجبرني على ارتداء ابتسامةٍ مزيفة لإرضائها.

لقد توقفتُ عن انتظار اليد التي تمتد لإنقاذي. حين يسألونني "ما بكِ؟" أشعر أنهم لا يريدون الحقيقة، بل يريدون إجابة قصيرة تريح ضمائرهم وتُنهي اللحظة المحرجة.

لذلك أبتسم.

تلك الابتسامة المتقنة التي تدربتُ عليها طويلًا حتى أصبحت جزءًا من وجهي. أستيقظ، أرتدي ملامحي كقناع، أتحدث بلغة الأحياء، وأمارس طقوسهم... بينما في داخلي فراغٌ هائل يبتلع كل شيء ولا يشبع.

قررتُ أن أتوقف عن المقاومة. سأترك نفسي أهوي إلى أعمق نقطة في قاع الصمت، حيث لا توجد توقعات، ولا خيبات، ولا وعود كاذبة بالشفاء.

هناك، في القاع، لن يطلب مني أحد أن أكون سعيدة.

لكن شيئًا غريبًا يحدث أحيانًا...

رغم كل هذا الاستسلام، أشعر أنني غريقة، وأنني بحاجةٍ إلى يدٍ تنتشلني، حتى لو كانت يد غريبٍ لا يعرفني. لا أبحث عن وطنٍ بعد الآن؛ فقد اكتشفتُ أنني أنا نفسي لستُ وطنًا لي.

أنا المنفى، وأنا الغريبة، وأنا الشريدة التي كلما بحثت عن طريق، ضاعت أكثر في متاهة أحزانها.

ومع ذلك، ما زلتُ أبحث. ربما عن طريقٍ لا يؤدي إلى أي مكان، لكنه طريقٌ مختلف.

أدركتُ أن أقسى أنواع الغربة ليست أن تبتعد عن وطنك، بل أن تنظر إلى المرآة ولا تتعرف إلى وجهك

تحولتُ إلى شظايا زجاجٍ متناثرة، وأصبح ترميمي يبدو مستحيلًا. فمن يجرؤ على جمع الزجاج المكسور دون أن تنزف يداه؟

أنا تلك الغريقة التي تمد يدها في الظلام، ليس لأنها تؤمن بوجود منقذ، بل لأن شيئًا عنيدًا في داخلها ما زال يرفض الاستسلام الأخير.

وربما... أنا لا أريد منقذًا يصعد بي إلى الضوء المبهر الذي يؤذي عينيّ.

ربما أريد فقط شخصًا شجاعًا بما يكفي لينزل إليّ إلى هذا القاع، يجلس بجانبي في العتمة، يواسيني دون أن يطلب مني أن أكون بخير. فقط يربت على كتفي ويقول: "أنا هنا، ولن أذهب لأي مكان سأبقى معك دوما يا إليزابيث!!".

سأكون أنا المنفى، وأنا الطريق.

وسأتعلم كيف أنام وسط العاصفة دون انتظار أن تهدأ.

وإن كان قدري أن أبقى زجاجًا محطمًا، فسأتعلم كيف ألمع بهذا الحطام تحت ضوء القمر.

لستُ ملكةً في مملكة السعادة.

أنا ملكةٌ في إمبراطورية الأحزان، ولستُ لغةً في دنيا الأحياء، بل صمتٌ طويلٌ في برزخٍ بين الأموات والأحياء.

وهنا، في هذا القاع، لا أحد يستطيع أن يتهمني بالتمثيل، ولا أحد يستطيع أن يكسر ما هو مكسورٌ أصلًا.

لكنني ما زلتُ هنا...

في قاع الجب.

أتخبط بحثًا عن النجاة، حتى بدأ الحزن نفسه يملّ من مشاهدتي وأنا أغرق.

لذلك بدأ ينسحب مني ببطء.

وأنا أخشى شيئًا واحدًا فقط:

هل سيتركني هو الآخر؟ هل سيخونني كما خانتني سعادتي؟

لا أصدق... بل لا أستطيع التصديق.

فالأمر أشبه بفقدان ملاذٍ قديم، وإن كان ملاذًا مؤلمًا.

فالحزن لا يزال يستعبدني يذلني لأنه ببساطة مولاي وسيدي، وكنتُ في حضرته مجرد عبدةٍ نكرة لا قيمة لها.

ومع ذلك...

كان الشيء الوحيد الذي لم يتركني يومًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (3)
goodnovel comment avatar
محمد حسين
جميلة ورائعة جدا القصة بالتوفيق
goodnovel comment avatar
علي احمد
سلمت اناملك . أحسنتي النشر . رائع جدا
goodnovel comment avatar
Nazli Hindawi
روعة احسنت
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل الخامس والخمسون بعد المئتين: النهاية ✧

    الفصل الخامس والخمسون بعد المئتين: النهاية ✧ *** لم يجب أحد. بقي الجميع يحدق في إليزابيث. كان التاج الأحمر يطفو فوق رأسها، يرسل ضوءًا غريبًا ملأ القاعة بأكملها. أما الكلمات القديمة... فبدأت تتلاشى ببطء. لكن قبل أن تختفي تمامًا، ظهرت كلمات أخرى تحتها. «وحين تستيقظ الوريثة... ينتهي عهد الظلام.» قرأها بلمتموس بصوت مرتجف. — «ينتهي عهد الظلام...» رفع لوسيفر رأسه. وكان وجهه قد فقد كل ملامح الغرور. — «لا أنتم لا تستطيعون ابعادي !...» نظرت إليه إليزابيث. — «ماذا تعني النبوءة يا إبليس؟» ضحك ضحكة قصيرة، لكنها لم تحمل هذه المرة أي قوة. — «تعني أنكِ كنت نهايتي منذ البداية.» اقتربت منه خطوة. — «إذن لماذا كنت تطاردني طوال هذه السنوات؟» صمت. ثم قال: — «لأنني كنت أخاف منك.» اتسعت عيناها. — «كنت تخاف مني؟» — «كنت أعرف أن يوم استيقاظ قوتك سيأتي... ولذلك كان العقد هو الوسيلة الوحيدة التي أستطيع بها السيطرة عليك...ولذلك أغويت أمك » —«ماذا أغويت أمي!» —«نعم لتعقد العقد معي لنتزوج وأسيطر عليك بالكامل!» تدخل عشتار: — «والآن انتهى العقد.» نظر إليه لو

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل الرابع والخمسون بعد المئتين: إعلان الحرب ✧

    الفصل الرابع والخمسون بعد المئتين: إعلان الحرب ✧ساد الصمت في القاعة.كان ماكس واقفًا أمام لوسيفر، ولم يكن بينهما سوى خطوات قليلة.لكن تلك الخطوات بدت وكأنها تفصل بين عالمين كاملين.كانت إليزابيث تحدق في ماكس بعينين ممتلئتين بالدموع.— «ماكس...»نظر إليها.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعينيها...اختفى كل شيء من حوله.لم يعد يرى لوسيفر، ولا عشتار، ولا بلمتموس، ولا حتى القصر الغريب الذي جاء إليه.رأى زوجته فقط.ابتسم لها.— «وجدتك أخيرًا.»ركضت إليزابيث نحوه مرة أخرى.لكن لوسيفر مد يده.وفجأة، انطلقت من الأرض سلاسل سوداء، التفّت حول قدميها وأسقطتها أرضًا.صرخت:— «اتركني أيها الشيطان!»— «لن تذهبي إليه.»غضب ماكس.— «ابتعد عنها!»ضحك لوسيفر.— «أنت لا تعرف حتى أين أنت.»تقدم ماكس خطوة.— «لا يهمني.»— «ولا تعرف من أنا.»— «أعرف شيئًا واحدًا.»توقف ماكس أمامه مباشرة.ثم قال:— «أنت الرجل الذي يخيف زوجتي... ولذلك ينبغي أن تختفي.»اشتعلت عينا لوسيفر، وضحك بصوت عالٍ.— «أختفي؟ هل تظن نفسك إلهًا أم ماذا؟ لقد منحني ربي الخلود إلى حين... فكيف يتجرأ بشري ضعيف على قول هذا لي؟ أنا عزازيل... أ

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل الثالث والخمسون بعد المئتين: الحقيقة المحرّمة ✧

    الفصل الثالث والخمسون بعد المئتين: الحقيقة المحرّمة ✧***كان ماكس يركض بكل ما أوتي من قوة.لم يكن يعرف إلى أين يأخذه هذا الطريق...ولا كم يبعد القصر عنهكل ما كان يعرفه أن إليزابيث موجودة هناك وأنها تحتاج لمساعدتهفقد كان صوتها ما زال يتردد في داخله:— «أنقذني...»شد قبضته حول الحجر الأحمر.وفجأة...توقف.رفع رأسه.كان القصر أمامه الآن. لقد وصل وشهق من كيره وضخامته . إلى درجة أن قممه اختفت داخل الغيوم الحمراء.قال ماكس بصوت خافت:— «إليزابيث... أنا قادم انتظريني!»لكن قبل أن يخطو خطوة أخرى...ظهر ألبوا أمامه.— «توقف.»توقف ماكس.— «أين القصر؟»ابتسم ألبوا.— «أمامك.»— «إذن دعني أمر.»هز ألبوا رأسه.— «لا يمكنك الدخول دون أن تعلن عن نفسك»اشتعل الغضب في عيني ماكس.— «اعلن ماذا أتمزح..زوجتي في الداخل!»— «أعرف.»— «إذن ابتعد.»ضحك ألبوا.— «لو كان الأمر بهذه السهولة لما كنت حذرتك.»اقترب ماكس منه.— «ماذا تقصد؟»نظر ألبوا إلى الحجر الأحمر.— «صحيح أن الحجر هو الشيء الوحيد الذي سمح لك بالعبور إلى هنا.»— «وأنا لا أفهم شيئًا!»— «ستفهم إن ركزت معي!.»ثم اقترب من أذنه وقال:— «لذل عند

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل الثاني والخمسون بعد المئتين: العابر بين العالمين ✧

    الفصل الثاني والخمسون بعد المئتين: العابر بين العالمين ✧***خطا ماكس الخطوة الأولى...فشعر وكأن جسده سُحب بقوة هائلة إلى الأمام.لم يعد يسمع شيئًا.لا صوت إيميليا...ولا آرثر...ولا حتى أصوات العالم الذي جاء منه.كان كل شيء من حوله أحمر.السماء...الأرض...والضباب الذي يحيط به.ثم سقط على ركبتيه.رفع رأسه ببطء.— «أين أنا؟»نهض بصعوبة.كان الحجر الأحمر لا يزال بين أصابعه، لكنه أصبح أكثر حرارة من ذي قبل.نظر حوله.أمامه امتدت أرض غريبة، تتوسطها أشجار سوداء ضخمة، بينما كانت في السماء ثلاثة أقمار حمراء تحيط بقصر شاهق بعيد.حدق ماكس فيه.شعر بقلبه يخفق بقوة.— «إليزابيث...»وفجأة...سمع صوتًا خلفه.— «بشري ..في عالمنا انتبهوا.»استدار ماكس بسرعة.لكن لم يكن هناك أحد.— «من هناك؟»جاء الصوت من بين الأشجار:— «لقد ارتكبت أكبر خطأ في حياتك حين عبرت هذا الباب.»شد ماكس قبضته حول الحجر.— «لا يهمني.»ثم رفع رأسه.— «أنا هنا من أجل زوجتي.»ساد الصمت.ثم خرج رجل طويل من بين الظلال.كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، وشعره أبيض كالثلج، وعيناه بلون الدم.حدق في ماكس طويلًا.ثم ابتسم.— «زوجتك؟»— «نعم

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل الحادي والخمسون بعد المئتين: نداء الحجر ✧

    الفصل الحادي والخمسون بعد المئتين: نداء الحجر ✧***ظل ماكس واقفًا في مكانه.كانت أصابعه تطوق الحجر الأحمر بقوة، بينما ظل صدى صوت إليزابيث يتردد في أذنه:— «أنقذني...ارجوك لا تتخل عني»رفع الحجر أمام عينيه.كان الدم الذي يغطيه يتحرك ببطء...وقال:—«بالطبع لن أتخل فأنت زوجتي والمرأة التي أحب يا ليزا!»ثم اختفى.حلّ مكانه ضوء أحمر خافت.صعق ماكس متراجعا خطوة وعيناه متسعة صدمة:— «ما الذي يحدث؟»اقترب آرثر منه بسرعة.— «ماكس، ماذا بك؟»لم يجب.كان يحدق في الحجر الأحمر في يدهثم سمع صوتًا..لم يكن صوت إليزابيث هذه المرة.كان صوتًا رجوليا غريبًا وعميقًا مرخما:— «إن كنت تريد الوصول إليها... فاتبع الضوء... الضوء سيوصلك إليها!»اتسعت عينا ماكس.— «من أنت؟»لم يجبه الصوت.بل اشتعل الحجر فجأة.وانطلق منه شعاع أحمر استقر على أرض الغرفة.ظهر خط مضيء...امتد من قدمي ماكس نحو الباب ثم من الباب لخارج المنزل باتجاه المقبرة تبع ماكس الخط بعينيه.ثم قال لآرثر. الذي اشتدت صدمته اشتدادا:— «لا تتحرك.»فابتلع الأخير ريقه مومأ برأسه فقط بمعنى : (أجل..لكن أتحرك!) وقد نمت علامة استفهام كبيرة في رأسه فما الذ

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل الخمسون بعد المئتين: الباب الأحمر ✧

    الفصل الخمسون بعد المئتين: الباب الأحمر ✧***تجمدت إليزابيث في مكانها.كانت تحدق في الباب المفتوح أمامها، والضوء الأحمر المنبعث من خلفه يملأ الممر بأكمله.لم تستطع تحريك قدميها.كان هناك شيء في ذلك الضوء...شيء مألوف.شيء شعرت أنها رأته من قبل.لكن أين لا تعرف؟وضعت يدها على رأسها.وفجأة...انفجر ألم حاد داخل جمجمتها.— «آآه!»ترنحت.أمسكت سورين بذراعها بسرعة.— «سموك!»رفعت إليزابيث رأسها إليها.— «لا تناديني بهذا الاسم!»تراجعت سورين خطوة.— «كما تأمرين...»لكن إليزابيث لم تستطع تجاهل تلك الكلمة.سموك.لماذا كانت تشعر كلما سمعتها بأنها تنتمي إليها؟لماذا لم تبدُ غريبة كما ينبغي؟وفجأة...رأت ومضة.رأت نفسها طفلة.كانت تركض في هذا الممر نفسه.طفلة صغيرة تضحك.وكانت يد تمسك بيدها الصغيرة.ثم سمعت صوت امرأة:— «إليزابيث! توقفي!»توقفت الصورة.استدارت اليزابيث قائلة: أمي دعيني أركض ستسبقني سورين!!ثم ظهرت صورة أخرى.قاعة ضخمة.مئات الأشخاص راكعون أمامها.وفي مقدمتهم...سورين.لكنها لم تكن ترتدي ثوب الخادمة فيما تقدم لها . تاجًا فضيًا مرصعا بالألماس تضعه على رأسها.ثم ومضة ثالثة.رجل

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل السادس: "تراتيل الغبار وعواء الذئب الساكن"

    الفصل السادس: "تراتيل الغبار وعواء الذئب الساكن"***يَا حَامِلَ الهَمِّ.. هَلْ لِلرُّوحِ مُتَّسَعُ وَفِي زَوَايَا الحَشَا.. نِيرَانُ تَنْدَلِعُ أَمْشِي وَظِلِّي.. عَلَى الجُدْرَانِ يَنْكَسِرُ وَفِي عُيُونِي.. كُلُّ الصَّبْرِ يُنْتَزَعُ نَادَيْتُ مَنْ رَحَلُوا.. وَالصَّوْتُ يَرْجِعُ لِي كَأَنَ

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل الخامس: "في أمتار الروح الأخيرة"!!

    الفصل الخامس: "في أمتار الروح الأخيرة"!! يَقُولُونَ صَبْرًا.. وَالحَرِيقُ بِأَضْلُعِي وَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَنْ يُطْفِئُ مَا مَعِي؟ أَنَا المَوْجُ بَعْدَ الجَزْرِ.. حَلَّ نَحِيبُهُ أَنَا النَّايُ.. مَهْمَا غَنَّ لَيْسَ بِمُسْمِعِي رَحَلْتُمْ.. وَخَلَّفْتُمْ فُؤَادًا مُمَزَّقًا يُسَائِلُ عَنْكُمْ..

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل الرابع: مأساة "المرأة الحديدية"

    الفصل الرابع: مأساة "المرأة الحديدية"***أَنَا غُرْبَةٌ مَلأَتْ كِيَانِيَ بَعْدَمَا فَقَدَ الفُؤادُ مَنَارَهُ وَمُرْشِدَهْ يَمْشِي النَّهَارُ عَلَى جِرَاحِي نَازِفًا وَاللَّيْلُ يَبْسُطُ فِي حَنَايَايَ يَدَهْ أَنَا لَوْعَةٌ خَفِيَتْ عَنِ الأَبْصَارِ بَلْ صَارَتْ لِقَلْبِيَ مَنْزِلًا وَمَرْصَد

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل الثالث: زلزال "اللا" الأخير!!

    الفصل الثالث: زلزال "اللا" الأخير!!***خُذْنِي إلَيْكَ فَإِنَّنِي الحُزْنُ الذِي مَا عَادَ يَقْوَى أَنْ يَعِيشَ بِمُفْرَدِهْ أَنَا ذَلِكَ الصَّمْتُ المُعَذَّبُ فِي المَدَى أَنَا طَائِرٌ.. حَرَقَ الزَّمَانُ لَهُ يَدَهْ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ سَكَبْتُ مَوَاجِعِي وَبَنَيْتُ مِنْ أَرَقِي.. جِدَاراً

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status