Home / الرومانسية / رسائل لم تُرسل / الفصل الخامس عشر

Share

الفصل الخامس عشر

last update publish date: 2026-06-16 04:02:14

لم تستطع رهف أن تلمس الدفتر مباشرة.

رغم أنه كان موضوعًا أمامها فوق المكتب منذ دقائق.

ورغم أن المرأة التي تدّعي أنها سلوى تنظر إليه وكأنه يحمل عمرًا كاملًا من الذكريات.

إلا أن رهف كانت تشعر بشيء غريب.

خوف.

ليس خوفًا من الدفتر نفسه.

بل من الإجابات الموجودة داخله.

لأنها بدأت تدرك شيئًا مهمًا.

كلما عرفت حقيقة...

خسرت حقيقة أخرى كانت تؤمن بها.

وكل باب يُفتح...

يكشف أن الأبواب السابقة لم تكن حقيقية من الأساس.

قالت المرأة بهدوء:

– افتحيه.

رفعت رهف نظرها إليها.

– ليه؟

ابتسمت المرأة ابتسامة باهتة.

– لأن ده السبب اللي جالي عشانه.

لم يعجبها الرد.

لكنها وضعت يدها على الغلاف الأسود.

ثم فتحته ببطء.

كانت الصفحة الأولى فارغة.

والثانية أيضًا.

أما الصفحة الثالثة...

فاحتوت على جملة واحدة فقط.

"إذا وصلتِ إلى هنا... فمعنى ذلك أن أحدهم فشل في حمايتك."

شعرت رهف بقشعريرة.

أكملت القراءة.

"وأتمنى أن يكون الشخص الذي يقرأ هذه الكلمات أقوى مني."

لم يكن هناك اسم.

ولا تاريخ.

ولا أي شيء يوضح لمن كُتبت الرسالة.

لكن شيئًا ما أخبرها أن الكلمات موجهة إليها.

قلبت الصفحة التالية.

فتوقفت.

كانت تحتوي على رسم غريب.

مجرد دائرة.

داخلها خطان متقاطعان.

وتحت الرسم كلمة واحدة:

"البداية."

عقدت حاجبيها.

– إيه ده؟

لكن المرأة لم تجب.

كانت تراقبها فقط.

وكأنها تنتظر شيئًا.

استمرت رهف في التقليب.

الرمز نفسه ظهر مرة أخرى.

ثم مرة ثالثة.

ثم رابعة.

في كل مرة بجوار كلمات مختلفة.

"لا تثقوا بمن يروي القصة."

"كل نسخة تختلف عن الأصل."

"إذا عاد فارس... سيبدأ كل شيء من جديد."

توقفت أنفاسها.

فارس مرة أخرى.

كل الطرق تؤدي إليه.

كل الأسرار تدور حوله.

لكن لا أحد يخبرها من يكون.

رفعت رأسها بسرعة.

– مين فارس؟

لأول مرة...

تغيرت ملامح المرأة.

ظهر شيء يشبه الخوف.

خوف حقيقي.

ثم قالت بصوت منخفض:

– السؤال الصح مش مين فارس.

توقفت.

ثم أضافت:

– السؤال هو...

هل فارس ما زال فارس؟

شعرت رهف بأن الإجابة جعلت الأمور أكثر غموضًا لا أقل.

في نفس الوقت...

كان آدم داخل المستشفى.

وأخيرًا سُمح له بالدخول إلى غرفة يوسف.

دخل بهدوء.

كان الرجل العجوز مستلقيًا على السرير.

شاحب الوجه.

متعبًا.

لكن عينيه كانتا مفتوحتين.

نظر إليه يوسف.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

– عرفت إنك هتيجي.

اقترب آدم.

– محتاج أعرف الحقيقة.

ضحك يوسف بخفوت.

– الحقيقة؟

ثم هز رأسه.

– لو كنت أعرف إن الحقيقة هتعمل كل ده...

كنت حرقتها من زمان.

جلس آدم بجواره.

– مين مريم؟

ساد الصمت.

ثم أغمض يوسف عينيه للحظة.

– أكبر غلطة في حياتنا.

– إيه معنى الكلام ده؟

فتح يوسف عينيه.

– لأنها كانت الوحيدة اللي عرفت السر كامل.

شعر آدم بأن قلبه تسارع.

– سر إيه؟

لكن قبل أن يجيب...

صدر صوت من جهاز المراقبة.

ثم دخل الطبيب بسرعة.

وطلب من آدم الخروج.

نهض مضطرًا.

لكن قبل أن يغادر...

أمسك يوسف بيده فجأة.

وقال بصوت متقطع:

"فارس مش العدو..."

ثم فقد وعيه.

تجمد آدم.

لأن هذه الجملة قلبت كل شيء.

إذا لم يكن فارس العدو...

فمن هو؟

في الجهة الأخرى من المدينة...

كانت ليلى تجلس داخل أرشيف قديم تابع لإحدى الصحف.

أمامها عشرات الملفات.

وصورة سلوى الشاذلي.

وصورة المرأة التي رأتها اليوم.

المشكلة أن الصورتين متطابقتان.

بنسبة مخيفة.

لكن شهادة الوفاة الرسمية تقول إن سلوى ماتت منذ سبع سنوات.

وهنا كان اللغز.

إما أن السجلات مزورة.

أو أن المرأة ليست سلوى.

أو...

هناك احتمال ثالث لم تجرؤ ليلى على التفكير فيه بعد.

في مكان مجهول...

كان رجل يجلس داخل غرفة مظلمة.

لا يظهر من وجهه شيء.

فقط يده.

أمامه عشرات الأوراق.

وصور.

وصفحات من الرسائل الأصلية.

وبطاقة صغيرة مكتوب عليها:

رهف حسام الشاذلي

ابتسم.

ثم فتح درجًا خشبيًا قديمًا.

وأخرج صورة لطفلتين صغيرتين.

متشابهتين بشكل شبه كامل.

مرر إصبعه فوق إحدى الطفلتين.

وقال بهدوء:

– قرب الوقت.

ثم أغلق الدرج.

وفي دار النشر...

أخرجت المرأة مفتاحًا قديمًا من حقيبتها.

ووضعته أمام رهف.

مفتاح نحاسي.

قديم جدًا.

عليه نفس الرمز الموجود داخل الدفتر.

الدائرة والخطان المتقاطعان.

نظرت رهف إليه.

– ده إيه؟

أجابت المرأة:

– أبوكي سابه ليكي.

شعرت رهف أن قلبها توقف للحظة.

– يفتح إيه؟

ابتسمت المرأة.

لكن هذه المرة كانت ابتسامة حزينة.

ثم قالت:

"حاجة كان المفروض تفضلي طول عمرك متعرفيهاش.”

ظل المفتاح بين أصابع رهف لعدة ثوانٍ.

كانت تنظر إليه وكأنه شيء جاء من زمن آخر.

قطعة معدنية صغيرة.

لكنها تحمل وزن سنوات كاملة من الأسرار.

رفعت عينيها نحو المرأة.

– مفتاح إيه بالضبط؟

تنهدت المرأة ببطء.

ثم قالت:

– لو كنت أعرف كل حاجة... مكنتش جيتلك متأخرة بالشكل ده.

لم يعجبها الرد.

أبدًا.

منذ ظهور هذه المرأة وكل إجابة تأتي ناقصة.

كل حقيقة يحيطها الغموض.

لكن قبل أن تتكلم...

سمعت رنين هاتفها.

---

كان رقمًا مجهولًا.

---

ترددت.

ثم أجابت.

---

– ألو؟

---

لم يأتِ أي صوت.

---

فقط أنفاس هادئة.

---

شعرت بقشعريرة.

---

– مين؟

---

ثوانٍ مرت.

---

ثم جاءها صوت رجل.

هادئ.

غريب.

وكأنه يبتسم أثناء الكلام.

---

– لقيتي المفتاح.

---

تجمدت رهف.

---

ونظرت إلى المفتاح بين يديها.

---

– مين حضرتك؟

---

لكن الرجل تجاهل السؤال.

---

– متفتحيش الصندوق لوحدك.

---

شعرت بأن الدم تجمد في عروقها.

---

– صندوق إيه؟

---

ساد الصمت.

---

ثم قال:

---

– لأن أبوكي غلط لما خبّاه.

---

وانقطع الخط.

---

فجأة.

---

ظلت رهف تنظر إلى الهاتف.

وقلبها يدق بعنف.

---

كانت المرأة تراقبها.

---

– مين كان؟

---

– معرفش.

---

لكنها لم تخبرها بما قيل.

---

لسبب لا تعرفه.

---

بدأ الشك يتسلل إلى قلبها.

---

الجميع يعرف أشياء عنها.

---

الجميع يعرف أسرار والدها.

---

إلا هي.

---

في المستشفى...

---

خرج آدم من غرفة يوسف.

---

وعقله يدور في دائرة مغلقة.

---

"فارس مش العدو."

---

الجملة كانت تلاحقه.

---

إذا لم يكن فارس هو العدو.

فلماذا اختفى؟

ولماذا يخاف الجميع من ذكر اسمه؟

---

أخرج الصورة القديمة مجددًا.

---

وتأمل الوجوه الأربعة.

---

فجأة...

لاحظ شيئًا لم ينتبه له من قبل.

---

في خلفية الصورة.

---

كان هناك مبنى.

---

وعلى واجهته نفس الرمز الذي رأه في إحدى نسخ الرسائل.

---

دائرة.

وبداخلها خطان متقاطعان.

---

شعر بقشعريرة.

---

الرمز نفسه.

---

الذي بدأ يظهر في كل مكان.

---

فأخرج هاتفه.

واتصل بليلى.

---

بعد عدة رنات...

أجابت.

---

– أيوه؟

---

– شوفتي الرمز ده قبل كده؟

---

وأرسل لها الصورة.

---

مرت دقيقة كاملة.

---

ثم جاءها الرد.

---

رد جعل آدم ينهض من مكانه فورًا.

---

"الرمز ده موجود في قضية اختفاء مريم."

---

في نفس الوقت...

---

كانت ليلى داخل الأرشيف.

---

تبحث في ملفات قديمة.

---

ملفات لم يفتحها أحد منذ سنوات.

---

حتى عثرت على شيء غريب.

---

ملف كامل...

اختفى.

---

ليس ناقصًا.

---

بل أزيل بالكامل.

---

وكأن أحدًا تعمد محوه.

---

لكن المشكلة...

أن عنوان الملف ما زال موجودًا في السجل.

---

وكان مكتوبًا عليه:

---

"حادثة بيت المنياوي – 2001"

---

شعرت ليلى بأن أنفاسها تسارعت.

---

بيت المنياوي.

---

فارس.

---

مرة أخرى.

---

أخرجت هاتفها بسرعة.

وصورت السجل.

---

لكن قبل أن تغادر...

---

شعرت بأن أحدًا يراقبها.

---

التفتت.

---

لم يكن هناك أحد.

---

لكنها رأت شيئًا آخر.

---

بابًا صغيرًا في نهاية الممر.

---

لم تلحظه من قبل.

---

وعليه نفس الرمز.

---

الدائرة والخطان.

---

في مكان مجهول...

---

كان الرجل الذي تحدث مع رهف يجلس في غرفة مليئة بالكتب.

---

مئات الكتب.

---

وعشرات الرسائل.

---

وصور قديمة معلقة على الجدران.

---

كلها تدور حول نفس الأشخاص.

---

حسام.

---

فارس.

---

مريم.

---

وآدم.

---

ورَهف.

---

رفع صورة صغيرة.

---

تعود لطفلتين متشابهتين جدًا.

---

ثم ابتسم.

---

وقال بهدوء:

---

– اللعبة بدأت تتحرك أسرع من المتوقع.

---

ثم التفت نحو شخص يجلس في الظل.

---

شخص لم يظهر وجهه.

---

وقال:

---

– راقبوهم كويس.

---

فجاءه الرد من الظلام:

---

– ولو وصلوا للصندوق؟

---

ابتسم الرجل.

---

ابتسامة باردة.

---

وقال:

---

– ساعتها هتعرف رهف إنها مش الشخص اللي كانت فاكرة نفسها طول عمرها.

---

وفي دار النشر...

---

كانت رهف تنظر إلى المفتاح.

---

ثم إلى الدفتر.

---

ثم إلى المرأة.

---

لكن فجأة...

---

سقط شيء من بين صفحات الدفتر.

---

ورقة مطوية.

---

لم تكن موجودة من قبل.

---

أمسكتها بسرعة.

---

وفتحتها.

---

لتجد عنوانًا قديمًا مكتوبًا بخط يد والدها.

---

عنوان منزل مهجور.

---

وفي الأسفل جملة قصيرة.

---

"هنا تبدأ الحقيقة."

---

ثم توقفت أنفاسها عندما رأت سطرًا آخر أسفل العنوان.

---

سطرًا جعل قلبها يقفز داخل صدرها.

---

"لو وصلتي للمكان ده... ابحثي عن أختك أولًا."

---

تجمدت رهف.

---

وأعادت قراءة الجملة مرة.

---

ثم مرتين.

---

ثم ثلاثًا.

---

لكن الكلمات لم تتغير.

---

كانت ما تزال موجودة.

---

"ابحثي عن أختك أولًا."

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن و العشرون

    خيم الصمت على الغرفة.صمت ثقيل لدرجة أن رهف استطاعت سماع دقات قلبها.كانت عيناها مثبتتين على الشاب الواقف عند المدخل.الطفل الرابع.بعد كل هذه المطاردة.بعد الملفات.والصور.والرسائل.والمكالمات.ها هو يقف أمامها أخيرًا.حيًا.حقيقيًا.ليس مجرد اسم داخل ملف قديم.ولا شبحًا من الماضي.نظر إليها بهدوء.وكأنه يعرفها منذ سنوات.بل وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة مثلها تمامًا.قال آدم بحدة:"إنت مين فعلًا؟"ابتسم الشاب."سؤال متأخر شوية."ثم تقدم خطوة إلى الداخل.ولم يبدُ عليه أي خوف.رغم وجود فارس.ورغم وجود ياسين.ورغم أن الجميع ينظر إليه كخطر محتمل.قال الراوي ببرود:"قول اسمك."توقفت الابتسامة قليلًا.ثم قال:"اسمي كريم."ارتجفت رهف دون أن تعرف السبب.كريم.الاسم بدا مألوفًا.بشكل غريب.كأنها سمعته من قبل.في مكان ما.في وقت ما.لكنها لم تستطع التذكر.أكمل الشاب:"على الأقل ده الاسم اللي بقيت أستخدمه."ثم نظر إلى الشاشة السوداء.حيث توقف تسجيل نجلاء.وأضاف:"أما اسمي الحقيقي... فاتدفن مع المشروع."---قال فارس فجأة:"إنت كنت المفروض تموت."ساد الصمت.لكن كريم لم يغضب.بل ابتسم بسخرية."ودي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع و العشرون

    توقف الجميع أمام الباب المعدني.كان أكبر مما توقعوا.وأقدم.غطاه الصدأ من الأطراف، لكن الرقم المثبت في منتصفه ظل واضحًا رغم السنوات.17شعرت رهف بانقباض في صدرها.كلما اقتربت من هذا الرقم، ازداد ذلك الشعور الغريب داخلها.شعور لم يعد يشبه الخوف فقط.بل يشبه الحنين.وهو ما أرعبها أكثر.كيف يمكن لإنسان أن يحن إلى مكان لا يتذكره؟نظر آدم إليها."إنتِ كويسة؟"أومأت برأسها دون اقتناع.أما فارس فكان يحدق في الباب وكأنه يواجه شبحًا من ماضيه.قال الراوي بصوت منخفض:"آخر مرة شفت المكان ده كانت من عشرين سنة."لم يرد أحد.لأن الجميع كانوا منشغلين بسؤال واحد:ماذا يوجد خلف الباب؟تقدمت رفيف خطوة.ثم أخرى.ووضعت يدها على المعدن البارد.وفجأة...أغمضت عينيها.شحب وجهها.وتسارعت أنفاسها.انتبهت رهف فورًا."رفيف؟"فتحت رفيف عينيها بسرعة.وكان الذعر واضحًا فيهما."لازم نمشي."ساد الصمت.قال آدم:"إيه؟"أشارت إلى الباب."لازم نمشي دلوقتي."اقترب منها فارس."إنتِ افتكرتي حاجة؟"ابتلعت ريقها.ثم همست:"افتكرت اللي حصل جوه."شعرت رهف بأن قلبها توقف للحظة."إيه اللي حصل؟"لكن رفيف لم تستطع الإجابة.وكأن الك

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس و العشرون

    تجمدت نادين في مكانها.كانت يداها مقيدتين إلى جانبي الكرسي.لكن خوفها لم يكن من القيود.بل من الرجل الواقف أمامها.الرجل الذي لم ترَ وجهه كاملًا حتى الآن.كل ما كانت تراه هو ظله.وصوته.وصوته وحده كان كافيًا ليجعل التوتر يتسلل إلى قلبها.اقترب منها بخطوات هادئة.ثم وضع ملفًا قديمًا على الطاولة المقابلة لها.وقال:"رهف بدأت تتذكر أسرع مما توقعت."حاولت نادين الحفاظ على ثباتها.وقالت:"إنت عايز منها إيه؟"ابتسم الرجل."كل الناس بتسأل السؤال الغلط."ثم فتح الملف.وأخرج صورة قديمة.ودفعها نحوها.نظرت نادين إلى الصورة.وشعرت بقشعريرة.لأنها كانت صورة لطفلة صغيرة.لا يتجاوز عمرها خمس سنوات.لكنها لم تكن رهف.ولا رفيف.ولا سلمى.كانت طفلة أخرى.طفلة لم تسمع عنها من قبل.قال الرجل:"السؤال الحقيقي..."ثم أشار إلى الصورة."مين دي؟"---في الخارج...وقف الجميع أمام مستشفى النور.كان الليل قد ازداد ظلمة.والمبنى بدا أكثر رعبًا كلما اقتربوا منه.كأن الجدران نفسها تخفي أسرارًا لا تريد الخروج.أخرج آدم مصباحًا صغيرًا.ثم قال:"هننقسم."رفضت رهف فورًا."لا."نظر إليها.فأكملت:"إحنا أصلًا مش عارفين

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس و العشرون

    كانت أصابع رهف ترتجف وهي تقلب الصفحة التالية.لم تعد تسمع شيئًا حولها.لا صوت آدم.ولا فارس.ولا حتى دقات قلبها.كل ما كانت تراه هو الكلمات المكتوبة أمامها.كلمات شخص ظل شبحًا طوال الأحداث.الطفل الرابع."لو وصل الدفتر ليكي، يبقى فيه حاجتين أكيد.""الأولى إن مراد فقد السيطرة.""والتانية إنك عرفتي جزء من الحقيقة... لكن لسه متعرفيش أخطر جزء فيها."ابتلعت رهف ريقها.وأكملت."هيقولولك إن المشروع كان تجربة.""وده صحيح.""وهيقولولك إننا كنا أطفال تم اختيارنا.""وده صحيح برضه.""بس الحاجة اللي محدش هيقولها..."توقفت أنفاسها."إنك ما كنتيش مجرد مشاركة في المشروع.""إنتِ كنتِ الهدف."ساد الصمت داخل القبو.شعرت رهف وكأن الكلمات لم تصل إلى عقلها بعد.الهدف؟ماذا يعني ذلك؟انتزع آدم الدفتر بلطف من يدها.وأكمل القراءة بصوت مسموع للجميع."من أول يوم اتولدتِ فيه، كان فيه ناس بتراقبك.""ناس مؤمنة إن عندك حاجة مختلفة.""وحاجة تستحق إنهم يضيعوا عمرهم كله عشانها."قالت رهف بسرعة:"هبل."لكن صوتها لم يكن مقنعًا حتى لنفسها.واصل آدم القراءة."أنا عارف إنك مش هتصدقي.""وأنا نفسي مكنتش مصدق.""لحد ما شفت ال

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الرابع و العشرون

    ساد صمت ثقيل داخل القبو.لم يتحرك أحد.ولم ينطق أحد بكلمة.كانت الأنظار كلها متجهة نحو الرجل الواقف عند المدخل.رجل في أواخر الخمسينيات تقريبًا.شعره يغزوه الشيب.يرتدي بدلة داكنة أنيقة رغم المكان المهجور.وعيناه تحملان ذلك النوع من الهدوء الذي يجعل صاحبه أكثر رعبًا.ابتسم مرة أخرى.ثم أعاد نظره إلى رهف.وقال:"كنتِ أصغر مما توقعت."شعرت رهف بقشعريرة.لم يعجبها أسلوبه.ولا الطريقة التي ينظر بها إليها.وكأنه يعرفها منذ سنوات.قال آدم بحدة:"مين أنت؟"نظر الرجل إليه.ثم ابتسم."سؤال جميل."تنهد بخفة.وأضاف:"بس المفروض تسأل أبوك الأول."تجمد آدم.أما فارس فشحب وجهه.والراوي أطلق لعنة منخفضة.كأنه كان يعرف الرجل بالفعل.لاحظت رهف ذلك.وقالت:"واضح إنكم تعرفوه."ساد الصمت للحظات.قبل أن يتكلم فارس أخيرًا.وكان صوته مختلفًا هذه المرة.أثقل.وأبطأ.وكأنه يجر الكلمات جراً."اسمه الدكتور مراد."ارتسمت ابتسامة أوسع على وجه الرجل."سعيد إنك لسه فاكرني."قال الراوي ببرود:"صعب ننسى السبب الحقيقي لكل المصايب دي."لكن مراد لم يغضب.بل بدا مستمتعًا.كأنه يسمع مجاملة.تقدمت رهف خطوة للأمام."أنت الل

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثالث و العشرون

    الحقيقة التي لا يريدها أحدظلت رهف تنظر إلى شهادة الميلاد بين يديها.في البداية ظنت أنها مزيفة.خدعة جديدة.ورقة أخرى ضمن عشرات الأكاذيب التي أحاطت بها منذ بدأت هذه الرحلة.لكن كلما تأملت التفاصيل أكثر...كلما ازداد الخوف داخلها.الاسم صحيح.تاريخ الميلاد صحيح.حتى رقم القيد كان موجودًا.أما اسم الأم...فلم يكن اسم والدتها.أبدًا.رفعت رأسها ببطء.وعيناها متجهتان نحو ياسين.قالت بصوت خافت:"دي مزورة."لم يرد.فكررت الجملة.هذه المرة بقوة أكبر."دي مزورة."تنهد ياسين.ثم قال:"كنت عارف إن ده أول رد فعل."شعرت رهف بالغضب.مزقت الورقة إلى نصفين.ثم إلى أربعة أجزاء.وألقتها على الأرض.لكن الغريب أن أحدًا لم يتحرك.لا فارس.ولا الراوي.ولا حتى رفيف.وكأن تمزيق الورقة لم يغير شيئًا.لأن الحقيقة لا تختفي بمجرد تمزيق دليلها.نظر فارس إلى الأرض للحظات.ثم رفع عينيه نحو رهف.ولأول مرة منذ بداية الأحداث...ظهر التعب على وجهه.تعب رجل يحمل سرًا أكبر من قدرته على احتماله.قال بهدوء:"كان لازم تعرفي يوم من الأيام."التفتت إليه رهف بسرعة."يعني إيه؟"لم يجب مباشرة.فصرخت:"يعني إيه؟!"ساد الصمت.ثم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status