로그인
[بصوت: مُنى]
لم يكن من المفترض أن تطأ قدماي هذا المكان أبداً. مجرد وقوفي هنا، في قلب "الأراضي المحايدة"، يُعد خيانة عظمى لدمائي المقدسة التي طالما أُجبرت على حمايتها. كانت الرياح الليلية تعوي بقسوة، تصفع وجهي كأنها تحذرني من التقدم. لففتُ عباءتي المخملية البيضاء حول جسدي المرتجف، محاولةً إخفاء هويتي. مع كل خطوة كنت أخطوها فوق الأنقاض الحجرية لمعبد "الفجر الأول" المهجور، كانت نبضات قلبي تتسارع حتى كادت تمزق ضلوعي. طعم الدماء المعدني انتشر في فمي بعد أن عضضتُ على شفتي السفلية بقوة لأمنع نفسي من التراجع. (هل أنا خائنة؟ أم أن الخيانة الحقيقية هي تلك الحياة المزيفة التي أعيشها كطائر سجين في قفص ذهبي؟) تسلل هذا السؤال إلى عقلي وأنا أتجاوز الأعمدة المتصدعة. الهواء هنا كان ثقيلاً، لزجاً، ومُشبعاً برائحة احتراق قديمة لا تزول، رائحة تجعل المعدة تتقلص بشدة. حين وصلتُ أخيراً إلى القاعة الدائرية المفتوحة على سماء خالية من النجوم، توقفتُ لالتقاط أنفاسي اللاهثة. كانتا بانتظاري. "لقد تأخرتِ يا صاحبة السمو. هل كان الهروب من حراسكِ الملكيين أمراً شاقاً على قدميكِ الرقيقتين؟" جاء الصوت خشناً، يحمل نبرة سخرية مبطنة ونفاد صبر واضح. التفتُّ لأجد رَنا تستند إلى أحد الأعمدة. كانت بقامتها الطويلة وبنيتها الجسدية القوية تبدو كمفترس ينتظر لحظة الانقضاض. شعرها الأحمر الداكن كان يعبث به الهواء، وعيناها العسليتان تلتمعان في الظلام كجمرتين متوهجتين. على طول عنقها، برزت حراشف التنانين الدقيقة، تعكس ضوء القمر الشاحب، وترتفع وتنخفض مع أنفاسها الغاضبة. "الخروج من القصر المقدس ليس نزهة يا رنا، خطأ واحد وكان حرس والدتي سيقطعون رأسي قبل أن أصل إليكم،" قلتُ بصوت متقطع وأنا أبتلع ريقي الجاف، ثم وجهتُ نظري نحو الزاوية الأكثر ظُلمة في القاعة، "هل ستظلين مختبئة في الظلال كعادتك يا منال؟" تموجت الظلال ببطء، وتكثف الهواء البارد ليأخذ شكل جسد بشري رقيق. تقدمت منال بخطوات لا تصدر صوتاً. شعرها الفضي الطويل كان ينسدل خلفها وكأنه خيوط من ضوء القمر، وعيناها كانتا كعاصفة فلكية مضطربة لا تستقر على لون واحد. كانت هالة من برودة الشتاء القاسية تحيط بها. قالت منال بصوت خافت ولكنه يحمل ارتعاشة رعب لم أعهدها فيها: "لم آتِ إلى هنا للجدال... لقد شعرتُ باضطراب مميت في خطوط الطاقة المحيطة بالكوكب بأكمله. السحر القديم ينزف يا مُنى. هناك شيء يستيقظ في الأعماق، شيء أقدم وأكثر قسوة من كل صراعات سلالاتنا الثلاث." تنهدتُ وأنا أخلع غطاء رأسي، لتنسدل خصلات شعري الذهبي على كتفي وتتطاير مع الرياح. عمري واحد وعشرون عاماً، وكل يوم منها قضيته أُعد لأكون "الوعاء المقدس"، الأمل المنتظر لسلام السلالة الملكية. لكنني في أعماقي كنت أعرف أن السلام مجرد وهم، وأنني لست سوى أداة. قلتُ بجدية، محاولةً تجاهل الرجفة التي سرت في أوصالي: "لهذا جمعتكن اليوم، وفي هذا المكان تحديداً. الصراعات الحدودية بين سحرتك يا منال، وعشائر تنانين رنا، وجيش والدتي، وصلت لطريق مسدود. نحن نفني بعضنا البعض بينما الحكماء جالسون في قصورهم المحصنة يتجاهلون العلامات. المخطوطات الأصلية التي وجدتها مخبأة في الجناح المحرم تتحدث عن..." وقبل أن تكتمل جملتي، دوى صوت انفجار أصم زلزل الأرض من تحتنا بعنف وحشي. فقدتُ توازني وسقطتُ بقوة على ركبتي، فتمزق قماش فستاني الأبيض واحتك جلدي بالحجارة الخشنة، لتسيل قطرات من الدماء الدافئة على ساقي. "انتبهن!" صرخت رنا زائرةً، وقفزت بمرونة خارقة للأمام. في أجزاء من الثانية، تحولت أظافرها إلى مخالب سوداء حادة كالشفرات، والتفت نيران زرقاء حارقة حول ذراعيها استعداداً لهجوم غير مرئي. بدأت منال في تلاوة تعاويذ بلغة منسية بسرعة جنونية، فتوهجت يداها بضوء قرمزي، وارتفعت الأحجار المتناثرة من حولنا لتشكل درعاً دائرياً يحمينا. في منتصف القاعة، حيث المذبح القديم الذي يمثل معاهدة السلام الأولى بين أسلافنا... انشق الهواء. لم يكن مجرد صدع، بل كان تمزقاً مرعباً في نسيج الواقع نفسه. دوى صوت يشبه تمزق اللحم الحي، وتسرب من الشق ظلام لزج، أسود من أحلك ليالي الشتاء، ظلام يبتلع ضوء القمر وحتى ضوء نيران رنا وتعاويذ منال. الهواء انسحب من القاعة، وشعرت بالاختناق كأن يداً خفية باردة تلتف حول عنقي. ومن قلب هذا الظلام المروع... سقط جسد بوزن ثقيل على الأرض، مصدراً صوتاً مكتوماً ومفزعاً. تجمدت الدماء في عروقي، وتوقفت أنفاسي تماماً. (من هذا؟ كيف... كيف يمكن أن يكون هذا حقيقياً؟) ركضتُ نحو الجسد الملقى على الأرض متجاهلة صرخات تحذير رنا وتوسلات منال. ألقيت بنفسي على الأرض بجوار الجسد، ولم أصدق عيني. كانت أمي... "الملكة المقدسة الكبرى". المرأة التي كان العالم بأسره يركع أمامها، كانت ملقاة أمامي كالدمية المحطمة. عباءتها الذهبية الفاخرة كانت ممزقة ومحترقة، وتاج السلطة مفقود. جسدها كان مغطى برماد أسود لامع يمتص الحياة من عروقها، وكانت تسعل دماءً داكنة تلطخ رخام المذبح الأبيض. "أمي! أمي!" صرختُ بصوت مبحوح، ودموعي تنهمر كالسيل الحارق على وجنتي. مددتُ يدي المرتجفتين لألمس وجهها، لكن الحرارة المنبعثة من الرماد الأسود لسعت أصابعي. لم أكترث للألم. سحبتها إلى حضني، فتلطخ فستاني الأبيض بدمائها. (لماذا يحدث هذا؟ أين حرسها؟ أين جيوشها التي لا تُقهر؟ كيف يمكن لأقوى امرأة في الوجود أن تحتضر هكذا بين يدي؟) الصدمة الحقيقية لم تكن في رؤيتها تحتضر، بل في ما كانت تقبض عليه بيدها المرتجفة والمحترقة. فتحت أمي كفها بصعوبة بالغة، وكأن كل حركة تكلفها جزءاً من روحها، لتكشف عن قلادة "عين التنين" الخاصة بملك عشائر التنانين، وتاج "نواة السحر" الخاص بكبير سحرة سلالة منال. كلاهما كانا محطمين إلى شظايا ومغطيين بنفس الرماد الأسود المميت. شهقت رنا من خلفي وتراجعت خطوة للخلف، بينما سقطت منال على ركبتيها وعيناها تتسعان في رعب مطلق. رفعت أمي عينيها المليئتين بالرعب لتنظر إلينا نحن الثلاثة. عيناها اللتان كانتا تشعان دائماً بالقسوة والسلطة، كانتا الآن غارقتين في ندم ويأس لا يوصف. أمسكت أمي بياقة فستاني بضعف، وبصوت واهن، متقطع ومخنوق بالدماء، همست: "لقد خدعونا... التاريخ... تاريخنا كله كذبة! أنتن لستن أعداء... أنتن المفاتيح... المفاتيح التي فتحت له الباب..." "من؟ من هو يا أمي؟ من فعل بكِ هذا؟" صرختُ وأنا أهز كتفيها بهيستيريا، وقلبي يكاد ينفجر من شدة الرعب. لكنها لم تُجب. اتسعت بؤبؤة عينيها، وتحول لونهما الأزرق الصافي فجأة إلى سواد فاحم. انكمش جسدها بين ذراعي، وفي ثانية واحدة مرعبة، انفجر جسد الملكة المقدسة الكبرى بالكامل، ليتحول إلى آلاف الفراشات السوداء المصنوعة من الرماد، والتي تناثرت في الهواء البارد لتتلاشى في العدم، تاركة إياي أحتضن الفراغ. سقطت يداي على الأرض الرخامية الباردة. لم أصرخ. لم أبكِ. كنت في حالة شلل تام، كأن روحي قد سُحبت من جسدي مع تلك الفراشات. ومن داخل الشق المظلم الذي ابتلع أمي، خرجت ضحكة عميقة، شيطانية، ومجلجلة... ضحكة زلزلت أركان المعبد، وجعلت قلبي يتوقف عن النبض.[بصوت: مُنى]كانت الرماح الزرقاء تهبط نحو جسد زياد المنهار كحكم إعدام لا يقبل الاستئناف. لم يكن هناك وقت للبكاء، ولم يكن هناك وقت للصراخ. كل ما رأيته في تلك اللحظة المجمدة من الزمن هو الدماء التي غطت قائدنا، والعيون البيضاء الفارغة التي توشك على إزهاق روحه.في خضم هذا الرعب، التقطت عيناي تفصيلاً صغيراً غيّر مسار المعركة.خلف حلقة الجنود الذين يحيطون بزياد، كان يقف جندي أطول قامة، يرتدي عباءة داكنة فوق درعه، ولا يشارك في الهجوم المباشر. كان يرفع يده، ومن كفه تنبعث خيوط سحرية سوداء دقيقة، ترتبط كخيوط العنكبوت بأعناق الجنود المهاجمين. الختم المنقوش على عنق هذا الجندي لم يكن بحجم العملة المعدنية كالباقين، بل كان يغطي نصف رقبته ويمتد إلى فكه، ينبض بظلامٍ كثيف ومقزز.إنه "العقدة المركزية"! قائد الفرقة الذي يربط الكاهن الأعظم تعاويذ الطاعة من خلاله ليتحكم في البقية."منال!" صرختُ بأعلى صوتي، وشددتُ على يدها بقوة كادت تكسر أصابعها. "القائد في الخلف! الختم الأكبر! إذا طهرناه، سينكسر الرابط عن البقية!"نظرت منال إلى حيث أشرت، ورغم أن عينيها كانتا شبه مغلقتين من فرط الإرهاق، إلا أن ومضة م
[بصوت: ساري] كان العالم حولي يدور في دوامة لزجة من الأصوات المكتومة والظلال الضبابية التي ترفض التبلور. كنتُ أسمع رنين السيوف الذي يصم الآذان، وصرخات الألم المكتومة، وصوت اللهاث الثقيل، لكنني لم أكن أقوى على فتح عيني. استنزاف سحر الفراغ في البداية كان قد سحب كل قطرة طاقة من جسدي، تاركاً إياي كقشرة فارغة ملقاة في الزاوية، أنتظر الموت الذي بدا أرحم من هذا العجز. لكن رائحة الدماء الصدئة التي اقتحمت أنفي، وصوت مُنى الباكي، أجبرا عقلي على العودة إلى الوعي قسراً. فتحتُ عيني بصعوبة بالغة، لتتجلى أمامي لوحة مرسومة من الجحيم الخالص. زياد كان يقف وحده كقلعة محطمة على وشك الانهيار، درعه ممزق وملتوي، والدم يغطي نصفه السفلي بالكامل، يصد ضربات أربعة جنود في وقت واحد ببطء مميت. رنا كانت تزحف على الأرض محاولة حماية منال ومُنى اللتين سقطتا من شدة الإعياء ولم تعودا قادرتين على الوقوف. (لا... لا يمكنني البقاء هنا كجثة تتعفن بينما هم يتمزقون لحمايتي.) حفرتُ أصابعي في الصخر البارد حتى تكسرت أظافري، وأجبرتُ ذراعي المرتجفتين على دفع جسدي الثقيل للأعلى. وقفتُ مترنحاً، أستند إلى الجدار البارد كي لا أسقط
[بصوت: زياد] كان الألم يمزق جانبي الأيسر كشفرة مسننة من الجليد تُغرس وتُسحب مع كل نفسٍ ألتقطه. الجرح الذي خلفه الرمح الأزرق في بطني لم يكن عميقاً بما يكفي لتمزيق أحشائي وإنهائي على الفور، لكنه كان ينزف بغزارة لا ترحم. كنتُ أشعر بالدم الساخن ينسدل على ساقي، يتسرب داخل حذائي العسكري ليجعل خطواتي ثقيلة، لزجة، ومترنحة. في المعارك العادية التي خضتها في حرس الشمال، عندما تُجرح بهذه الطريقة، يفرز جسدك غريزياً جرعة هائلة من الأدرينالين النقي؛ غضب أعمى يدفعك لتجاهل الألم وسحق خصمك وإنهاء التهديد فوراً قبل أن تنزف حتى الموت. لكن هنا، في قاع هذا الجحيم الملعون، كان عليّ أن أكبح غريزة البقاء تلك بكل ما أوتيت من قوة إرادة. كان عليّ أن أتلقى الطعنة، وأبتلع الألم الذي يمزق أعصابي، ثم أطرح طاعني أرضاً برفقٍ نسبي كي لا أكسر عنقه أو أحطم جمجمته. كانت هذه هي العقوبة الأقسى التي تفرضها علينا الرحمة. اندفع نحوي جنديان جديدان من فوق التل الركامي. كانا يتحركان بتزامنٍ آلي مرعب، عيونهما البيضاء لا ترمش، ورماحهما موجهة بدقة نحو صدري. لم أعد أمتلك القوة لرفع درعي الفضي عالياً؛ لقد أصبح وزنه كجبل من الرصاص
[بصوت: زياد] لم يكن طوفان الأجساد المندفعة نحونا يشبه أي جيش واجهته في حياتي العسكرية. لم تكن هناك صيحات حرب، ولا تكتيكات هجومية، ولا حتى نظرات غضب. كان صمتاً آلياً مرعباً، يقطعه فقط صوت ارتطام الدروع واحتكاك الرماح الزرقاء المضيئة بالصخر. تلقيتُ الصدمة الأولى بكامل جسدي. ارتطم الجندي الأول بدرعي الفضي بقوة كادت تخلع كتفي من مكانه. غرستُ قدمي في الأرض، متحملاً ثقل اندفاعه، وبدلاً من تمرير سيفي في أحشائه كما تقتضي غريزة البقاء، ضربته بحافة درعي في منتصف خوذته. ترنح الفتى للخلف، فاستغليتُ اللحظة؛ أسقطتُ سيفي، وأمسكتُ بحزام درعه، ثم دفعته بكل قوتي ليصطدم بالجدار الصخري ويسقط أرضاً. "الآن!" صرخت وأنا ألقي بوزني فوقه لأثبت ذراعيه. لم تتردد مُنى ومنال لثانية واحدة. انزلقتا تحتي في خضم الفوضى. وضعت مُنى يدها المتوهجة بالنور الذهبي على الختم الأسود في عنق الفتى، بينما تشابكت يدها الأخرى مع يد منال. ومضة ذهبية خاطفة كادت تعمي عيني، تلاها فوراً شلال فضي بارد انطلق من يد منال ليتغلغل في جسد الجندي. انتفض الفتى تحتي بقوة مرعبة لثانية واحدة، ثم ارتخت عضلاته تماماً، وتلاشت الغشاوة البيضاء من ع
[بصوت: زياد] تناثرت شظايا الحاجز الصخري المنصهر في الهواء كزجاجٍ محترق، ومعها تبخرت آخر ثواني الأمان التي كنا نملكها. من وسط سحابة الغبار الخانقة، برزت غابة من الرماح الزرقاء المضيئة، خلفها مئات العيون البيضاء الفارغة التي تتدفق نحو التجويف الضيق كطوفانٍ لا يمكن إيقافه. "سيمزقوننا في ثوانٍ!" صرخت رنا، وهي تستعد لإشعال نيرانها غريزياً رغم قرارنا بعدم القتل. (إذا التحمنا معهم الآن، وساري منهار، لن ننجو حتى لدقيقة واحدة. أحتاج إلى صنع عنق زجاجة آخر، شيء يكسر زخم هجومهم الموحد.) تجاهلتُ الجنود المتقدمين، ورفعتُ نظري نحو سقف الممر الصخري المتصدع بفعل حرارة رنا السابقة. أخرجتُ سلسلتي المعدنية الغليظة، ولوحتُ بها في الهواء لتلتف كالأفعى حول عمودين صخريين ضخمين كانا يدعمان السقف في أضيق نقطة من الممر. "الجميع، تراجعوا لأقصى الكهف!" صرخت بأعلى صوتي. بمجرد أن ابتعدوا، لففتُ السلسلة حول ساعدي، وثبت قدمي في الأرض، وسحبتُ بكل ذرة قوة وحشية أمتلكها. حتي سمعت صوت عضلاتي التي كادت تتمزق، لأصرخ من شدة من الألم حين انغرست السلسلة في لحمي، لكن في النهاية استطعت جعل هذين العمودين ينهارا. د
[بصوت: منال]كانت الثواني تمر كأنها ساعات ثقيلة يقطر منها الدم واليأس. من خلف التجويف الصخري، كان صدى خطوات جيش الدمى يتردد كدقات قلب وحش عملاق يقترب لابتلاعنا. مئات من العيون البيضاء الفارغة والرماح الزرقاء كانت تتدفق نحو الممر، لا يفصلنا عنهم سوى أمتار قليلة."تراجعوا للداخل! سأحاول سد المدخل!" صرخ زياد وهو يندفع بجسده المنهك نحو أضيق نقطة في الممر.رفعت رنا يديها، ولم تستخدم نيرانها للهجوم، بل ركزت حرارة زرقاء هائلة على سقف الممر الصخري فوق الجنود المتقدمين. أذابت النيران الحجارة في ثوانٍ، لتسقط كستارة من الصخور المنصهرة والبخار الخانق، مما شكل حاجزاً نارياً مؤقتاً أوقف تقدم الطليعة الأولى، لكنه لن يصمد طويلاً أمام أعدادهم."هذا سيمنحنا دقيقتين على الأكثر... ابحثوا عن حل!" تلهثت رنا وهي تسند ظهرها إلى الجدار، وذراعها تنزف بشدة.في تلك الأثناء، كنت أجلس على ركبتي بجوار الفتى المقيد بالسلاسل، طارق. كان جسده يرتجف بعنف، والختم الأسود على عنقه ينبض كطفيلي خبيث يتغذى على طاقته."لا يمكنني حرقه..." قلتُ وأنا أراقب النبض الأسود بخوف، "سحر النجوم سيدمر الختم، لكنه سيحرق معه الخلايا العصبية