Home / المراهقة / ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !! / الفصل الرابع: مأساة "المرأة الحديدية"

Share

الفصل الرابع: مأساة "المرأة الحديدية"

Author: Majdouline
last update publish date: 2026-04-25 05:32:48

الفصل الرابع: مأساة «المرأة الحديدية»

***

أَنَا غُرْبَةٌ مَلأَتْ كِيَانِيَ بَعْدَمَا

فَقَدَ الفُؤادُ مَنَارَهُ وَمُرْشِدَهْ

يَمْشِي النَّهَارُ عَلَى جِرَاحِي نَازِفًا

وَاللَّيْلُ يَبْسُطُ فِي حَنَايَايَ يَدَهْ

أَنَا لَوْعَةٌ خَفِيَتْ عَنِ الأَبْصَارِ

بَلْ صَارَتْ لِقَلْبِيَ مَنْزِلًا وَمَرْصَدَهْ

حُلُمِي ذَبِيحٌ فِي مَهَابِ الرِّيحِ

مَا وَجَدَ النَّصِيرَ لِكَيْ يُقِيمَ أَعْمِدَهْ

...

في ذلك المساء، لم يكن الصمت في المنزل سكونًا عاديًا يبعث على السكينة، بل كان انفجارًا مكتومًا يغلي تحت جلد اللحظات.

كان الصداع ينهش رأس إليزابيث بضراوة، حتى شعرت وكأن كل خلية في عقلها تحولت إلى مسمار يُدق في نعش تعبها. ضغطت بأسنانها على شفتيها، محاولةً منع أي صرخة من الخروج.

لم تكن تريد أن يعرف أحد.

لا تريد أسئلة.

ولا نظرات شفقة.

فتلك النظرات التي تجعلها تشعر بأنها مختلفة عن الآخرين تصيبها بالغثيان

وفجأة، اقتحمت أختاي إيميليا وفيكتوريا الغرفة، تحملان معهما تلك الخفة التي تملكها الأرواح التي لم تعرف كيف يبدو الانهيار من الداخل.

جلستا بالقرب منها، وبدأتا تتحدثان عن الموضة والعمل والطقس، امور سخيفة لا تعني إليزابيث في شيء بينما كنت أشعر بأن الهواء ينسحب من الغرفة شيئًا فشيئًا.

راحت إيميليا تتأمل وجهي بإعجاب شديد، ثم قالت:

— ليزا ، أنتِ مذهلة حقًا! تملكين كل تلك الصلابة التي نفتقدها جميعًا. كيف تظلين هكذا صامدة رغم كل الضغوط؟ كنتِ اليوم في العمل كالملكة، تديرين كل شيء بابتسامة باردة تجعل الجميع ينحنون احترامًا لك كنت باختصار امرأة حديدية بكل ما تحمله الكلمة من معنى وكم أنا أغبطك فكيف تكونين بمثل هذه القوة!!

ابتسمت إليزابيث.

ابتسامة متقنة.

جميلة.

طبيعية و كاذبة وقالت في نفسها:—« يا لك من حمقاء يا إيميلي فعلا حمقاء كبيرة فلو كنت بخير حقا فلما قررت أن أخطوا هذه الخطوة وأعرّي نفسي من ثيابي

أما فيكتوريا فقالت:

— أنا فعلًا لا أفهم لماذا تصرين على تضييع وقتك عند الطبيب النفسي. أنتِ قوية. بل أنتِ لا تحزنين أصلًا يا إليزابيث! الحزن يحتاج إلى قلب هش ونفس ضعيفة، وأنتِ الجبل الذي نرتكن إليه جميعًا... فكيف يمكن للجبل أن ينهار؟

لم تجبهما.

اكتفت بالابتسام.

لكن في داخلها كان شيء آخر يصرخ:

يا لكما من مغفلتين حمقاوات... ألا ترونني وأنا أتفتت أمام أعينكما؟ ألا تشمان رائحة احتراقي وعفونتي ألا تملكان حاسة الشم أم ان زيفي متقن لدرجة أنكما مقتنعتين بأن هذه هي الحقيقة؟

إن قوتي التي تمجدانها ليست سوى رماد متماسك ينتظر نسمة ريح واحدة لتبعثره.

أنا لا أتحرك لأنني قوية.

أنا أتحرك لأن ألمي لا يسمح لي بالتوقف.

كان ذلك الألم يوقظني كل صباح قبل المنبه.

يجلس بجانبي في العتمة، يراقبني بخبث وأنا أفتح عينيّ المثقلتين، ثم يدفعني لأسقط وكأن عليّ أداء واجب ثقيل اسمه: الاستمرار.

كانت تقف أمام المرآة طويلًا.

تحدق في وجهها.

تلمس بشرتها الباردة، وكأنها تتأكد أنها ما زالت موجودة.

ثم تبدأ طقوسها.

ترفع حاجبيها قليلًا.

توسع عينيها.

تحاول إخفاء آثار الأرق.

ثم تبتسم.

كانت تجرب ابتسامتها كما يجرب الممثل تعابير وجهه قبل الصعود إلى خشبة المسرح.

وحين تقتنع بأنها تبدو طبيعية، تهمس لنفسها:

— نعم... هذه ستقنعهم.

ثم تخرج.

في الممر ذاته.

بالوجوه ذاتها.

وبالجمل ذاتها.

«صباح الخير يا إليزابيث.»

«تبدين بخير اليوم.»

«كالعادة... قوية.»

وكانت ترد بالنبرة نفسها.

بالابتسامة نفسها.

بالكذبة نفسها.

لا أحد يسأل السؤال الصحيح ولا أحد يعلم ما بداخلها من حزن!

لا أحد ينظر بعمق كافٍ إلى عينيها ليرى الشقوق التي تتسع كل يوم.

وأحيانًا كانت تتساءل:

هل أنا ممثلة بارعة بحيث تمكن وجهي من خداعهم؟

أم أنهم هم الذين اختاروا أن يُخدعوا لأن الحقيقة أثقل من أن يتحملوها؟

في العمل، كانت تتحول إلى النسخة التي يتوقعها الجميع.

تتحرك بثقة.

تتحدث بحزم.

تتخذ القرارات.

تضحك.

تساعد الآخرين.

وتبدو وكأنها تملك السيطرة الكاملة على حياتها.

بينما كانت في الحقيقة تعجز أحيانًا عن السيطرة حتى على فكرة واحدة سوداء تدور في رأسها بلا رحمة.

كانت تراقب نفسها من الخارج، وكأنها تشاهد امرأة أخرى تؤدي دورها.

وتسأل نفسها:

من هذه المرأة المخادعة الكاذبة الخارقة ؟

ومن أين جاءت بكل هذه القدرة على الكذب؟

وحين ينتهي اليوم، تعود إلى غرفتها.

إلى ملجئها الحقيقي.

تغلق الباب.

وتوصد المزلاج.

وهنا فقط...

يسقط القناع.

جلست على حافة السرير، وشعرت وكأنها نزعت درعًا حديديًا ظل يضغط على صدرها طوال النهار.

كان الهواء ثقيلًا.

والصمت أثقل.

وعاد ذلك الذئب الذي يسكن رأسها ليعوي من جديد.

وضعت يديها على رأسها، محاولةً إسكات الضجيج، لكن أفكارها كانت أعلى من كل شيء.

ثم مدت يدها إلى دفترها.

فتحته.

فالورق لا يطلب منها أن تكون قوية.

لا يصفق لها حين تتقن التمثيل.

لا يخبرها أنها بخير وهي تعرف أنها ليست كذلك.

الورق فقط...

يرى الحقيقة.

ويسكت.

أخذت القلم وبدأت تكتب.

اليوم الرابع:

هذا الصداع لم يعد ألمًا عابرًا.

إنه وحش يسكن رأسي، يعوي بلا رحمة، وكأنني أحمل داخلي عاصفة لا تريد أن تهدأ.

جربت المسكنات، بأنواعها باندول دوليك باراستمول جربت كل شيء حاولت النوم، حاولت تجاهله، لكنني أدركت أن الوجع الحقيقي ليس في رأسي وحده.

الوجع في الخديعة التي أمارسها كل صباح أمام المرآة.

في النهار، أبدو طبيعية.

صلبة.

قوية.

كأنني نُحتُّ من صخر لا تفتته الرياح.

يراني الجميع تلك المرأة الحديدية التي تضحك على أسخف الأشياء حتى لا تضطر للبكاء على عظمة خرابها.

أشرب معاناتي مع قهوتي الصباحية

أرتب تفاصيل يومي.

أناقش مشكلات الآخرين.

وأتصرف وكأنني أملك السيطرة على كل شيء.

لكن الحقيقة؟

أنا أستمد قوتي من رصيد ليلي مظلم.

أشتري نهاري ببيع روحي للحزن في الليل

وما إن يحل المساء حتى تسقط الأقنعة دفعة واحدة.

أتفتت فوق فراشي.

يعود الأرق.

ويعود الخوف.

ويعود ذلك الذئب إلى رأسي.

وأزدري نفسي لأنني كنت بارعة بما يكفي لأخدع الجميع.

لكنني لا أريد أن أخدع نفسي بعد الآن.

هذا الحزن ليس ضيفًا عابرًا.

إنه محيط شاسع لا قاع له.

وأنا في أمتاري الأخيرة من القدرة على الاحتمال.

لكنني لا أريد أن أموت من الداخل وأنا أرتدي قناع المرأة الحديدية.

أريد فقط أن أكون كما أنا.

منكسرة.

شاحبة.

متعبة.

وبلا أقنعة.

أتمنى لو أستطيع أن أكون في النهار كما أنا في الليل.

دون خوف من أحكامهم.

دون خوف من شفقة أحد.

دون أن أضطر إلى قول:

«أنا بخير.»

«لا...لا لست بخير»

لم أكن بخير منذ وقت طويل.

ولستُ امرأة حديدية كما يظنون.

أنا إنسانة تتألم.

إنسانة تحاول أن تستمر.

إنسانة تتظاهر بأنها جبل، بينما هي في الحقيقة هباءٌ منثور تحاول الرياح ألا تأخذه.

ربما تخشى أن يكتشفوا أن المرأة القوية التي يرونها لم تكن سوى كذبة طويلة.

وربما ما زلت أحاول حمايتهم من رؤية المحيط الذي أغرق فيه وحدي.

لكنني تعبت.

تعبت من كوني خزانة أسرار مغلقة.

تعبت من الابتسام.

تعبت من التمثيل.

وتعبت من أن يصفقوا لي لأنني أجيد إخفاء انهياري.

يا من ترونني تلك التي تضحك على أسخف الأشياء...

انظروا إلى عينيّ مرة واحدة فقط.

ستجدون أن الضحك ليس إلا غطاءً لشهقة مخنوقة.

أنا لست حديدية.

أنا هباءٌ منثور يتظاهر بأنه جبل.

لكنكم لا تعرفون...

أن ما يحركني ليس إرادتي.

بل ألمي.

توقفت عن الكتابة.

ظل القلم بين أصابعها، بينما بقيت عيناها معلقتين بالسطر الأخير.

ثم أغلقت الدفتر ببطء.

ساد الصمت في الغرفة من جديد.

لكن هذه المرة كان مختلفًا.

لم يكن صمتًا باردًا.

كان صمت اعتراف.

اعترافًا بحقيقة حاولت إليزابيث الهرب منها طويلًا:

أنها متعبة.

وأنها ليست مضطرة إلى أن تكون قوية طوال الوقت.

وأن الاعتراف بضعفها لا يجعلها ضعيفة.

ربما...

كان هذا الضعف الصادق هو أول قوة حقيقية امتلكتها.

وضعت يدها فوق دفترها.

وأغمضت عينيها.

لم تختفِ أحزانها.

لم يتوقف صداعها.

ولم تصبح الحياة أجمل فجأة.

لكن في أعماقها، بقيت تلك الـ«لا» التي ولدت بالأمس تخفت شعلة صغيرة.

هشة.

لكنها حية.

وكانت إليزابيث تعرف الآن أن المرأة الحديدية التي يراها الجميع...

لم تكن هي الحقيقة.

الحقيقة كانت امرأةً مكسورة تحاول أن تتعلم، للمرة الأولى، كيف تكون إنسانة دون أن تعتذر عن ألمها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
محمد حسين
قصة جميلة ورائعة جدا جدا
goodnovel comment avatar
علي احمد
رائعة جدا. سلمت اناملك وسلم احساسك الراقي والرائع
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل الخامس والخمسون بعد المئتين: النهاية ✧

    الفصل الخامس والخمسون بعد المئتين: النهاية ✧ *** لم يجب أحد. بقي الجميع يحدق في إليزابيث. كان التاج الأحمر يطفو فوق رأسها، يرسل ضوءًا غريبًا ملأ القاعة بأكملها. أما الكلمات القديمة... فبدأت تتلاشى ببطء. لكن قبل أن تختفي تمامًا، ظهرت كلمات أخرى تحتها. «وحين تستيقظ الوريثة... ينتهي عهد الظلام.» قرأها بلمتموس بصوت مرتجف. — «ينتهي عهد الظلام...» رفع لوسيفر رأسه. وكان وجهه قد فقد كل ملامح الغرور. — «لا أنتم لا تستطيعون ابعادي !...» نظرت إليه إليزابيث. — «ماذا تعني النبوءة يا إبليس؟» ضحك ضحكة قصيرة، لكنها لم تحمل هذه المرة أي قوة. — «تعني أنكِ كنت نهايتي منذ البداية.» اقتربت منه خطوة. — «إذن لماذا كنت تطاردني طوال هذه السنوات؟» صمت. ثم قال: — «لأنني كنت أخاف منك.» اتسعت عيناها. — «كنت تخاف مني؟» — «كنت أعرف أن يوم استيقاظ قوتك سيأتي... ولذلك كان العقد هو الوسيلة الوحيدة التي أستطيع بها السيطرة عليك...ولذلك أغويت أمك » —«ماذا أغويت أمي!» —«نعم لتعقد العقد معي لنتزوج وأسيطر عليك بالكامل!» تدخل عشتار: — «والآن انتهى العقد.» نظر إليه لو

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل الرابع والخمسون بعد المئتين: إعلان الحرب ✧

    الفصل الرابع والخمسون بعد المئتين: إعلان الحرب ✧ساد الصمت في القاعة.كان ماكس واقفًا أمام لوسيفر، ولم يكن بينهما سوى خطوات قليلة.لكن تلك الخطوات بدت وكأنها تفصل بين عالمين كاملين.كانت إليزابيث تحدق في ماكس بعينين ممتلئتين بالدموع.— «ماكس...»نظر إليها.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعينيها...اختفى كل شيء من حوله.لم يعد يرى لوسيفر، ولا عشتار، ولا بلمتموس، ولا حتى القصر الغريب الذي جاء إليه.رأى زوجته فقط.ابتسم لها.— «وجدتك أخيرًا.»ركضت إليزابيث نحوه مرة أخرى.لكن لوسيفر مد يده.وفجأة، انطلقت من الأرض سلاسل سوداء، التفّت حول قدميها وأسقطتها أرضًا.صرخت:— «اتركني أيها الشيطان!»— «لن تذهبي إليه.»غضب ماكس.— «ابتعد عنها!»ضحك لوسيفر.— «أنت لا تعرف حتى أين أنت.»تقدم ماكس خطوة.— «لا يهمني.»— «ولا تعرف من أنا.»— «أعرف شيئًا واحدًا.»توقف ماكس أمامه مباشرة.ثم قال:— «أنت الرجل الذي يخيف زوجتي... ولذلك ينبغي أن تختفي.»اشتعلت عينا لوسيفر، وضحك بصوت عالٍ.— «أختفي؟ هل تظن نفسك إلهًا أم ماذا؟ لقد منحني ربي الخلود إلى حين... فكيف يتجرأ بشري ضعيف على قول هذا لي؟ أنا عزازيل... أ

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل الثالث والخمسون بعد المئتين: الحقيقة المحرّمة ✧

    الفصل الثالث والخمسون بعد المئتين: الحقيقة المحرّمة ✧***كان ماكس يركض بكل ما أوتي من قوة.لم يكن يعرف إلى أين يأخذه هذا الطريق...ولا كم يبعد القصر عنهكل ما كان يعرفه أن إليزابيث موجودة هناك وأنها تحتاج لمساعدتهفقد كان صوتها ما زال يتردد في داخله:— «أنقذني...»شد قبضته حول الحجر الأحمر.وفجأة...توقف.رفع رأسه.كان القصر أمامه الآن. لقد وصل وشهق من كيره وضخامته . إلى درجة أن قممه اختفت داخل الغيوم الحمراء.قال ماكس بصوت خافت:— «إليزابيث... أنا قادم انتظريني!»لكن قبل أن يخطو خطوة أخرى...ظهر ألبوا أمامه.— «توقف.»توقف ماكس.— «أين القصر؟»ابتسم ألبوا.— «أمامك.»— «إذن دعني أمر.»هز ألبوا رأسه.— «لا يمكنك الدخول دون أن تعلن عن نفسك»اشتعل الغضب في عيني ماكس.— «اعلن ماذا أتمزح..زوجتي في الداخل!»— «أعرف.»— «إذن ابتعد.»ضحك ألبوا.— «لو كان الأمر بهذه السهولة لما كنت حذرتك.»اقترب ماكس منه.— «ماذا تقصد؟»نظر ألبوا إلى الحجر الأحمر.— «صحيح أن الحجر هو الشيء الوحيد الذي سمح لك بالعبور إلى هنا.»— «وأنا لا أفهم شيئًا!»— «ستفهم إن ركزت معي!.»ثم اقترب من أذنه وقال:— «لذل عند

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل الثاني والخمسون بعد المئتين: العابر بين العالمين ✧

    الفصل الثاني والخمسون بعد المئتين: العابر بين العالمين ✧***خطا ماكس الخطوة الأولى...فشعر وكأن جسده سُحب بقوة هائلة إلى الأمام.لم يعد يسمع شيئًا.لا صوت إيميليا...ولا آرثر...ولا حتى أصوات العالم الذي جاء منه.كان كل شيء من حوله أحمر.السماء...الأرض...والضباب الذي يحيط به.ثم سقط على ركبتيه.رفع رأسه ببطء.— «أين أنا؟»نهض بصعوبة.كان الحجر الأحمر لا يزال بين أصابعه، لكنه أصبح أكثر حرارة من ذي قبل.نظر حوله.أمامه امتدت أرض غريبة، تتوسطها أشجار سوداء ضخمة، بينما كانت في السماء ثلاثة أقمار حمراء تحيط بقصر شاهق بعيد.حدق ماكس فيه.شعر بقلبه يخفق بقوة.— «إليزابيث...»وفجأة...سمع صوتًا خلفه.— «بشري ..في عالمنا انتبهوا.»استدار ماكس بسرعة.لكن لم يكن هناك أحد.— «من هناك؟»جاء الصوت من بين الأشجار:— «لقد ارتكبت أكبر خطأ في حياتك حين عبرت هذا الباب.»شد ماكس قبضته حول الحجر.— «لا يهمني.»ثم رفع رأسه.— «أنا هنا من أجل زوجتي.»ساد الصمت.ثم خرج رجل طويل من بين الظلال.كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، وشعره أبيض كالثلج، وعيناه بلون الدم.حدق في ماكس طويلًا.ثم ابتسم.— «زوجتك؟»— «نعم

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل الحادي والخمسون بعد المئتين: نداء الحجر ✧

    الفصل الحادي والخمسون بعد المئتين: نداء الحجر ✧***ظل ماكس واقفًا في مكانه.كانت أصابعه تطوق الحجر الأحمر بقوة، بينما ظل صدى صوت إليزابيث يتردد في أذنه:— «أنقذني...ارجوك لا تتخل عني»رفع الحجر أمام عينيه.كان الدم الذي يغطيه يتحرك ببطء...وقال:—«بالطبع لن أتخل فأنت زوجتي والمرأة التي أحب يا ليزا!»ثم اختفى.حلّ مكانه ضوء أحمر خافت.صعق ماكس متراجعا خطوة وعيناه متسعة صدمة:— «ما الذي يحدث؟»اقترب آرثر منه بسرعة.— «ماكس، ماذا بك؟»لم يجب.كان يحدق في الحجر الأحمر في يدهثم سمع صوتًا..لم يكن صوت إليزابيث هذه المرة.كان صوتًا رجوليا غريبًا وعميقًا مرخما:— «إن كنت تريد الوصول إليها... فاتبع الضوء... الضوء سيوصلك إليها!»اتسعت عينا ماكس.— «من أنت؟»لم يجبه الصوت.بل اشتعل الحجر فجأة.وانطلق منه شعاع أحمر استقر على أرض الغرفة.ظهر خط مضيء...امتد من قدمي ماكس نحو الباب ثم من الباب لخارج المنزل باتجاه المقبرة تبع ماكس الخط بعينيه.ثم قال لآرثر. الذي اشتدت صدمته اشتدادا:— «لا تتحرك.»فابتلع الأخير ريقه مومأ برأسه فقط بمعنى : (أجل..لكن أتحرك!) وقد نمت علامة استفهام كبيرة في رأسه فما الذ

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل الخمسون بعد المئتين: الباب الأحمر ✧

    الفصل الخمسون بعد المئتين: الباب الأحمر ✧***تجمدت إليزابيث في مكانها.كانت تحدق في الباب المفتوح أمامها، والضوء الأحمر المنبعث من خلفه يملأ الممر بأكمله.لم تستطع تحريك قدميها.كان هناك شيء في ذلك الضوء...شيء مألوف.شيء شعرت أنها رأته من قبل.لكن أين لا تعرف؟وضعت يدها على رأسها.وفجأة...انفجر ألم حاد داخل جمجمتها.— «آآه!»ترنحت.أمسكت سورين بذراعها بسرعة.— «سموك!»رفعت إليزابيث رأسها إليها.— «لا تناديني بهذا الاسم!»تراجعت سورين خطوة.— «كما تأمرين...»لكن إليزابيث لم تستطع تجاهل تلك الكلمة.سموك.لماذا كانت تشعر كلما سمعتها بأنها تنتمي إليها؟لماذا لم تبدُ غريبة كما ينبغي؟وفجأة...رأت ومضة.رأت نفسها طفلة.كانت تركض في هذا الممر نفسه.طفلة صغيرة تضحك.وكانت يد تمسك بيدها الصغيرة.ثم سمعت صوت امرأة:— «إليزابيث! توقفي!»توقفت الصورة.استدارت اليزابيث قائلة: أمي دعيني أركض ستسبقني سورين!!ثم ظهرت صورة أخرى.قاعة ضخمة.مئات الأشخاص راكعون أمامها.وفي مقدمتهم...سورين.لكنها لم تكن ترتدي ثوب الخادمة فيما تقدم لها . تاجًا فضيًا مرصعا بالألماس تضعه على رأسها.ثم ومضة ثالثة.رجل

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل الثالث: زلزال "اللا" الأخير!!

    الفصل الثالث: زلزال "اللا" الأخير!!***خُذْنِي إلَيْكَ فَإِنَّنِي الحُزْنُ الذِي مَا عَادَ يَقْوَى أَنْ يَعِيشَ بِمُفْرَدِهْ أَنَا ذَلِكَ الصَّمْتُ المُعَذَّبُ فِي المَدَى أَنَا طَائِرٌ.. حَرَقَ الزَّمَانُ لَهُ يَدَهْ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ سَكَبْتُ مَوَاجِعِي وَبَنَيْتُ مِنْ أَرَقِي.. جِدَاراً

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل الثاني : في قاع الجب!!

    الفصل الثاني : في قاع الجب!! عندما أغلقت إليزابيث دفترها في عيادة مايكل، لم تشعر بالراحة، بل شعرت بأنها تركت قطعة من لحمها الحي فوق مكتبه الرخامي البارد. خرجت إلى الشارع، وكان الهواء يلفح وجهها دون أن يمنحها الانتعاش؛ فالمحطمون لا يشعرون بالطقس، بل يشعرون بالثقل الذي يجرونه خلفهم. ... وصلتُ " إل

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل الأول: مسمار في جدار الصمت

    الفصل الأول: مسمار في جدار الصمت***وكتبتُ فوقَ جدارِ صمتيَ أسطراً أنَّ الحياةَ غدتْ سجناً ضيقاً ما عدتُ أبحثُ عن ضياءٍ خادعٍفالليلُ في صدري استبدَّ وأشرقا أنا التي سكنتْ برزخاً من حيرةٍ لا الموتُ يرحمُني.. ولا قلبي استقي...اليوم، قررتُ أخيراً أن أخطو أكبر وأجرئ خطوة خطيتها في حياتي التي ل

  • ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!   الفصل السادس: "تراتيل الغبار وعواء الذئب الساكن"

    الفصل السادس: "تراتيل الغبار وعواء الذئب الساكن"***يَا حَامِلَ الهَمِّ.. هَلْ لِلرُّوحِ مُتَّسَعُ وَفِي زَوَايَا الحَشَا.. نِيرَانُ تَنْدَلِعُ أَمْشِي وَظِلِّي.. عَلَى الجُدْرَانِ يَنْكَسِرُ وَفِي عُيُونِي.. كُلُّ الصَّبْرِ يُنْتَزَعُ نَادَيْتُ مَنْ رَحَلُوا.. وَالصَّوْتُ يَرْجِعُ لِي كَأَنَ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status