Beranda / الخيال العلمي / حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال / الفصل الثاني: خيانة العهد والهروب للجليد

Share

الفصل الثاني: خيانة العهد والهروب للجليد

Penulis: Moon
last update Tanggal publikasi: 2026-07-13 05:08:31

[بصوت: مُنى]

الضحكة الشيطانية التي انبعثت من الشق الأسود لم تكن مجرد صوت، بل كانت قوة مادية ضربت أجسادنا كإعصار بارد. زلزلت الجدران المتصدعة للمعبد، وتسببت في تساقط أجزاء من السقف الحجري حولنا.

كنت لا أزال جاثية على ركبتي، أنظر إلى يدي الملطختين بدم أمي، والفراغ الذي تركته بعد أن تحولت إلى رماد.

(ماتت... أقوى امرأة في السلالات ماتت بين يدي كأنها حشرة ضعيفة. كيف؟ لماذا؟ وما هي هذه المفاتيح التي تحدثت عنها؟ هل كانت تقصدنا نحن؟)

كان عقلي يدور في دوامة من الإنكار المظلم، لم أشعر حتى بالدموع التي جفت على وجنتي بفعل البرودة المفاجئة التي اجتاحت المكان، ولا بالألم الحارق في ركبتي النازفتين. كنت في حالة شلل تام، حتى شعرت بصفعة قوية وحادة هوت على خدي الأيسر، أعادتني للواقع بقسوة.

"استيقظي يا مُنى! أفيقي وإلا متنا جميعاً هنا!" صرخت رَنا في وجهي، وعيناها العسليتان تشتعلان برعب وغضب لم أرهما فيها من قبل. كانت تلهث بشدة، والدماء تسيل من جرح سطحي في جبهتها إثر تساقط الحجارة.

حاولتُ التحدث، لكن حنجرتي كانت كالجمر المحترق. "أمي... لقد..."

"لقد ماتت! ومات قائدي وقائد منال أيضاً! نحن وحدنا الآن!" قاطعتني رنا بقسوة محاولةً سحبي من ذراعي لأقف.

في تلك اللحظة المجنونة، انبعثت أذرع من الدخان الأسود الكثيف من الشق المظلم، وتمددت كأفاعٍ جائعة تحاول الانقضاض علينا.

"ابتعدن!" زأرت منال، ورفعت يديها للسماء. انطلقت من كفيها موجة عاتية من ضوء النجوم الفضي، اصطدمت بالأذرع الدخانية وأجبرتها على التراجع للخلف مصدراً صوتاً يشبه صراخ المعذبين. لكن بمجرد أن أطلقت منال التعويذة، سقطت على ركبتيها وهي تسعل بعنف، ووجهها الشاحب أصبح خالياً من أي قطرة دم.

"طاقتي... هذا الشىء يمتص السحر من الهواء نفسه،" همست منال بصوت متقطع، وهي تمسك بصدرها كأنها تختنق.

لم نكد نستوعب الصدمة، حتى دوى صوت تحطيم البوابات الخارجية للمعبد. اهتزت الأرض تحت وقع أقدام ثقيلة ومدرعة. التفتنا برعب لنجد العشرات من فرسان الحرس الملكي التابعين للسلالات الثلاث يقتحمون القاعة الدائرية، يتقدمهم "القائد العام لحرس القصر"، الرجل الذي كان بمثابة ظل أمي المخلص.

توقفت خطوات الفرسان فجأة، وتجمدوا في أماكنهم وهم يطالعون المشهد المروع أمامهم.

القاعة محطمة. الشق الأسود ينبض في الخلفية. ونحن الثلاثة، أميرات السلالات المتعادية، نقف معاً في منتصف الليل. وما زاد الطين بلة... الدماء التي تلطخ فستاني الأبيض، ورماد القادة المحترق المتناثر حولنا، وبقايا "عين التنين" و"نواة السحر" المحطمة عند أقدامنا.

اتسعت عينا قائد الحرس في صدمة شلت تفكيره، قبل أن يتحول لون وجهه إلى الاحتقان الشديد. سحب سيفه بيده المرتجفة، ووجهه نحوي مباشرة.

"صاحبة السمو... ماذا فعلتن؟" سأل بصوت يحمل مزيجاً من عدم التصديق والرعب.

(لا... لا تفكروا في هذا. أرجوكم، لا تتهمونا!)

حاولتُ التقدم خطوة، رافعة يدي الملطختين بالدماء لأنفي التهمة. "أيها القائد، اسمعني! لقد هوجمنا! أمي والقادة... لقد قُتلوا بواسطة هذا الكيان! نحن لم..."

"كاذبة!" قاطعني أحد حراس عشائر التنانين بصرخة مدوية، وعيناه تشتعلان بالكراهية وهو ينظر إلى رنا. "لقد خنتن العهد! اجتمعتن في الأراضي المحايدة في جنح الظلام لاغتيال القادة وتحطيم رموز السلطة! أيتها الخائنات!"

"الوعاء المقدس... ابنة الملكة، تلوثت بالخيانة والدم المحرم!" صرخ كاهن من سلالتي كان يرافق الحرس، وبدأ يلوح بصولجانه. "اقتلوهن! طهروا المعبد من دنسهن قبل أن يبتلعنا غضب الآلهة!"

(خائنة؟ أنا؟ أنا التي عشت كل ثانية من حياتي أُحرم من حريتي لأجلكم، أُتهم الآن بقتل أمي؟)

شعرت وكأن خنجراً صدئاً انغرس في صدري وداره أحدهم ببطء. خانتني ركبتاي وكدت أسقط مجدداً لولا ذراع رنا القوية التي التفت حول خصري ورفعتني.

"لن يشرح لهؤلاء الأغبياء شيء!" زمجرت رنا، وبرزت أنيابها بوضوح. "إنهم يبحثون عن كبش فداء، ونحن نقف وسط الدماء!"

اندفع الفرسان نحونا، سيوفهم ورماحهم مشرعة لتمزيقنا. لم يكن هناك وقت للبكاء أو التبرير. كانت هذه هي النهاية لو بقينا.

"منال، سداً الآن!" صرخت رنا.

رغم إرهاقها الشديد، نهضت منال، وبدلاً من السحر النقي الذي اعتادت استخدامه، أظلمت عيناها تماماً. تمتمت بكلمات محرمة لم أسمعها في أي كتاب مقدس. فجأة، انشق الهواء بيننا وبين الحرس، وخرجت موجة من البرق البنفسجي المظلم ضربت الصف الأول من الفرسان، فقذفتهم بعيداً بقوة هائلة وأعمت البقية مؤقتاً.

"اركضوا!" صرخت منال وهي تمسك بيدي من جهة، ورنا من الجهة الأخرى.

ركضنا. ركضنا كما لم نركض في حياتنا قط.

تجاوزنا الأنقاض، وخرجنا من المعبد المهجور لنقتحم الغابة المظلمة المحيطة بالأراضي المحايدة. كانت أصوات الحرس تتعالى خلفنا، كلاب الصيد الخاصة بهم تعوي بشراسة، ونيران مشاعلهم تضيء الظلام كأعين شياطين تطاردنا.

كان جسدي غير معتاد على هذا النوع من القسوة. حذائي الرقيق تمزق بعد الدقائق الأولى من الركض فوق الجذور البارزة والصخور الحادة. كنت أشعر بكل حجر يمزق باطن قدمي، والدماء تترك أثراً أحمر خلفنا. تنفسي أصبح حشرجة مؤلمة، ورئتي كانت تحترق مع كل شهيق من الهواء البارد.

(لا أستطيع... لا أستطيع المواصلة. جسدي ينهار. دعوني أموت هنا...)

"لا تتوقفي يا مُنى! إذا سقطتِ، سنسقط جميعاً!" صرخت رنا وهي تسحبني بقوة كادت تخلع كتفي، بينما كانت نيرانها تشتعل وتخبو لتضيء لنا الطريق.

"إلى أين نذهب؟" سألت منال وهي تلهث، ووجهها يتصبب عرقاً بارداً، وقد بدأت طاقة الفراغ التي استنزفتها تترك آثاراً كدمات داكنة حول عينيها.

رفعتُ رأسي بصعوبة. "جبال الصقيع... يجب أن نصل إلى دوق الشمال!"

لكن قبل أن ترد رنا، انطلق سهم معدني من الظلام واخترق كتف منال، فصرخت صرخة مكتومة وسقطت على الأرض.

"منال!" صرختُ وحاولت التوقف لمساعدتها، لكن الأوان كان قد فات.

من بين الأشجار، قفزت ثلاثة من كلاب الصيد المتوحشة، وخلفها ظهرت فرقة من حراس التنانين، يرتدون دروعهم القرمزية الثقيلة. لقد حاصرونا تماماً.

"انتهت اللعبة أيتها الخائنات!" صرخ قائد الفرقة وهو يتقدم نحونا، وسيفه يقطر من دماء معركته السابقة في المعبد. نظر إلى رنا باحتقار وقال: "أميرة التنانين تتآمر لقتل ملكنا... سأستمتع بقطع رأسك وتقديمه للعشيرة."

دفعتني رنا خلفها، ووقفت أمام منال الجريحة. الدماء كانت تسيل من جبهتها، وأنفاسها متقطعة، لكنها رفعت قبضتيها اللتين اشتعلتا بنيران زرقاء ضعيفة بسبب الإرهاق.

(إنها تحتضر... رنا تستهلك روحها لتنقذنا!)

"تعال وخذ رأسي إن كنت رجلاً!" زأرت رنا، رغم أن جسدها كان يرتجف من التعب.

اندفع القائد ورفع سيفه الثقيل ليهوي به على رنا. أغمضتُ عيني وصرختُ رافعة يدي في محاولة يائسة لاستدعاء أي نور متبقٍ لديّ لحمايتها...

لكن الضربة لم تصل.

بدلاً من ذلك، سُمع دوي اصطدام مروع، كأن نيزكاً ضرب الأرض. تناثرت الدماء الساخنة على وجهي وفستاني، وسمعت صرخة القائد المكتومة.

فتحتُ عيني ببطء، لأرى مشهداً سيتجمد في ذاكرتي للأبد.

لم يكن القائد يقف أمامنا بعد الآن. كان ملقى على بعد أمتار، وجسده مشطور نصفين. وفي المكان الذي كان يقف فيه، انتصب ظل رجل ضخم الجثة، وكأنه وحش أُطلق من الجحيم.

كان يقف وظهره لنا، يمسك بسيف عريض وهائل الحجم تقطر منه الدماء بغزارة. عضلات ظهره وكتفيه كانت تشتد بقوة مرعبة تحت قميصه الممزق، وتبرز شبكة من العروق النافرة والمشدودة على طول ساعديه القويين.

التفت الرجل ببطء...

كانت أنفاسه لاهثة، وشعره الأسود الفاحم يلتصق بجبينه بفعل المطر والعرق. تقطع عينه اليسرى ندبة عميقة تمنحه مظهراً بالغ الخطورة، لكن أكثر ما كان مرعباً هو عيناه... عيناه الذهبيتان اللتان كانتا تشتعلان بغضب بركاني لم أرَ مثله قط.

شهقت رنا خلفي، وتراجعت خطوتها القتالية لتستند على الشجرة، وهمست بصوت مكسور لم أسمعه منها أبداً: "زياد..."

لم ينظر زياد إليّ أو إلى منال، بل ركز نظره بالكامل على رنا. التمعت عيناه الذهبيتان حين رأى الدماء تنزف من جبهتها، واشتدت قبضته على مقبض سيفه حتى كادت أصابعه تسحقه.

"مَن الذي جرؤ على جعل أميرتي تنزف؟" زأر زياد بصوت جهوري جعل الأرض ترتجف تحت أقدامنا، ووجه نظره القاتل نحو بقية الحراس المذعورين.

"زياد! أيها الخائن!" تراجع أحد الحراس برعب. "أنت محارب من العشيرة! هل تدافع عن قاتلة الملك؟"

لم يرد زياد بكلمة. انطلق كالقذيفة، لم أرَ سوى وميض سيفه الثقيل وهو يمزق الهواء. في أقل من دقيقة، كانت الساحة خالية إلا من الجثث. كانت حركاته وحشية، مندفعة، ولا تعرف الرحمة. لم يكن يقاتل كجندي، بل كوحش يحمي أنثاه.

عندما سقط آخر حارس، ألقى زياد سيفه الدموي جانباً، واندفع نحو رنا متجاهلاً كل القواعد والحدود. نزل على ركبة واحدة أمامها، وبيدين خشتين ولكنهما ترتجفان بشكل خفي، أمسك بوجهها ومسح الدماء عن جبهتها بإبهامه.

"أخبرتكِ ألف مرة... ألا تدخلي معركة بدوني،" قال بصوت أجش، وعيناه تتفحصان كل شبر من جسدها المنهك بحثاً عن إصابات أخرى.

"لقد قتلوا القادة يا زياد... العشيرة كلها تبحث عني لقتلي،" همست رنا والدموع تلمع في عينيها لأول مرة، محاولةً التماسك.

جذبها زياد بقوة مفاجئة واحتضنها بقسوة، دافناً وجهها في صدره العريض والصلب، وكأنه يحاول إخفاءها عن العالم بأسره.

"فليحترق العالم والعشيرة بأكملها!" همس في أذنها بصوت حازم كالقسم. "أنا لست سيف العشيرة، أنا سيفكِ أنتِ. ولن يمسكِ أحد بسوء طالما أتنفس."

حاولتُ الوقوف لأشكر هذا المحارب الشرس، لكن جسدي كان قد استهلك آخر قطرة من طاقته. الحمى التي اجتاحتني وصلت إلى ذروتها. نظرتُ إلى زياد ورنا وهما يسندان منال الجريحة، وبدأت الرؤية تتشوش أمامي.

"يجب أن نتحرك قبل أن تصل تعزيزاتهم،" سمعت صوت زياد البعيد وهو يرفع سيفه مجدداً. "أعرف طريقاً سرياً عبر الأودية يؤدي إلى جبال الصقيع. الدوق هناك مدين لي بخدمة، وهو الوحيد الذي قد يجرؤ على إيوائنا."

حاولتُ التقدم خطوة نحوهم، لكن العالم من حولي بدأ يدور.

(جبال الصقيع... إلياس...)

سقطتُ على الأرض الموحلة، واستسلمت لظلام الغيبوبة، غير مدركة لما ينتظرنا في قصر دوق الشمال القاسي.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال   الفصل 56: معركة التحرير العمياء

    [بصوت: زياد] لم يكن طوفان الأجساد المندفعة نحونا يشبه أي جيش واجهته في حياتي العسكرية. لم تكن هناك صيحات حرب، ولا تكتيكات هجومية، ولا حتى نظرات غضب. كان صمتاً آلياً مرعباً، يقطعه فقط صوت ارتطام الدروع واحتكاك الرماح الزرقاء المضيئة بالصخر. تلقيتُ الصدمة الأولى بكامل جسدي. ارتطم الجندي الأول بدرعي الفضي بقوة كادت تخلع كتفي من مكانه. غرستُ قدمي في الأرض، متحملاً ثقل اندفاعه، وبدلاً من تمرير سيفي في أحشائه كما تقتضي غريزة البقاء، ضربته بحافة درعي في منتصف خوذته. ترنح الفتى للخلف، فاستغليتُ اللحظة؛ أسقطتُ سيفي، وأمسكتُ بحزام درعه، ثم دفعته بكل قوتي ليصطدم بالجدار الصخري ويسقط أرضاً. "الآن!" صرخت وأنا ألقي بوزني فوقه لأثبت ذراعيه. لم تتردد مُنى ومنال لثانية واحدة. انزلقتا تحتي في خضم الفوضى. وضعت مُنى يدها المتوهجة بالنور الذهبي على الختم الأسود في عنق الفتى، بينما تشابكت يدها الأخرى مع يد منال. ومضة ذهبية خاطفة كادت تعمي عيني، تلاها فوراً شلال فضي بارد انطلق من يد منال ليتغلغل في جسد الجندي. انتفض الفتى تحتي بقوة مرعبة لثانية واحدة، ثم ارتخت عضلاته تماماً، وتلاشت الغشاوة البيضاء من ع

  • حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال   الفصل 55: خيوط الفجر وتزامن الأرواح

    ​[بصوت: زياد] ​تناثرت شظايا الحاجز الصخري المنصهر في الهواء كزجاجٍ محترق، ومعها تبخرت آخر ثواني الأمان التي كنا نملكها. من وسط سحابة الغبار الخانقة، برزت غابة من الرماح الزرقاء المضيئة، خلفها مئات العيون البيضاء الفارغة التي تتدفق نحو التجويف الضيق كطوفانٍ لا يمكن إيقافه. ​"سيمزقوننا في ثوانٍ!" صرخت رنا، وهي تستعد لإشعال نيرانها غريزياً رغم قرارنا بعدم القتل. ​(إذا التحمنا معهم الآن، وساري منهار، لن ننجو حتى لدقيقة واحدة. أحتاج إلى صنع عنق زجاجة آخر، شيء يكسر زخم هجومهم الموحد.) ​تجاهلتُ الجنود المتقدمين، ورفعتُ نظري نحو سقف الممر الصخري المتصدع بفعل حرارة رنا السابقة. أخرجتُ سلسلتي المعدنية الغليظة، ولوحتُ بها في الهواء لتلتف كالأفعى حول عمودين صخريين ضخمين كانا يدعمان السقف في أضيق نقطة من الممر. ​"الجميع، تراجعوا لأقصى الكهف!" صرخت بأعلى صوتي. ​بمجرد أن ابتعدوا، لففتُ السلسلة حول ساعدي، وثبت قدمي في الأرض، وسحبتُ بكل ذرة قوة وحشية أمتلكها. حتي سمعت صوت عضلاتي التي كادت تتمزق، لأصرخ من شدة من الألم حين انغرست السلسلة في لحمي، لكن في النهاية استطعت جعل هذين العمودين ينهارا. ​د

  • حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال   الفصل 54: بصيص النجوم وتزامن الأرواح

    [بصوت: منال]كانت الثواني تمر كأنها ساعات ثقيلة يقطر منها الدم واليأس. من خلف التجويف الصخري، كان صدى خطوات جيش الدمى يتردد كدقات قلب وحش عملاق يقترب لابتلاعنا. مئات من العيون البيضاء الفارغة والرماح الزرقاء كانت تتدفق نحو الممر، لا يفصلنا عنهم سوى أمتار قليلة."تراجعوا للداخل! سأحاول سد المدخل!" صرخ زياد وهو يندفع بجسده المنهك نحو أضيق نقطة في الممر.رفعت رنا يديها، ولم تستخدم نيرانها للهجوم، بل ركزت حرارة زرقاء هائلة على سقف الممر الصخري فوق الجنود المتقدمين. أذابت النيران الحجارة في ثوانٍ، لتسقط كستارة من الصخور المنصهرة والبخار الخانق، مما شكل حاجزاً نارياً مؤقتاً أوقف تقدم الطليعة الأولى، لكنه لن يصمد طويلاً أمام أعدادهم."هذا سيمنحنا دقيقتين على الأكثر... ابحثوا عن حل!" تلهثت رنا وهي تسند ظهرها إلى الجدار، وذراعها تنزف بشدة.في تلك الأثناء، كنت أجلس على ركبتي بجوار الفتى المقيد بالسلاسل، طارق. كان جسده يرتجف بعنف، والختم الأسود على عنقه ينبض كطفيلي خبيث يتغذى على طاقته."لا يمكنني حرقه..." قلتُ وأنا أراقب النبض الأسود بخوف، "سحر النجوم سيدمر الختم، لكنه سيحرق معه الخلايا العصبية

  • حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال   الفصل 53: فخ الرحمة القاتل

    [بصوت: زياد]كرااااك!لم يصمد جدار الجليد الأسود الذي صنعه إلياس سوى لثوانٍ معدودة. تناثرت شظاياه في الهواء كزجاجٍ مكسور تحت ضربات فؤوس ورماح الجنود الخمسة، لينفتح الطريق أمامهم مجدداً. تراجعتُ خطوة للخلف رافعاً درعي، لأتلقى الصدمة الأولى من هجومهم الكاسح.كانت جدران التجويف الصخري تضيق علينا كقبرٍ يُغلق ببطء. لم تكن هذه معركة نعتز بها في كتب التاريخ، بل كانت انتحاراً بطيئاً، وطريقًا دموياً نحو هلاكنا المحتوم، كل ذلك باسم الرحمة.كيف تقاتل عدواً لا يشعر بالألم، لا يكترث للتعب، ولا يتردد لحظة واحدة في غرس نصل رمحه في قلبك، بينما أنت مقيدٌ بأخلاقك، ترفض توجيه ضربة قاتلة له؟ كان الجنود الأطفال يهاجموننا بضراوة آلات القتل المبرمجة. رماحهم الزرقاء المضيئة كانت تندفع نحو صدورنا وأعناقنا، وكنا نكتفي بالصد، والدفع، وتلقي الكدمات.تلقيتُ ضربة قوية بمقبض فأسٍ على كتفي، تلتها طعنة رمح انزلقت على حافة درعي الفضي لتترك جرحاً طولياً في ساعدي. تجاهلتُ الألم ودفعتُ الجندي للخلف بقوة، لكنه عاد في نفس الثانية ليهاجمني بنفس الشراسة.إلى جانبي، كانت رنا تعيش جحيماً من نوع آخر. أميرة التنانين، التي اعتادت

  • حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال   الفصل 52: الوجوه تحت الأقنعة

    [بصوت: رنا]لم يكن الركام الذي أسقطه زياد كافيًا لمنع كابوس العالم العلوي من ملاحقتنا، بل كان مجرد فاصل زمني لالتقاط أنفاسنا في سباقٍ نحو الموت.سرنا في العتمة لساعات، نتخبط في جدران السراديب كأشباحٍ فقدت طريقها للآخرة. كان الهواء يزداد برودة مع كل خطوة نخطوها نحو قاع الشق، وبرغم ذلك، كانت قطرات العرق البارد تغطي جبيني. كنت أسمع لهاث منال المتقطع خلفي، وأشعر بثقل خطوات زياد وساري وهما يجران جسد إلياس المنهار.(إلى متى يمكننا الهرب في هذه المتاهة الملعونة؟ لا طعام، لا راحة، وسحرنا لا يمكن استخدامه خوفًا من كشف موقعنا... نحن نتحول إلى فرائس تنتظر حتفها.)فجأة، انشق الصمت المحيط بنا بصوت انهيار صخري قريب جدًا. لم يأتِ الصوت من الخلف حيث تركنا الركام، بل من ممرٍ جانبي يتقاطع مع مسارنا!"تشكيل دفاعي!" صرخ زياد بصوتٍ أجش، دافعًا إلياس نحو الجدار ومستلاً سيفه في حركة واحدة.لم يكد ينهي جملته حتى انبعث نورٌ أزرق شاحب من الممر الجانبي، واندفعت نحونا فرقة استطلاع من "جيش الدمى". كانوا خمسة جنود فقط، تسللوا عبر شقوق الجبل الجانبية وتجاوزوا فخ الركام. لكن في مساحة لا تتجاوز المترين عرضًا، وفي حال

  • حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال   الفصل 51: فخاخ في العتمة

    [بصوت: زياد]كان الظلام في هذه السراديب السفلية كثيفاً لدرجة أنني شعرت به يلتصق بجلدي كطينٍ لزج. لم يكن مجرد غياب للنور، بل كان كياناً يضغط على صدورنا، يعمي أبصارنا، ويضخم كل صوتٍ يصدر عنا.وزن إلياس الذي كان يتدلى بيني وبين ساري كان يزداد ثقلاً مع كل خطوة. الدوق الذي كان يوماً يحمل هموم قارة بأكملها على كتفيه، أصبح الآن يجر قدميه جراً، بالكاد يرفع رأسه، وأنفاسه تخرج متقطعة ومحملة بحرارة تنذر بالخطر.خلفنا، كان الصدى المكتوم لخطوات جيش الدمى لا يتوقف.قرع.. قرع.. قرع.إيقاعٌ عسكري منتظم، خالٍ من أي فوضى أو مشاعر، يتقدم كآلة حصاد عمياء لا تعرف التعب.(لا يمكننا الاستمرار في الركض هكذا.. سنستنزف قِوانا قبل أن نصل إلى أي مكان، وسيلحقون بنا لا محالة. يجب أن نغير قواعد الاشتباك.)توقفتُ فجأة، وسندتُ إلياس بلطف إلى الجدار الصخري الرطب. انتبه الباقون وتوقفوا، يلهثون في الظلام الحالك."توقفوا"، همستُ بصوتٍ خافت بالكاد يُسمع. "لن نستطيع مواصلة الهرب منهم بهذه الطريقة، خصوصًا مع إصابة إلياس. علينا أن نتوقف هنا ونحوّل هذا المكان إلى نقطة دفاع عمياء."سمعتُ صوت رنا الخافت بالقرب مني: "بماذا سنداف

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status