مشاركة

محرقة الرخام

last update تاريخ النشر: 2026-06-16 06:04:18

انفجرتْ بواباتُ الممرِ الشرقي للجناحِ السري تحتَ وطأةِ ركلاتِ مراد السيوفي الفولاذيةِ، ليعلنَ زحفَهُ كإعصارٍ مدمرٍ لا يرحمُ الضعفَ ولا يرتدُّ أمامَ الموتِ. لم يكن مراد السيوفي في تلك اللحظةِ مجردَ رجلٍ يدافعُ عن حُرمةِ عرينِهِ؛ بل كان كياناً من الغضبِ الملوكيِّ الخالصِ، وقد تحولَ جسدُهُ الفارهُ إلى آلةِ حصادٍ بشريٍّ لا تملُّ. كان كتفهُ الخلفي، حيثُ استقرتْ رصاصةُ القناصةِ قبل ساعاتٍ، يواصلُ نزيفَهُ القرمزيَّ الدافئَ، ملوثاً قميصهُ الحريريَّ الأسودَ ومصاحباً كلَّ حركةٍ بوجعٍ حارقٍ يغذي بدلاً من أن يطفئَ بركانَ غيظهِ، ليتحولَ الألمُ إلى وقودٍ لوحشيتهِ التي بلغتْ ذروةَ الافتراسِ.

في الممرِ الضيقِ المضاءِ بوماضاتِ الطوارئِ الحمراءِ، كانتْ نخبةُ قتلةِ "أليكساندر" المرتزقةِ، الذين يرتدون أقنعةً تكتيكيةً سوداءَ ويحملونَ بنادقَ هجوميةً معدلةً، بانتظارِهِ كطوقِ حصارٍ نهائيٍ. ولكن، قبل أن يتمكنَ القتلةُ من رفعِ أسلحتِهمْ، اندفعَ مراد كالصاعقةِ؛ رصاصاتُ سلاحهِ الرشاشِ الثقيلِ كانت تحصدُ رؤوسَهم بدقةٍ جراحيةٍ مرعبةٍ، لتسقطَ الأجسادُ فوق الرخامِ الغالي مخضبةً بالدماءِ الحارةِ.

لم يكتفِ مراد بسلاحِهِ؛ فمع اقترابِ اثنينِ من القتلةِ منهُ، انقضَّ عليهم بجبروتِهِ الشامخِ. وبحركةٍ تكتيكيةٍ فتاكةٍ، التوى جسدهُ الفارهُ ليتفادى طعنةً مباغتةً من خنجرِ مرتزقٍ، ثمَّ استدارَ ليغرسَ خنجرَهُ الفضيَّ المصقولَ – الذي لم يخذلهُ يوماً في مسالخِ روما – في جوفِ رقبةِ المرتزقِ، منتزعاً روحَهُ ببرودٍ قاتلٍ. تطايرتْ شظايا الدمِ لتصبغَ وجهَهُ الوسيمَ الشرسَ وذراتِ الغبارِ المتناثرةِ في الممرِ، بينما كان زئيرهُ الجهوري المبحوحِ يمتزجُ بأزيزِ الرصاصِ المتبادلِ.

"تظنونَ أنكمْ أطبقتمُ الحصارَ على عرينِ النمرِ؟" زأرَ مراد بصوتٍ يقطرُ ببحةِ الدمارِ الشاملِ والوعيدِ، بينما كان يتلقى رصاصةً سطحيةً أخرى في ساعدهِ الأيسرِ، متجاهلاً إياها تماماً كأنها وخزةُ إبرةٍ.

تقدمَ كالإعصارِ نحو الثلاثةِ الباقينَ الذين حاولوا إغلاقَ الممرِ خلفَهم؛ سحقَ وجهَ الأولِ بقبضتِهِ الفولاذيةِ المهشمةِ للعظامِ، وبحركةٍ دورانيةٍ ساحرةٍ وشنيعةٍ، أفرغَ ما تبقى من مخزنِ رصاصِ سلاحِهِ في صدورِهمْ، ليحولَ الممرَ الرخاميَّ المصقولَ إلى بحيرةٍ من الدماءِ والرمادِ المتطايرِ. كانت جراحُهُ تنزفُ بغزارةٍ لافتةٍ، وقطراتُ دمائِهِ الملكيةِ الدافئةِ كانت تلمعُ فوق الأرضيةِ الرخاميةِ كأنها صكُّ انتصارٍ مدمٍ.

وفي ذروةِ الوحشيةِ، وبينما كان الممرُ يمتلئُ بجثثِ المرتزقةِ الممزقةِ، ظهرَ من خلفِ الأنقاضِ ضابطٌ تكتيكيٌّ تابعٌ لـ أليكساندر، موجهاً قاذفةَ صواريخٍ محمولةً نحو مخدعِ ليلى الذي لا يبعدُ سوى أمتارٍ قليلةٍ. لم يترددْ مراد؛ فبجبروتٍ لم يعرفْ لهُ التاريخُ نداً، قفزَ بجسدِهِ الفارهِ، متجاهلاً ألمَ كتفهِ المنزفِ، وقذفَ بخنجرِهِ الفضيَّ من مسافةٍ خرافيةٍ ليستقرَّ في منتصفِ جبهةِ الضابطِ، ليفقدَ الأخيرُ توازنهُ وتنفجرَ القاذفةُ في الجدارِ الخرسانيِّ للممرِ بدلاً من المخدعِ، مما أدى إلى انهيارِ جزءٍ من السقفِ وإغلاقِ الطريقِ أمامَ التعزيزاتِ القادمةِ.

وقفَ مراد وسطَ دخانِ الانفجارِ، جسدُهُ الفارهُ يرتجفُ بضعفٍ بشريٍ لحظيٍّ من فرطِ النزيفِ، لكنَّ عينيهِ الصقريتينِ خلفَ الدخانِ كانتا لا تزالانِ تلمعانِ بجمرِ الغيرةِ العمياءِ والتملكِ الشرسِ. سحبَ خنجرَهُ من جثةِ الضابطِ، وبمسحةٍ من كفِهِ، مسحَ الدمَ عن نصلِهِ الفضيِ، وتوجهَ ببرودٍ مميتٍ نحو الجناحِ، مستعداً لإكمالِ المهمةِ الموعودةِ، تاركاً خلفهُ محرقةَ الرخامِ التي أثبتتْ لكلِ القوى الدوليةِ أنَّ النمرَ، حتى وهو ينزفُ، لا يزالُ يملكُ شفراتِ الموتِ والسيادةِ المطلقةِ ..

انقشع غبار الانهيار الجزئي للسقف الخرساني، لتندفع عبر فجوات الحطام سحب كثيفة وخانقة من الغاز المسيل للدموع والدخان الكربوني الأسود، صابغة الممر المؤدي للجناح السري بألوان الحرب والرماد المالح. تداخلت ومضات الإنذار الحمراء الهستيرية مع الضياء الأزرق البارد للوحات التحكم الرقمية المهشمة، لتخلق لوحة سريالية تليق بملحمة فناء تكتيكية. وسط هذا الجو الخانق الذي يمتص الأكسجين من الصدور، كان مراد السيوفي يقف بكامل طوله الفاره وعرض منكبيه الشامخين اللذين يملآن الفراغ، جسده العاري الموشى بالدماء والبارود يرتجف بـأدرينالين الغضب، بينما كان يلف معطفه الجلدي الأسود الطويل حول بنيته الفولاذية ببرود قاتل يتحدى الموت الدولي.

وفجأة، انشقت سحب الدخان الكثيفة عن طيف بشري فاره وعريض المنكبين، يرتدي حُلة قتالية داكنة مصفحة ومضادة للرصاص؛ إنه الرائد الدكتور إياد مهران. كان قد خلع قناعه الفضي المكسور، ووجهه الوسيم الشرس ينضح بعرق الجهد والتكتيك، وعيناه الشمستاوان تلمعان بهوس شخصي متوحش وجوع أعمى لانتزاع ليلى وإسقاط نفوذ السيوفي. كان يقبض بيده القوية على مسدسه الميري المعدل بكاتم صوت، ويتقدم بخطوات عسكرية منسقة وثابتة رغماً عن جثث المرتزقة الممزقة التي كانت تغطي الرخام المصقول.

تلاقت عيون الجبارين عيناً لعين في صدام وجداني واستخباراتي عنيف شل حركة الكون من حولهما. تلاشت أصوات التفجيرات البعيدة، وانصهر وجود الجيوش برمتّه ليختزل في تلك المواجهة الفتاكة بين تملك النمر الشرس وعقيدة الغدر الممنهجة للعاصمة.

"مراد السيوفي... النمر الجريح الذي ينزف ملكه فوق بلاط العاصمة اللعينة،" همس إياد بصوته العميق الرخيم الذي يحمل بحّة دافئة ومستفزة للغاية، ونبرته تقطر بثقة تكتيكية حادة رغماً عن الموت المحيط بهما. رفع مسدسه ليوجهه مباشرة نحو صدر مراد العريض الملطخ بالجراح، وتابع قائلًا: "لقد انتهت ألعابك الأسطورية السويسرية، وحصونك الفولاذية تهاوت تحت غطاء قوات الصدمة الرسمية وجيش أليكساندر. ليلى ليست جارية في عرين مافياك الفاخرة لتمزق ملابسها بفستانها الأحمر وتجبر وعيها على الاستسلام؛ إنها ابنة عم المستشار أدهم، وجئنا الليلة لنبتر يدك الشرسة التي تجرأت على حبس أنفاسها!"

ارتسمت على شفتي مراد الحادتين ابتسامته الجانية، الساخرة والشرسة التي تفيض بالكبرياء الملوكي الذي لا يعرف الانحناء أمام جيوش أو بوارج دولية. لم يرفع سلاحه الرشاش الثقيل فوراً؛ بل خطا خطوة ملكية أولى، ونصل خنجره الفضي المصقول يلمع في يده اليسرى ببريق مدمٍ، وعيناه الصقريتان الحادتان اللتان تحولتا بالكامل لكتلة من الجمر الأحمر القاني تشعان بنيران غيرة عمياء ووعيد مطلق تغلغل في خلايا روح إياد.

"إياد مهران... الطبيب القذر وضابط الخديعة الذي يعتقد أن شفرات دولتكم وأقنعة المافيا الروسية يمكنها حماية دماغه من السحق،" زأر مراد بصوته الجهوري المبحوح، ونبرته تقطر ببحّة الدمار الشامل والسيادة المطلقة التي هزت أحشاء الممر المنهار. "أنت لا تدافع عن قوانين جهاركم الرسمي يا قزم المخابرات؛ أنت تتحرك بهوس وحشي أعمى بصيرتك لتلمس معصم ممتلكاتي الخاصة! الوثائق المزورة والتسجيلات الصوتية المفبركة التي زرعتها في عقل قطتي الفاتنة... قد غسلتُ أثرها بالدم والولاء المطلق في فراشي قبل ساعات! ليلى خضعت لشريعته الملوكية، وأقسمت أمام جراحي المعراة أنها لا ترى رجلاً غير النمر، وخيانتك الثلاثية الأبعاد مع أليكساندر ستنتهي الليلة بنثر جثتك ككفن مدمٍ تحت قدميها الفاتنتين!"

انقبضت ملامح إياد الوسيمة بغيظ بركاني ولوعة حارقة عند سماع اعتراف مراد بخضوع ليلى الكامل وانصهار وعيها تحت وطأة أنفاسه الحارة. وقبل أن يتمكن من ضغط زناد مسدسه الميري، اندفعت عبر الممر الخلفي ظلال تكتيكية سريعة؛ إنه أليكساندر، الرجل ذو القناع الفضي، الذي كان يراقب المعركة عبر شاشات تتبع تابعة للمنظمة الدولية. كان أليكساندر يمسك بملف الشفرات الرقمية للمليارات السويسرية، وصاح بنبرة روسية حادة مخنوقة بالأدرينالين والتكتيك: "إياد! تراجع فوراً! منظومة التموضع الفضائي تشير إلى أن سليم قد نجح في كسر جدار الحماية الرقمي للمنظمة، وسيفجر المقر برمتّه!"

لم يستمع مراد لأليكساندر؛ بل اندفع كالإعصار المدمر نحو إياد مهران، وجسده الفاره يتحدى رصاص الخصم. أطلق إياد رصاصتين متتاليتين اخترقتا ذراع مراد اليمنى، لكن النمر بجبروته الشامخ لم يتوقف؛ قبض بيده الفولاذية اليمنى على معصم إياد ولواها بقوة إعصارية هائلة جعلت عظام يده تتحطم بدوي جاف وسقط مسدسه أرضاً، وبحركة خاطفة للأبصار، رفع مراد خنجره الفضي وغرسه برقة شرسة وقاطعة في جانبه الأيمن تحت الضلوع المصفحة، لينبثق الدم القرمزي الدافئ من جسد إياد الذي تراجع ثلاث خطوات للخلف وهو يطلق صرخة وجع مكتومة، وسقط جاثياً فوق الرخام المخضب بالدماء.

وفي ذات جزء الثانية الحاسم، انطلقت عبر مكبرات الصوت الجدارية إنذارات الطوارئ القصوى بصوت سليم الرقمي الصاخب: "مراد بيه! تم تفعيل منظومة التفجير الذاتي الاحتياطية للمقر رغماً عن شفرات المنظمة! ثلاثة وثلاثون ثانية وتنصهر الحصون برمتها!"

رأى أليكساندر الدماء تنزف من إياد وسمع صفارات الانفجار؛ تملكه ذعر بشري خالص، والتفت بكامل منكبيه الشامخين ليفر هارباً كاللص عبر الممر السري المؤدي للسطح، متخلياً عن حليفه الاستخباراتي لتأمين نفوذه الخاص بالخارج.

وقف مراد فوق جسد إياد المصاب، وعيناه الصقريتان المشتعلتان بالجمر تحدقان فيه بجمود وجفاء قاتل لا يعرف الرحمة. "هذه هي عقيدة خيانتكم... أليكساندر يهرب ليتركك تنزف في مسلخي،" همس مراد ببحته الذكورية الساحرة والوعيد الحارق، ثم التفت بكامل هيبته وفخامته الشرسة، متجاهلاً وجود إياد الذي كان يحاول النهوض بصعوبة، واندفع كالإعصار نحو البوابة الداخلية للجناح الملكي الموصد لانتزاع ليلى وإتمام الخروج الغاضب، بينما بدأت الارتجاجات الميكانيكية الأولى للتفجير الذاتي تزلزل أرضية الرخام وتعلن بداية المحرقة النهائية..

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رسالة إلى الشيطان   محرقة الرخام

    انفجرتْ بواباتُ الممرِ الشرقي للجناحِ السري تحتَ وطأةِ ركلاتِ مراد السيوفي الفولاذيةِ، ليعلنَ زحفَهُ كإعصارٍ مدمرٍ لا يرحمُ الضعفَ ولا يرتدُّ أمامَ الموتِ. لم يكن مراد السيوفي في تلك اللحظةِ مجردَ رجلٍ يدافعُ عن حُرمةِ عرينِهِ؛ بل كان كياناً من الغضبِ الملوكيِّ الخالصِ، وقد تحولَ جسدُهُ الفارهُ إلى آلةِ حصادٍ بشريٍّ لا تملُّ. كان كتفهُ الخلفي، حيثُ استقرتْ رصاصةُ القناصةِ قبل ساعاتٍ، يواصلُ نزيفَهُ القرمزيَّ الدافئَ، ملوثاً قميصهُ الحريريَّ الأسودَ ومصاحباً كلَّ حركةٍ بوجعٍ حارقٍ يغذي بدلاً من أن يطفئَ بركانَ غيظهِ، ليتحولَ الألمُ إلى وقودٍ لوحشيتهِ التي بلغتْ ذروةَ الافتراسِ.في الممرِ الضيقِ المضاءِ بوماضاتِ الطوارئِ الحمراءِ، كانتْ نخبةُ قتلةِ "أليكساندر" المرتزقةِ، الذين يرتدون أقنعةً تكتيكيةً سوداءَ ويحملونَ بنادقَ هجوميةً معدلةً، بانتظارِهِ كطوقِ حصارٍ نهائيٍ. ولكن، قبل أن يتمكنَ القتلةُ من رفعِ أسلحتِهمْ، اندفعَ مراد كالصاعقةِ؛ رصاصاتُ سلاحهِ الرشاشِ الثقيلِ كانت تحصدُ رؤوسَهم بدقةٍ جراحيةٍ مرعبةٍ، لتسقطَ الأجسادُ فوق الرخامِ الغالي مخضبةً بالدماءِ الحارةِ.لم يكتفِ م

  • رسالة إلى الشيطان   الحقيقة العارية

    سادَ سكونٌ مهيبٌ حابسٌ للأنفاسِ في أرجاءِ الجناحِ السري، صمتٌ تلاشتْ معهُ أصواتُ العاصمةِ الصاخبةِ بالخارجِ لتفسحَ المجالَ أمامَ خفقاتِ قلبي الجبارينِ اللذينِ دارا في فلكِ حقيقةٍ عاريةٍ ومزلزلةٍ. كانتِ الإضاءةُ الزرقاءُ الباردةُ المنبعثةُ من شاشةِ الجهازِ اللوحيِ "سات-مخترق" تعكسُ تفاصيلَ الخيوطِ التكتيكيةِ الملعونةِ التي صاغها الرائدُ الدكتورُ إياد مهران بالتنسيقِ مع أليكساندر؛ شفراتٌ رقميةٌ مزورةٌ، وتسجيلاتٌ صوتيةٌ مفبركةٌ أُعدتْ بعبقريةٍ سوداءَ لغايةٍ واحدةٍ: تمزيقُ وعيِ ليلى بالشكِ المسمومِ، واستخدامُ كبريائِها الملوكيِ كطعمٍ تكتيكيٍ لانتزاعِها من عرينِ النمرِ وإخضاعِ نفوذهِ الدوليِ.في تلك اللحظةِ الكونيةِ الخاطفةِ، حدثَ الانشطارُ النهائيُّ داخلَ وجدانِ ليلى. ولأولِ مرةٍ منذُ اختطافِها من حصونِ عاصمتِها، تلاقى عقلُها الناضجُ مع قلبِها النابضِ بالعشقِ المظلمِ؛ انقشعتْ أفاعي الشكِ النفسي الممنهجِ لتدركَ الخديعةَ الكبرى وتكتشفَ الحقيقةَ العاريةَ. لم يكن مراد السيوفي هو الجلادُ الذي أبادَ عائلتَها، بل كان الترسَ البشريَّ الأوحدَ الذي تلقى رصاصَ القناصةِ ليحميَ وجودَها وسطَ الصق

  • رسالة إلى الشيطان   ليلة العقاب

    انغلقتِ البوابةُ الفولاذيةُ السميكةُ لجناحِ العاصمةِ السري المصفحِ بدويٍّ هيدروليكيٍّ عنيفٍ وحاسمٍ، شقَّ سكونَ الملاذِ الاستخباراتي المحصنِ ليعلنَ العزلَ التامَ والنهائي عن صخبِ القاعةِ المنهارةِ ومؤامراتِ الأجهزةِ الرسميةِ بالخارجِ. لم يكن هذا الجناحُ الذي يملكهُ مراد السيوفي في أحدِ الأبراجِ الشاهقةِ والمعزولةِ تكتيكياً بالضواحي مجردَ مكانٍ للاختباءِ؛ بل كان قلعةً فولاذيةً مكسوةً بالغموضِ وفخامةِ القطيفةِ السوداء الداكنةِ، مُصممةً لغرضٍ واحدٍ: أن تكونَ العرينَ البديلَ الذي يُغلقُ على ممتلكاتِ النمرِ الخاصةِ بعيداً عن الراداراتِ وشفراتِ التتبعِ الدوليةِ التابعةِ لعائلةِ الجارحي.سادَ صمتٌ جنائزيٌّ مرعبٌ داخل أرجاءِ الجناحِ الشاسعِ، صمتٌ حابسٌ للأنفاسِ غلفتهُ رائحةُ البارودِ المالحِ وعطرِ العودِ الفاخرِ الحاد الذي كان يفرزهُ جلدُ مراد من فرطِ الغيظِ واللوعةِ المشتعلةِ في خلاياه البشريِ. كانتِ الإضاءةُ منبعثةً برقةٍ خافتةٍ وزرقاءَ باردةٍ من لوحاتِ التحكمِ الرقميةِ الجداريةِ، لتكسرَ عتمةَ الستائرِ المخمليةِ الثقيلةِ المنسدلةِ من السقفِ العالي، باثةً ظلالاً ملحميةً طويلةً تراقصتْ ف

  • رسالة إلى الشيطان   التملك المطلق

    تسللتْ خيوطُ فجرِ العاصمةِ الشاحبةِ عبرَ شقوقِ الستائرِ المخمليةِ الثقيلةِ المنسدلةِ من السقفِ العالي للجناحِ السري، لتبثَّ وهجاً رمادياً بارداً اصطدمَ بظلالِ القطيفةِ السوداء الداكنةِ المحيطةِ بالفراشِ الملكيِ الأسطوريِ. لم يكن هذا النهارُ الجديدُ ليعلنَ السلامَ في عالمِ ملوكِ الدمِ وتكتيكاتِ السيادةِ؛ بل كانَ كفناً أبيضَ يلفُّ ركامَ ليلةِ العقابِ الرومانسيةِ المشحونةِ بالغيرةِ الشرسةِ والدمارِ الشاملِ. تداخلتْ أضواءُ اللوحاتِ الرقميةِ الجداريةِ الزرقاء الخافتةِ مع ذراتِ غبارِ المعركةِ والورقِ الممزقِ المتناثرِ فوق الرخامِ الإيطالي الباردِ، كشظايا من حصونِ الشكِ التي سحقها النمرُ تحت وطأةِ جبروتهِ.بدأت ليلى تستعيدُ وعيَها المنهكِ ببطءٍ مميتٍ، وجسدُها الرقيقُ ينتفضُ بقشعريرةٍ باردةٍ أزاحتْ بقايا الغيبوبةِ القسريةِ التي سقطتْ فيها إثرَ استهلاكِ حواسِها بالكاملِ. فتحتْ عينيها العسليتينِ المليئتينِ بالدموعِ الجافةِ والشرخِ النفسيِ الحادِ، لتجدَ نفسَها لا تزالُ ممددةً وسطَ الحريرِ الأسود الداكنِ للفراشِ الوثيرِ، وبشرتُها الشاحبةُ ونحرُها الفاتنُ مطبوعانِ بالكاملِ بأثرِ لمساتهِ الشر

  • رسالة إلى الشيطان   الحصار والمسدس

    تلاشت معزوفات الأوركسترا الكلاسيكية تدريجياً لتعلو أصوات الهمسات المذعورة، لكن مراد لم يكن يرى سوى تلك البقعة الشرقية؛ لم يكن يرى سوى القناع الفضي للرائد الدكتور إياد مهران وهو يقف محاصراً لقطته الفاتنة بفستانها المخملي الأحمر القاني. كان الأדרينالين يتدفق بغزارة مرعبة في عروق النمر، وجرح كتفه الخلفي ينبض بحرارة دافئة تذكر بضريبة الدم التي دفعها طواعية ليبقى الطاغية الأوحد الذي يملك أنفاس ليلى رغماً عن خيانات العاصمة.بلمحة عين خارقة لكل مقاييس التكتيك العسكري، تجاوز مراد المسافة الفاصلة. وقبل أن يتمكن إياد مهران من سحب يده القوية أو إكمال همسته المسمومة في عنق ليلى، اندفع مراد كالصاعقة الهاوية وسط الظلال الملحمية للستائر الثقيلة. وبحركة فجائية، شرسة وعنيفة للغاية تفيض بالتملك المطلق، مد يده اليسرى الفولاذية وقبض على معصم ليلى الناعم؛ وبجذبة إعصارية قاطعة لا تقبل النقاش، سحب جسدها الرقيق بالكامل إلى الخلف، ليلقي بها وراء ظهره العريض الشامخ، عازلاً إياها كلياً عن محيط الرصد وبشرتها الشاحبة تختبئ وراء سواد معطفه الجلدي كالملكة المخطوفة التي حُسمت شريعتها بالدم.ارتطم جسد ليلى

  • رسالة إلى الشيطان   في عتمة الأقنعة

    "القطةُ الفاتنةُ يجبُ أن تستعيدَ حريتَها الليلةَ رغماً عن طغيانِ النمرِ الذي يستعبدُ عروقَها بالدمِ والوعيدِ..." همسَ إياد، ونبرتُهُ تقطرُ بهوسٍ شخصيٍّ وحشيٍّ بامتلاكِها لا يقلُّ ضراوةً عن تملكِ مراد. "الوثائقُ التي أرسلتُها لكِ هي الحقيقةُ العاريةُ التي يحاولُ إخفاءَها خلفَ قبلاتِ عقابهِ الشرسةِ؛ مراد السيوفي هو الجلادُ الذي سحقَ عائلتكِ في العاصمةِ وجعلَ من جسدِكِ الفخمِ طعماً لتأمينِ حساباتِهِ السويسريةِ الدوليةِ! أليكساندر والمنظمةُ الدوليةُ يديرون الهجومَ التدميريَّ المضادَ الآن، وحرسُ جهازي التكتيكي يطوقون الممرَ السري الشرقي للقاعةِ... الهروبُ معي الآن هو نجاتُكِ الوحيدةُ من عتمتهِ التي تحرقُ روحَكِ يا ليلى!"تداخلتِ المشاعرُ في صدرِ ليلى الفاتنِ بشكلٍ مرعبٍ؛ صرخةُ كبريائِها الممزقِ بالحبسِ وتصديقُها للوثائقِ المزورةِ كانت تدفعُها للمقامرةِ والهروبِ لإنقاذِ نفسِها من سطوةِ الطاغيةِ، لكنَّ طيفَ مراد السيوفي وجبروتَهُ الشامخَ وقسمَهُ بحرقِ العالمِ بالكاملِ إن هي خانتْ ملكَهُ كان يربضُ كالجبلِ فوق وجدانِها. نظرتْ بطرفِ عينِها العسليةِ نحو مراد الواقفِ على بعدِ خمسِ خطواتٍ، و

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status