เข้าสู่ระบบالفصل السادس: "تراتيل الغبار وعواء الذئب الساكن"
*** يَا حَامِلَ الهَمِّ.. هَلْ لِلرُّوحِ مُتَّسَعُ وَفِي زَوَايَا الحَشَا.. نِيرَانُ تَنْدَلِعُ أَمْشِي وَظِلِّي.. عَلَى الجُدْرَانِ يَنْكَسِرُ وَفِي عُيُونِي.. كُلُّ الصَّبْرِ يُنْتَزَعُ نَادَيْتُ مَنْ رَحَلُوا.. وَالصَّوْتُ يَرْجِعُ لِي كَأَنَّ صَوْتِي.. بِسَوْطِ البُعْدِ يُقْتَلِعُ ... جلست في الحافلة وأنا أتذكر لقد مر بالفعل شهر...شهر كامل منذ أن بدأت زياراتي للطبيب النفسي ولا اخفيكم قد بدأت أنغمس أكثر في حزني أتجذر بكآبتي ، أنظر إلى السماء فأراها معتمة ومظلمة متجهمة أكثر فأقرر حمل وقارها الكئيب فوق كتفيّ الصغيرين. استيقظتُ وفي رأسي بقايا معركة لم تُحسم بيني وبين ذاك"الذئب" الذي يسكن تلافيف دماغي. نظرتُ إلى الهالات السوداء تحت عينيّ، تلك الظلال التي لم تعد مجرد قلة نوم، بل صارت خنادق حفرتها جيوش الحزن لتستقر فيها للأبد. كان هذا طبيعياً، فكيف ينام من يقف حارساً على مقبرة ذكرياته؟ خرجتُ من البيت بخطوات ميكانيكية، أتجنب النظر في عينيّ أمي التي تحاول رتق ثقوب روحي بكلمات معسولة لا تسمن ولا تغني من وجع. توجهتُ نحو محطة الحافلات، كان الهواء بارداً بما يكفي ليشعرني بأنني لا زلتُ أملك جلداً يتحسس البرودة وهذا الصقيع المؤذي ، لكنه لم يكن كافياً ليغسل غبار "الفشل" الذي استنشقه مع كل شهيق. وازفره مع كل زفير صعدتُ إلى الحافلة، كانت عبارة عن علبة معدنية صدئة تضج بأرواحٍ لا تشبهني في شيء سوى في بعض الملامح البشرية . اخترتُ المقعد الخلفي ليس لأني أرغب فيه بل لأنه المقعد الوحيد الفارغ في الحافلة ، ذاك الذي يطل على الطريق من زاوية منكسرة. وضعتُ رأسي على الزجاج الذي يهتز بعنف، ومع كل هزة، كنتُ أشعر أن عظام جمجمتي تصطدم بأفكاري. بدأتُ أراقب الركاب؛ كانت هناك امرأة تحمل رضيعاً يصرخ، شعرتُ برغبة في الصراخ معه، لكن ليس مواساةً له، بل لأن صرخته كانت "خاماً" وصادقة، بينما صرخاتي مخنوقة تحت أطنانٍ من البرستيج والتمثيل. أخرجتُ دفتري وقلمي، وبدأتُ النزيف وانا أعلم يقينا أن بوحي الأن لا يشبه بوح أحدا آخر سئمتُ... وسئمتُ حتى من تكرار كلمة "سئمت". لقد استهلكتني هذه المفردة كثيرا حتى أعيتني وفقدت معناها، وصارت مجرد طنينٍ رتيب في أذني. سئمت من كل شيء في هذه الحياة البائسة، من استيقاظي المتكرر في الليل من وجوه العابرين، ومن هذه الشمس التي تصر على الشروق كل يوم لتكشف حجم الخراب في ملامحي. أنا الآن لا أتنفس الأوكسجين، أنا أتنفس " الفشل"، هواءً ملوثاً برائحة الفرص الضائعة والوعود التي تبخرت قبل أن يجف حبرها. ولا أخفيكم سراً، بتُّ أشعر برغبة عارمة، بل بشهوةٍ غريبة لتجرع المزيد من الخيبات. لستُ مازوخية بالمعنى التقليدي، لكن الألم صار "مخدري" الوحيد، الوجع هو "المنطقة الآمنة" التي أحفظ تضاريسها غيباً. الفرح يرهبني، السعادة تفزعني كأنها جسم غريب يحاول اختراق مناعتي النفسية، فأسارع لطردها والارتماء في أحضان كآبتي المألوفة، حيث لا مفاجآت، لا صدمات، فقط حزنٌ مستقر وبارد كقطعة رخام في مقبرة مهجورة. أعترفُ أنني برعتُ في تحويل حياتي إلى "جنازة مستمرة". لقد أتقنتُ دور المشيع والفقيد في آن واحد. أبحثُ في حسابات الغرباء، في منشوراتهم الحزينة، في قصص انكساراتهم على "فيسبوك" و"إنستغرام". لستُ فضولية، بل أنا كائنٌ يقتاتُ على البؤس لكي يغذي وحشه الخاص. أريد أن أسمع عن خيانات أحبائهم، عن رحيل أعزائهم، عن معاركهم الخاسرة، لكي أقول لروحي المحطمة: "أبشري، فلستِ وحدكِ التي تعيش في هذا الوحل". في هذا المستنقع أحتاج إلى "دماءٍ جديدة" من حزن الآخرين لكي ينتعش حزني الشخصي الذي أصبح باهتاً ومملاً من كثرة التكرار. أكره هذه الحساسية المفرطة التي وهبني إياها الرب كلعنة لا شفاء منها. الكلمة العابرة عندي تتحول إلى قيد يلتف حول عنقي، ونسمة الهواء الباردة تنغرز في صدري كخنجر مسموم. أنا فاشلة.. فاشلة بكل ما تحمله هذه الكلمة من قسوة. فاشلة في الاحتفاظ بأحبابي ، فاشلة في النسيان، وفاشلة حتى في أن أكون إنسانة طبيعية ترضى بفتات العيش. لقد برعتُ فقط في تحويل كينونتي إلى موتٍ سريري، إلى كابوسٍ ليلي طويل لا يقطعه نور الفجر. ومع ذلك، لا أريد الاستقرار ولا أرغب بالاستسلام الآن، ليس لأنني أملك أملاً، بل لأنني لم أستوفِ شروطي كاملةً مع هذا الألم. فيا ربي... إن كان هذا الوجع هو ما يبقيني على قيد الحياة، فكيف السبيل للشفاء منه دون أن أفقد نفسي؟ وكيف يمكنني أن أموت دفعة واحدة بدلاً من هذا التمزق اليومي؟ أريد أن أتنفس هواءً لا تكسره العبرات، هواءً نقياً لا يفوح منه صديد الخيبات المتراكمة. أشعر بالخجل من نفسي، لكن حتى الخجل يتحول مع مرور الوقت إلى سوطٍ جلدي جديد أجلد به كرامتي المهدورة. الصوت في رأسي يصرخ بي: "أنتِ فاشلة.. تافهة.. حتى حزنكِ لا يملك وقاراً، بل هو بمتابة حزن شحاذةٌ للمشاعر في أزقة الغرباء". فاشلة لأنكِ تبكين على أشياء تافهة، بينما العالم يحترق حولك. المؤلم أنني أعلم أن كل قصة حزينة أسمعها هي مسمار جديد يدق في نعش "المرأة الحديدية" التي كنتُ أمثل دورها ببراعة أمام عائلتي. القناع يتشقق، وما يظهر خلفه هو ثقبٌ أسود يبتلع كل ضوء، يمتص كل رجاء. أنا الآن كمن يقلّب في رماد حريقٍ قديم، لا أبحث عن ناجين، بل أبحث عن جمرة وحيدة لا تزال تملك القدرة على لسع أصابعي، لكي أتأكد أنني لا زلتُ "أشعر" بشيء ما وسط هذا التبلد المخيف. صرتُ "مصاصة دماء" للمشاعر، أهرب من فشلي في بناء سعادتي بالنجاح في تذوق مرارة شقاء الآخرين. لقد اعتنقتُ عزلتي كمذهب جديد، صرتُ شبحاً لكائن خرافي يتجول في الأرض بابتسامةٍ مزيفة بينما أحشاؤه تنزف صمتاً. لا تخطئوا الظن، لستُ مازوخية استمتع بالألم كطقس مقدس، بل أنا مياهٌ راكدة، آسنة، استسلمت لسكونها الفارغ. في صغري، كنتُ أحلم بالنجاح، الفرح، بالبقاء.. والآن، انهار كل شيء واجتمعت عليّ الخيبات، تراكمت علي الانكسارات وتوالت الهزائم فلا أحلام حققتها ولا أحباب صمدوا بجانبي. مارثا رحلت لتبحث عن ذاتها، وهيكتور رحل ليسكن القبر، وفكتوريا رحلت لتسكن بيتاً لستُ أنا فيه سوى ضيفٍ عابر، والآن إيميليا.. آه يا إيميليا، رعب رحيلكِ القادم يقتلني في كل ثانية. أراقب حقائبكِ، أراقب انشغالكِ، وأشعر ببرودة المسافة التي بدأت تنمو بيننا. لماذا خُلقتُ لأكون دائماً "فترة انتقالية"؟ لماذا لا أكون أنا "الوجهة"؟ لماذا يرحل الجميع ويبقى الغبار والوحدة؟ أنا لستُ عدوانية، بل أنا "هشة" لدرجة مخيفة، أداري هذا الكسر بطباع حادة وقسوة زائفة. نعم، أنا قاسية لأنني خائفة، وحادة لأنني مكسورة من الداخل. فليذهبوا جميعاً، فكلهم عابرون، وأنا هي المستقرة في احتراقي. يا قمر.. أخبرني، هل تشعر بوحدتك في هذا الفضاء الشاسع؟ هل أنت مثلي "ندبة" في وجه السماء؟ أنت تشرق لكي يسترشد بك التائهون، وأنا أبتسم لكي يرتكن إليّ المتعبون، وكلانا في النهاية يعود لعتمته وحيداً حين ينفضّ السامر. أنت محاط بالنجوم التي لا تلمس برودتها، وأنا محاطة بالبشر الذين لا يلمسون حرقة قلبي. سأغلق عينيّ الآن، استسلاماً لهذا "اللاشيء" الذي صار وطني. سأترك الوحش يهدأ، والذئب ينام، وسأبقى أنا.. مجرد شبح لكائن كان يوماً يملك أحلاماً وصار اليوم يملك فقط ذكريات تنزف. غداً يوم جديد، قناع جديد، وتمثيلية بارعة أخرى.. بانتظار نهار لا يأتي، أو ليل لا ينتهي. توقفت الحافلة فجأة أمام عيادة الدكتور "مايكل". نزلتُ بخطواتٍ مترنحة، كأن الأرض تحتي قد فقدت توازنها. كانت الرياح تعبث بوشاحي وتصفع وجهي الشاحب، وكأنها تحاول إيقاظي من غيبوبة أفكاري. دخلتُ قاعة الانتظار، كانت الجدران بيضاء لدرجةٍ مستفزة، والهدوء فيها يشبه هدوء المشرحة. جلستُ على كرسيّ جلديّ بارد، وضعتُ حقيبتي في حجري وضغطتُ عليها كأنني أحمي أسراري من التسرب. كان هناك طفلة صغيرة في الركن البعيد، تمسك بدميةٍ مكسورة ويبكي بصمت. شعرتُ برعشةٍ في قلبي؛ هذا الطفل هو "أنا". الدمية المكسورة هي "روحي". والسكوت المطبق في القاعة هو "حياتي القادمة". فتحتُ دفتري مرةً أخرى لأكتب السطر الأخير قبل المواجهة: "يا ربي، إن كانت الوحدة قدري، فاجعلها وحدةً غنية بك، لا فقيرةً إليهم. وإن كان الصداع ذئباً يعوي، فليعوي على أطلالهم لا على حطامي." فجأة، انفتح الباب الخشبي الثقيل، وظهر الدكتور "مايكل". . نظر إليّ بابتسامةٍ مهنية باردة وقال: "آنسة إليزابيث.. تفضلي، تأخرت اليوم هيا جان دورك." وقفتُ، سويتُ شعري، رسمتُ تلك الابتسامة "الحديدية" الكاذبة، ودخلتُ إلى العرين.. مستعدة لأكذب على العلم كما كذبتُ على الحياة.الفصل الخامس والخمسون بعد المئتين: النهاية ✧ *** لم يجب أحد. بقي الجميع يحدق في إليزابيث. كان التاج الأحمر يطفو فوق رأسها، يرسل ضوءًا غريبًا ملأ القاعة بأكملها. أما الكلمات القديمة... فبدأت تتلاشى ببطء. لكن قبل أن تختفي تمامًا، ظهرت كلمات أخرى تحتها. «وحين تستيقظ الوريثة... ينتهي عهد الظلام.» قرأها بلمتموس بصوت مرتجف. — «ينتهي عهد الظلام...» رفع لوسيفر رأسه. وكان وجهه قد فقد كل ملامح الغرور. — «لا أنتم لا تستطيعون ابعادي !...» نظرت إليه إليزابيث. — «ماذا تعني النبوءة يا إبليس؟» ضحك ضحكة قصيرة، لكنها لم تحمل هذه المرة أي قوة. — «تعني أنكِ كنت نهايتي منذ البداية.» اقتربت منه خطوة. — «إذن لماذا كنت تطاردني طوال هذه السنوات؟» صمت. ثم قال: — «لأنني كنت أخاف منك.» اتسعت عيناها. — «كنت تخاف مني؟» — «كنت أعرف أن يوم استيقاظ قوتك سيأتي... ولذلك كان العقد هو الوسيلة الوحيدة التي أستطيع بها السيطرة عليك...ولذلك أغويت أمك » —«ماذا أغويت أمي!» —«نعم لتعقد العقد معي لنتزوج وأسيطر عليك بالكامل!» تدخل عشتار: — «والآن انتهى العقد.» نظر إليه لو
الفصل الرابع والخمسون بعد المئتين: إعلان الحرب ✧ساد الصمت في القاعة.كان ماكس واقفًا أمام لوسيفر، ولم يكن بينهما سوى خطوات قليلة.لكن تلك الخطوات بدت وكأنها تفصل بين عالمين كاملين.كانت إليزابيث تحدق في ماكس بعينين ممتلئتين بالدموع.— «ماكس...»نظر إليها.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعينيها...اختفى كل شيء من حوله.لم يعد يرى لوسيفر، ولا عشتار، ولا بلمتموس، ولا حتى القصر الغريب الذي جاء إليه.رأى زوجته فقط.ابتسم لها.— «وجدتك أخيرًا.»ركضت إليزابيث نحوه مرة أخرى.لكن لوسيفر مد يده.وفجأة، انطلقت من الأرض سلاسل سوداء، التفّت حول قدميها وأسقطتها أرضًا.صرخت:— «اتركني أيها الشيطان!»— «لن تذهبي إليه.»غضب ماكس.— «ابتعد عنها!»ضحك لوسيفر.— «أنت لا تعرف حتى أين أنت.»تقدم ماكس خطوة.— «لا يهمني.»— «ولا تعرف من أنا.»— «أعرف شيئًا واحدًا.»توقف ماكس أمامه مباشرة.ثم قال:— «أنت الرجل الذي يخيف زوجتي... ولذلك ينبغي أن تختفي.»اشتعلت عينا لوسيفر، وضحك بصوت عالٍ.— «أختفي؟ هل تظن نفسك إلهًا أم ماذا؟ لقد منحني ربي الخلود إلى حين... فكيف يتجرأ بشري ضعيف على قول هذا لي؟ أنا عزازيل... أ
الفصل الثالث والخمسون بعد المئتين: الحقيقة المحرّمة ✧***كان ماكس يركض بكل ما أوتي من قوة.لم يكن يعرف إلى أين يأخذه هذا الطريق...ولا كم يبعد القصر عنهكل ما كان يعرفه أن إليزابيث موجودة هناك وأنها تحتاج لمساعدتهفقد كان صوتها ما زال يتردد في داخله:— «أنقذني...»شد قبضته حول الحجر الأحمر.وفجأة...توقف.رفع رأسه.كان القصر أمامه الآن. لقد وصل وشهق من كيره وضخامته . إلى درجة أن قممه اختفت داخل الغيوم الحمراء.قال ماكس بصوت خافت:— «إليزابيث... أنا قادم انتظريني!»لكن قبل أن يخطو خطوة أخرى...ظهر ألبوا أمامه.— «توقف.»توقف ماكس.— «أين القصر؟»ابتسم ألبوا.— «أمامك.»— «إذن دعني أمر.»هز ألبوا رأسه.— «لا يمكنك الدخول دون أن تعلن عن نفسك»اشتعل الغضب في عيني ماكس.— «اعلن ماذا أتمزح..زوجتي في الداخل!»— «أعرف.»— «إذن ابتعد.»ضحك ألبوا.— «لو كان الأمر بهذه السهولة لما كنت حذرتك.»اقترب ماكس منه.— «ماذا تقصد؟»نظر ألبوا إلى الحجر الأحمر.— «صحيح أن الحجر هو الشيء الوحيد الذي سمح لك بالعبور إلى هنا.»— «وأنا لا أفهم شيئًا!»— «ستفهم إن ركزت معي!.»ثم اقترب من أذنه وقال:— «لذل عند
الفصل الثاني والخمسون بعد المئتين: العابر بين العالمين ✧***خطا ماكس الخطوة الأولى...فشعر وكأن جسده سُحب بقوة هائلة إلى الأمام.لم يعد يسمع شيئًا.لا صوت إيميليا...ولا آرثر...ولا حتى أصوات العالم الذي جاء منه.كان كل شيء من حوله أحمر.السماء...الأرض...والضباب الذي يحيط به.ثم سقط على ركبتيه.رفع رأسه ببطء.— «أين أنا؟»نهض بصعوبة.كان الحجر الأحمر لا يزال بين أصابعه، لكنه أصبح أكثر حرارة من ذي قبل.نظر حوله.أمامه امتدت أرض غريبة، تتوسطها أشجار سوداء ضخمة، بينما كانت في السماء ثلاثة أقمار حمراء تحيط بقصر شاهق بعيد.حدق ماكس فيه.شعر بقلبه يخفق بقوة.— «إليزابيث...»وفجأة...سمع صوتًا خلفه.— «بشري ..في عالمنا انتبهوا.»استدار ماكس بسرعة.لكن لم يكن هناك أحد.— «من هناك؟»جاء الصوت من بين الأشجار:— «لقد ارتكبت أكبر خطأ في حياتك حين عبرت هذا الباب.»شد ماكس قبضته حول الحجر.— «لا يهمني.»ثم رفع رأسه.— «أنا هنا من أجل زوجتي.»ساد الصمت.ثم خرج رجل طويل من بين الظلال.كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، وشعره أبيض كالثلج، وعيناه بلون الدم.حدق في ماكس طويلًا.ثم ابتسم.— «زوجتك؟»— «نعم
الفصل الحادي والخمسون بعد المئتين: نداء الحجر ✧***ظل ماكس واقفًا في مكانه.كانت أصابعه تطوق الحجر الأحمر بقوة، بينما ظل صدى صوت إليزابيث يتردد في أذنه:— «أنقذني...ارجوك لا تتخل عني»رفع الحجر أمام عينيه.كان الدم الذي يغطيه يتحرك ببطء...وقال:—«بالطبع لن أتخل فأنت زوجتي والمرأة التي أحب يا ليزا!»ثم اختفى.حلّ مكانه ضوء أحمر خافت.صعق ماكس متراجعا خطوة وعيناه متسعة صدمة:— «ما الذي يحدث؟»اقترب آرثر منه بسرعة.— «ماكس، ماذا بك؟»لم يجب.كان يحدق في الحجر الأحمر في يدهثم سمع صوتًا..لم يكن صوت إليزابيث هذه المرة.كان صوتًا رجوليا غريبًا وعميقًا مرخما:— «إن كنت تريد الوصول إليها... فاتبع الضوء... الضوء سيوصلك إليها!»اتسعت عينا ماكس.— «من أنت؟»لم يجبه الصوت.بل اشتعل الحجر فجأة.وانطلق منه شعاع أحمر استقر على أرض الغرفة.ظهر خط مضيء...امتد من قدمي ماكس نحو الباب ثم من الباب لخارج المنزل باتجاه المقبرة تبع ماكس الخط بعينيه.ثم قال لآرثر. الذي اشتدت صدمته اشتدادا:— «لا تتحرك.»فابتلع الأخير ريقه مومأ برأسه فقط بمعنى : (أجل..لكن أتحرك!) وقد نمت علامة استفهام كبيرة في رأسه فما الذ
الفصل الخمسون بعد المئتين: الباب الأحمر ✧***تجمدت إليزابيث في مكانها.كانت تحدق في الباب المفتوح أمامها، والضوء الأحمر المنبعث من خلفه يملأ الممر بأكمله.لم تستطع تحريك قدميها.كان هناك شيء في ذلك الضوء...شيء مألوف.شيء شعرت أنها رأته من قبل.لكن أين لا تعرف؟وضعت يدها على رأسها.وفجأة...انفجر ألم حاد داخل جمجمتها.— «آآه!»ترنحت.أمسكت سورين بذراعها بسرعة.— «سموك!»رفعت إليزابيث رأسها إليها.— «لا تناديني بهذا الاسم!»تراجعت سورين خطوة.— «كما تأمرين...»لكن إليزابيث لم تستطع تجاهل تلك الكلمة.سموك.لماذا كانت تشعر كلما سمعتها بأنها تنتمي إليها؟لماذا لم تبدُ غريبة كما ينبغي؟وفجأة...رأت ومضة.رأت نفسها طفلة.كانت تركض في هذا الممر نفسه.طفلة صغيرة تضحك.وكانت يد تمسك بيدها الصغيرة.ثم سمعت صوت امرأة:— «إليزابيث! توقفي!»توقفت الصورة.استدارت اليزابيث قائلة: أمي دعيني أركض ستسبقني سورين!!ثم ظهرت صورة أخرى.قاعة ضخمة.مئات الأشخاص راكعون أمامها.وفي مقدمتهم...سورين.لكنها لم تكن ترتدي ثوب الخادمة فيما تقدم لها . تاجًا فضيًا مرصعا بالألماس تضعه على رأسها.ثم ومضة ثالثة.رجل
الفصل الأول: مسمار في جدار الصمت***وكتبتُ فوقَ جدارِ صمتيَ أسطراً أنَّ الحياةَ غدتْ سجناً ضيقاً ما عدتُ أبحثُ عن ضياءٍ خادعٍفالليلُ في صدري استبدَّ وأشرقا أنا التي سكنتْ برزخاً من حيرةٍ لا الموتُ يرحمُني.. ولا قلبي استقي...اليوم، قررتُ أخيراً أن أخطو أكبر وأجرئ خطوة خطيتها في حياتي التي ل
الفصل الخامس: "في أمتار الروح الأخيرة"!! يَقُولُونَ صَبْرًا.. وَالحَرِيقُ بِأَضْلُعِي وَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَنْ يُطْفِئُ مَا مَعِي؟ أَنَا المَوْجُ بَعْدَ الجَزْرِ.. حَلَّ نَحِيبُهُ أَنَا النَّايُ.. مَهْمَا غَنَّ لَيْسَ بِمُسْمِعِي رَحَلْتُمْ.. وَخَلَّفْتُمْ فُؤَادًا مُمَزَّقًا يُسَائِلُ عَنْكُمْ..
الفصل الرابع: مأساة "المرأة الحديدية"***أَنَا غُرْبَةٌ مَلأَتْ كِيَانِيَ بَعْدَمَا فَقَدَ الفُؤادُ مَنَارَهُ وَمُرْشِدَهْ يَمْشِي النَّهَارُ عَلَى جِرَاحِي نَازِفًا وَاللَّيْلُ يَبْسُطُ فِي حَنَايَايَ يَدَهْ أَنَا لَوْعَةٌ خَفِيَتْ عَنِ الأَبْصَارِ بَلْ صَارَتْ لِقَلْبِيَ مَنْزِلًا وَمَرْصَد
الفصل الثالث: زلزال "اللا" الأخير!!***خُذْنِي إلَيْكَ فَإِنَّنِي الحُزْنُ الذِي مَا عَادَ يَقْوَى أَنْ يَعِيشَ بِمُفْرَدِهْ أَنَا ذَلِكَ الصَّمْتُ المُعَذَّبُ فِي المَدَى أَنَا طَائِرٌ.. حَرَقَ الزَّمَانُ لَهُ يَدَهْ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ سَكَبْتُ مَوَاجِعِي وَبَنَيْتُ مِنْ أَرَقِي.. جِدَاراً