Share

الفصل العشرون

last update publish date: 2026-06-17 05:06:18

تجمدت رهف أمام باب المنزل المهجور.

الهواء كان ساكنًا بشكل غريب.

لا صوت سيارات.

لا صوت بشر.

حتى الريح بدت وكأنها توقفت.

وكأن المكان كله يحبس أنفاسه.

---

أما هي...

فكانت تسمع دقات قلبها فقط.

---

الصوت الذي جاء من الداخل ما زال يتردد في أذنيها.

"اتأخرتِ يا رهف."

---

نفس طبقة صوتها تقريبًا.

نفس النبرة.

نفس طريقة نطق الحروف.

---

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

---

لكنها تقدمت.

خطوة.

ثم أخرى.

---

حتى دخلت المنزل.

---

كان المكان قديمًا جدًا.

الأثاث مغطى بالغبار.

الجدران متشققة.

والرطوبة تملأ الهواء.

---

لكن الشيء الغريب...

أن هناك آثار أقدام حديثة على الأرض.

---

شخص ما دخل هنا مؤخرًا.

---

وربما أكثر من شخص.

---

ثم لمحت شيئًا.

---

هاتفًا محمولًا.

---

ملقى بجوار السلم.

---

أسرعت نحوه.

---

وانحنت تلتقطه.

---

ثم شعرت بأن الدم يتجمد في عروقها.

---

لأنه هاتف نادين.

---

الشاشة مكسورة.

---

لكن الهاتف ما زال يعمل.

---

– نادين؟

همست بها.

---

ولا إجابة.

---

رفعت رأسها نحو الطابق العلوي.

---

ومن هناك...

جاءها الصوت مرة أخرى.

---

– أنا فوق.

---

ارتجفت أنفاسها.

---

وصعدت السلم.

---

في الجهة الأخرى من المدينة...

---

كان آدم يقود بأقصى سرعة.

---

بعد اختفاء ليلى.

---

وبعد اكتشاف اسم ياسين.

---

كان يشعر أن كل الخيوط تتجمع في نقطة واحدة.

---

والأسوأ...

أنه لا يعرف أين تلك النقطة.

---

ثم رن هاتفه.

---

رقم غير معروف.

---

أجاب فورًا.

---

– ألو؟

---

جاءه صوت رجل عجوز.

---

– لو عايز تنقذ رهف...

روح لمحطة القطار القديمة.

---

تجمد آدم.

---

– مين بيتكلم؟

---

لكن الرجل أكمل.

---

– عندك ساعة واحدة بس.

---

ثم أغلق الخط.

---

شعر آدم بأن قلبه انقبض.

---

كيف عرف هذا الرجل أنه يبحث عن رهف؟

---

ومن أين يعرف مكانها؟

---

في المنزل المهجور...

---

وصلت رهف إلى نهاية السلم.

---

وكان هناك باب مفتوح.

---

يخرج منه ضوء خافت.

---

تقدمت ببطء.

---

ثم دفعت الباب.

---

وتجمدت.

---

لأن الفتاة كانت هناك.

---

حقيقية.

---

ليست صورة.

---

وليست تسجيلًا.

---

كانت تقف أمام النافذة.

---

وتنظر إليها.

---

وفي اللحظة التي التقت فيها أعينهما...

---

شعرت رهف وكأنها تنظر إلى مرآة.

---

نفس العينين.

---

نفس الملامح.

---

حتى الشامة الصغيرة بجوار الحاجب.

---

كل شيء.

---

ساد الصمت.

---

صمت طويل.

---

قبل أن تتكلم الفتاة أخيرًا.

---

– كنت متأكدة إنك هتيجي.

---

خرج صوتها مطابقًا تقريبًا لصوت رهف.

---

شعرت رهف بأن أنفاسها تضيع.

---

– إنتِ...

---

ابتسمت الفتاة.

---

ابتسامة حزينة.

---

ثم قالت:

---

– رفيف.

---

أخيرًا.

---

الاسم أصبح وجهًا.

---

وأصبح حقيقة.

---

لكن بدل أن تشعر رهف بالراحة...

---

شعرت بالخوف.

---

لأن هناك شيئًا غريبًا في عيني رفيف.

---

شيئًا يوحي بأنها تعرف أكثر بكثير مما يجب.

---

– نادين فين؟

---

كان هذا أول سؤال خرج من فمها.

---

اختفت الابتسامة من وجه رفيف.

---

ثم قالت:

---

– هي بخير.

---

– فين؟

---

– مش هنا.

---

لم يعجبها الرد.

---

أبدًا.

---

وفي تلك اللحظة...

---

سمعتا صوت ارتطام قوي في الطابق السفلي.

---

تجمدتا معًا.

---

ثم جاء صوت باب يُغلق بعنف.

---

نظرَت رفيف نحو السلم.

---

وتغير لون وجهها.

---

لأول مرة.

---

ظهر الخوف عليها.

---

خوف حقيقي.

---

همست:

---

– لأ...

---

شعرت رهف بأن قلبها تسارع.

---

– إيه؟

---

لكن رفيف لم تنظر إليها.

---

بل ظلت تحدق نحو الأسفل.

---

ثم قالت جملة أربكتها.

---

– لقونا.

---

في مكان آخر...

---

كانت ليلى تستعيد وعيها ببطء.

---

رأسها يؤلمها بشدة.

---

والغرفة مظلمة.

---

حاولت الحركة.

---

فاكتشفت أن يديها مقيدتان.

---

شعرت بالذعر.

---

ثم سمعت صوت شخص يجلس في الظلام.

---

– أخيرًا صحيتي.

---

تجمدت.

---

– مين؟

---

أضاء الرجل مصباحًا صغيرًا.

---

فظهر وجهه.

---

واتسعت عينا ليلى بصدمة.

---

لأنها تعرفه.

---

بل رأته في الصور القديمة.

---

صور المشروع 17.

---

همست بصوت مرتجف:

---

– ياسين؟

---

ابتسم الرجل ببطء.

---

ثم قال:

---

– واضح إنهم بدأوا يحكوا عني أخيرًا.

---

ظلّت ليلى تحدق في الرجل أمامها.

غير مصدقة.

طوال الأيام الماضية كان مجرد اسم.

اسم يتكرر في الملفات القديمة.

وفي الملاحظات المشطوبة.

وفي الوثائق التي حاول شخص ما إخفاءها.

لكن الآن...

أصبح شخصًا حقيقيًا يجلس أمامها.

---

ياسين المنياوي.

---

ابتسم وهو يراقب الصدمة على وجهها.

ثم قال بهدوء:

– متخيلتش إن أول مقابلة بينا تكون بالشكل ده.

---

حاولت ليلى تحرير يديها.

لكن القيود كانت محكمة.

---

– خطفتني؟

---

ضحك بخفة.

---

– لو كنت عايز أخطفك بجد...

مكونتيش صحيتِ أصلًا.

---

لم يعجبها الرد.

---

– يبقى أنا هنا ليه؟

---

ساد الصمت لثوانٍ.

---

ثم قال:

---

– لأنك بدأتي تفتحي أبواب كان المفروض تفضل مقفولة.

---

في المنزل المهجور...

---

كانت رهف ورفيف واقفتين في الغرفة العلوية.

---

والأصوات القادمة من الطابق السفلي تزداد.

---

خطوات.

---

أكثر من شخص.

---

شعرت رهف بالتوتر.

---

– مين دول؟

---

أجابت رفيف بسرعة:

---

– مش وقت الأسئلة.

---

ثم أمسكت يدها.

---

– تعالي.

---

تراجعت رهف خطوة.

---

– استني.

---

– مفيش وقت.

---

– نادين فين؟

---

للحظة...

ترددت رفيف.

---

وهنا فقط أدركت رهف أن هناك شيئًا تخفيه.

---

– رفيف...

نادين فين؟

---

خفضت رفيف عينيها.

---

ثم قالت:

---

– كانت هنا.

---

شعرت رهف بأن قلبها انقبض.

---

– وكانت هنا يعني إيه؟

---

لكن قبل أن تجيب...

---

صدر صوت ارتطام قوي أسفل المنزل.

---

ثم صوت رجل يصرخ:

---

– فتشوا كل الأوض!

---

تغير وجه رفيف بالكامل.

---

– لازم نمشي دلوقتي.

---

ثم توجهت نحو خزانة قديمة في زاوية الغرفة.

---

وأزاحتها.

---

لتظهر فتحة ضيقة داخل الحائط.

---

شعرت رهف بالصدمة.

---

– ده إيه؟

---

– مخرج سري.

---

– إزاي تعرفيه؟

---

نظرت إليها رفيف.

---

ثم قالت جملة جعلت رهف تتجمد.

---

– لأني عشت هنا فترة طويلة.

---

في محطة القطار القديمة...

---

وصل آدم.

---

كانت المحطة مهجورة منذ سنوات.

---

الصدأ يغطي القضبان.

---

والنوافذ مكسورة.

---

لكن رغم ذلك...

---

كان هناك ضوء خافت في آخر الرصيف.

---

شخص يقف هناك.

---

اقترب آدم بحذر.

---

حتى أصبح يرى ملامحه.

---

رجل عجوز.

---

يحمل حقيبة جلدية قديمة.

---

قال الرجل:

---

– أخيرًا جيت.

---

– إنت مين؟

---

لم يجب مباشرة.

---

بل مد الحقيبة نحوه.

---

– أبوك سابها عندي من 23 سنة.

---

تجمد آدم.

---

– إيه؟

---

– وقال متتفتحش غير لما يبدأ كل شيء من جديد.

---

شعر آدم بأن أنفاسه تسارعت.

---

لأن الجميع كانوا يتركون رسائل.

---

وكأنهم كانوا يعلمون أن هذا اليوم سيأتي.

---

في الغرفة التي تحتجز فيها ليلى...

---

قالت بحدة:

---

– إيه هو المشروع 17؟

---

نظر إليها ياسين.

---

ولأول مرة...

اختفت الابتسامة من وجهه.

---

ثم قال:

---

– أكبر غلطة عملها ناس كانوا فاكرين إنهم بيصلحوا العالم.

---

– مش فاهمة.

---

تنهد.

---

ثم نهض من مكانه.

---

واتجه نحو النافذة.

---

– لأنك لسه سامعة نص القصة.

---

التفت إليها.

---

وأكمل:

---

– فارس بيحاول يحميهم.

---

– والراوي؟

---

ساد الصمت.

---

ثم أجاب:

---

– الراوي عايز يكمل اللي بدأه.

---

شعرت ليلى بقشعريرة.

---

– وإنت؟

---

نظر إليها طويلًا.

---

ثم قال:

---

– وأنا السبب في كل ده أصلًا.

---

في الممر السري...

---

كانت رهف ورفيف تتحركان بسرعة.

---

المكان ضيق جدًا.

---

ومظلم.

---

لكن رفيف تعرف الطريق جيدًا.

---

كأنها سلكته عشرات المرات من قبل.

---

وفجأة...

---

توقفت.

---

تجمدت مكانها.

---

شعرت رهف بالخوف.

---

– في إيه؟

---

لم تجب رفيف.

---

بل كانت تحدق أمامها.

---

عند نهاية الممر.

---

حيث يقف شخص ما.

---

شخص طويل القامة.

---

لا يظهر وجهه بسبب الظلام.

---

لكن صوته كان واضحًا.

---

هادئًا.

---

ومخيفًا.

---

– كنت متأكد إنك هتجيبيها لحد عندي.

---

شحب وجه رفيف.

---

وهمست:

---

– لا...

---

أما رهف...

---

فشعرت بقشعريرة عندما سمعت الاسم الذي خرج من فم أختها.

---

– الراوي.

---

وساد الصمت.

---

ثم بدأ الرجل يقترب خطوة ببطء.

---

وقال:

---

– بعد كل السنين دي... أخيرًا اجتمع المشروع من جديد.

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن و العشرون

    خيم الصمت على الغرفة.صمت ثقيل لدرجة أن رهف استطاعت سماع دقات قلبها.كانت عيناها مثبتتين على الشاب الواقف عند المدخل.الطفل الرابع.بعد كل هذه المطاردة.بعد الملفات.والصور.والرسائل.والمكالمات.ها هو يقف أمامها أخيرًا.حيًا.حقيقيًا.ليس مجرد اسم داخل ملف قديم.ولا شبحًا من الماضي.نظر إليها بهدوء.وكأنه يعرفها منذ سنوات.بل وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة مثلها تمامًا.قال آدم بحدة:"إنت مين فعلًا؟"ابتسم الشاب."سؤال متأخر شوية."ثم تقدم خطوة إلى الداخل.ولم يبدُ عليه أي خوف.رغم وجود فارس.ورغم وجود ياسين.ورغم أن الجميع ينظر إليه كخطر محتمل.قال الراوي ببرود:"قول اسمك."توقفت الابتسامة قليلًا.ثم قال:"اسمي كريم."ارتجفت رهف دون أن تعرف السبب.كريم.الاسم بدا مألوفًا.بشكل غريب.كأنها سمعته من قبل.في مكان ما.في وقت ما.لكنها لم تستطع التذكر.أكمل الشاب:"على الأقل ده الاسم اللي بقيت أستخدمه."ثم نظر إلى الشاشة السوداء.حيث توقف تسجيل نجلاء.وأضاف:"أما اسمي الحقيقي... فاتدفن مع المشروع."---قال فارس فجأة:"إنت كنت المفروض تموت."ساد الصمت.لكن كريم لم يغضب.بل ابتسم بسخرية."ودي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع و العشرون

    توقف الجميع أمام الباب المعدني.كان أكبر مما توقعوا.وأقدم.غطاه الصدأ من الأطراف، لكن الرقم المثبت في منتصفه ظل واضحًا رغم السنوات.17شعرت رهف بانقباض في صدرها.كلما اقتربت من هذا الرقم، ازداد ذلك الشعور الغريب داخلها.شعور لم يعد يشبه الخوف فقط.بل يشبه الحنين.وهو ما أرعبها أكثر.كيف يمكن لإنسان أن يحن إلى مكان لا يتذكره؟نظر آدم إليها."إنتِ كويسة؟"أومأت برأسها دون اقتناع.أما فارس فكان يحدق في الباب وكأنه يواجه شبحًا من ماضيه.قال الراوي بصوت منخفض:"آخر مرة شفت المكان ده كانت من عشرين سنة."لم يرد أحد.لأن الجميع كانوا منشغلين بسؤال واحد:ماذا يوجد خلف الباب؟تقدمت رفيف خطوة.ثم أخرى.ووضعت يدها على المعدن البارد.وفجأة...أغمضت عينيها.شحب وجهها.وتسارعت أنفاسها.انتبهت رهف فورًا."رفيف؟"فتحت رفيف عينيها بسرعة.وكان الذعر واضحًا فيهما."لازم نمشي."ساد الصمت.قال آدم:"إيه؟"أشارت إلى الباب."لازم نمشي دلوقتي."اقترب منها فارس."إنتِ افتكرتي حاجة؟"ابتلعت ريقها.ثم همست:"افتكرت اللي حصل جوه."شعرت رهف بأن قلبها توقف للحظة."إيه اللي حصل؟"لكن رفيف لم تستطع الإجابة.وكأن الك

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس و العشرون

    تجمدت نادين في مكانها.كانت يداها مقيدتين إلى جانبي الكرسي.لكن خوفها لم يكن من القيود.بل من الرجل الواقف أمامها.الرجل الذي لم ترَ وجهه كاملًا حتى الآن.كل ما كانت تراه هو ظله.وصوته.وصوته وحده كان كافيًا ليجعل التوتر يتسلل إلى قلبها.اقترب منها بخطوات هادئة.ثم وضع ملفًا قديمًا على الطاولة المقابلة لها.وقال:"رهف بدأت تتذكر أسرع مما توقعت."حاولت نادين الحفاظ على ثباتها.وقالت:"إنت عايز منها إيه؟"ابتسم الرجل."كل الناس بتسأل السؤال الغلط."ثم فتح الملف.وأخرج صورة قديمة.ودفعها نحوها.نظرت نادين إلى الصورة.وشعرت بقشعريرة.لأنها كانت صورة لطفلة صغيرة.لا يتجاوز عمرها خمس سنوات.لكنها لم تكن رهف.ولا رفيف.ولا سلمى.كانت طفلة أخرى.طفلة لم تسمع عنها من قبل.قال الرجل:"السؤال الحقيقي..."ثم أشار إلى الصورة."مين دي؟"---في الخارج...وقف الجميع أمام مستشفى النور.كان الليل قد ازداد ظلمة.والمبنى بدا أكثر رعبًا كلما اقتربوا منه.كأن الجدران نفسها تخفي أسرارًا لا تريد الخروج.أخرج آدم مصباحًا صغيرًا.ثم قال:"هننقسم."رفضت رهف فورًا."لا."نظر إليها.فأكملت:"إحنا أصلًا مش عارفين

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس و العشرون

    كانت أصابع رهف ترتجف وهي تقلب الصفحة التالية.لم تعد تسمع شيئًا حولها.لا صوت آدم.ولا فارس.ولا حتى دقات قلبها.كل ما كانت تراه هو الكلمات المكتوبة أمامها.كلمات شخص ظل شبحًا طوال الأحداث.الطفل الرابع."لو وصل الدفتر ليكي، يبقى فيه حاجتين أكيد.""الأولى إن مراد فقد السيطرة.""والتانية إنك عرفتي جزء من الحقيقة... لكن لسه متعرفيش أخطر جزء فيها."ابتلعت رهف ريقها.وأكملت."هيقولولك إن المشروع كان تجربة.""وده صحيح.""وهيقولولك إننا كنا أطفال تم اختيارنا.""وده صحيح برضه.""بس الحاجة اللي محدش هيقولها..."توقفت أنفاسها."إنك ما كنتيش مجرد مشاركة في المشروع.""إنتِ كنتِ الهدف."ساد الصمت داخل القبو.شعرت رهف وكأن الكلمات لم تصل إلى عقلها بعد.الهدف؟ماذا يعني ذلك؟انتزع آدم الدفتر بلطف من يدها.وأكمل القراءة بصوت مسموع للجميع."من أول يوم اتولدتِ فيه، كان فيه ناس بتراقبك.""ناس مؤمنة إن عندك حاجة مختلفة.""وحاجة تستحق إنهم يضيعوا عمرهم كله عشانها."قالت رهف بسرعة:"هبل."لكن صوتها لم يكن مقنعًا حتى لنفسها.واصل آدم القراءة."أنا عارف إنك مش هتصدقي.""وأنا نفسي مكنتش مصدق.""لحد ما شفت ال

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الرابع و العشرون

    ساد صمت ثقيل داخل القبو.لم يتحرك أحد.ولم ينطق أحد بكلمة.كانت الأنظار كلها متجهة نحو الرجل الواقف عند المدخل.رجل في أواخر الخمسينيات تقريبًا.شعره يغزوه الشيب.يرتدي بدلة داكنة أنيقة رغم المكان المهجور.وعيناه تحملان ذلك النوع من الهدوء الذي يجعل صاحبه أكثر رعبًا.ابتسم مرة أخرى.ثم أعاد نظره إلى رهف.وقال:"كنتِ أصغر مما توقعت."شعرت رهف بقشعريرة.لم يعجبها أسلوبه.ولا الطريقة التي ينظر بها إليها.وكأنه يعرفها منذ سنوات.قال آدم بحدة:"مين أنت؟"نظر الرجل إليه.ثم ابتسم."سؤال جميل."تنهد بخفة.وأضاف:"بس المفروض تسأل أبوك الأول."تجمد آدم.أما فارس فشحب وجهه.والراوي أطلق لعنة منخفضة.كأنه كان يعرف الرجل بالفعل.لاحظت رهف ذلك.وقالت:"واضح إنكم تعرفوه."ساد الصمت للحظات.قبل أن يتكلم فارس أخيرًا.وكان صوته مختلفًا هذه المرة.أثقل.وأبطأ.وكأنه يجر الكلمات جراً."اسمه الدكتور مراد."ارتسمت ابتسامة أوسع على وجه الرجل."سعيد إنك لسه فاكرني."قال الراوي ببرود:"صعب ننسى السبب الحقيقي لكل المصايب دي."لكن مراد لم يغضب.بل بدا مستمتعًا.كأنه يسمع مجاملة.تقدمت رهف خطوة للأمام."أنت الل

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثالث و العشرون

    الحقيقة التي لا يريدها أحدظلت رهف تنظر إلى شهادة الميلاد بين يديها.في البداية ظنت أنها مزيفة.خدعة جديدة.ورقة أخرى ضمن عشرات الأكاذيب التي أحاطت بها منذ بدأت هذه الرحلة.لكن كلما تأملت التفاصيل أكثر...كلما ازداد الخوف داخلها.الاسم صحيح.تاريخ الميلاد صحيح.حتى رقم القيد كان موجودًا.أما اسم الأم...فلم يكن اسم والدتها.أبدًا.رفعت رأسها ببطء.وعيناها متجهتان نحو ياسين.قالت بصوت خافت:"دي مزورة."لم يرد.فكررت الجملة.هذه المرة بقوة أكبر."دي مزورة."تنهد ياسين.ثم قال:"كنت عارف إن ده أول رد فعل."شعرت رهف بالغضب.مزقت الورقة إلى نصفين.ثم إلى أربعة أجزاء.وألقتها على الأرض.لكن الغريب أن أحدًا لم يتحرك.لا فارس.ولا الراوي.ولا حتى رفيف.وكأن تمزيق الورقة لم يغير شيئًا.لأن الحقيقة لا تختفي بمجرد تمزيق دليلها.نظر فارس إلى الأرض للحظات.ثم رفع عينيه نحو رهف.ولأول مرة منذ بداية الأحداث...ظهر التعب على وجهه.تعب رجل يحمل سرًا أكبر من قدرته على احتماله.قال بهدوء:"كان لازم تعرفي يوم من الأيام."التفتت إليه رهف بسرعة."يعني إيه؟"لم يجب مباشرة.فصرخت:"يعني إيه؟!"ساد الصمت.ثم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status