Beranda / الرومانسية / رماد الأقنعة / عنوان الفصل الخامس: زلزال الجامد وصقيع العيون

Share

عنوان الفصل الخامس: زلزال الجامد وصقيع العيون

Penulis: هاري
last update Tanggal publikasi: 2026-05-22 19:42:52

على رصيف المرفأ رقم 9، كان صرير الرياح الباردة يمتزج بأصوات تلاطم أمواج البحر المظلمة في الأسفل. ترجل ياسين بهيبته الطاغية وطوله الفارع الذي يتجاوز المتر والتسعين سنتيمتراً ليتصدر المشهد، بينما تبعتُه أنا بخطوات متعثرة ومذعورة، أثبتُ نظاراتي السميكية وأضم حقيبتي البالية إلى صدري، محكمةً قناعي البائس كـ "آسيا" المبرمجة الضعيفة.

كان الطقس شديد البرودة، والضباب الكثيف يلف الرافعات الحديدية العملاقة والحاويات الضخمة المصطفة كالجبال. هناك، في وسط الرصيف، كان "فهد" يقف كصخرة صماء لا تهزها الرياح. بنيته العضلية الضخمة والمرعبة كانت تمنحه مظهراً فتاكاً تحت ضوء المصابيح الصفراء الباهتة.

"أيها القائد، الشحنة جاهزة ومؤمنة داخل الحاوية الرئيسية"، قال فهد بصوته الرجولي الجهور الذي يشبه هدر الرعد، محايداً وممتثلاً: "لكن أجهزة الرصد بدأت تلتقط ذبذبات غريبة.. هناك حركة غير طبيعية في المحيط الخارجي للمرفأ".

قبل أن ينطق ياسين بكلمة، انبعث صوت ضحكة ساخرة من الخلف. التفتنا لنجد "آنا" تقف متكئة على إحدى الآلات الحديدية، وعيناها الرماديتان الحادتان ترمقاني باحتقار شديد، بينما كان شعرها الأسود الداكن يتحرك مع النسمات الباردة.

"ربما كانت تلك الذبذبات بسبب ارتجاف هذه الفاشلة التي أحضرتها معنا"، قالت آنا بنبرة تقطر سماً وغيرة، وهي تشير بإصبعها نحوي: "انظروا إليها، إنها تكاد تموت رعباً من مجرد وقوفها في المرفأ! كيف ستتحمل هذه الغبية مرافقة النخبة؟"

التزمتُ الصمت، وأنزلتُ رأسي متظاهرة بالخوف والارتعاش، بينما كنتُ في الخفاء أتحكم في أنفاسي وأقوي درعي العقلي لكي لا تخرج ذرة واحدة من طاقتي الذهبية النارية تفضح هويتي. كنتُ أعلم أن آنا تموت غيرة في السر لأن عمر حاول التودد إليّ في السيارة، وعيناها الرماديتان كانتا تبحثان عن أي فرصة لسحقي.

"كفي عن الهراء يا آنا، وركزي في المحيط"، قال ياسين بصوت منخفض، لكن صقيع نبرته جعل آنا تتراجع خطوة إلى الوراء والوجوم يكسو وجهها. تحرك ياسين ببطء، ووقف أمامي مباشرة، فارق الطول وجسده الضخم حجب عني ضوء الرصيف بالكامل. انحنى قليلاً، وثبت عينيه الزرقاوين القاتمتين في عمق نظاراتي، وقال بنبرة مريبة تحمل تهديداً مبطناً: "آسيا.. اذهبي إلى غرفة التحكم الفرعية وقومي بفحص النظام الأمني للحاوية.. وأي حركة مريبة من قبلكِ، ستكون الأخيرة في حياتكِ".

"تـ.. تحت أمرك يا سيدي"، قلتُ بصوت متلعثم، وتحركتُ مسرعة نحو الغرفة الزجاجية الصغيرة المطلة على الرصيف.

بمجرد دخولي وإغلاق الباب، وضعتُ يدي على لوحة التحكم وتظاهرتُ بالعمل، لكن حواسي الخارقة كانت ترصد ما يحدث بالخارج بدقة متناهية. فجأة، انقطعت الأنوار الصفراء للمرفأ، وحل ظلام دامس، وتبعه صوت انفجار مدوٍ هز الأرض تحت أقدامنا!

من بين الضباب، ظهرت عشرات الظلال المسلحة التابعة للاتحاد، يرتدون دروعاً سوداء ويحملون أسلحة طاقة فتاكة. لقد كان هجوماً منظماً لسرقة الشحنة التكنولوجية!

"إنهم هنا!" صرخ عمر وهو يقفز بمرونة إلى الخلف، وبدأت عيناه تلمعان ببريق ثعلبي ماكر وهو يطلق طاقته العقلية ليصيب أول ثلاثة مهاجمين بالهلوسة والجنون، فبدأوا يطلقون النار على أنفسهم.

أما آنا، فقد تملكتها رغبة عارمة في استعراض قوتها أمام ياسين وإثارة إعجاب عمر. صرخت بقوة، وانطلقت من كفيها صواعق كهربائية زرقاء وعنيفة، ضربت حاويتين حديديتين لتصعق المهاجمين المحيطين بهما، وشعرها الأسود الداكن يتطاير حول وجهها كأجنحة الغراب الثائرة وسط الضوء الأزرق الحاد.

لكن المهاجمين كانوا كثر، وبدأت قذائف الطاقة تتجه نحو الحاوية الرئيسية للشحنة لتدميرها. هنا، خطا فهد إلى الأمام، وارتسمت على ملامحه الحادة قسوة مرعبة. زأر بصوت جهوري هز أركان المرفأ، وضغط بكلتا يديه الضخمتين على الأرض الخرسانية.

في تلك اللحظة، ظهرت القوة الجبارة لـ "ثورة الجامد"!

تحت تأثير طاقة فهد، بدأت الأرض الخرسانية للمرفأ تتشقق وتتحرك كأنها أمواج بحر ثائرة. الحاويات الحديدية الضخمة، التي تزن عشرات الأطنان، بدأت ترتفع في الهواء وتتشكل بأمر من فهد! طارت الحاويات بسرعة خارقة لتصنع درعاً حديدياً عملاقاً يحمي الشحنة، ثم وبحركة خاطفة من يده، أرسل ثلاث حاويات ضخمة لتسحق آليات الأعداء وتدمرها في ثانية واحدة، محولاً ساحة المعركة إلى مقبرة من الحديد والخرسانة الملتوية. كانت قوته في التحكم بالمواد الجامدة مرعبة ومدمرة لدرجة جعلت المهاجمين يتراجعون رعباً.

وسط هذه المعمعة، كان ياسين يقف في المنتصف ببرود تام، يرتدي قفازاته السوداء، ولم يتحرك من مكانه. لم يكن بحاجة للتدخل، ففريقه كان يمسح الأعداء، لكن عيونه الزرقاء القاتمة لم تكن تراقب المعركة.. بل كانت مثبتة على الغرفة الزجاجية حيث أجلس أنا! كان يراقب ردة فعلي ليرى هل سأرتعب كأي بشرية عادية، أم سأتحرك بغريزة قتالية.

وفجأة، تسلل أحد قناصي الأعداء من الخلف، ووجه سلاحه الفتاك نحو زجاج الغرفة التي أتواجد فيها، وضغط على الزناد! انطلقت قذيفة طاقة حارقة ومتفجرة نحو وجهي مباشرة!

صرخ عقلي الداخلي محذراً. كانت القذيفة سريعة جداً، ولو تدخلتُ بطاقتي الذهبية النارية لصدها، لعرف ياسين حقيقتي فوراً وانتهى أمري. لويتُ جسدي بسرعة البرق مستغلة ثانية واحدة غفل فيها القناص، وسقطتُ أسفل الطاولة الحديدية متظاهرة بالصراخ والذعر المطلق: "آآآآه! ساعدوني!"

تفتت الزجاج إلى آلاف الشظايا، ودخلت القذيفة لتحدث انفجاراً مدوياً دمر الغرفة. وفي نفس الجزء من الثانية، انشقت الأرض تحت القناص؛ فقد لمح فهد الأمر وتحكم بالخرسانة لتبتلع القناص وتسحقه تحت الأرض في لمح البصر.

انتهت المعركة بسرعة كما بدأت، وبقيت ساحة المرفأ غارقة في صمت الموت ورائحة البارود. خرجتُ من تحت الحطام، وشعري المستعار الأسود مليء بالغبار، ونظاراتي الطبية مائلة، وأنا أرتجف كالعصفور المبلل، باسطة يديّ المرتعشتين أمامهم.

خطا ياسين نحو الغرفة المدمرة بخطوات واسعة وضخمة، ودخل وسط الحطام. وقف أمامي، وهيبته الطاغية تجعلني أشعر بالصغر. امتدت يده القوية لتعدل نظاراتي المائلة ببرود جاف، ثم ضغط بأصابعه برفق على فكي ليرفع رأسي ويجبرني على النظر في عينيه الزرقاوين اللتين تشتعلان ببريق مريب.

"نجوتِ مجدداً يا آسيا.. ردة فعل مثالية وفزع متقن"، همس بصوته الرخيم العميق والابتسامة الباردة المألوفة ترتسم على شفتيه: "لكن القذيفة كانت موجهة لرأسكِ بدقة، والزاوية التي سقطتِ بها لا تفعلها فتاة ترتعد خوفاً.. بل يفعلها شخص مدرب يعلم تماماً متى وكيف يتحرك. قناعكِ يترنح، وأنا أستمتع برؤيتكِ تحاولين التمسك به".

ترك فكي بنفضة جافة، والتفت إلى فهد وعمر وآنا قائلاً بصوت جهور: "فهد، أمن الشحنة وانقلها فوراً. عمر وآنا، عودا إلى المقر. أما آسيا..." التفت نحوي ونظراته تقطر بقسوة لا ترحم: "ستأتين معي في سيارتي الخاصة.. فلدينا الكثير لنتحدث عنه في طريق العودة".

شعرتُ برعب حقيقي ينهش أعماقي؛ فالمعركة الحقيقية لم تكن مع الاتحاد.. بل ستكون الآن، داخل تلك السيارة المغلقة مع هذا العملاق الأشقر الذي يقترب من كشف أسراري مع كل أنفاس أتنفسها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • رماد الأقنعة   الفصل الحادي والخمسون: غابة الظلال

    لم نكد نبتعد عن عتبة المنزل بضعة أمتار، حتى شعرتُ بأن الغابة من حولنا قد تغيرت. لم يعد الصمت الذي يلف المكان صمتاً طبيعياً، بل كان صمتاً مشحوناً، وكأن الأشجار نفسها تحبس أنفاسها.كانت الرياح تحمل صفيراً خافتاً، صفيراً لم يكن له مصدر واضح. نظرتُ إلى "ياسين" الذي كان يسير في المقدمة، عيناه كانتا تمسحان الأفق بتركيزٍ مطلق. "لا تتوقفوا،" همس ياسين، وصوته كان حاداً كالشفرة. "هناك شيءٌ يتبعنا. ليس كائناً يركض خلفنا، بل هو.. إحساسٌ بأننا مراقبون.""هل هو أحد الحراس؟" سألتُ، وقلبي ينبض بعنف.لم يلتفت ياسين، لكن "آنا" هي التي أجابت من خلفنا، وصوتها كان مشوباً بريبةٍ غريبة: "ليس الحراس المعتادين. الحراس يصدرون ضجيجاً رقمياً نستطيع رصده. هذا.. هذا مختلف. إنه أكثر هدوءاً، وأكثر تعمداً."توقفت "ميرا" فجأة، وانحنت لتفحص الأرض. "انظروا إلى أثر أقدامنا،" قالت وهي تشير إلى الأرض الموحلة. كانت آثار أقدامنا واضحة، لكن كان هناك أثرٌ آخر يتقاطع معها، أثرٌ لشيءٍ لا يمشي على قدمين، شيءٌ يزحف وكأنه ينساب بين الجذور."يجب أن نبتعد عن المسار المفتوح،" قال "عمر" وهو يسحب سلاحه، "إذا كانوا يتعقبون أثرنا، فسنقوده

  • رماد الأقنعة   الفصل الخمسون: خيوط الغبار والانتظار

    لم نعد نملك ترف التخطيط في ذلك القبو الذي تفوح منه رائحة الرطوبة والزمن العتيق. كانت "آنا" تقف عند الزاوية، يداها لا تفارقان مقبض سلاحها، نظراتها حادة ومتربصة، تخبرنا بصمتٍ أن البقاء هنا يعني حتفنا المحقق. كان التوتر يكاد يكون ملموساً، كخيطٍ مشدودٍ على وشك الانقطاع. نظرتُ إلى رفاقي: عمر، ياسين، فهد، وميرا. كانوا ينتظرون مني إشارة، يبحثون في عينيّ عن وجهةٍ أخرى، عن خلاصٍ لم نكن نملكه. وفي تلك اللحظة الفاصلة، لم يعد النظام، ولا هروبنا، ولا حتى نجاتنا هو ما يشغلني، بل كانت تلك الذاكرة المدفونة في أعماق رأسي؛ ذكرى ذلك المكان الذي بناه والدي كحصنٍ أخير."والدي،" قلتُ، وصوتٌ لم أعهده خرج من بين شفاهي، كان صوتاً قوياً ومفاجئاً حتى لنفسي. "علينا الذهاب إلى منزل والدي."ساد صمتٌ مريب. رأيتُ الدهشة تعلو وجه عمر، تلك الدهشة التي سرعان ما تحولت إلى قلقٍ نبيل. أما ياسين، فقد استقام في وقفته، وبدأت عيناه الحذرتان تتحركان كأنه يحلل جدوى هذا القرار. لم أكن قد تحدثتُ عن والدي منذ سنوات، منذ أن ابتلع النظام كل شيء، ومنذ أن صار ذكر اسمه جريمة.بدأت الرحلة. سرنا في عالمٍ يلفه صمتُ الموت؛ عالمٌ سحقتها الأ

  • رماد الأقنعة   الفصل التاسع والأربعون: مواجهة الحقائق

    وقفت آنا أمامنا، جسدها لا يزال متشنجاً، وسلاحها البدائي مصوبٌ نحو الأرض، لكن عينيها كانتا تلمعان ببريقٍ حاد. لم تعد تلك الفتاة التي نعرفها؛ لقد أصبحت امرأةً تشبه شظايا الزجاج.تقدم عمر خطوة أخرى، رغم تحذيرها. قال بصوتٍ خافت، لكنه مليء بالتساؤل: "آنا.. أنتِ هنا. لم أكن أظن أنكِ قد تنجين من ذلك المكان."خفضت آنا سلاحها قليلاً، لكنها لم ترخِ دفاعاتها. نظرت إلينا ببرود وقالت: "المكان؟ هل تسميه مكاناً؟ لقد كان سجناً للموت البطيء. عشتُ وحدي في الممرات المنسية، أتنفس هواءً معاد تدويره، وأراقبكم من خلال شقوق الجدران. كنتُ أرى كيف يقتلون الأمل في أعينكم، وكنتُ أتساءل في كل ليلة: هل أنتم بشرٌ حقاً، أم مجرد نسخٍ مطورة تركها النظام لتستدرجني؟"صمتٌ ثقيل خيم على المكان، لم يقطعه سوى صوت الرياح. رد عمر وهو يقترب أكثر: "نحن هنا، آنا. نحن بشر، ولحم، ودم. النظام انهار، وكل ما تبقى هو نحن. لا نحتاج للمراقبة من الظلال بعد الآن."ضحكت آنا ضحكةً جافة، خالية من أي دفيء. "الوعود في عالمنا كانت مجرد أسطر في كودٍ برمجي. لقد تعلمتُ في الظلال أن الحقيقة لا تُقال، بل تُنتزع. لقد كنتُ أحمي ظهوركم من الداخل؛ كنتُ

  • رماد الأقنعة   الفصل الثامن والأربعون: صدى الصمت

    لم تكن الحرية صاخبة كما تخيلناها. كنا نعتقد أن انهيار "أرين" سيأتي مصحوباً بانفجاراتٍ كونية أو صرخاتٍ مدوية، لكن حين سقطت آخر جدران النظام، لم نسمع سوى صوت الرياح.. رياح حقيقية، باردة، تلامس وجوهنا التي لم تعتد إلا على هواء أجهزة التكييف المفلتر.وقفتُ مع فهد، ميرا، وعمر في وسط ما كان يوماً "الموزع الرئيسي". الأرض تحت أقدامنا لم تكن معدناً مصقولاً، بل تراباً خشناً تغطيه بقايا حجارة متناثرة. نظرتُ إلى يدي؛ كانت ترتجف. لم أعد أرى تلك الأرقام الرمادية التي كانت تلاحقني في كل حركة. نظرتُ إلى فهد؛ كان يحدق في الأفق بعينين فارغتين، يحاول استيعاب أن الخريطة التي في عقله لم تعد لها أي قيمة. أما ميرا، فقد كانت ممسكة بجهازها القديم الذي أضحى الآن مجرد قطعة خردة لا حياة فيها، ملامح وجهها تترجم صدمة أعظم من صدمة الخروج: لقد انتهى دورها كـ "مخترقة"، فالعالم الجديد لا يحتاج لاختراق.وعمر.. كان عمر يقف بجانبي، يده في يدي. كان صامتاً تماماً، يراقب السماء. كانت المرة الأولى التي نرى فيها نجوماً حقيقية، لا نجوماً من إضاءة "LED" باهتة. لم يكن يسعنا الكلام، فالكلمات كانت تبدو هزيلة أمام فداحة هذا الواقع

  • رماد الأقنعة   الفصل السابع والأربعون: شقوق في جدار العدم

    كانت السماء التي رأيناها في الساحة مجرد خدعة بصرية؛ فهي لم تكن سوى عرضٍ ضوئي هائل تديره شبكة أرين لإيهام من تبقى بالخارج بأن العالم لا يزال طبيعياً. أدركنا ذلك عندما حاولنا التقدم باتجاه "الحدود"، حيث اصطدمنا بجدارٍ غير مرئي، حقل طاقة يهتز بتردداتٍ تجعل الجلد يحترق. لم نكن قد خرجنا، بل كنا قد انتقلنا فقط من سجنٍ إلى قفصٍ أكبر. "إنه يغلق المسارات،" قال ياسين وهو يمسح العرق عن وجهه، بينما كانت عيناه تجولان في جهاز التتبع الذي بدأ يطلق صفيراً مستمراً. "الحدود ليست مكاناً نصل إليه مشياً، إنها بوابة. وأرين قام بـ 'تشفير' الجغرافيا المحيطة بنا." وقفت ميرا تراقب الحقل الطاقي، ويديها لا تزالان ترتجفان من أثر الاختراق السابق. "إنه لا يريدنا أن نخرج، ليس لأننا نشكل خطراً عليه كأفراد، بل لأننا نحمل في عقولنا 'نموذجاً' لكيفية رؤية العالم بدونه. هو يخشى الفكرة، لا يخشى أجسادنا." فهد وضع يده على مقبض سلاحه، ونظر إلى الأفق الرمادي الممتد. "إذا كانت الجغرافيا مشفرة، فسنحتاج إلى 'مفتاح' لفك التشفير. وأظن أن المفتاح ليس هنا، بل في سجلات المختبر المركزي الذي انطلقنا منه. لقد عدنا إلى حيث بدأنا، لكن

  • رماد الأقنعة   الفصل السادس والأربعون: صدى الحقيقة في أروقة الفولاذ

    بينما كنا نرسم مسارنا على جدار السرداب المضيء، شعرتُ بلمسةٍ خفيفة على قلبي. كانت ذكرى شجرة التين تتردد في ذهني، وتلاشت للحظة، وحل محلها تصميمٌ صارم لا يلين. كنتُ أعلم أننا سنخوض معارك أشرس، أننا سنفقد الكثير من أحلامنا القديمة، لكنني كنتُ أعلم أيضاً أننا أصبحنا نملك الحقيقة التي ستدمر زيف النظام.في نهاية الفصل، وقبل أن نتحرك، نظرت ميرا إلى الأعلى، نحو الظلام الذي يغطي السقف، وكأنها تلمح شيئاً بعيداً. "أرين يشعر بنا الآن،" قالت بصوتٍ هادئ لا يهتز. "لقد بدأتُ في تغيير التردد، وقد لاحظ التغيير. لقد أرسل نبضات تحذيرية في الأثير. المواجهة القادمة لن تكون في الأنفاق، ستكون في عقر داره."أمسكتُ بيديها، وشعرتُ ببرودة جلدها، لكنني أحسستُ بحرارة إرادتها التي لا تقهر. لم نعد هاربين. كنا الفجر الذي بدأ يلوح في أفق هذا السجن الرقمي، وسنحرق كل شيءٍ يبني قيودنا، حتى لو اضطررنا لأن نكون نحن الوقود لهذا الحريق العظيم. انطلقنا بعدها نحو القطاع الرابع، بقلوبٍ مثقلةٍ بالذكريات، وعقولٍ مشحونةٍ بالرغبة في التغيير، مدركين أن كل خطوة تخطوها أقدامنا تقربنا أكثر من النقطة التي سيتغير فيها تاريخ المدينة إلى ال

  • رماد الأقنعة   الفصل التاسع : اختراق النطاق الاحمر

    اهتزت المدرعة التكنولوجية المصفحة بقوة إثر عبورها فوق ممر ترابي وعر عند مدخل الضاحية الشرقية، وتزامن ذلك مع وميض أحمر مفاجئ اجتاح الشاشة الرئيسية المدمجة أمامنا، ليعلن النظام بصوت آلي حاد: "تحذير: دخول النطاق الفعلي للمهمة. تم رصد تداخلات كهرومغناطيسية مجهولة المصدر".انقبض قلبي بعنف خلف ضلوعي، وشع

  • رماد الأقنعة   الفصل الثامن: اللعب مع الصياد

    تصلبتُ في مكاني تماماً، وشعرتُ بثقل يد ياسين على كتفي كأنها جبل من الجليد يضغط على أنفاسي. كانت أنفاسه القريبة جداً من أذني تنذر بالخطر، وعيناه الزرقاوان اللتان تراقبان الشاشة كافيتين لجعلي أرتكب خطأً قاتلاً. في تلك اللحظات الحرجة، كان عليّ أن أختار بين الاستسلام للذعر وكشف قناعي، أو استخدام ذكائي

  • رماد الأقنعة   الفصل السابع: ظلال المقر الميداني

    انفتحت البوابة الحديدية الضخمة تلقائياً، لتدخل سيارة القائد ياسين الفارهة السوداء مباشرة إلى المرآب تحت الأرضي للمقر الميداني الواقع على أطراف الضاحية الشرقية. كان المكان عبارة عن مبنى خرساني مهيب، محاط بأسوار إلكترونية وحراسة مشددة كأنه ثكنة عسكرية سرية تدار منها العمليات المظلمة للنخبة. ترجل ياسي

  • رماد الأقنعة   عنوان الفصل السادس: خيوط اللعبة واختبار الثقة

    انطلقت السيارة الفارهة تخترق عتمة الليل، والهدوء داخلها كان خانقاً وثقيلاً كالملح. كنتُ أجلس في المقعد الأمامي بجانب ياسين، الذي كان يقود ببرود تام وعيناه الزرقاوان القاتمتان مثبتتان على الطريق المظلم، بينما كانت يداه الضخمتان تقبضان على عجلة القيادة باسترخاء مخيف. تظاهرتُ بالانكماش على نفسي، أضغط

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status