Share

شروط اللعبة

last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-21 06:56:07

دوى صوته الرخيم من الصالة، فانتفض جسدي. أغلقت الحقيبة بآلية، وحملتها بملامح وجه جامدة تحاول إخفاء الانهيار الداخلي. خرجت إليه، فنهض من مقعده بحركته المتأنية الواثقة، وعدّل ياقة معطفه الأسود الطويل، ثم نظر إلى حقيبتي الصغيرة وابتسم ابتسامة جانية غامضة.

"جيد.. أنتِ مطيعة حين يتطلب الأمر،" قالها وهو يتقدم نحوي بخطوات بطيئة حبست أنفاسي مجدداً.

وقفت أمامه، وجعلت عيني تلتقي بعينيه الحادتين مباشرة. كنت أعلم أن الخوف لن ينقذني من رجل كمراد السيوفي، وأن الضعف أمامه قد يدفعه لسحقي دون رحمة. قلت بنبرة جافة حاول كبريائي أن يجعلها حازمة:

"أنا ذاهبة معك لأنني لا أملك خياراً آخر الآن، ولأنني لا أريد لرجالك أن يعيثوا خراباً في منزل عائلتي. لكنني لست أمتعة تمتلكها.. أريد أن أعرف ما هي شروط هذه اللعبة التي تقحمني فيها؟"

توقفت خطواته على بعد إنشات قليلة مني. امتدت يده الكبيرة، المزين إصبعها بخاتم فضي عتيق يحمل شعاراً غامضاً، وقبض على فكي برفق، لكن بأصابع قوية أحكمت السيطرة عليّ. انحنى بقامته الفارهة حتى أصبحت أنفاسه الحارة تلفح وجهي، وتغلغلت نظراته المظلمة في أعماق عيني.

"شروط؟" همس بصوت يحمل بحة مثيرة ومرعبة في آن واحد، "يعجبني أنكِ تحاولين التفاوض وأنتِ في قبضة النمر. حسناً يا ليلى، بما أنكِ أصبحتِ تخصينني، فإليكِ شروط اللعبة التي تطلبينها."

صمت للحظة، وتأمل شفتي المرتجفتين بتركيز شديد جعل دقات قلبي تتسارع بشكل جنوني، ثم أكمل وعيناه تعودان لتلتقيا بعيني:

"الشرط الأول: كلمتي هي القانون المطلق. ما أقوله ينفذ دون نقاش، ودون أسئلة، ودون تذمر. الشرط الثاني: عالمي مليء بالأعداء والدماء، ولتكوني آمنة، لن تتحركي خطوة واحدة دون إذن مني أو دون رفقة رجالي. والشرط الثالث والأهم.."

توقفت أصابعه عن الإمساك بفكّي، لتتحرك ببطء ونعومة قاتلة على طول عنقي، هابطة نحو ترقوتي، في لمسة أرسلت قشعريرة كهربائية حارقة في كل أنش من جسدي. انحنى أكثر ليتحدث بجانب أذني مباشرة، حتى لامست شفتاه خصلات شعري الثائرة:

"الشرط الثالث.. ألا تحاولي الهروب أبداً. لأنكِ إذا فعلتِ، لن يقتصر الأمر على إعادتكِ، بل سأعاقبكِ بطريقة تجعل عيونكِ الجميلة هذه لا ترى النوم مجدداً. هل كلامي واضح؟"

ابتلعت ريقي بصعوبة، وشعرت بأنني أذوب ضعفا أمام هذه الجاذبية الطاغية التي يمارسها عليّ، لكنني قاومت هذا المخدر الخفي، وقلت بصوت متهدج:

"وماذا سأكون أنا في عالمك؟ سجينة؟"

ضحك بصوت منخفض، اهتز له صدره العريض الذي كان يلامس صدري تقريباً، ثم تراجع خطوة إلى الخلف وأشار بيده نحو الباب المفتوح بكبرياء ملوك:

"سؤال ذكي. لن تكوني سجينة يا ليلى، بل ستكونين ملكة في قصر، لكنها ملكة لا تملك من أمرها شيئاً سوى إرضاء ملكها. والآن.. تحركي أمامي."

التفت وتحرك أمامي، تاركاً إياي أسير خلف ظهره العريض بخطى متثاقلة. عندما خرجنا إلى الممر، انحنى رجاله برؤوسهم احتراماً له بآلية عسكرية مرعبة. سار بجانبي، وشعرت بيده الدافئة تحيط بخصري فجأة، ضمة قوية وحازمة لم أستطع الفكاك منها، وكأنه يرسل رسالة لرجاله وللعالم بأسره أن هذه الفتاة أصبحت ملكية خاصة لمراد السيوفي.

نزلنا في المصعد وسط صمت مطبق، وعندما فتح الباب المؤدي إلى ردهة البناية الخارجية، لفحت وجهي برودة ليل الشتاء القارسة. الشارع كان مظلماً تماماً، باستثناء الأضواء المبهرة لسيارات الدفع الرباعي السوداء الثلاث التي كانت تقف محاصرة للمكان. أحد الرجال الضخام أسرع وفتح الباب الخلفي للسيارة الوسطى الفاخرة، وانحنى باحترام.

التفت إليّ مراد، ونظر إلى وجهي الشاحب تحت أضواء السيارات، وقال ببرود:

"اصعدي يا قطتي.. رحلتنا نحو عالمي قد بدأت للتو."

نظرت إلى الشارع، ثم إلى مدخل بيتي الذي أتركه وراء رغماً عني، وشعرت بغصة في حلقي. صعدت إلى السيارة، وجلست فوق المقاعد الجلدية الفاخرة، ليدخل خلفي مباشرة ويجلس بجانبي، يغلق الباب لتنعزل عنا أصوات العالم الخارجي تماماً. تحركت السيارات الثلاث في موكب مهيب وسريع، يشق سكون الليل بسرعة جنونية.

جلست ملتصقة بباب السيارة، أحاول الابتعاد عنه قدر الإمكان، لكن المساحة كانت ضيقة وهالته كانت تملأ المكان. التفتُّ لألقي نظرة عليه، فوجدته يراقبني بنظرات ثابتة، غامضة، تحمل وعيداً بالكثير من الإثارة والخطر. في تلك اللحظة، أدركت أن حياتي القديمة قد انتهت تماماً، وأنني أصبحت جزءاً من لعبة مراد السيوفي.. لعبة لا مجال فيها للتراجع.

استمرت السيارات الثلاث في شق عتمة الليل بسرعة جنونية، وكأنها قطع من الظلام تتحرك بآلية عسكرية تفرض هيبتها على الشوارع الخالية. كان الصمت داخل السيارة أثقل من صمت غرفتي الراحلة؛ صمت لا يقطعه سوى الزئير المكتوم للمحرك القوي، وصوت أنفاسي المتلاحقة التي لم تسترخي منذ أن وطأت قدم هذا الرجل عتبة داري.

كنت ملتصقة بزجاج النافذة البارد، أراقب أضواء المدينة الباهتة وهي تتلاشى وتتحول إلى خطوط مضيئة سريعة، بينما كنت أشعر بنظراته تخترق جانبي كأشعة من نار. لم يكن بحاجة إلى التحدث ليفضل وجوده؛ فهالته الطاغية، وعطره الذي احتل كل ذرة أكسجين في الشاحنة، كانا كافيين لإشعاع الخطر.

التفتُّ إليه ببطء، محاولة إظهار تماسك لا أملكه. كان يستند بظهره إلى المقعد الجلدي الوثير، واضعاً يده ذات الخاتم الفضي فوق ركبته، وعيناه مثبتتان عليّ ببرود يحمل في طياته شغفاً مخفياً.

"إلى أين تأخذني؟" سألتُ، وصوتي بدا مرتجفاً رغم محاولاتي المستميتة لجعله حاداً، "البلدة تلاشت خلفنا، ونحن الآن نسلك طريقاً صحراوياً مظلماً.. أليس من حقي أن أعرف مستقري؟"

تحركت شفتيه بابتسامة خطفت أنفاسي، ابتسامة جانية أظهرت وسامته الشرسة بشكل مربك. لم يجبني فوراً، بل مد يده الكبيرة ببطء شديد، وتحركت أصابعه الطويلة لتمسك بخصلة متمردة من شعري سقطت على وجهي، وأعادها خلف أذني. لمسته كانت دافئة، دافئة بشكل يتناقض مع برود ملامحه، وجعلت قشعريرة عنيفة تسري في عمودي الفقري.

"إلى مكاني الخاص يا ليلى،" قال بصوته الجهوري المنخفض، الذي بدا أكثر عمقاً وبحة في هذا الحيز الضيق، "حيث لا وجود للقوانين التي تعرفينها، وحيث لن يجرؤ أحد على السؤال عنكِ. هناك، ستتعلمين أن العالم ليس بالبراءة التي كنتِ تظنينها وأنتِ تقرأين رواياتكِ التافهة في غرفتكِ."

سحبت وجهي بعيداً عن يده بغضب طفولي، وقُلت بنبرة متألمة:

"أنت رجل قاسي.. تستغل قوتك ونفوذك ضد فتاة أعزل كل خطيئتها أنها كانت تبحث عن قليل من التسلية!"

فجأة، وبحركة سريعة ومفاجئة لم أستطع التنبؤ بها، امتدت يده لتقبض على خصرِ بقوة، وجذبني نحوه بلمحة عين لتلتصق الشاشات ببعضها. أصبحتُ جالسة بالقرب منه تماماً، وصدره العريض يضغط على صدري، بينما يده الأخرى أحكمت قبضتها على قفاي، مجبرة إياي على رفع وجهي والنظر في جحيم عينيه.

"تسلية؟" همس، وأنفاسه الحارة المختلطة برائحة التبغ الفاخر لفتحت شفتي، "رجل مثلي لا يصلح للتسلية يا قطتي الصغيرة. لقد اخترتِ اللعب مع النمر، وعليكِ الآن أن تتحملي مخالبه. قوتي ونفوذي هما ما سيحميانكِ من الآن فصاعداً.. ليس مني، بل من أعدائي الذين لن يترددوا في استخدامكِ كسلاح ضدي بمجرد أن يعلموا بوجودكِ في حياتي."

توسعت عيناي برعب، وتلاحقت أنفاسي وأنا أشعر بضربات قلبه القوية والمنتظمة تصطدم بضربات قلبي الهاربة.

"أعداؤك؟ وما شأني أنا بصراعاتك الملوثة بالدماء؟ أنا لا أعرفك! دعني أرحل، أقسم أنني لن أذكر اسمك لأحد، وسأنسى هذه الليلة تماماً!"

اقترب بوجهه أكثر، حتى كادت شفتاه تلامسان شفتي، وتحدث بنبرة منخفضة مليئة بالجاذبية الشرسة والتملك المطلق:

"لقد فات الأوان على الندم والرحيل. منذ اللحظة التي ضغطتِ فيها على ذلك الزر وأرسلتِ صوتكِ إليّ.. انكتب اسمكِ في دفاتري. ورجال المافيا لا يفرطون في ممتلكاتهم أبداً، خاصة إذا كانت ثمينة ومثيرة مثلِك."

ثبت نظراته الحادة على شفتي المرتجفتين لثوانٍ بدت دهراً، وشعرت برغبة مجنونة ومتناقضة في داخلي؛ رغبة في الهروب منه، ورغبة أخرى خفية ومخيفة في أن يلتهم هذا القرب كل عنادي. لكنه لم يقبلني، بل أطلق سراحي فجأة بابتسامة منتصرة، وتراجع إلى مكانه تاركاً إياي أتنفس بصعوبة وأنا أحاول استجماع شتات نفسي المبعثرة.

أعاد ترتيب معطفه الأسود ببرود، ونظر عبر النافذة الأمامية للسيارة حيث بدأت تلوح في الأفق من بعيد أسوار حديدية ضخمة وبوابة عملاقة تحيط بقصر مهيب يتربع وسط الظلام كقلعة حصينة.

"لقد وصلنا يا ليلى،" قال مراد ببرود وهو يرتدي قفازيه الجلديين مجدداً، "مرحباً بكِ في جحيمي الخاص.. أتمنى أن يعجبكِ المقام."

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • رسالة إلى الشيطان   ترياق العاصمة وعقيدة النمر الأوحد

    في تلك الثواني الرقمية المتسارعة التي أعقبت وعيد مبعوثة مجلس الملوك، تحول القبو البازلتي إلى ساحة لحرب نفسية طحنت باطن وعي مراد السيوفي. كان العداد البيومتري الفضي يلتهم ذرات الوقت بقسوة هندسية لا ترحم، معلنًا بقاء خمس دقائق رقمية فقط قبل الفناء البيولوجي الشامل. نظر مراد إلى يوسف، شقيقه العائد من غياهب الموت، والذي بات اللحظة يحمل في خلايا دمه فيروسًا مشفرًا بيولوجيًا كفيلًا بإنهاء سلالة آل السيوفي برمتها، ثم التفت نحو مبعوثة روما التي توجه فوهة سلاح البلازما نحو عنق ليلى.شعر بمرارة بركانية كادت تقتلع صمام أمان ثباته العسكري. الخيار الذي طرحته روما لم يكن سوى انحناء تكتيكي كامل لطاغية صاغ الخديعة من رحم حصونهم، إما أن يقتل شقيقه بيده، أو يرى ملكته الفاتنة تتناثر كرماد مالح. لكن النمر لا يتفاوض تحت وطأة الوعيد، وعقيدة حكمه المشترك لا تقبل السقوط.وعلى الجانب الآخر، كانت ليلى تقف بجسدها الرقيق الملتف بالفستان المخملي الأسود الطويل، وشعرها الأسود الغجري يتطاير بفعل العصف الهيدروليكي للبوابات. انشطر باطن روحها إلى نصفين؛ كبرياء آل الجارحي الذي تلطخ بخيانة أبيها أدهم، وولاؤها ا

  • رسالة إلى الشيطان   عتمة الروح

    لم يكن الصمت الذي أعقب انقطاع البث الفيدرالي الفضي مجرد غياب للصوت، بل كان هبوطًا مروعًا لبرزخ أسود استقر في جوف القبو البازلتي، وكأن جدران القصر القديم قد أطبقت فكيها على الأنفاس برمتها. تحولت الأنظمة الإلكترونية الشاملة إلى جثث تكنولوجية هامدة، وانطفأت الأضواء الزرقاء الفيدرالية لتفسح المجال لعتمة مطلقة، عتمة لا يكسر ضراوتها سوى الوميض الأحمر الشاحب المنبعث من بطاريات الطوارئ الهيدروليكية، والذي كان ينعكس على الوجوه كدماء طازجة سالت لتوها في ساحة إعدام مجهولة.في تلك الظلمة المطبقة، كان الصراع النفسي يطحن باطن وعي مراد السيوفي كرحى عملاقة من الفولاذ. شعر بالنمر الرابض في أعماقه يتلوى غيظًا وكمدًا؛ فالانتصار التكتيكي الساحق الذي حققه لتوّه على أدهم الجارحي تبخر في ذرات ثانية رقمية واحدة، ليتحول إلى مجرد فخ طفولي صاغته أيدي "مجلس الملوك" في روما. كانت الخديعة أكبر من عقيدته العسكرية الفيدرالية، وأعمق من شفراته الاستخباراتية الشاملة. نظر في الظلام نحو شقيقه يوسف، المستند بجسده الواهن إلى حافة المنصة البازلتية، وشعر بمرارة لاذعة تملأ حلقه؛ أيكون شقيقه العائد من غياهب الموت مجرد حص

  • رسالة إلى الشيطان   معادلة الدم

    انغلقت البوابات الحديدية المؤتمتة ذات الوجوه المصفحة بأزيز هيدروليكي صاعق، ليعزل القبو البازلتي السفلي لقصر العاصمة القديمة عن الكون برمتها. تحول الهواء في ذرات الثواني الرقمية العشر الأخيرة إلى حطب يابس يشعل غيظ مراد السيوفي البركاني. كان صوت صفارات الإنذار الحمراء يعوي في فراغ القاعة كذئب جريح، بينما تراقصت الأرقام المضيئة على شاشة العد التنازلي التلقائي بجنون هستيري: 00:09... 00:08... 00:07... كل جزء من الثانية كان يلتهم فرصة النجاة ويقرب جسد يوسف السيوفي القابع في الأسر من التناثر كرماد مالح. تجمد مراد السيوفي في موضعه بكامل طوله الفاره وعرض منكبيه الشامخين، ولم تكن الصدمة لتزلزل توازنه التكتيكي العسكري، بل أشعلت في عينيه الصقريتين الحادتين نيرانا من الجحيم الخالص. التفتت عيناه من القفص الرقمي الذي يضم شقيقه العائد من غياهب الموت، لتستقر اللحظة على وجه أدهم الجارحي؛ الرجل الذي كان حتى هذه الثانية يمثل صمام الأمان الاستراتيجي لعقيدة حكمهما المشترك. كان الصراع النفسي يطحن باطن روحه الشرسة؛ كيف تحول حليفه الأكبر ووالد ملكته الفاتنة إلى أليكساندر، الجلاد الفعلي وصياد المل

  • رسالة إلى الشيطان   سيمفونية الموت والحرير

    لم تكن دقات الساعة الميكانيكية المنبعثة من شاشات الاختراق الكبرى مجرد عد تنازلي للزمن، بل كانت بمثابة معزوفة جنائزية تعلن ذوبان الحدود الفاصلة بين الحياة والفناء. تحولت جدران الحصن الجبلي في سيناء إلى سجن من الغرانيت والضوء الأحمر الخالص، بينما كان أزيز الطائرات المسيرة بالخارج يطوق الأجواء كأسراب من الطيور الكاسرة المستعدة لتمزيق جسد الجبل. وقف مراد السيوفي بكامل طوله الفاره وعرض منكبيه الشامخين، وعيناه الصقريتان تحدقان في شاشة الرصد بغليان بركاني صامت، بينما تيبست أصابعه الكبيرة الساخنة فوق خصر ليلى، محكما قبضة التملك الشرس التي تعبر عن ذروة صراعه النفسي الطاحن. في تلك اللحظة الرقمية الحرجة، كان عقل مراد يدور في حلقة مفرغة من النار والبارود. شقيقه يوسف، القطعة المفقودة من تاريخه المعمد بالدم، يقع الآن تحت رحمة جلاد روما الفعلي، ونبضات قلبه مرتبطة بشفرة تفجير ستحول العاصمة القديمة إلى رماد مالح. والشرط؟ أن يسلم ليلى، ملكته الفاتنة وملاذه الأنثوي الأوحد، كصك تنازل أبدي عن كبريائه وهيبته الدولية. كان الصراع النفسي يمزق نياط قلبه الشرس؛ هل يضحي بنصف روحه وشقيقه العائد من مقا

  • رسالة إلى الشيطان   دهاليز الرماد

    انقطع البث الرقمي المباغت تاركا جمرات الغضب تتطاير من عيني مراد السيوفي، ليعود الجناح الجبلي المحصن في عمق سيناء إلى عتمته النسبية، إلا من ومضات خافتة زرقاء انبعثت من شاشات التحكم الفيدرالية. تداخل صوت صفير الرياح الصحراوية الجافة بالخارج مع صدى كلمات أليكساندر الصقيعية التي لا تزال تتردد في الفراغ كقذائف فكرية موجهة لتدمير ثبات المنظومة. تجمد جسد مراد الفاره في موضعه كتمثال من الغرانيت الصلد، وعضلات صدره العريض تعلو وتهبط بعنفوان مرعب، بينما استقرت يده الفولاذية محكمة الحصار حول خصر ليلى الضيق بقوة تملكية تكاد تقترب من الشراسة الواهنة. في تلك الثواني الرقمية الحرجة، كان الصراع النفسي يطحن وعي مراد طحنا. فكرة أن شقيقه يوسف، قطعة من روحه المفقودة ودمائه المعراة تحت ركام الماضي، يتنفس الآن داخل زنزانة رقمية تحت ركام قصر العاصمة القديم، جعلت دماء السيوفي تغلي في عروقه بوعيد حارق. شعر للحظة بضآلة كل معاركه التكتيكية السابقة أمام هذا الاختراق الوجودي؛ إذ تحول من صياد للملوك إلى هدف تتحكم في مصيره ساعة عد تنازلي يملك مفتاحها جلاد روما الفعلي. تلاطمت الأفكار في عقله كأمواج

  • رسالة إلى الشيطان   بركان سيناء الكامن

    لم تكن شمس سيناء تشرق كبقية العواصم، بل كانت تنبثق من خلف الهضاب الحجرية العاتية ككتلة من الذهب المستعر، لتلقي بظلالها القاسية فوق الرمال الممتدة التي شهدت على مر العقود دفن أسرار الملوك والجبابرة. وفي قلب ذلك المدى الموحش، وعلى قمة رصيف مروحيات سري مصفح ومحفور بدقة تكتيكية في بطن الجبل، استقرت المروحية العسكرية السوداء لآل السيوفي، مخلفة وراءها عاصفة من الغبار والرمال الحارقة التي تلاشت تدريجياً أمام وقار المشهد الحاسم.هبط مراد السيوفي من جوف الطائرة بكامل طوله الفاره وعرض منكبيه الشامخين، مرتدياً سُترته الجلدية السوداء الطويلة التي تحركت أطرافها بعنفوان مع نسمات الفجر الجافة. كانت عيناه الصقريتان الحادتان تقرأان تضاريس الصحراء بغليان خالص؛ فكل ذرة رمل هنا تذكره بجراحه المعراة القديمة، وبدمائه التي سُفكت قبل سنوات في حروب العاصمة القذرة. لم يكن صراعه النفسي داخله هذه المرة مجرد غيظ بركاني عابر، بل كان زلزالاً يضرب عقيدته العسكرية والتكتيكية؛ شقيقه يوسف، الذي ظن لعقود أنه صار رماداً مالحاً، قد يكون محتجزاً في هذه البقعة الجغرافية اللعينة كشفرة مساومة دولية يصوغها أليكساندر من م

  • رسالة إلى الشيطان   تحالف الأفاعي

    لم يكن هدير أمواج البحر في ميناء العاصمة كافياً ليغطي على زئير الشك والوجل الذي كان يعصف بصدر مراد السيوفي. كان واقفاً وسط رجاله، والملفات والصفقات تتطاير أمامه دون أن تسترعي انتباهه؛ فعقله وقلبه كانا هناك، في ذلك الجناح الرئيسي حيث ترك قطته الفاتنة بفستانها الشيفون الأبيض وعطرها المخدر.و

  • رسالة إلى الشيطان   غريمة في العرين

    لم يكن من السهل على زعيم مافيا يحيط به الأعداء من كل حدب وصوب أن ينام ملء جفنيه، خاصة بعد أن امتدت أصابع المؤامرة لتطال الأنثى التي سحرت عقله. غادر مراد الجناح مع بزوغ الشمس تاركاً خلفه أمراً عسكرياً مشدداً بحراستي، ومغلفاً مشحوناً بالشكوك والوعيد لطارق الجارحي.بقيتُ في الغرفة، أذرع الأرض

  • رسالة إلى الشيطان   ليلة الانتقام

    "أنا هنا يا قطتي.. أنا هنا وستظلين في حمايتي دائماً،" همس بصوته الرخيم بجانب أذني، وتلمست شفتاه بشرة عنقي بعمق وشغف جعل كل إنش في جسدي ينتفض رغماً عني، "والآن.. انتهت معركة الدفاع، وبدأت معركة الانتقام. عثمان تجرأ على تهديد ملكتي.. وسأجعل اسمه أثراً بعد عين قبل أن ينتهي هذا الليل."كانت ضم

  • رسالة إلى الشيطان   رماد الغيرة

    دوى صدى تحطّم الهاتف على الأرضية الرخامية كأنه طلقة رصاص أولى أعلنت بداية الحرب. شعرتُ بركبتيّ تخونانني، لولا أن ذراعه القوية كانت ما تزال تحيط بخصري كطوق من حديد، تثبتني إلى جسده الطاغي الذي ينبض بحرارة مرعبة وغضب لافح. كانت أنفاسه المتلاحقة تصطدم بوجهي، وعيناه الصقريتان تدوران في محجريها كوحش حُص

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status