Compartilhar

الفصل السابع

last update Data de publicação: 2026-09-25 09:28:24

*الفصل السابع*

في الأيام التالية، بدأت نورا تتأقلم ببطء مع الحياة في مخبأ أبناء الرماد، رغم أن الحذر لم يفارقها لحظة. كانت تقضي معظم وقتها في غرفتها، تدرس دفتر والدها القديم بحثًا عن تعويذة قادرة على كسر لعنة زين نهائيًا، بينما كان أفراد النادي ينظرون إليها بمزيج من الفضول والريبة، باستثناء امرأة واحدة، شابة تُدعى "سلمى"، بدت أكثر ودًّا من البقية، بشعرها البنيّ القصير وابتسامتها التلقائية التي لم تحمل أي أثر للحذر الذي رأته نورا في وجوه الآخرين.

"لا تأخذي الأمر على محمل شخصي." قالت سلمى وهي تجلس بجانب نورا في الفناء الخلفي، تحمل كوبين من الشاي الساخن يتصاعد منهما بخار خفيف في هواء الصباح البارد. "لم يعتد أحد هنا على وجود ساحرة بينهم. خاصة بعد ما حدث لأخي زين."

رفعت نورا حاجبها باستغراب، وتوقفت يدها في منتصف الطريق نحو كوب الشاي. "أخوه؟ ظننت أن زين وحيد."

هزت سلمى رأسها بحزن، ونظرت إلى الأفق بعيدًا وكأنها تستحضر صورة لا تزال حية في ذاكرتها. "كان لديه أخ أصغر، يُدعى ياسر. كان أقرب الناس إلى قلبه. قُتل قبل خمس سنوات في هجوم غامض، وقيل يومها إن ساحرة هي من فعلتها. منذ ذلك اليوم، تغيّر زين تمامًا. أصبح أكثر صرامة، أكثر عزلة، ويرفض الاقتراب من أي ساحرة، حتى إنه منع أي ساحرة من الاقتراب من مخبئنا لسنوات، حتى ظهرتِ أنتِ."

شعرت نورا بثقل هذه المعلومة يستقر في صدرها كحجر ثقيل. فهمت الآن سبب تلك النظرة القاسية التي رأتها في عيني زين ليلة لقائهما الأول، وأدركت أن الكراهية التي يحملها ليست عشوائية، بل جرحًا عميقًا لم يندمل.

"كيف كان ياسر؟" سألت نورا بفضول ممزوج بحذر، غير متأكدة إن كان من الأنسب أن تسأل عن هذا الموضوع الحساس.

ابتسمت سلمى ابتسامة حزينة مليئة بالحنين، وعبثت بحافة كوبها. "كان أشبه بشعاع شمس وسط عالمنا القاسي. كان يحب الموسيقى، ويعزف على آلة وترية قديمة ورثها عن جدتنا، وكان دائمًا يحاول إقناع زين بأن يخفف من صرامته، أن يضحك أكثر، أن يعيش قليلًا بدلًا من أن يحمل هموم الجميع طوال الوقت. حين مات، مات معه ذلك الجزء الخفيف من زين، الجزء الذي كان يعرف كيف يضحك دون قلق."

شعرت نورا بحزن عميق يعتصر قلبها، وتفهمت أكثر من أي وقت مضى حجم الفراغ الذي تركه غياب ياسر في حياة زين. "أظن أنني أفهم الآن لماذا يتشبث بصرامته بهذا الشكل. ربما يخشى أنه إن سمح لنفسه بالضحك مجددًا، فسيكون قد نسي أخاه."

هزت سلمى رأسها موافقة. "بالضبط. لكنكِ، منذ وصولك، بدأت أراه يضحك مرة أخرى، ولو قليلًا. هذا شيء لم أره منذ خمس سنوات كاملة."

"وماذا عنكِ؟" سألتها نورا بعد صمت قصير، محاولة تغيير مجرى الحديث الثقيل. "كيف أصبحتِ جزءًا من هذا النادي؟"

ابتسمت سلمى ابتسامة حزينة. "وُلدت بين أفراده. والدي كان قائد النادي قبل زين، وحين مات، تولى زين القيادة رغم أنه كان لا يزال شابًّا صغيرًا لم يتجاوز السابعة والعشرين. تحمّل مسؤولية عائلة كاملة من التنانين، ومسؤولية أخيه الصغير، في وقت واحد. لم يمنح نفسه يومًا فرصة ليكون شابًّا عاديًا يخطئ ويتعلّم؛ كان عليه أن يكون قائدًا منذ اليوم الأول."

أدركت نورا حينها أن الصرامة التي رأتها في زين لم تكن طبعًا فطريًّا فيه، بل درعًا صنعه لنفسه ليتحمل ثقلًا لم يكن يستحق أن يحمله وحيدًا في هذا السن المبكر. غيّرت الطريقة التي تنظر بها إليه منذ تلك اللحظة؛ لم يعد مجرد رجل ضخم يتوسل بلعنة، بل رجل فقد شقيقه ولم يسمح لنفسه يومًا أن يحزن عليه كما يستحق.

نهضت سلمى واقفة، وجمعت كوبي الشاي الفارغين، لكنها توقفت قبل أن تغادر، ونظرت إلى نورا بجدية غير معتادة. "أخبرك بهذا لأنني أثق بكِ يا نورا، وأشعر أنكِ قد تكونين المفتاح الذي طال انتظاره لفتح قلب أخي المغلق. لكن كوني حذرة معه، فجرحه عميق، وأخشى أن يخاف من أي قرب حقيقي، مهما بدا مستعدًا له ظاهريًا." أومأت نورا برأسها بجدية، وشعرت بثقل هذه الثقة الجديدة الملقاة على عاتقها، مدركة أن مسؤوليتها تجاه زين لم تعد تقتصر على كسر لعنته الجسدية، بل امتدت لتشمل مساعدته على مصالحة قلبه مع ذكرى أخيه المفقود.

في تلك الليلة، بينما كانت نورا تتجول قرب الحديقة الخلفية للمخبأ تبحث عن أعشاب معينة تحتاجها لتعويذتها، والقمر يرسم ظلالًا طويلة بين الأشجار المتناثرة، سمعت صوت أنين خافت قادمًا من إحدى الغرف البعيدة. اقتربت بحذر، فوجدت زين جالسًا على الأرض، يمسك برأسه بكلتا يديه، بينما كانت الندبة على كتفه تنبض بلون بنفسجي أقوى مما رأته من قبل، وكانت عروق رقبته منتفخة بشكل مخيف.

"زين؟" همست وهي تقترب بحذر، قلبها يتسارع من رؤيته بهذه الحالة.

رفع رأسه بصعوبة، وقد بدت عيناه شبه محمرتين تمامًا، وكأن التنين بداخله يوشك على الاستيقاظ بالقوة. "ابتعدي… اللعنة تنشط ليلًا… لا أريد أن أؤذيك."

لم تتراجع نورا، بل اقتربت أكثر، وجلست أمامه مباشرة، رغم الخطر الواضح، ويداها ترتجفان قليلًا لكنها ثبّتتهما بإرادة واضحة.

كانت رائحة الاحتراق الخفيفة تفوح من جلده بقوة أكبر من المعتاد، ولاحظت أن عروق رقبته تنبض بشكل غير طبيعي، وكأن شيئًا يحاول أن يشق طريقه من تحت بشرته. تذكرت في تلك اللحظة تحذير والدها القديم من أن اللعنات السوداء غالبًا ما تتغذى على الألم النفسي المكبوت أكثر مما تتغذى على الجسد نفسه، وأدركت أن مفتاح إنقاذ زين قد لا يكمن في تعويذة جديدة، بل في كلمات لم يجرؤ أحد على قولها له من قبل.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • رفيقة التنين المنبوذة    الفصل الثامن

    *الفصل الثامن*"أخبرني عن أخيك." قالت فجأة، محاولة أن تلهيه عن الألم بشيء آخر.جمد زين للحظة، وكأن السؤال فاجأه أكثر من أي شيء آخر، وارتخت قبضته قليلًا عن رأسه. "لماذا تسألين عن هذا الآن؟""لأنني أظن أن الألم الذي يوقظ اللعنة ليس ألمًا جسديًا فقط." أجابت بهدوء، وصوتها يحمل نبرة حانية لم تستخدمها من قبل معه. "بل ألمًا قديمًا لم تسمح لنفسك يومًا بالتعبير عنه."نظر إليها زين طويلًا، وبدا وكأنه يخوض صراعًا داخليًا بين رغبته في الصمت المعتاد وحاجة دفينة للحديث لأول مرة منذ سنوات. "كان ياسر أصغر مني بعشر سنوات. كان مرحًا، يحب الحياة، لم يكن يحمل قسوتي ولا حذري. في ليلة واحدة، هاجمتنا مجموعة من الساحرات المنبوذات، أو هكذا ظننا يومها. قاتلنا، لكنه سقط أمام عيني، ولم أستطع إنقاذه."توقف للحظة، وقد بدت أنفاسه أكثر ثقلًا، ويداه ترتجفان بشكل ملحوظ. "منذ ذلك اليوم، أقسمت ألا أثق بساحرة مرة أخرى. حتى ظهرتِ أنتِ، وأنقذتِ حياتي رغم أنكِ لم تكوني مضطرة لذلك."شعرت نورا بقلبها ينقبض تعاطفًا، لكنها لاحظت شيئًا آخر في كلامه لم يستوقفها من قبل بهذا الوضوح. "قلت إنكم ظننتم يومها أنهن ساحرات منبوذات. أليس ه

  • رفيقة التنين المنبوذة    الفصل السابع

    *الفصل السابع*في الأيام التالية، بدأت نورا تتأقلم ببطء مع الحياة في مخبأ أبناء الرماد، رغم أن الحذر لم يفارقها لحظة. كانت تقضي معظم وقتها في غرفتها، تدرس دفتر والدها القديم بحثًا عن تعويذة قادرة على كسر لعنة زين نهائيًا، بينما كان أفراد النادي ينظرون إليها بمزيج من الفضول والريبة، باستثناء امرأة واحدة، شابة تُدعى "سلمى"، بدت أكثر ودًّا من البقية، بشعرها البنيّ القصير وابتسامتها التلقائية التي لم تحمل أي أثر للحذر الذي رأته نورا في وجوه الآخرين."لا تأخذي الأمر على محمل شخصي." قالت سلمى وهي تجلس بجانب نورا في الفناء الخلفي، تحمل كوبين من الشاي الساخن يتصاعد منهما بخار خفيف في هواء الصباح البارد. "لم يعتد أحد هنا على وجود ساحرة بينهم. خاصة بعد ما حدث لأخي زين."رفعت نورا حاجبها باستغراب، وتوقفت يدها في منتصف الطريق نحو كوب الشاي. "أخوه؟ ظننت أن زين وحيد."هزت سلمى رأسها بحزن، ونظرت إلى الأفق بعيدًا وكأنها تستحضر صورة لا تزال حية في ذاكرتها. "كان لديه أخ أصغر، يُدعى ياسر. كان أقرب الناس إلى قلبه. قُتل قبل خمس سنوات في هجوم غامض، وقيل يومها إن ساحرة هي من فعلتها. منذ ذلك اليوم، تغيّر زين

  • رفيقة التنين المنبوذة    الفصل السادس

    *الفصل السادس*بمجرد أن دخلا، شعرت نورا بعشرات العيون تتجه نحوها فجأة، وبدأت أصوات المحادثات تخفت واحدة تلو الأخرى حتى ساد صمت ثقيل في المكان الواسع. كان المكان مليئًا برجال ونساء يرتدون سترات جلدية مماثلة لسترة زين، وقد بدا على وجوه بعضهم استغراب واضح، بل عداء صريح، حين رأوا امرأة غريبة تدخل مخبأهم برفقة قائدهم."من هذه؟" سأل رجل ضخم بشعر أشيب، تقدم نحوهما بحذر واضح، ونظراته تتنقل بين وجه نورا ويديها المخفيتين خلف القفازين."ساحرة أنقذت حياتي البارحة." أجاب زين بحزم، دون تردد. "ستبقى تحت حمايتنا حتى تكسر اللعنة نهائيًا. أي شخص يؤذيها، يؤذيني."تبادل الرجال والنساء نظرات متوترة، همست بعضهم لبعض، لكن أحدًا منهم لم يجرؤ على الاعتراض علنًا أمام قائدهم. أدركت نورا حينها حجم السلطة التي يتمتع بها زين بين أفراد ناديه، وشعرت للحظة بأمان غريب، رغم كل الحذر الذي لا يزال يملأ صدرها.الرجل ذو الشعر الأشيب، الذي عرفت نورا لاحقًا أنه يُدعى "كريم"، أحد أقدم أفراد النادي وأكثرهم تشددًا في رفض التقارب مع الساحرات، وقف يتفحصها بعينين ضيقتين، وذراعان معقودتان على صدره الواسع. "زين، هذا تهور لا يشبهك. إ

  • رفيقة التنين المنبوذة    الفصل الخامس

    *الفصل الخامس*وجدت زين هناك، واقفًا بجانب دراجته السوداء، ينتظر بصبر رغم أن الظلام بدأ يخيّم على المكان، ولاحظت أنه غيّر سترته إلى واحدة أنظف، وكأنه اهتم بمظهره لهذا اللقاء. حين رآها قادمة، لم يبتسم، لكن شيئًا في عينيه الذهبيتين خفّ توتره."جئتِ." قالها بصوت هادئ."لم آتِ ثقة بك." أجابت نورا بحذر وهي تقترب. "جئت لأنني لا أملك خيارًا آخر أفضل. لكن اعلم أنني سأراقب كل خطوة تخطوها، وإن شعرت بأي خديعة، فلن أتردد في الدفاع عن نفسي."هزّ زين رأسه موافقًا. "هذا حقك. اركبي خلفي، فالطريق إلى مخبأ النادي طويل، ولا يمكن قطعه سيرًا على الأقدام."نظرت نورا إلى الدراجة الضخمة، ثم إلى زين، وسألته بفضول عابر قبل أن تركب: "هل هي آمنة على الأقل؟ لا أريد أن أموت في حادث تافه بعد كل ما مررت به الليلة." ضحك زين ضحكة قصيرة، أول ضحكة سمعتها منه، وأجاب: "أعدك أنها أكثر أمانًا من أي شيء آخر واجهتِه الليلة." هزّت نورا رأسها بابتسامة خفيفة، شعرت للمرة الأولى منذ لقائهما أن جوًّا من الدعابة بدأ يخفف من ثقل الموقف.ترددت نورا للحظة أمام الدراجة الضخمة، لم تعتد يومًا أن تثق بجسد رجل غريب قريبًا منها هكذا، لكنها ت

  • رفيقة التنين المنبوذة    الفصل الرابع

    *الفصل الرابع*وقفت نورا وحدها وسط ورشتها بعد أن غادر، تنظر إلى يديها اللتين لا تزالان تلمعان بوهج أحمر خافت، وتتساءل إن كانت هذه الليلة بداية خطر جديد، أم بداية شيء لم تجرؤ يومًا على تخيله. أغلقت النافذة، ثم فتحت درجًا صغيرًا أخرجت منه دفتر والدها الجلدي القديم، وقلّبت صفحاته بحثًا عن أي ذكر للعنات السوداء التي تُصنع خصيصًا لإيقاظ التنانين بالقوة. لم تجد شيئًا واضحًا، لكن يقينها بأن الأمر أكبر من مجرد مصادفة بدأ يترسخ في داخلها، فطوت الدفتر وضمّته إلى صدرها كأنها تحتمي به من مجهول يقترب.جلست على حافة نافذتها المطلة على الطريق الفارغ، تراقب بقايا آثار إطارات الدراجة التي طبعتها على التراب الرطب، وأخذت تعيد في ذهنها كل كلمة نطق بها زين، محاولة أن تفكك خطابه إلى ما هو صادق وما قد يكون خديعة محكمة. لم تكن قد اعتادت أن تمنح أحدًا هذا القدر من التفكير منذ سنوات طويلة، وأزعجها اكتشافها أن عقلها يعود إليه رغمًا عنها كلما حاولت أن تشغل نفسها بأمر آخر. في تلك اللحظة، شعرت بخوف من نوع مختلف، لا خوف من صياد يطاردها، بل خوف من قلب بدأ يتزحزح عن قسوته المعتادة دون استئذان منها.حاولت أن تشغل نفسه

  • رفيقة التنين المنبوذة    الفصل الثالث

    *الفصل الثالث*فتح زين عينيه ببطء، ووجد نفسه في الورشة، ملفوفًا ببطانية قديمة تفوح منها رائحة الزيت والقهوة، والألم في كتفه قد خفّ كثيرًا وإن لم يختفِ تمامًا. أدار رأسه ببطء، فشعر بوخزة حادة في رقبته، ورأى نورا جالسة على كرسيّ بعيد، ذراعاها متشابكتان على صدرها، وعيناها المحمرتان من السهر لا تفارقانه."لم أستطع كسر اللعنة بالكامل." قالت بصوت متعب يخفت في نهاية الجملة. "أبطأتها فقط. من صنع هذه اللعنة يعرف ما يفعل. إن أردت التخلص منها نهائيًا، فستحتاج إلى وقت أطول، وسحر أقوى مما أملك هنا."جلس زين ببطء وهو يتحسس كتفه بدهشة، متفاجئًا من مدى الفرق بين الألم الذي عرفه ليلًا والراحة النسبية التي يشعر بها الآن. "لماذا فعلتِ هذا؟ كان بإمكانكِ أن تدعيني أموت، أو تتخلصي مني بسهولة وأنا في هذه الحالة."نظرت إليه نورا بجدية، وقد ارتفع صوتها قليلاً وكأنها تدافع عن قرار اتخذته مسبقًا أمام نفسها. "لأنني لست قاتلة، مهما ظن الناس بي. ولأنني أعرف كيف يبدو الظلم حين يُوجَّه إلى بريء، وأظن أن هذه اللعنة وُجّهت إليك ظلمًا أيضًا."ساد صمت قصير، تخلله فقط صوت صرير معدني خافت من إحدى الدراجات المعلّقة، حتى قا

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status