Share

الهروب المستحيل

last update publish date: 2026-05-21 06:57:23

انفتحت البوابة الحديدية العملاقة بآلية صامتة ومرعبة، لتتسلل السيارات الثلاث عبر ممر طويل تحفه أشجار الصفصاف العارية التي بدت في الظلام كأشباح تمد أصابعها لتلقي القبض عليّ. كان القصر يتربع في نهاية الممر كقلعة قوطية حصينة، جدرانه الحجرية الداكنة تتحدى عتمة الليل، ونوافذه الشاهقة تنعكس منها أضواء خافتة وباردة، تمنحه هالة من الغموض الذي يليق بزعيم مافيا يملك مصائر البشر بنقرة من إصبعه.

توقفت السيارات دفعة واحدة أمام المدخل الرئيسي ذي الأعمدة الرخامية الضخمة. أسرع أحد الحراس بفتح باب السيارة، وترجل مراد أولاً بخطواته المعهودة، الواثقة والمتأنية. التفت إليّ، ومد يده ذات القفاز الجلدي الأسود، منتظراً أن أضع كفي في كفه. نظرت إلى يده الممدودة، وشعرت برغبة عارمة في رفضها، لكن نظرة واحدة من عينيه الصقريتين الحادتين كانت كافية لتذكرني بالشرط الأول: كلمته هي القانون.

وضعت كفي المرتعش في يده الكبيرة، فأطبق أصابعه عليها بقوة وحزم، ساحباً إياي بلطف طاغٍ إلى خارج السيارة. لفحت وجهي برودة شاتية قارسة، جعلتني أنكمش في مكاني، لكنه بلمحة عين أحاط كتفي بيده الضخمة، وجذبني إلى صدره العريض ليمدني بحرارة جسده الطاغية، وسار بي نحو الداخل وسط صفين من الحراس الذين انحنوا برؤوسهم إجلالاً له دون أن يجرؤ أحد منهم على رفع عينه للنظر إلينا.

ما إن خطونا داخل الردهة الرئيسية، حتى شعرت بالذهول يمتص الخوف من عروقي للحظات. كان القصر من الداخل تجسيداً للثراء الفاحش الممزوج بالذوق المظلم والرفيع. ثريات كريستالية ضخمة تدلت من سقف شاهق الارتفاع، وأرضيات رخامية سوداء مصقولة تعكس الأضواء كأنها مرآة مائية، وجدران تزينها لوحات زيتية كلاسيكية لحيوانات مفترسة ومعارك قديمة. كل شيء هنا كان يصرخ بالقوة والسيطرة.

"هذا هو منزلكِ الجديد يا ليلى،" قال مراد بصوته الجهوري المنخفض وهو يخلع معطفه الأسود الطويل، ليتلقاه أحد الخدم بانحناءة سريعة، "كل ما تقع عليه عينكِ هنا يخصني.. وبما أنكِ أصبحتِ تخصينني، فلكِ الحرية في التحرك داخل هذه الجدران، بشرط ألا تلمحي البوابة الخارجية."

التفتُّ إليه، وشعرت بعناد أنثوي يستيقظ من جديد بعد أن خدرتني صدمة اللقاء الأول. نظرت في عينيه وقلت بنبرة حادة:

"منزلي؟ المنزل هو المكان الذي نختاره بمحض إرادتنا يا مراد بيه، أما هذا.. فهذا سجن فاخر. وأنا لا أتحمل القيود، حتى لو كانت مصنوعة من الذهب والكريستال."

اقترب مني خطوة واحدة، فارتد صدى خطوته على الرخام. انحنى بقامته الفارهة حتى أصبح وجهه بمحاذاة وجهي، وتأمل عيني المتحديتين ببريق يحمل إعجاباً مخفياً، وقال بنبرة مليئة بالبحّة المثيرة التي تذيب عنادي رغماً عني:

"يعجبني هذا الشرر الذي يتطاير من عينيكِ.. يذكرني بأنني لم أختر قطة أليفة وناعمة، بل أنثى تملك مخالب. لكن نصيحة من رجل يملك هذا العالم: لا تختبري صبري كثيراً، فالنمر قد يستمتع بمداعبة طريدته، لكنه لا يقبل أن تدميه مخالبها."

التفت إلى امرأة مسنة ترتدي زياً أسود أنيقاً، تقف على بعد خطوات بأدب جم، وقال لها:

"أمينة.. خذي ليلى إلى جناحها الخاص. احرصي على أن تجدي كل ما تطلبه، وأن تظل تحت حظري الشخصي. لا خروج من الجناح بعد منتصف الليل دون إذن مني."

"أمرك يا مراد بيه،" أجابت المرأة بصوت خفيض، ثم التفتت إليّ وقالت بلطف: "تفضلي معي يا آنسة ليلى."

نظرت إلى مراد نظرة أخيرة حملت كل مشاعر الغضب والجاذبية المتضاربة في صدري، ثم سِرت خلف أمينة صاعدة درجاً رخامياً لولبياً يؤدي إلى الطوابق العلوية. مررنا بممرات طويلة ومظلمة، تحرسها تماثيل برونزية قديمة، حتى توقفت أمام باب خشبي ضخم مزخرف بالنقوش الذهبية. فتحت أمينة الباب، وأشارت إليّ بالدخول.

كان الجناح وارفاً، يضم سريراً ملكياً ضخماً بأغطية حريرية سوداء، وشرفة واسعة تطل على الحديقة الخلفية، وحماماً رخامياً ملحقاً به. وضعتُ حقيبتي الصغيرة على الأرض، وجلست على طرف السرير وأنا أشعر بإنهاك جسدي ونفسي كامل. غادرت أمينة الغرفة وأغلقت الباب خلفها ببطء.

مرت ساعتان كاملتان وأنا أتقلب في فراشي، وعقلي يدور كالإعصار. صوته.. لمساته الشرسة.. عيناه التي تملك تملكاً مطلقاً.. كل شيء فيه كان يثير رعبي ويسحر حواسي في آن واحد. لكن فكرة الاستسلام لرجل مافيا، فكرة أن أكون جارية في قصر طاغية، كانت ترفضها كل ذرة في كبريائي.

"يجب أن أهرب،" همست لنفسي، والجنون يعود ليتملكي مجدداً، "لقد دخلت إلى هنا بخطأ مني، وسأخرج مستخدمة ذكائي."

نهضت من السرير بخطى صامتة كقطة في الظلام. توجهت نحو الشرفة الكبيرة، وفتحت بابها الزجاجي ببطء شديد متجنبة إصدار أي صوت. لفحتني برودة الليل، ونظرت للأسفل. كانت الشرفة تطل على حديقة خلفية كثيفة الأشجار، ولحسن حظي، كان هناك غصن شجرة ضخم يمتد بالقرب من حافة الشرفة الحديدية.

تسارعت دقات قلبي، واختلط الخوف بالأدرينالين. أمسكت بهاتفي ووضعته في جيبي، ثم تسلقت السور الحديدي بحذر. كانت يداي ترتجفان من شدة البرد والرعب. مددت قدمي حتى تلمست غصن الشجرة القوي، ونقلت ثقل جسدي إليه ببطء. تمسكت بالجذع، وبدأت بالنزول التدريجي كمن يتشبث بالحياة، حتى وصلت إلى الأرض العشبية الرطبة دون أن يشعر بي أحد.

تنقست الصعداء، وظننت للحظة أنني حققت المستحيل. بدأت بالركض بين الأشجار الكثيفة متجهة نحو الأسوار البعيدة، وعيناي تبحثان عن أي ثغرة أو بوابة فرعية للهروب. كان الظلام دامساً، وأصوات الرياح بين الأوراق تبدو كخطوات تطاردني.

وفجأة، وأنا أركض بكامل قوتي، اصطدم جسدي بجدار صلب وعريض، جدار لم يكن موجوداً قبل لحظات!

ارتددت إلى الخلف وسقطت على الأرض العشبية بقوة، وصرخة رعب كادت تفلت من شفتي لولا أن يداً ضخمة، مغطاة بقفاز جلدي أسود مألوف، امتدت بسرعة البرق لتكتم فمي، بينما أحاطت يد أخرى بخصري وجذبتني إلى الأعلى ليرتفع جسدي عن الأرض تماماً وتلتصق ظهري بصدره العريض الحار.

استنشقت عطره الأخاذ الممتزج برائحة الليل الشتوي والتبغ الفاخر، وعلمت فوراً أن رحلتي قد انتهت قبل أن تبدأ.

"ألم أحذركِ من محاولة الهروب يا قطتي الصغيرة؟" دوت بحته الرجولية القاتلة والساخرة بجانب أذني مباشرة، لتلامس أنفاسه الحارة رقبتي وتجعل جسدي يرتعد ويفقد كل قوته في ثوانٍ، "لقد أخبرتكِ أن عالمي محكوم بقوانيني.. وأنا أرى كل حركة تقومين بها، حتى وأنا في مكتب الطرف الآخر من القصر."

أدار جسدي ببطء بين يديه ليجعلني أواجهه. كان يقف بكامل طوله، يرتدي قميصاً أسود فتح أزراره العلوية لتظهر عضلات صدره القوية، وعيناه تشعان ببريق حاد وخطير تحت ضوء القمر الخافت.

قبض على معصميّ بقوة جعلتني أتأوه خفية، وثبتهما خلف ظهري ليقرب جسدي من جسده أكثر، وانحنى ليتحدث بنبرة منخفضة، مليئة بالتملك الشرس والرومانسية المظلمة التي تقتحم الحواس:

"لقد خرقتِ الشرط الثالث في ليلتكِ الأولى معي.. والعقاب لرجال المافيا أمر لا بد منه. لكن عقابكِ معي سيكون مختلفاً جداً.. سأجعل هذا العناد يذوب تماماً بين يديّ."

انحنى أكثر حتى كادت شفتيه تلامسان عنقي المرتجف، وشعرت بجاذبيته الطاغية تسلبني القدرة على الحراك أو الكلام، مستسلمة لقبضته الشرسة التي تحاصرني وسط ظلام الحديقة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رسالة إلى الشيطان   مواجهة حميمية شرسة

    قبضت على زهرية من الكريستال البوهيمي النادر، وقذفت بها نحو البوابة الفولاذية المصفحة لتتحطم إلى آلاف الشظايا الزجاجية المتطايرة التي لمعت تحت ومضات إضاءة الشموع العسلية. ثم اتجهت نحو الكونسول الخشبي العتيق المصنوع من الأبنوس، وسحبت مرآة ذات إطار فضي مصقول، وهوت بها أرضاً ليتهشم الزجاج وتنعكس فوق قطعه المتناثرة ظلال وجهها الفاتن ونحرها الشاحب الملطخ بعرق المجهود والدموع الحارة التي انهمرت كالشلالات فوق وجنتيها."أخرج إليّ يا مراد! أسمعتني؟" صرخت ليلى بأعلى صوتها، وصوت تكسر الزجاج يدوي كطلقات رصاص تكتيكية تخترق سكون القصر. "اخرج واجهني بنفسك! لا تختبئ وراء بنادق حراسك الدوليين وشفرات سليم الرقمية! إذا كنتَ النمر الذي يملك روما... فاخرج وأرني جبروتك، أم أن كبرياءك الملوكي يخشى مواجهة الضحية التي استغللتها كدرع لبناء عرشك؟"في ذات الوقت، في الممر الخارجي المظلم، كان اثنان من حرس النخبة الدولية يقفان ببنادقهما الهجومية في حالة تأهب قصوى، وعيونهم متسعة بذهول حاد من فرط دويّ التحطيم والصراخ القادم من الداخل. تواصل الحارس الأول بسرعة عبر اللاسلكي المشفر مع سليم في الأسفل: "سيادة الض

  • رسالة إلى الشيطان   السجن الأسطوري

    تسللت أشعة شمس الفجر الشاحبة، الباردة والقصية، عبر الألواح الزجاجية العملاقة والمصفحة ضد الانفجارات التي تشكل الواجهة الشمالية للجناح الأسطوري. كانت تلك الأشعة الباهتة تبدو كأنها خيوط من فضة سائلة تحاول جاهدة اختراق الضباب الكثيف الذي يلف قمم جبال الألب السويسرية، حيث يربض قصر مراد السيوفي المعزول كقلعة من حجر الغرانيت والصلب، منغرسة في أحشاء الصخور الثلجية كوتدٍ لا تنال منه عواصف الأرض. لم يكن هذا المكان مجرد قصر للرفاهية المترفة، بل كان عرين الطاغية الأكبر، حصناً استخباراتياً معزولاً عن رادارات الدول وأقمار العواصم الصناعية برمتها.فتحت ليلى عينيها العسليتين ببطء شديد، وشعرت بثقل يضاهي جبال الصقيع بالخارج يجثم فوق وعيها المنهك. تلاشت غيبوبة النوم العميق التي فرضتها عليها أنفاس مراد الحارة والاقتراب الحميمي الشديد الذي عاشته تحت وطأة سيادته في الليلة الماضية. انقبضت ملامح وجهها الفاتن بمجرد أن استنشقت الهواء المحيط؛ لم يكن هواء الملاذ الآمن لعائلتها المحمل برائحة الياسمين ومرارة بارود سيناء، بل كان هواءً نقياً ببرودة جافة، يمتزج فيه عطر العود الذكوري الحاد والفاخر الذي يفرزه جل

  • رسالة إلى الشيطان   صدام العشق والشك الحارق

    ببرود فتاك ومميت، التوى معصم مراد الأيمن ليغرس خنجره الفضي في القصبة الهوائية للحارس الأول بكتمان مطلق شل حركته وجعله يسقط جثة هامدة رغماً عن دروعه الواقية، وفي ذات جزء الثانية، قبض بيده اليسرى الفولاذية على فك الحارس الثاني وهشم عظام عنقه بضربة قاطعة دوت في الممر المظلم كتمزق الفولاذ. سقط الحارسان فوق الأرضية الباردة لتتلطخ الصخور بدمائهما الدافئة، دون أن يصدر منهما أنين واحد يخترق شبكة الاتصالات الداخلية لأدهم."سيادة النمر... الأطواق الداخلية تحت السيطرة، والحساسات الحرارية لا تزال معطلة برمجياً،" همس السفاح الأول عبر جهاز اللاسلكي المشفر بنبرة خفيضة تفيض بالخضوع لملك المافيا. "المستشار أدهم الجارحي يتواجد الآن في قاع غرفة العمليات الغربية مع سليم لتتبع شفرات العاصمة، مما يعني أن الجناح الشرقي حيث تقبع ليلى هانم مع الطبيب إياد مهران معزول بالكامل لمدة دقيقتين!"عند سماع اسم "إياد مهران" مقترناً بـ "الجناح الشرقي لليلى"، تحولت عيون مراد الصقرية بالكامل إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران تملك شرس لا يرحم الضعف. شعر ببركان الغيرة الملوكية يحرق أحشاءه وعروقه الناف

  • رسالة إلى الشيطان   العودة إلى العرين

    لم تكن العاصفة التي تضرب جبل "الجارحي" الساحلي في تلك الليلة مجرد تقلبات مناخية عابرة؛ بل كانت غطاءً كونياً أسود تداعت معه كافة تكتيكات الحذر البشري. كانت أمواج البحر الأبيض المتوسط، الهائجة والثائرة بفعل الرياح الشمالية العاتية، تلتطم بالقواعد الحجرية للجرف الصخري بدويّ رعدي مرعب زلزل أحشاء المغارات السفلية للمنشأة. انهمرت الأمطار الاستوائية الغزيرة كشلالات من الرصاص السائل، لتغسل الأسوار الحجرية العتيقة للملاذ الآمن، بينما امتد ضباب كبريتي كثيف منبعث من رطوبة البحر ليعزل القصر المحصن عن وعي العاصمة وعن الأقمار الصناعية لجهاز المخابرات برمتّه.في قمرة التحكم والتشويش الرقمي التابعة للقصر، كانت الشاشات الإلكترونية تبث ومضات خضراء منتظمة تعلن عن سلامة الأطواق الأمنية وحساسات الحركة الحرارية. لكن في تلك الجزئية الخاطفة من الثانية التي يمتزج فيها صوت الرعد بوميض البرق البرتقالي الشرس، حدث انهيار صامت في المنظومة. عبر الفضاء الساخر، نجحت أصابع سليم الرقمية في تنفيذ الاختراق النهائي الفضائي المشفر؛ انطفأت رادارات الدفاع الجوي القصير ومستشعرات الليزر الأرضية لمدة مئة وثمانين ثانية كام

  • رسالة إلى الشيطان   رماد الغيرة الحارقة

    لم يلتفت مراد لنبرة سليم المرتعشة، ولم يتأثر بكلمات الترحيب؛ بل زفر بأنفاس حارة، لاهثة وممتزجة ببحّة ذكورية ساحرة، وقال بصوته الجهوري المبحوح الذي هز سكون الكنيسة: "سليم... اترك شفرات المليارات السويسرية والمافيا الدولية الآن. أخبرني عن قطتي الفاتنة... هل ليلى حية؟ هل هي في حصن يحميها من قاذفات أليكساندر؟"​ابتلع سليم ريقه بصعوبة تامة، وتصلبت أصابعه فوق لوحة التحكم الرقمية. "ليلى هانم حية وبأمان في قصر الجارحي المحصن، يا مراد بيه... ولكن..." تراجع سليم خطوة للخلف بوجل، مستشعراً الخطر المحدق، وتابع بنبرة متلعثمة: "ولكن هناك اختراق رقمي مرعب التقطتُه من كاميرات الجناح الشرقي السري للقصر... هناك تقارير وصور مسربة وجبتُ أن تراها."​بلمسة من أصابع سليم، انفتحت الشاشات الإلكترونية الثلاث لحقيبته الرقمية، لتبث في عتمة الكنيسة إضاءة زرقاء باردة عكست تفاصيل صور عالية الدقة تم التقاطها قبل دقائق معدودة عبر كاميرات المراقبة الداخلية المخترقة.​في تلك اللحظة الخاطفة، تجمد الدماء في عروق مراد السيوفي، وتحول بياض عينيه الصقريتين إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران غيرة عميا

  • رسالة إلى الشيطان   عودة النمر

    كانت الرائحة المنبعثة في الأجواء خليطاً عَفِناً من الكبريت النفاذ، ومحاليل التطهير الطبي الكيميائية، ورائحة الدم القرمزي الدافئ التي لا يمكن لزعيم مافيا أخطأه الموت أن يخطئها. لم يكن الوكر السري الذي استعاد فيه مراد السيوفي وعيه سوى حصن تحت أرضي منيع تابع للمجلس الأعلى للمافيا في روما، شُيِّد بخرسانة مسلحة مقاومة للانفجارات النووية، وتحوّل إلى زنزانة تكتيكية مضاءة بنوافذ نيون بيضاء باهتة ومزعجة لشبكية العين، تبث بروداً سيبيرياً يهدف إلى تجميد أطراف الضحايا وشل حركة الأدرينالين في عروقهم النافرة.استقرت بنية مراد الضخمة وجسده الفاره فوق طاولة تشريح معدنية صلبة ومصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانت ذراعاه الفولاذيتان وساقاه الطويلتان مقيدتين بسلاسل حديدية غليظة مغلقة بأقفال رقمية معقدة الشفرات، مخصصة لشل حركة عمالقة القتلة الدوليين. كان صدره العريض العاري ملطخاً ببقايا الرماد والبارود المالح من معركة "صخرة الغراب"، بينما كان كتفه الخلفي والجزء العلوي من ظهره الشامخ ملفوفين بضمادات طبية بيضاء سميكة بدأت تتشرب دماءه القرمزية بغزارة إثر حركته المباغتة.لم يكن المخدر القوي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status