مشاركة

ليلة العقاب

last update تاريخ النشر: 2026-06-15 06:57:23

انغلقتِ البوابةُ الفولاذيةُ السميكةُ لجناحِ العاصمةِ السري المصفحِ بدويٍّ هيدروليكيٍّ عنيفٍ وحاسمٍ، شقَّ سكونَ الملاذِ الاستخباراتي المحصنِ ليعلنَ العزلَ التامَ والنهائي عن صخبِ القاعةِ المنهارةِ ومؤامراتِ الأجهزةِ الرسميةِ بالخارجِ. لم يكن هذا الجناحُ الذي يملكهُ مراد السيوفي في أحدِ الأبراجِ الشاهقةِ والمعزولةِ تكتيكياً بالضواحي مجردَ مكانٍ للاختباءِ؛ بل كان قلعةً فولاذيةً مكسوةً بالغموضِ وفخامةِ القطيفةِ السوداء الداكنةِ، مُصممةً لغرضٍ واحدٍ: أن تكونَ العرينَ البديلَ الذي يُغلقُ على ممتلكاتِ النمرِ الخاصةِ بعيداً عن الراداراتِ وشفراتِ التتبعِ الدوليةِ التابعةِ لعائلةِ الجارحي.

سادَ صمتٌ جنائزيٌّ مرعبٌ داخل أرجاءِ الجناحِ الشاسعِ، صمتٌ حابسٌ للأنفاسِ غلفتهُ رائحةُ البارودِ المالحِ وعطرِ العودِ الفاخرِ الحاد الذي كان يفرزهُ جلدُ مراد من فرطِ الغيظِ واللوعةِ المشتعلةِ في خلاياه البشريِ. كانتِ الإضاءةُ منبعثةً برقةٍ خافتةٍ وزرقاءَ باردةٍ من لوحاتِ التحكمِ الرقميةِ الجداريةِ، لتكسرَ عتمةَ الستائرِ المخمليةِ الثقيلةِ المنسدلةِ من السقفِ العالي، باثةً ظلالاً ملحميةً طويلةً تراقصتْ فوق الأرضيةِ الرخاميةِ المصقولةِ كأنها شواهدُ على محرقةٍ عاطفيةٍ لا ترحمُ الضعفَ.

في منتصفِ الغرفةِ، كانت ليلى تقفُ بجسدِها الرقيقِ المرتجفِ بنوباتِ ذعرٍ هستيريٍّ عارمٍ، وفستانُها المخمليُّ الأحمرُ القاني يلتصقُ ببشرتِها الناعمةِ كشعلةٍ من نارٍ وسطَ الرمادِ، وقد تمزقَ جزؤهُ العليُّ الطريفُ بفعلِ لمساتهِ الشرسةِ السابقةِ ليبرزَ نحرَها الشاحبَ وعروقَ عنقِها النافرةِ بوضوحٍ بفعل الأدرينالين الخالصِ. كان قناعُها الذهبي التنكريُّ قد انزلقَ من يدِها ليتحطمَ فوق الرخامِ ببرودٍ، بينما كانت عيناها العسليتانِ تفيضانِ بدموعِ الوجعِ والشرخِ النفسيِ الحادِ، وهي تتأملُ الطيفَ الطاغي الذي يحاصرُ مخرجَ الغرفةِ بكاملِ طولهِ وجبروتهِ الفاتنِ.

خطا مراد السيوفي خطواتٍ ملكيةً بطيئةً ومميتةً نحو عمقِ الجناحِ، وعرضُ منكبيهِ الشامخينِ يلقي بظلالِ الفناءِ فوق رخامِ الغرفةِ. كان معطفهُ الجلدي الأسود الطويل يرفرفُ خلفهُ بعنفوانٍ شرسٍ، وسترتُهُ الرسميةُ السوداءُ ملطخةٌ ببقايا غبارِ المعركةِ ودماءِ الخونةِ. وبحركةٍ ميكانيكيةٍ صارمةٍ، تفيضُ بالكبرياءِ الملوكيِ الحادِ الذي لا ينحني أمام جيوشٍ أو بوارجَ، رفعَ كفيهِ الفولاذيتينِ نحو عنقِهِ؛ وببطءٍ مميتٍ ومستفزٍ للغايةِ، بدأ يفكُّ ربطةَ عنقهِ الحريريةِ السوداءِ ويقذفُ بها أرضاً، ثم فتحَ الأزرارَ العلويةِ لقميصهِ الفاخرِ ليعري عضلاتِ صدرهِ الطاغي النابضةِ بعنفٍ فظيعٍ من فرط الغضبِ المكبوتِ، والضماداتُ البيضاءُ حول جرحِ كتفهِ الخلفيِ مخضبةٌ بدمائهِ القرمزيةِ الدافئةِ التي عادتْ لتنزفَ بغزارةٍ إثرَ حركتهِ الوحشيةِ بالقاعةِ.

كانت عيناه الصقريتانِ الحادتانِ، اللتانِ تحولتا بالكاملِ إلى كتلتينِ من الجمرِ الأحمرِ القاني المشتعلِ بنيرانِ غيرةٍ ملوكيةٍ فتاكةٍ وعمياءَ، تحدقانِ في عينيها العسليتينِ بنظراتٍ تقطرُ شراً مطلقاً ولوعةً حارقةً سحبتْ من ملامحهِ الوسيمةِ الشرسةِ كلَّ ذرةِ رحمةٍ بشريةٍ. تقدمَ نحوها حتى أصبحَ قابَ قوسينِ أو أدنى من أنفاسِها اللاهثةِ، ولفحَ وجهَها الفاتنَ ببحتهِ الذكوريةِ الساحرةِ والمخيفةِ التي زلزلتْ أحشاءَ المكانِ.

"أتحمينَ رجلاً آخرَ أمامي يا ليلى؟" همسَ مراد بصوتهِ الرخيمِ الجهوريِ المبحوحِ، ونبرتُهُ تقطرُ ببحّةِ الدمارِ الشاملِ والوعيدِ الذي تغلغلَ في أعمقِ خلايا روحِها المستهلكةِ بالعشقِ المظلمِ. قبضَ بيدهِ الفولاذيةِ الساخنةِ الكبيرةِ على ذقنِها الفاتنِ ليرفعَ وجهَها عنوةً رغماً عن محاولاتِ تراجعِها المذعورةِ، وثبَّتَ معصمَها الآخرَ بذراعهِ الأخرى كطوقٍ من نارٍ، وتابعَ وعروقُ جبينهِ ومعصميهِ نافرةٌ كأفاعٍ تكتيكيةٍ: "أتقفينَ بفستانِكِ المخمليِ الأحمرِ، لونِ رغبتي وتملكي المطلقِ، لتكوني درعاً بشرياً يفدي الرائدَ إياد مهران من رصاصِ مسدسي الثقيلِ؟ أنسيتِ أنكِ ممتلكاتي الخاصةُ التي كتبَ النمرُ شريعتَها بالدمِ فوقَ رمادِ روما؟ خروجُكِ أمامَ سلاحي لحمايتهِ هو الطعنةُ الوحيدةُ التي لم يكنْ كبريائي الشامخُ ليسمحَ بمرورِها دونَ محرقةٍ تقتلعُ وعيَكِ المتمردَ برمتِهِ تحتَ قدميَّ!"

انهمرتِ الدموعُ كالشلالاتِ فوق وجنتيها الشاحبتينِ، واهتزَّ جسدُ ليلى الرقيقُ بالكاملِ وراءَ حصارِ جسدهِ الفارهِ، لكنَّ الشرخَ النفسيَ الممزقَ بالخديعةِ الرقميةِ والوثائقِ المزورةِ التي زرعها جهازُ إياد جعلَ كبرياءَها يثورُ في وجهِ طغيانهِ.

"نعم... حميتُهُ يا مراد! حميتُهُ لكي لا أرى وحشيتَكَ وافترِاسَكَ يغسلانِ القاعةَ بدمٍ علنيٍّ يصنعُ فناءَنا!" صرختْ ليلى بنبرةٍ متهدجةٍ ممزقةٍ تفيضُ ببحّةِ الوجعِ والشرخِ العاطفي المزدوجِ، وهي تحاولُ بضرباتٍ مرتجفةٍ وعشوائيةٍ أن تدفعَ منكبيهِ العريضينِ بعيداً عن صدرِها الفاتنِ. "أنتَ لا تعرفُ سوى قوانينِ الموتِ والتملكِ القسري! تحبسني خلف الأبوابِ الموصدةِ وتجرِّدني من حريتي، بينما تؤكدُ تسجيلاتُ جهازي أنكَ السفاحُ الذي دمرَ عائلتي واستخدمني كطعمٍ تكتيكيٍ لملياراتِهِ السويسريةِ! حمايتي لهُ كانت حمايةً لروحي من أن تنصهرَ تحتَ وطأةِ كذبِكَ الشرسِ!"

انقبضتْ ملامحُ مراد الوسيمةُ بغضبٍ تدميريٍ عارمٍ تلاشتْ معهُ بقايا السيطرةِ الناعمةِ. انحنى بجسدهِ الطاغي فوقها بالكاملِ، وضغطَ بصدرهِ العريضِ الحارِ على صدرِها، لتشعرَ بضرباتِ قلبهِ العنيفةِ تلتهمُ دقاتِ قلبِها المذعورِ.

"الوثائقُ المزورةُ التي غرسَها طبيبُ العاصمةِ اللعينُ في وعيِكِ المنساقِ سأحرقُ أثرَها الآن داخلَ خلايا جسدِكِ!" همسَ مراد بنبرةٍ تفيضُ بالوعيدِ التدميري المطلقِ وبحّةِ السيادةِ الملوكيةِ التي لا ترحمُ المقاومةَ. امتدتْ يدهُ الفولاذيةُ الساخنةُ لتقبضَ على أطرافِ فستانِ المخملِ الأحمرِ الممزقِ، وبحركةٍ وحشيةٍ، صارمةٍ لا تقبلُ الجدالَ، خلعَ لها ملابسَها وفستانَها عنوةً، ممزقاً المخملَ الفاخرَ ببرودٍ فتاكٍ رغماً عن رفضِها الشديدِ وصراخِها الهستيريِ المكتومِ الذي ارتدَّ من جدرانِ القطيفةِ السوداءِ.

لم يكن تجريدُها من رداءِ الدمِ والرمادِ طقساً لإهانتِها؛ بل كانَ تدميراً كاملاً لحصونِ الشكِ التي عزلَها بها إياد. وفي تلك المواجهةِ الرومانسيةِ العنيفةِ، الحارقةِ والحافلةِ بالمؤامراتِ، مارسَ معها اقتراباً حميمياً شديداً، تلاحماً جسدياً ونفسياً مستعراً تلاشتْ معهُ أنصافُ الحلولِ؛ قاومتهُ بنوباتِ ذعرٍ مرتجفةٍ في البدايةِ، وضربتْ صدرَهُ العاري بيديها الصغيرتينِ الملطختينِ بدمائهِ، لكنَّ لمساتهِ الشرسةَ والدافئةَ، التي كانت تحيطُ بخصرِها الضيقِ وتلتهمُ نحرَها الشاحبَ بجوعٍ ملوكيٍ ضامئٍ، جعلتْ جسدَها بالكاملِ يستسلمُ في النهايةِ، وينصهرُ تحتَ وطأةِ أنفاسهِ الحارةِ وسيادتهِ الملوكيةِ رغماً عن حصونِ عقلِها المنهكِ.

جثا مراد فوقها، وأنفاسهُ اللاهثةُ تلفحُ وجهَها الفاتنَ بعد ليلةِ الشغفِ العنيفِ والتملكِ المطلقِ، وثبَّتَ كفيهِ الضخمتينِ بجانبِ رأسِها ليجبرَ عينيها العسليتينِ المستسلمتينِ على تلاقي نظراتِ التملكِ الأبديِ. همسَ بصوتهِ الجهوري المبحوحِ، ونبرتهُ تحملُ بحّةً ذكوريةً ساحرةً غرزتْ شريعتَها في وجدانِها:

"وعيدي الصادمُ نفذتُهُ الليلةَ يا قطتي الفاتنةَ... وجسدُكِ هذا سيبقى ملكي أنا وحدهُ رغماً عن أنفِ اللواءِ رأفت علام وفرقةِ قناصتهِ الرسميةِ! من يمسُّ وعيَكِ بالشكِ، أو يتجرأُ على الاقترابِ من فستانِكِ الأحمرِ حتى ولو بالخطأِ... فسأحرقُ جسدَهُ بالكاملِ وأجعلُ من خياناتِ دولتِهم ركاماً تحتَ قدميكِ! أنتِ أنثى النمرِ التي وُلدتْ لتنفسَ البارودَ وتنصهرَ تحتَ وطأةِ سيادتي الملوكيةِ الأبديةِ، ولن تخرجي من هذهِ الأبوابِ الموصدةِ إلا إلى قبرٍ يضمُّ كفنَنا معاً رغماً عن حصونِ الدولِ وصراعاتِ الملوكِ برمتِها!"

و في منتصف الغرفة الشاسعة، المكسوة بالقطيفة السوداء الداكنة، وقفت ليلى كشعلة من الجمر وسط الرماد؛ وهي تُمسك بغطاءٍ مخملي الأحمر القاني يلتصق بجسدها الرقيق المرتجف بنوبات ذعر هستيري، كي يداري عوراتها قدر ما أمكانها، وعيناها العسليتان تشعان بنيران حقد وشرخ نفسي عارم، بعد أن وصلت سموم الشك المسموم التي زرعها الرائد إياد مهران إلى ذروتها التدميرية في وعيها.

وبحركة فجائية، صاعقة وعنيفة للغاية، مدت ليلى يدها الصغيرتين نحو ثنايا معطفها الصوفي الملقى أرضاً، وسحبت منه الأوراق والوثائق الرقمية المزورة التي هربها لها إياد عبر الجهاز اللوحي في الحفل. رفعتها في الهواء بيدين تنتفضان بعنف، وصوتها المتهدج الممزق انطلق ببحّة الموت النفسي الحاد ليزلزل أركان الجناح الصامت:

"انظر إلى قذارة أفعالك يا مراد السيوفي! انظر إلى حقيقتك العارية التي تختبئ وراء أقنعة تملكك الشرس العازل!" صرخت ليلى بأعلى صوتها، والدموع تنهمر كالشلالات لتغسل وجنتيها الشاحبتين ونحرها الفاتن الملطخ بأثر لمساته السابقة. "هذه الوثائق الرسمية المسربة من جهاز العاصمة تفضح كل شيء! توقيعك الرقمي وتسجيلاتك الصوتية مع البارون إدوارد عثمان تؤكد أنك السفاح الذي أدار صفقة السلاح الدولية وسحق عائلتي في الشرق الأوسط! أنت من قتل عمي واستخدمني كطعم تكتيكي وجائزة حرب فاخرة لتسحب المليارات السويسرية رغماً عن حصون قوانينهم! أنت خائن... خائن لعاطفتي واستعبدت عروقي باسم عشق مظلم زائف!"

تصلب جسد مراد السيوفي بكامل طوله الفاره وعرض منكبيه الشامخين اللذين يملآن الفراغ. تحولت عيناه الصقريتان الحادتان خلف الظلال إلى كتلتين من الجمر الأحمر القاني المشتعل بغيظ بركاني ولوعة حارقة سحبت من ملامحه الوسيمة الشرسة كل ذرة رحمة بشرية. فكرة أن أنثاه الفاتنة، ملك رغبته وسلطانه، تصدق خديعة رقمية صاغها هوس الرائد إياد لانتزاعها من عرينه، كانت كفيلة بجعله يقتلع أساسات الكون.

خطا خطوة ملكية مرعبة، واندفع كالإعصار المدمر متجاوزاً المسافة الفاصلة بينهما بلمحة وحشية. وبقبضته الفولاذية اليمنى ذات العروق النافرة كالأفاعي التكتيكية، انتزع الأوراق والوثائق من يديها بقوة شرسة، وبحركة خاطفة للأبصار، مزق الأوراق في الهواء بقسوة لا ترحم الضعف، ليتطاير الركام الورقي الأبيض كشظايا كفن متناثر تحت ومضات الإضاءة الزرقاء.

"أتنصتين لزيف دولتكم القذرة وشفرات طبيبهم اللعين لتتهمي النمر بالخيانة؟" همس مراد بصوته الرخيم الجهوري المبحوح، ونبرته تقطر ببحة الدمار الشامل والوعيد المطلق الذي تغلغل في عظامها. وفي ذات جزء الثانية الخاطف، هجم على شفتيها بجنون تدميري عارم يعميه غيظ عمياء؛ التهم فمها بقبلة عقاب وحشية، عاصفة وحارقة للغاية، قبلة قضمت شفتيها بجوع ملوكي ضامئ ليشل حركتها ويخرس صراخها الهستيري، ممتزجاً طعم الدم المالح بلهيب رغبته المستعرة وسط الرماد حتى أن الغطاء المخملي وقع أرضًا ووقفت هي أمامه عارية بالكامل..

حاولت ليلى بكل قوتها المرتجفة أن تدفع منكبيه الشامخين العريضين بعيداً عن صدرها، وضربت عضلات صدره الطاغي بيديها الصغيرتين وهي تصرخ وتثور تحت وطأة أنفاسه الحارة اللاهثة، لكن مراد لم يكن لينحني أمام ثورة قطته الفاتنة.

وبقوة إعصارية حاسمة وقاطعة، امتدت يداه الفولاذيتان لتقبضا على خصرها ونحرها الفاتن تحت وطأة طغيانه. وقبل أن تستجمع ذرة واحدة من أنفاسها المتهدجة، اقتحم جسدها الرقيق بعنف وتملك مطلق، اقتحاماً سيادياً قسرياً غير مبالٍ بصراخها وجنونها ونوبات ذعرها الهستيري التي هزت أحشاء الجناح المخملي.

كانت ليلى تصرخ بحرقة تفيض ببحّة الوجع والشرخ العاطفي المزدوج، وتتحرك بعنف وحشي تحت وطأة ثقله وعضلات صدره الطاغي النابضة من فرط الغضب واللوعة، لكن تملكه الشرس كان يحيط بخصرها الضيق كالقيد الحديدي الذي لا ينثني. وكلما خارت قواها وتوقفت عن الصراخ للحظات بفعل الإنهاك البشري، كان مراد السيوفي يقتحم جسدها الفاتن مرة أخرى بقسوة العقيدة وجنون الغيرة العمياء التي عمت بصيرته، ليعيد فرض شريعته الملوكية الأبدية في خلايا عروقها وفي كل إنش في جسدها رغماً عن رفضها الشديد.

وظل النمر هكذا طوال الليل، يلتهم سحر جسدها ويخضع كبرياءها الممزق بالشك تحت وطأة لمساته الشرسة والدافئة، معيداً صياغة وجودها كـ ممتلكات خاصة لا يحق للضوء أن يمس بشرتها دون إذنه. كانت أنفاسه الحارة تطوق عنقها الفاتن ونحرها الشاحب كالجمر الذي يحرق خيانات العاصمة برمتها، بينما استمرت ليلى في صراعها الوجداني العنيف بين لذة الاستسلام المرعب ورعب العتمة المطبوعة في روحها.

ومع خيوط الفجر الأولى، تلاشت صرخاتها بالكامل وخارت آخر ذرات مقاومتها البشرية الرقيقة تحت وطأة الضغط النفسي والتملكي الشديد؛ انغلق وعيها برقة، وسقطت في جوف غيبوبة قسرية كاملة وفقدان تام للوعي بفعل الاستهلاك الكامل للحواس والإجهاد البركاني لليلة الشغف العنيف.

توقف مراد، والذعر الحاد يشع من عينيه الصقريتين لأول مرة، وتأمل وجهها الفاتن الذي تحول إلى بياض شاحب كالموت فوق الحرير الأسود للفراش. انحنى وطوق خصرها بذراعه الفولاذية الضخمة، دافناً وجهه الشرس في نحرها الدافئ ببحّة لوعة حارقة، ثم طبعَ قبلةً عميقةً، حانيةً لكنها مشحونةٌ ببحّةِ السيادةِ فوقَ جبينِها الشاحبِ، تاركاً إياها في حالةِ استرخاءٍ ونومٍ عميقٍ واستهلاكٍ كاملٍ للحواسِ بفعل الشغفِ العنيفِ الحارقِ. دثرَ جسدَها المخملي العاري بالأغطيةِ الحريريةِ الدافئةِ برقةٍ متناهيةٍ تتناقضُ مع وحشيتهِ، وتأملَ ملامحَها الفاتنةَ بنظرةٍ تفيضُ بالشغفِ المظلمِ والغيرةِ القاتلةِ التي لا تموتُ، مستعداً لخوضِ مجزرةِ الإبادةِ الكبرى ضدَّ أجهزةِ العاصمةِ دفاعاً عن حرمِ ملكهِ وتملكهِ الأبدي.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رسالة إلى الشيطان   محرقة الرخام

    انفجرتْ بواباتُ الممرِ الشرقي للجناحِ السري تحتَ وطأةِ ركلاتِ مراد السيوفي الفولاذيةِ، ليعلنَ زحفَهُ كإعصارٍ مدمرٍ لا يرحمُ الضعفَ ولا يرتدُّ أمامَ الموتِ. لم يكن مراد السيوفي في تلك اللحظةِ مجردَ رجلٍ يدافعُ عن حُرمةِ عرينِهِ؛ بل كان كياناً من الغضبِ الملوكيِّ الخالصِ، وقد تحولَ جسدُهُ الفارهُ إلى آلةِ حصادٍ بشريٍّ لا تملُّ. كان كتفهُ الخلفي، حيثُ استقرتْ رصاصةُ القناصةِ قبل ساعاتٍ، يواصلُ نزيفَهُ القرمزيَّ الدافئَ، ملوثاً قميصهُ الحريريَّ الأسودَ ومصاحباً كلَّ حركةٍ بوجعٍ حارقٍ يغذي بدلاً من أن يطفئَ بركانَ غيظهِ، ليتحولَ الألمُ إلى وقودٍ لوحشيتهِ التي بلغتْ ذروةَ الافتراسِ.في الممرِ الضيقِ المضاءِ بوماضاتِ الطوارئِ الحمراءِ، كانتْ نخبةُ قتلةِ "أليكساندر" المرتزقةِ، الذين يرتدون أقنعةً تكتيكيةً سوداءَ ويحملونَ بنادقَ هجوميةً معدلةً، بانتظارِهِ كطوقِ حصارٍ نهائيٍ. ولكن، قبل أن يتمكنَ القتلةُ من رفعِ أسلحتِهمْ، اندفعَ مراد كالصاعقةِ؛ رصاصاتُ سلاحهِ الرشاشِ الثقيلِ كانت تحصدُ رؤوسَهم بدقةٍ جراحيةٍ مرعبةٍ، لتسقطَ الأجسادُ فوق الرخامِ الغالي مخضبةً بالدماءِ الحارةِ.لم يكتفِ م

  • رسالة إلى الشيطان   الحقيقة العارية

    سادَ سكونٌ مهيبٌ حابسٌ للأنفاسِ في أرجاءِ الجناحِ السري، صمتٌ تلاشتْ معهُ أصواتُ العاصمةِ الصاخبةِ بالخارجِ لتفسحَ المجالَ أمامَ خفقاتِ قلبي الجبارينِ اللذينِ دارا في فلكِ حقيقةٍ عاريةٍ ومزلزلةٍ. كانتِ الإضاءةُ الزرقاءُ الباردةُ المنبعثةُ من شاشةِ الجهازِ اللوحيِ "سات-مخترق" تعكسُ تفاصيلَ الخيوطِ التكتيكيةِ الملعونةِ التي صاغها الرائدُ الدكتورُ إياد مهران بالتنسيقِ مع أليكساندر؛ شفراتٌ رقميةٌ مزورةٌ، وتسجيلاتٌ صوتيةٌ مفبركةٌ أُعدتْ بعبقريةٍ سوداءَ لغايةٍ واحدةٍ: تمزيقُ وعيِ ليلى بالشكِ المسمومِ، واستخدامُ كبريائِها الملوكيِ كطعمٍ تكتيكيٍ لانتزاعِها من عرينِ النمرِ وإخضاعِ نفوذهِ الدوليِ.في تلك اللحظةِ الكونيةِ الخاطفةِ، حدثَ الانشطارُ النهائيُّ داخلَ وجدانِ ليلى. ولأولِ مرةٍ منذُ اختطافِها من حصونِ عاصمتِها، تلاقى عقلُها الناضجُ مع قلبِها النابضِ بالعشقِ المظلمِ؛ انقشعتْ أفاعي الشكِ النفسي الممنهجِ لتدركَ الخديعةَ الكبرى وتكتشفَ الحقيقةَ العاريةَ. لم يكن مراد السيوفي هو الجلادُ الذي أبادَ عائلتَها، بل كان الترسَ البشريَّ الأوحدَ الذي تلقى رصاصَ القناصةِ ليحميَ وجودَها وسطَ الصق

  • رسالة إلى الشيطان   ليلة العقاب

    انغلقتِ البوابةُ الفولاذيةُ السميكةُ لجناحِ العاصمةِ السري المصفحِ بدويٍّ هيدروليكيٍّ عنيفٍ وحاسمٍ، شقَّ سكونَ الملاذِ الاستخباراتي المحصنِ ليعلنَ العزلَ التامَ والنهائي عن صخبِ القاعةِ المنهارةِ ومؤامراتِ الأجهزةِ الرسميةِ بالخارجِ. لم يكن هذا الجناحُ الذي يملكهُ مراد السيوفي في أحدِ الأبراجِ الشاهقةِ والمعزولةِ تكتيكياً بالضواحي مجردَ مكانٍ للاختباءِ؛ بل كان قلعةً فولاذيةً مكسوةً بالغموضِ وفخامةِ القطيفةِ السوداء الداكنةِ، مُصممةً لغرضٍ واحدٍ: أن تكونَ العرينَ البديلَ الذي يُغلقُ على ممتلكاتِ النمرِ الخاصةِ بعيداً عن الراداراتِ وشفراتِ التتبعِ الدوليةِ التابعةِ لعائلةِ الجارحي.سادَ صمتٌ جنائزيٌّ مرعبٌ داخل أرجاءِ الجناحِ الشاسعِ، صمتٌ حابسٌ للأنفاسِ غلفتهُ رائحةُ البارودِ المالحِ وعطرِ العودِ الفاخرِ الحاد الذي كان يفرزهُ جلدُ مراد من فرطِ الغيظِ واللوعةِ المشتعلةِ في خلاياه البشريِ. كانتِ الإضاءةُ منبعثةً برقةٍ خافتةٍ وزرقاءَ باردةٍ من لوحاتِ التحكمِ الرقميةِ الجداريةِ، لتكسرَ عتمةَ الستائرِ المخمليةِ الثقيلةِ المنسدلةِ من السقفِ العالي، باثةً ظلالاً ملحميةً طويلةً تراقصتْ ف

  • رسالة إلى الشيطان   التملك المطلق

    تسللتْ خيوطُ فجرِ العاصمةِ الشاحبةِ عبرَ شقوقِ الستائرِ المخمليةِ الثقيلةِ المنسدلةِ من السقفِ العالي للجناحِ السري، لتبثَّ وهجاً رمادياً بارداً اصطدمَ بظلالِ القطيفةِ السوداء الداكنةِ المحيطةِ بالفراشِ الملكيِ الأسطوريِ. لم يكن هذا النهارُ الجديدُ ليعلنَ السلامَ في عالمِ ملوكِ الدمِ وتكتيكاتِ السيادةِ؛ بل كانَ كفناً أبيضَ يلفُّ ركامَ ليلةِ العقابِ الرومانسيةِ المشحونةِ بالغيرةِ الشرسةِ والدمارِ الشاملِ. تداخلتْ أضواءُ اللوحاتِ الرقميةِ الجداريةِ الزرقاء الخافتةِ مع ذراتِ غبارِ المعركةِ والورقِ الممزقِ المتناثرِ فوق الرخامِ الإيطالي الباردِ، كشظايا من حصونِ الشكِ التي سحقها النمرُ تحت وطأةِ جبروتهِ.بدأت ليلى تستعيدُ وعيَها المنهكِ ببطءٍ مميتٍ، وجسدُها الرقيقُ ينتفضُ بقشعريرةٍ باردةٍ أزاحتْ بقايا الغيبوبةِ القسريةِ التي سقطتْ فيها إثرَ استهلاكِ حواسِها بالكاملِ. فتحتْ عينيها العسليتينِ المليئتينِ بالدموعِ الجافةِ والشرخِ النفسيِ الحادِ، لتجدَ نفسَها لا تزالُ ممددةً وسطَ الحريرِ الأسود الداكنِ للفراشِ الوثيرِ، وبشرتُها الشاحبةُ ونحرُها الفاتنُ مطبوعانِ بالكاملِ بأثرِ لمساتهِ الشر

  • رسالة إلى الشيطان   الحصار والمسدس

    تلاشت معزوفات الأوركسترا الكلاسيكية تدريجياً لتعلو أصوات الهمسات المذعورة، لكن مراد لم يكن يرى سوى تلك البقعة الشرقية؛ لم يكن يرى سوى القناع الفضي للرائد الدكتور إياد مهران وهو يقف محاصراً لقطته الفاتنة بفستانها المخملي الأحمر القاني. كان الأדרينالين يتدفق بغزارة مرعبة في عروق النمر، وجرح كتفه الخلفي ينبض بحرارة دافئة تذكر بضريبة الدم التي دفعها طواعية ليبقى الطاغية الأوحد الذي يملك أنفاس ليلى رغماً عن خيانات العاصمة.بلمحة عين خارقة لكل مقاييس التكتيك العسكري، تجاوز مراد المسافة الفاصلة. وقبل أن يتمكن إياد مهران من سحب يده القوية أو إكمال همسته المسمومة في عنق ليلى، اندفع مراد كالصاعقة الهاوية وسط الظلال الملحمية للستائر الثقيلة. وبحركة فجائية، شرسة وعنيفة للغاية تفيض بالتملك المطلق، مد يده اليسرى الفولاذية وقبض على معصم ليلى الناعم؛ وبجذبة إعصارية قاطعة لا تقبل النقاش، سحب جسدها الرقيق بالكامل إلى الخلف، ليلقي بها وراء ظهره العريض الشامخ، عازلاً إياها كلياً عن محيط الرصد وبشرتها الشاحبة تختبئ وراء سواد معطفه الجلدي كالملكة المخطوفة التي حُسمت شريعتها بالدم.ارتطم جسد ليلى

  • رسالة إلى الشيطان   في عتمة الأقنعة

    "القطةُ الفاتنةُ يجبُ أن تستعيدَ حريتَها الليلةَ رغماً عن طغيانِ النمرِ الذي يستعبدُ عروقَها بالدمِ والوعيدِ..." همسَ إياد، ونبرتُهُ تقطرُ بهوسٍ شخصيٍّ وحشيٍّ بامتلاكِها لا يقلُّ ضراوةً عن تملكِ مراد. "الوثائقُ التي أرسلتُها لكِ هي الحقيقةُ العاريةُ التي يحاولُ إخفاءَها خلفَ قبلاتِ عقابهِ الشرسةِ؛ مراد السيوفي هو الجلادُ الذي سحقَ عائلتكِ في العاصمةِ وجعلَ من جسدِكِ الفخمِ طعماً لتأمينِ حساباتِهِ السويسريةِ الدوليةِ! أليكساندر والمنظمةُ الدوليةُ يديرون الهجومَ التدميريَّ المضادَ الآن، وحرسُ جهازي التكتيكي يطوقون الممرَ السري الشرقي للقاعةِ... الهروبُ معي الآن هو نجاتُكِ الوحيدةُ من عتمتهِ التي تحرقُ روحَكِ يا ليلى!"تداخلتِ المشاعرُ في صدرِ ليلى الفاتنِ بشكلٍ مرعبٍ؛ صرخةُ كبريائِها الممزقِ بالحبسِ وتصديقُها للوثائقِ المزورةِ كانت تدفعُها للمقامرةِ والهروبِ لإنقاذِ نفسِها من سطوةِ الطاغيةِ، لكنَّ طيفَ مراد السيوفي وجبروتَهُ الشامخَ وقسمَهُ بحرقِ العالمِ بالكاملِ إن هي خانتْ ملكَهُ كان يربضُ كالجبلِ فوق وجدانِها. نظرتْ بطرفِ عينِها العسليةِ نحو مراد الواقفِ على بعدِ خمسِ خطواتٍ، و

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status