Compartilhar

الفصل 6

Autor: safia
last update Data de publicação: 2026-07-28 19:10:45

دخلت أم حسن غرفة لين تحمل صينية الفطور، فوجدتها جالسة على حافة السرير، شاردة النظر.

“لم تنزلي هذا الصباح يا سيدتي. هل أنتِ بخير؟”

“أنا فقط متعبة قليلاً.” أجابت لين بابتسامة خافتة.

وضعت أم حسن الصينية على الطاولة، ونظرت إليها بتمعن. “متعبة من ماذا يا لين؟ من قلة النوم، أم من شيء آخر؟”

“لا أعرف بالضبط.” قالت لين بصدق مفاجئ حتى لنفسها.

“أعرفك منذ أشهر قليلة فقط، لكنني عشت في هذا البيت سنوات طويلة، ورأيت نساء كثيرات يدخلن ويخرجن منه.” قالت أم حسن وهي تجلس بجانبها. “التعب الذي أراه في عينيك ليس تعب جسد يا صغيرتي.”

“وإن كان كذلك؟” سألت لين بصوت خافت. “ماذا لو كنت تعبة فعلاً؟ من كل شيء؟”

“فلا بأس أن تتعبي.” أجابت أم حسن ببساطة. “لست مضطرة أن تكوني قوية طوال الوقت أمام الجميع.”

“بلى، أنا مضطرة.” ردت لين بحزم مفاجئ. “لو أظهرت ضعفاً واحداً في هذا البيت، سيصبح سلاحاً يُستخدم ضدي.”

صمتت أم حسن للحظة، ثم قالت بصوت أهدأ: “القوة الحقيقية يا لين ليست في ألا تبكي أبداً. القوة أن تسمحي لنفسك بالبكاء أحياناً، ثم تنهضي من جديد.”

بعد ظهر ذلك اليوم، مرّت لين أمام مكتب كريم، فسمعت صوته من خلف الباب المغلق جزئياً.

“…لا تقلقي، الأمر لن يستمر طويلاً. أعرف أن هذا الوضع صعب عليك أيضاً…”

توقفت. عرفت فوراً مع من يتحدث. فتحت الباب دون طرق.

توقف كريم عن الكلام فوراً، ونظر إليها بعينين ضيقتين. “ماذا تريدين؟”

“لا شيء.” قالت لين بهدوء بارد. “كنت أمرّ فقط.”

“إذاً استمري في المرور.” قالها بجفاء، وأشاح بوجهه بعيداً عنها استعداداً لمواصلة مكالمته.

خرجت لين وأغلقت الباب خلفها بهدوء شديد، أهدأ مما شعرت به بداخلها. مشت نحو غرفتها بخطوات ثابتة ظاهرياً، لكن يديها كانتا ترتجفان بشكل طفيف.

دخلت غرفتها، وأغلقت الباب، وجلست على الأرض، ظهرها مسنود إلى السرير. لم تخطط للبكاء، لكن الدموع سبقت قرارها، صامتة، متتالية، بلا توقف.

سمعت طرقاً خفيفاً على الباب بعد دقائق. كانت أم حسن.

“سمعتك تدخلين بسرعة… هل تريدين أن أدخل؟”

لم تُجب لين، لكنها لم تمانع أيضاً. دخلت أم حسن بهدوء، وجلست بجانبها على الأرض دون أن تقول شيئاً في البداية، فقط أمسكت يدها.

“لماذا يا أم حسن؟” سألت لين أخيراً بصوت مخنوق. “لماذا أتعب هكذا من أجل ناس لا يرون تعبي أصلاً؟”

“لأنك إنسانة يا لين، لا حجراً.” أجابت أم حسن بحنان. “ومن حقك أن تتعبي، ومن حقك أن تبكي، ومن حقك أيضاً أن تقرري يوماً ما أنك لن تحتمي أكثر.”

مسحت لين دموعها بيد مرتجفة. “لا أعرف حتى ماذا أريد أن أفعل.”

“لست مضطرة أن تعرفي الآن.” قالت أم حسن وهي تربت على يدها. “لكن يوماً ما، ستعرفين. وحين يأتي ذلك اليوم، أنا أول من سيقف بجانبك.”

بقيتا صامتتين للحظة، قبل أن تضيف لين بصوت أهدأ: “شكراً لك.”

“لا تشكريني.” ابتسمت أم حسن وهي تنهض. “فقط… لا تنسي أن هناك من يراك حقاً في هذا البيت.”

غادرت الغرفة، تاركة لين وحدها أمام المرآة. نظرت إلى انعكاسها: عينان محمرتان، لكن فيهما شيء جديد لم تعرفه من قبل.

سمعت صوت باب غرفة مجاورة يُفتح ويُغلق — كانت دانة، عائدة لتوها من الخارج. توقفت لين، ثم فتحت بابها بتردد خفيف.

“دانة.” نادتها بصوت هادئ.

توقفت دانة في منتصف الرواق، متفاجئة قليلاً. “لين؟ هل كل شيء بخير؟”

“لا أعرف بصراحة.” أجابت لين بصدق غير معتاد منها. “لكنني… أردت فقط أن أسألك، هل كان أخوك دائماً بهذا البرود؟ حتى قبلي؟”

نظرت دانة إليها بصمت للحظة، وكأنها تزن كلماتها. “كريم لم يكن دائماً هكذا.” قالت أخيراً. “كان مختلفاً قبل سنوات، قبل أن يتوفى صديقه المقرب في حادث، وقبل أن يبدأ أبي بالضغط عليه بشأن الزواج والإرث. لا أعرف إن كان هذا يبرر شيئاً، لكنه… ليس نفس الشخص الذي كان عليه.”

لم تعرف لين ماذا تقول. أومأت برأسها فقط، شاكرة دانة على صراحتها غير المتوقعة.

“خذي قسطاً من الراحة الليلة.” قالت دانة قبل أن تكمل طريقها. “تستحقين ذلك.”

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 15

    خرج كريم من الحمام، فوجد لين لا تزال جالسة في نفس وضعيتها، ممسكة بكتابها. أخذ هاتفه من طاولة السرير، تفقده بسرعة، وضاقت عيناه للحظة وهو يقرأ الرسالة، قبل أن يضع الهاتف جانباً بحركة سريعة.“سأنزل لأحضر كوب ماء.” قال بنبرة عابرة، وغادر الغرفة.سمعت لين خطواته تبتعد في الرواق، ثم صوت الباب الخارجي يُفتح بعد دقائق قليلة. لم تتحرك من مكانها، ولم تحاول أن تعرف أين ذهب بالضبط، لكنها عرفت، بيقين هادئ لا يحتاج إلى تأكيد، أنه لم يكن ذاهباً لإحضار كوب ماء فقط.عاد بعد ما يقارب الساعتين، متسللاً إلى الغرفة بهدوء ظناً منه أنها نائمة. لم تفتح عينيها، ولم تسأله أين كان. استلقى على أريكته المعتادة دون أن ينبس بكلمة، ورائحة عطر غريب، ليست رائحته المعتادة، علقت في الهواء للحظات قبل أن تتلاشى.في الأيام التالية، لاحظت أم حسن التغيير.“أنتِ هادئة أكثر من المعتاد هذا الأسبوع.” قالت وهي تقدم لها الشاي صباحاً.“أنا بخير.” أجابت لين بابتسامة عابرة، دون أن تشرح أكثر.لم تكن كاذبة تماماً؛ لم تكن حزينة بالمعنى الذي عرفته من قبل، ولا غاضبة بشكل يمكن رؤيته من الخارج. كان شيئاً آخر، أهدأ وأبرد: توقفت ببساطة عن الم

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 14

    مرّت ثلاثة أيام على عرض آدم، ولين لا تزال تقلّب الأمر في ذهنها ليلاً ونهاراً. لم تكن المشكلة في الخوف من الفشل، بل في شيء أعمق: لم تعتد أن تأخذ قراراً كبيراً يخصها وحدها، دون وصية أب، أو ضغط عائلة، أو انتظار موافقة أحد.في صباح اليوم الرابع، وبينما كانت تساعد أم حسن في المطبخ، سألتها المرأة العجوز بلطفها المعتاد: “لا تزالين حائرة بشأن عرض العمل؟”“نعم.” اعترفت لين بصدق. “لا أعرف إن كان قراراً صائباً، أو مجرد هروب من واقعي هنا.”توقفت أم حسن عن عملها، ونظرت إليها بجدية. “ولماذا لا يكون الاثنان معاً يا لين؟ أحياناً أفضل القرارات تبدأ كهروب صغير، قبل أن تتحول لشيء أكبر يخصك أنتِ فقط.”فكرت لين في كلماتها طويلاً بعد ذلك.في المساء، جمعت شجاعتها، ونزلت لتخبر العائلة بقرارها خلال العشاء.“قررت أن أقبل عرض آدم.” قالتها بصوت واضح وثابت، وسط صمت مفاجئ خيّم على الطاولة.كان والد كريم أول من ابتسم. “قرار شجاع يا لين، وأنا فخور بك.”لم تُبدِ أم كريم أي تعليق مباشر، اكتفت بإيماءة رأس صامتة، لكن عينيها حملتا تقييماً صعباً القراءة.أما كريم، فوضع شوكته جانباً ببطء، ونظر إليها مباشرة. “هل فكرتِ جي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 13

    كانت العائلة مجتمعة على مائدة العشاء كعادة كل مساء، حين دخل آدم متأخراً قليلاً، معتذراً بابتسامة عن تأخره بسبب اجتماع عمل.“لا بأس، لا بأس، اجلس.” قال والد كريم بمرح، مشيراً إلى الكرسي الشاغر. “كيف يسير العمل على المشروع الجديد؟”جلس آدم، وبدأ يأكل بضع لقيمات قبل أن يجيب. “في الواقع، هذا بالضبط ما أردت التحدث معكم عنه الليلة.”رفع كريم عينيه من طبقه، مهتماً فجأة. “المشروع مع شركة المستحضرات؟”“نعم.” أومأ آدم. “توصلنا أخيراً لاسم العلامة التجارية، وبدأنا نعمل على الحملة الإعلانية الأولى لإطلاق خط المكياج الجديد.”“هذا رائع.” علّق والد كريم بفخر. “متى الإطلاق؟”“خلال شهرين تقريباً.” أجاب آدم، ثم توقف للحظة، وكأنه يجمع شجاعته لما سيقوله بعد ذلك. نظر نحو لين مباشرة. “في الحقيقة، هناك أمر أردت طرحه الليلة، أمام الجميع.”شعرت لين بنظرات العائلة تتجه نحوها فجأة، وارتبكت قليلاً. “أمر يخصني؟”“نعم.” أكمل آدم بثقة هادئة. “نبحث منذ أسابيع عن وجه للحملة، شخص يعكس جمالاً طبيعياً وحضوراً حقيقياً، لا مصطنعاً. وبعد الحفلة، وبعد لقائنا القصير، أعتقد أنك الخيار الأنسب تماماً لهذا الدور يا لين.”خيّم صم

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 12

    في مكتبها الصغير بمنزل عائلتها، جلست ريم أمام هاتفها، تقرأ رسالة وصلتها للتو من إحدى صديقاتها العاملات في مجلة مايا للأزياء.“سمعت أن مايا عرضت على زوجة كريم العمل كوجه لحملتها الجديدة.” كتبت الصديقة. “هل تعرفين شيئاً عن هذا؟”توقفت أصابع ريم عن الكتابة للحظة. لم تكن قد سمعت بهذا من قبل. شعرت بشيء يشتعل بداخلها — ليس غيرة من الجمال فقط هذه المرة، بل خوفاً حقيقياً من أن تكتسب لين مكانة مستقلة، شيئاً لا تستطيع ريم التحكم فيه أو محوه بسهولة.اتصلت فوراً بصديقتها القديمة، “هبة”، التي كانت تعمل في مجال العلاقات العامة، وتربطها بعائلة كريم معرفة سطحية.“أحتاج معروفاً منك.” قالت ريم بصوت هادئ لكنه محسوب بدقة. “أريدك أن تتأكدي أن اسم مايا وشركتها لن يصلا إلى أي مشروع يخص عائلة كريم قريباً. لدي أسبابي.”“ريم، هذا قد يبدو تدخلاً كبيراً…” تردّدت هبة.“لن يكلفك الأمر شيئاً، فقط كلمة هنا وهناك.” قاطعتها ريم بثقة. “وسأرد لك الجميل حين تحتاجينه.”أغلقت المكالمة بابتسامة رضا خفيفة، وكأنها وضعت أول حجر في خطة لم تكتمل ملامحها بعد في ذهنها.في اليوم التالي، وبينما كانت لين تساعد أم حسن في ترتيب غرفة ال

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 11

    في اليوم التالي للحفلة، جلست العائلة على مائدة الغداء كعادتها، حين طرق باب الصالة، ودخلت ريم بابتسامة واسعة، حاملة صندوق حلوى أنيق.“مررت لأهنئ العائلة على نجاح حفلة الأمس.” قالت وهي تضع الصندوق على الطاولة، ثم جلست دون انتظار دعوة رسمية، في مكان قريب من كريم.رحّب بها والد كريم بلطف كعادته، غير مدرك لطبيعة العلاقة الحقيقية التي تجمعها بابنه. لاحظت لين، كعادتها، كيف تغيّرت نبرة كريم قليلاً في وجود ريم — أكثر استرخاءً، أكثر حديثاً مما هو معتاد على مائدة العائلة.“لين، الفستان الذي ارتديته أمس كان لافتاً حقاً.” قالت ريم فجأة، موجهة كلامها إليها بابتسامة لا تصل إلى عينيها. “لم أكن أعرف أن لديك هذا الذوق.”“شكراً لك.” أجابت لين ببساطة، غير راغبة في الانجرار لأي جدال أمام العائلة.“أعني ذلك حقاً.” أضافت ريم بنبرة متصنعة الود. “فقط… أحياناً أتساءل، ألا تشعرين بالغرابة وأنتِ ترتدين ملابس بهذا الثمن، بينما أتت من خلفية مختلفة تماماً؟”توقفت حركة الشوكة في يد لين للحظة. شعرت بنظرات خفية من حولها، لكنها رفعت رأسها بهدوء. “لا أشعر بالغرابة يا ريم. الملابس مجرد قماش، لا تُعرّف الإنسان بقدر ما يعر

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 10

    كانت القاعة الفخمة مزدحمة بالضيوف حين وصلت عائلة كريم، أضواء الثريات الكبيرة تتلألأ فوق موائد مرتبة بعناية، وموسيقى هادئة تملأ المكان.بمجرد دخول لين، لاحظت نظرات عدة تتجه نحوها، بعضها فضولي، وبعضها معجب بصدق. لم تكن معتادة على هذا القدر من الانتباه، فحاولت أن تبقى قريبة من والد كريم كملاذ آمن وسط الزحام.“لين! تعالي، أريدك أن تقابلي بعض الأصدقاء.” قال والد كريم بفخر واضح، يقودها نحو مجموعة من معارفه.من بعيد، وقفت ريم بجانب طاولة المشروبات، تراقب المشهد بعينين ضيقتين. لم تكن قد توقعت أن تلفت لين كل هذا الانتباه.“من هي بالضبط؟” سألت إحدى صديقات ريم بفضول، وهي تشير نحو لين. “لم أرها من قبل في هذه التجمعات.”“زوجة كريم.” أجابت ريم بنبرة باردة، تحاول إخفاء انزعاجها.“إنها جميلة حقاً.” علّقت الصديقة ببراءة، غير مدركة تأثير كلماتها.ابتسمت ريم ابتسامة مصطنعة، لكن يدها أمسكت كأس الشراب بقوة أكبر مما تطلبه اللحظة. “الجمال ليس كل شيء.” قالتها بجفاء، قبل أن تتجه بخطوات سريعة نحو كريم، الذي كان واقفاً بمفرده قرب النافذة.“تبدو مشغول البال الليلة.” قالت ريم وهي تقترب منه بابتسامة مألوفة.“مجرد

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status