FAZER LOGINرجل اعمال ومليونير في الصباح، وعاشق لها وحدها في الليل، فهل سيستطيع أن يجذبها له بهذا الحب؟ أم أنها اعند من أن تكون عشيقته الجميله؟ وهل ستسلم نفسها له بالتراضي ام أن لغه الإجبار هي اللغه الوحيده الذي يتحدث بها هو
Ver maisمع دقات السابعة صباحاً، كان الضباب الخفيف يغلف واجهة المقهى الزجاجية الفاخرة، كأنه عازل يفصل هذا المكان الأنيق عن صخب الشوارع بالخارج. دخلت ندى من الباب الجانبي بخطوات هادئة ومتزنة، وبدأت روتينها الصباحي المعتاد الذي حفظته عن ظهر قلب طوال هذا العام الطويل من العمل الشاق. وضعت حقيبتها القماشية الصغيرة في الخزانة المخصصة لها، وأصلحت من شأن ملابسها أمام المرآة؛ عدلت ياقة قميصها الأبيض الناصع، وتأكدت من استقامة تنورتها السوداء التي تصل إلى أسفل ركبتيها، ثم ربطت المريلة القطنية السوداء بعناية حول خصرها الصغير، لتخفي خلفها جزئياً فستانها الوردي البسيط الذي يمثل لمحة رقة وسط هذا الزي الرسمي الصارم.الهدوء في هذا الوقت المبكر يكون ساحراً ومهيباً قبل أن يمتلئ المكان بصخب الزبائن وحركتهم العشوائية. بدأت ندى في التحرك بين الطاولات الرخامية الفاخرة، ممسكة بقماش قطني ناعم ومحلول مخصص لتلميع الأسطح الثمينة. انحنت على الطاولة الأولى، وبدأت تمسحها بحركات دائرية منتظمة بطيئة، تتأكد من إزالة أي أثر خفيف أو بقعة صغيرة قد يكون تركها زبائن الليلة الماضية، لتعكس الطاولة ضوء الثريات الكريستالية الخاف
امتدت خطوط الشمس الذهبية لتنعكس على الواجهة الزجاجية الضخمة للمقهى، واجهة مصقولة بعناية لا تسمح بمرور ذرة غبار واحدة إلى الداخل. لم يكن هذا المكان يشبه ذلك المقاهي الصغير الذي يرتاده عامة الناس، بل كان مقهى فخماً يقع في قلب واحدة من أرقى مناطق العاصمة السكنية والتجارية؛ حيث تصطف السيارات الرياضية الفارهة على الجانبين، ويتجول البشر بملابسهم الموقعة بأسماء دور الأزياء العالمية. لكي تصل ندى إلى هذا المكان كل صباح، كانت تخوض رحلة يومية مضنية تستغرق ساعة كاملة في وسائل المواصلات العامة، تنتقل فيها من أزقة حيها الشعبي المتهالك، مراراً بالحافلات المزدحمة والميكروباصات الخانقة، لتخرج في النهاية إلى هذا العالم المخملي الأنيق كأنها عبرت بوابات الزمن في رحله يوميه لا تستطيع الغائها او تأجيلها وقفت ندى أمام المرآة الكبيرة في غرفة تبديل الملابس المخصصة للعاملين، لتصلح من شأن مظهرها الذي يفرضه نظام المقهى الصارم. كانت ترتدي قميصاً أبيض ناصعاً بأكمام طويلة زرّتها بدقة حتى المعصم، وتنورة سوداء مستقيمة تصل إلى أسفل ركبتيها، وتلف فوقها مريلة قطنية سوداء مطرزة بشعار المقهى الذهبي عند الصدر.
لم يكن الصباح في بيت ندى يبدأ بنور الشمس، بل بزئير المنبه المزعج الذي ينطلق من هاتفها ذو الشاشة المشروخة ليشق سكون الغرفة الضيقة. فتحت عينيها ببطء، وشعرت بثقل النوم لا يزال يداعب جفونها، لكنها لم تملك ترف البقاء في الفراش لدقيقة إضافية. أزاحت اللحاف الباهت ووقفت على الأرضية الإسمنتية الباردة التي جعلت قشعريرة تسري في جسدها، ثم توجهت مباشرة نحو المرآة الصغيرة المعلقة على الحائط الخشبي لدولابها القديم.رغم قسوة الفقر والظروف المحيطة بها، إلا أن المرآة كانت تعكس كل صباح لوحة ربانية بديعة لم تستطع الأيام المضنية أن تمحو سحرها. نظرت ندى إلى وجهها المتعب؛ كانت تملك بشرة بيضاء صافية كالحليب، تعتني بها بوسائلها البسيطة والبدائية؛ قطرات من ماء الورد تضعها قبل النوم، وبقايا زيت زيتون تمسح به وجنتيها لتظل ناعمة رغماً عن حرارة الأفران وغبار الشوارع. رفعت يدها لتزيح خصلات شعرها الذهبي الغزير الذي كان يتدلى على كتفيها كشلال من خيوط الشمس، وهو شعر ناعم تحرص على تمشيطه الطويل كل صباح ليظل محتفظاً ببريقه رغماً عن قلة الإمكانيات. تأملت عينيها البنيتين الواسعتين اللتين تشبهان حبات اللوز في دافئهما،
انطفأت أنوار المقهى الخارجية أخيراً، تاركةً المكان الغارق في الظلال يبدو أصغر حجماً وأكثر كآبة مما هو عليه في النهار. وقفت ندى خلف المنضدة الخشبية ترتدي معطفها القطني القديم الذي بهت لونه من كثرة الغسيل. كانت عضلات سحرها ورقبتها تؤلمها بشكل متواصل، كأنها تحمل ثقلاً لا تراه. التفتت إلى زميلها الجديد الذي كان يمسح الطاولة الأخيرة بتكاسل وقالت بنبرة خافتة يملأها التعب:"أنا قفلت حساب الدرج يا محمد، وباقي اللبن حطيته في التلاجة الكبيرة ورا.. مش محتاج مني حاجة تانية قبل ما أمشي؟"رمى محمد الفوطة على الطاولة وتنهد بعمق:"لا يا ندى، تسلمي.. روحي أنتِ عشان تلحقي الميكروباص، الساعة دخلت في عشرة والجو بدأ يبرد برة."أومأت برأسها، والتقطت حقيبتها القماشية الصغيرة التي تضع فيها هاتفها ذو الشاشة المشروخة وبعض النقود القليلة. خرجت إلى الشارع، واستقبلها الهواء الليلي البارد بلفحة قاسية جعلتها تشد أطراف معطفها حول جسدها. كانت الشوارع الجانبية شبه خالية، بينما الشارع الرئيسي يعج بضجيج السيارات المسرعة. مشت بخطوات متثاقلة نحو الموقف، وشعرت أن حذاءها المهترئ يكاد يخذلها مع كل خطوة.صعدت إلى الميكروباص





