Mag-log inظل اسم كامل منصور أمام عيني رهف.لم تستطع أن ترفع يدها عن الورقة.قال كريم:"إديني الورقة."ناولته إياها.قرأ الاسم.ثم رفع عينيه إليها."كامل؟"أومأت."ليه ماما كانت مخبية مفتاح باسمه؟"لم يجب.قال سامر:"مش لازم يكون المفتاح ليه."نظر إليه كريم."أمال؟"أشار سامر إلى الكتابة."المفتاح مش عليه اسم كامل.""الاسم مكتوب على الورقة."ثم أضاف:"وده فرق مهم."اقتربت رهف من المفتاح.كان صغيرًا وقديمًا، وعلى رأسه نقش واضح:8/3تأملته.ثم قالت:"ده مش رقم غرفة."سألها كريم:"إنتِ متأكدة؟"أومأت."أبويا كان بيستخدم الأرقام دي علشان يرمز للأدراج."نظر سامر إليها."يعني 8/3..."أجابت:"الدرج الثالث... في المكان رقم ثمانية."ساد الصمت.قال كريم:"غرفة والدتك."---عادوا إلى المكتب.أغلقت رهف باب الغرفة خلفهم.كانت المرة الأولى التي تشعر فيها أن الغرفة نفسها تخفي شيئًا.فتشت الأدراج مرة أخرى.واحدًا تلو الآخر.حتى وصلت إلى الدرج الثالث.وضعت المفتاح.دار بسهولة.فتح الدرج.كان فارغًا تقريبًا.إلا من دفتر صغير.جلده أسود.وعلى غلافه...حرف واحد:كمدت رهف يدها.لكن كريم أمسك معصمها برفق."استني."ن
ظل المظروف في يد رهف.لم تعد تراه مجرد ورقة قديمة.كان شيئًا آخر الآن...شيئًا أخفته أمها سنوات طويلة، وتركه والدها خلفه، وكأنهما اتفقا معًا على أن يظل هذا السر مدفونًا إلى أن يحين الوقت.قال كريم بهدوء:"ما تفتحيهاش."نظرت إليه."سمعت سامر.""إنتِ مش عارفة إيه اللي جواها."قالت رهف:"وعلشان كده لازم أعرف."اقترب سامر."هنفتحها مع بعض."أومأت.وضعت المظروف فوق المكتب.لكن قبل أن تفتحه، لاحظت شيئًا صغيرًا في أسفل الورقة التي كانت خلف المرآة.قلبتها.كانت هناك جملة أخرى لم تنتبه إليها.«"الرسالة ليست لمن سيقرأها... بل لمن سيجدها."»توقفت رهف.قال كريم:"يعني إيه؟"أجابت:"يعني ماما ما كانتش عايزة الرسالة توصل لشخص معين."ثم نظرت إلى المظروف."كانت عايزة شخص يكتشفها."---فتحت رهف المظروف.خرجت منه ثلاث صفحات.الصفحة الأولى كانت مؤرخة.17 مارس.لكن السنة...كانت قبل اختفاء والدها بشهر واحد فقط.بدأت تقرأ.«"أحمد،أنا عارفة إنك هتغضب لما تعرف إني فتحت الدرج."لكن كان لازم أعرف أنت بتخبي إيه عني."»توقفت رهف.رفعت عينيها إلى كريم."ماما هي اللي فتحت حاجة عند بابا."قال سامر:"كملي."تابعت:
ظلت رهف تحدق في المفتاح.رقم 8.لم يكن الرقم وحده هو ما أخافها...بل الذكرى التي عادت فجأة.غرفة والدتها.الباب الخشبي القديم.المقبض النحاسي.والقفل الذي لم تسمح لها والدتها يومًا أن تلمسه.قال كريم:"رهف؟"لم تجبه.كانت تحاول استرجاع تفاصيل صغيرة ظلت مدفونة في ذاكرتها سنوات.ثم قالت:"وأنا صغيرة...""كنت بدخل الغرفة دي أحيانًا."نظر إليها إبراهيم باهتمام."إنتِ متأكدة؟"أومأت."بس بعد اختفاء بابا بأيام، ماما قفلتها.""ومن وقتها... ما دخلتهاش."سأل سامر:"ليه؟"ابتسمت رهف بحزن."قالتلي إن الغرفة دي فيها حاجات تخص بابا...""وإنه طلب منها ما حدش يقرب منها."نظر كريم إلى إبراهيم."وأنت كنت تعرف؟"أجاب:"كنت أعرف إن أحمد طلب منها تقفلها.""لكن ما كنتش أعرف السبب."---قال سامر:"يبقى نروح البيت."اعترض إبراهيم فورًا:"لا."التفت إليه."ليه؟"قال إبراهيم:"لأن لو الشخص اللي كان فوق سمعنا، فهو عارف إننا رايحين هناك."قال كريم:"وده معناه إننا لازم نروح."هز سامر رأسه."كريم عنده حق."ثم نظر إلى رهف."بس مش كلنا."قالت فورًا:"أنا رايحة.""عارف."ثم أضاف:"أنا وإنتِ وكريم."نظر إلى يوسف."إ
الرسالة التي لم يقرأها أحدغرق مخزن الأرشيف في ظلام كامل.لم يسمعوا في البداية سوى أنفاسهم.ثم...خطوة.واحدة.تلتها أخرى.جاءت من بين الخزائن في الجهة المقابلة.همس سامر:"محدش يتحرك."لكن رهف لم تستطع منع نفسها من النظر إلى إبراهيم.كان واقفًا في مكانه، ثابتًا على غير عادته.قال بصوت منخفض:"هو مش جاي ياخد الرسالة."نظر إليه كريم."أمال جاي ليه؟"أجاب إبراهيم:"علشان يتأكد إنكم قريتوها."---أضاء سامر هاتفه للحظة.مر الضوء على وجوههم.ثم أطفأه سريعًا.كان الممر أمامهم خاليًا.قال يوسف:"مفيش حد."رد إبراهيم:"هو موجود.""بس مش هنا."رفع كريم حاجبه."يعني إيه؟"أشار إبراهيم إلى أعلى الخزائن."الأرشيف ده له ممر علوي.""اللي كان بيستخدمه موظفو الصيانة."نظر سامر إلى السقف.كان هناك باب معدني صغير، بالكاد يُرى وسط الظلام.قال:"يعني ممكن يكون خرج من فوق."هز إبراهيم رأسه."أو دخل."---اقتربت رهف من الرسالة التي ما زالت في يدها.كانت هناك جملة في آخرها لم تقرأها بصوت مرتفع.رفعت الورقة أمام ضوء هاتفها.ثم قالت:"استنوا."نظر إليها الجميع.قالت:"في كتابة تحت الاسم."أخذ كريم الورقة منها
ظل سامر ثابتًا في مكانه.كان صوت الارتطام الذي خرج من داخل مخزن الملفات كافيًا ليؤكد أن أحدًا يسبقه بخطوات.أشار بيده للجميع أن يلتزموا الصمت.ثم تقدم ببطء.كان الممر ضيقًا، والجدران القديمة تحمل آثار رطوبة السنين.لم يكن يُسمع سوى صوت خطواتهم الخافتة.وعندما وصلوا إلى باب المخزن...وجدوه مفتوحًا.نظر سامر إلى عادل.همس:"قلت إن الباب ده مقفول من سنين."أجاب عادل وهو يحدق في القفل المكسور:"كان مقفول.""لحد النهارده."---دخلوا بحذر.كان المخزن واسعًا، تصطف فيه خزائن حديدية طويلة، تحمل أرقامًا وحروفًا باهتة.التراب يملأ المكان.لكن شيئًا واحدًا لفت انتباه سامر.آثار أقدام حديثة.قال يوسف:"شخص واحد."هز سامر رأسه."وجري."اقترب كريم من إحدى الخزائن.كان درجها مفتوحًا.أما الأوراق الموجودة داخله...فقد أُلقي معظمها على الأرض.قال عادل بحزن:"حد كان بيدور على ملف معين."---بدأوا في تفقد الخزائن.كل درج يحمل حرفًا ورقمًا.أ-1... أ-2... ب-7... ب-10...حتى توقفت رهف فجأة.نظرت إلى درج صغير كتب عليه:ب-12التفتت إلى سامر."الرقم اللي كان مكتوب ورا الصورة."اقترب الجميع.أدخل كريم المفتاح ا
الوجه الذي خرج من الظل ظل سامر ممسكًا بالصورة لثوانٍ طويلة. كان يحدق في وجه الرجل الثالث، وكأنه يحاول انتزاع اسمه من ذاكرته. قال يوسف: "حد فيكم شافه قبل كده؟" هز الجميع رؤوسهم بالنفي. أما عادل... فكان الوحيد الذي تغير لون وجهه. انتبه كريم إلى ارتباكه. فسأله مباشرة: "إنت تعرفه؟" تنهد عادل ببطء. ثم قال: "أعرفه..." "بس عمري ما تخيلت إنه يكون متورط." اقترب سامر منه. "اسمه." رفع عادل عينيه. وقال: "اسمه... فؤاد السلمي." ساد الصمت. أكمل عادل: "كان مسؤول الأرشيف المركزي للمؤسسة." "شخص هادئ... قليل الكلام... وكل الناس كانت بتثق فيه." قال يوسف باستغراب: "ومسؤول أرشيف يقدر يعمل كل ده؟" أجاب سامر: "الأرشيف هو المكان اللي فيه أصل كل ورقة." "واللي يقدر يغير ورقة واحدة..." "...يقدر يغير قضية كاملة." هز عادل رأسه مؤكدًا. "وده اللي اكتشفه والد رهف متأخر." --- التفت كريم إلى الباب الخلفي. كان الرجل الذي يدّعي أنه كامل منصور لا يزال في الخارج. قال سامر: "قبل أي خطوة..." "لازم نتأكد." اقترب من الباب. وقال بصوت مرتفع: "إحنا قري
تجمدت رهف أمام باب المنزل المهجور.الهواء كان ساكنًا بشكل غريب.لا صوت سيارات.لا صوت بشر.حتى الريح بدت وكأنها توقفت.وكأن المكان كله يحبس أنفاسه.---أما هي...فكانت تسمع دقات قلبها فقط.---الصوت الذي جاء من الداخل ما زال يتردد في أذنيها."اتأخرتِ يا رهف."---نفس طبقة صوتها تقريبًا.نفس النبرة.
للحظة...ظنت رهف أنها قرأت الجملة بشكل خاطئ.أعادت النظر إلى الورقة.ثم أعادت قراءتها مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.لكن الكلمات بقيت كما هي."ابحثي عن أختك أولًا."شعرت أن الهواء اختفى من الغرفة.أختها؟أي أخت؟هي ابنة وحيدة.كانت دائمًا ابنة وحيدة.لم يكن هناك أحد غيرها.هكذا عاشت.هكذا كبرت.هكذا كانت
في منزلها...كانت رهف تجلس أمام دفترها.صامتة.منذ عودتها وهي تحاول الكتابة.لكن الكلمات ترفض الخروج.فتحت صفحة جديدة.أمسكت القلم.وبعد دقائق من التردد...بدأت تكتب:"هناك أشخاص يدخلون حياتنا فجأة... ليس لأننا كنا ننتظرهم. بل لأن القدر قرر أن يضع أمامنا مرآة لم نطلب رؤيتها."توقفت.نظرت إلى السطر
لم تنم رهف تلك الليلة.رغم أن الساعة تجاوزت الثالثة فجرًا، كانت ما تزال جالسة فوق سريرها، تضم ركبتيها إلى صدرها وتحدق في الظلام.كلما أغمضت عينيها، عاد إليها نفس المشهد.نفس النظرة.نفس الصوت.ونفس السؤال."إنتي ليكي علاقة بالرسائل دي."لم يكن اتهامًا.ولم يكن سؤالًا عاديًا.كان أشبه بيقين خرج من ف

![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)





