Share

صمت العاصفة

last update publish date: 2026-05-23 20:00:00

امتزجت حمرة الشفق بالغيوم الرمادية الكثيفة الثائرة فوق صفحة البحر، لتخلق لوحة من الرعب الجمالي المهيب والوصف المسهب لطبيعة الساحل التي كأنها كانت تعلن بدء ساعة الحساب. كانت قطرات المطر تهبط بقسوة، تلفح وجه ليلى ببرودة قاسية، بينما كانت قدماها الحافيتان تغرزان في رمال الشاطئ المبللة والناعمة الممتدة أسفل الجرف الصخري للقصر.

كان قوامها "الكيرفي" الفاتن، الذي صاغه الوجع والتحدي طوال خمس سنوات، يتحرك ببطء وثقل تحت المطر، فستانها الأسود الأنيق المبتل التصق بالكامل بتضاريس جسدها الممتلئ، مبرزاً انحناءات خصرها المنحوت واستدارة وركيها بشكل يضج بالأنوثة الطاغية الممزوجة برعب الأمومة الجارف. كانت تحمل "يوسف" الصغير بين يديها المرتعشتين، تضمه بقوة هستيرية إلى صدرها الممتلئ لتتلقى بظهرها حبات المطر الباردة والرياح العاتية بدلاً منه. كان يوسف يرتجف، وخصلات شعره السوداء الناعمة مبللة بالكامل، لكن عينيه العسليتين الحادتين—اللتين ورثهما عن أبيه—كانتا تدوران بذعر طفولي وهو يستمع لأصوات الرصاص المكتومة القادمة من الأعلى، حيث لا يزال كابتن طارق يخوض ملحمته الأخيرة لحمايتهم.

"ماما.. أنا سقعان.. وبابا أدهم فين؟ هو قال مش هيسيبنا!" همس يوسف بصوت متهدج وسط زئير الأمواج.

ابتلعت ليلى غصتها، وامتدت أنفاسها المتلاحقة الساخنة لتلفح جبين طفلها، وقالت بصوت حاولت شحنه بكل ما تملك من قوة وكبرياء:

"بابا جاي يا حبيبي.. بابا مش هيتأخر. خليك مستخبي في حضن ماما، وم تخافش من حاجة."

التفتت ليلى للخلف بذعر، لتبحث عن ذلك القارب الصغير الذي أخبرها عنه كابتن طارق قبل قليل. ولمحته بالفعل؛ قارب مطاطي صغير مربوط بسلسلة حديدية إلى صخرة ضخمة ناتئة عند طرف الشاطئ. تحركت نحوه بخطوات لاهثة، لكن قبل أن تصل إليه، دوت صرخة حاقدة من أعلى المنحدر الصخري، لتلتفت وتجد "مازن" يتقدم نحوها بخطوات سريعة، ممسكاً بسلاحه، وكتفه الأيسر ينزف بغزارة من أثر رصاصة طارق، وبجانبه رجلان مسلحان من رجاله.

"على فين يا دكتورة؟!" صرخ مازن بضحكة سادية مشوهة تملؤها الرغبة في الانتقام: "فاكرة إنك هتقدري تهربي مننا بالسهولة دي؟ القارب ده مش هيشيلك، والبحر قدامك والرجال وراكِ! هاتي الولد ده وتعالي معايا حالا، وإلا هقضي عليكي وعلى ابن الدمنهوري هنا، وأحرق قلب أدهم للأسد!"

تراجعت ليلى حتى التفت مياه البحر الباردة حول كاحليها، وحمت يوسف خلف ظهرها الشامخ، ونظرت إلى مازن بعينيها البنيتين الواسعتين اللامعتين بنيران التحدي والجلد، وصاحت بصوت هز أركان الشاطئ برغم الرعب:

"مش هتاخد ابني يا مازن! لو لمست شعرة منه، أدهم مش بس هيقتلك.. ده هيمحي اسم عيلتك كلها من الوجود! إنت متعرفش غضب أدهم الدمنهوري لما يقرب حد من روحه!"

ضحك مازن بسخرية، ورفع سلاحه بيده اليمنى المرتعشة، مستعداً لإطلاق الرصاص على قدميها لشل حركتها:

"أبوكِ أدهم لسه في الهوا، ومش هيلحق.."

لكن، قبل أن يضغط مازن على الزناد، انشق سكون الليل عن هجوم بري وبحري مباغت! من جهة المياه، انطلقت ثلاثة زوارق حربية سريعة تابعة لشرطة خفر السواحل، تطلق كشافاتها الضخمة ببريق أبيض حاد عمّ الشاطئ بالكامل، ومن أعلى الجرف، انفتحت بوابات القصر لتدخل أربع سيارات سوداء ضخمة تابعة لقوات التدخل السريع وحراسة أدهم الخاصة.

لقد نجح أدهم في اختراق الحصار الإداري والقضائي الذي فرضته عائلتا المنشاوي والدمنهوري في العاصمة؛ وفور علمه بانقطاع الاتصالات عن الساحل بفضل عيونه السرية، عاد بطيارته الخاصة بجنون، مخترقاً كل القوانين لإنقاذ روحه وعائلته.

ترجل أدهم من السيارة الأولى قبل أن تتوقف تماماً. لم يكن البرنس الأرستقراطي الهادئ؛ بل كان تجسيداً للتملك والغضب الإلهي الكاسر. قميصه الأبيض تمزق جزئياً، وخصلات شعره السوداء ثائرة بفعل الرياح والمطر، وعيناه العسليتان تحولتا إلى جمرتين تشتعلان بنيران القتل. نزل السلالم الحجرية للجرف بقفزات واسعة ومرعبة، ممسكاً بسلاحه الشخصي، وخلفه عشرة من رجاله المدججين بالسلاح.

فور رؤيته لمازن وهو يوجه السلاح نحو ليلى، انهار كل ما تبقى من حسابات وعقل في رأس أدهم. أطلق رصاصة دقيقة وحاسمة أصابت يد مازن اليمنى، ليتطاير السلاح من يده وهو يصرخ بألم هستيري. تقدم أدهم كالإعصار، وقبل أن يستوعب رجلا مازن ما يحدث، كان رجال أدهم وقوات الشرطة قد أحاطوا بهم تماماً، وأجبروهم على إلقاء أسلحتهم على الرمال تحت تهديد الموت المباشر.

لم يلتفت أدهم لمازن أو لرجال الشرطة الذين بدأوا في تصفيد الخونة؛ كان كل وعيه وعقله مركّزاً على تلك الكتلة الفاتنة والمكسورة الواقفة وسط مياه البحر الملتفة حول قدميها.

انطلق أدهم نحو ليلى بخطوات لاهثة وثقيلة، والتقطها في أحضانه قبل أن تسقط من فرط التعب والإرهاق. وبحركة رومانسية عنيفة وتملكية طاغية، أحاط خصرها المنحوت بكلتا يديه القويتين، وجذب جسدها الكيرفي الممتلئ المبتل ليلتصق بجسده الصلب بالكامل، ودفن وجهه الحاد في عنقها الأبيض، يستنشق عير ياسمينها البري الممزوج بملوحة البحر بلهفة وشغف كاد يذهب بعقله:

"ليلى!! ليلى إنتي كويسة؟! يوسف حبيبي إنت كويس؟! أنا جيت.. أنا هنا ومش هسيبكم تاني أبداً!"

شعرت ليلى بأنفاسه الساخنة الحارقة تداعب بشرتها المبتلة، وحضنه القوي الدافئ أذاب في ثانية واحدة كل ما تبقى من جبال الجليد والرماد التي بنتها طوال خمس سنوات. امتدت يداها المرتعشتان لتلتفا حول عنقه بقوة، ودفنت وجهها الحاد في صدره العريض، تبكي بهستيرية وتشهق شهقات مكتومة أخرجت معها كل مرارة السنين الخمس:

"كنت خايفة يا أدهم.. كنت خايفة ياخدوا يوسف مني.. كنت خايفة تضيعوا مني تاني!"

رفع أدهم رأسه ببطء، ونظرت عيناه العسليتان في عينيها البنيتين الواسعتين بشغف حارق وتملك لا يقبل النقاش. انحنى وطبع قبلة عميقة، تملكية وطويلة جداً على شفتيها المكتنزتين وسط هطول المطر وكشافات الشرطة التي تحيط بهما، قبلة أخرست كل كلمات العتاب، وامتزجت فيها دموع الندم بنيران العشق المستعر الذي تحدى الكون، ثم التفت وحمل يوسف بذراعه الأخرى، وضم الاثنين معاً إلى صدره وهو يهتف بنبرة رخيمة تذوب عشقاً ويقيناً:

"انتهت أيام الخوف والسر يا ليلى.. وحياة كل وجع عشتيه، من النهاردة مفيش مخلوق هيقدر يمسكم، والملحمة دي يادوب بدأت، وأنا هوريهم مين هو أدهم الدمنهوري لما يحارب عشان عيلته وتّاجه."

حملها مع يوسف وصعد بهما نحو القصر، تحت حماية رجاله، بينما كانت سيارات الشرطة تقتاد مازن وياسر—الذي قُبض عليه عند المخرج—نحو السجن، لتشتعل خيوط مؤامرة جديدة وجولات شرسة ستخوضها "شاهندة هانم" و"فريدة المنشاوي" في الفصول القادمة ضد نيران هذا العشق المتملك الذي رفض أن يموت تحت الرماد.

كان صخب سيارات الشرطة وأضواء كشافات خفر السواحل قد بدأ يتلاشى تدريجياً عن رمال الشاطئ المبللة، مخلفاً وراءه سكوناً حذراً يشي بأن المعركة لم تنتهِ، بل انتقلت خيوطها إلى كواليس أكثر تعقيداً وخطورة. المطر الذي كان يهبط بعنف تحول الآن إلى رذاذ ناعم بارد، يمتزج برذاذ البحر المالح ليلفح واجهة القصر الساحلي الشامخ فوق الجرف الصخري.

وعلى بعد كيلومترات قليلة من القصر، داخل سيارة مرسيدس سوداء فاخرة كانت تقف في بقعة مظلمة من طريق الساحل الدولي، كانت "فريدة المنشاوي" تفرك يديها بتوتر وقلق عارم، وعيناها تلمعان برعب حقيقي وهي تستمع عبر الهاتف إلى صراخ أحد رجالها المخبرين:

"يا فريدة هانم.. الكبسة كانت تقيلة! أدهم بيه نزل بقوات التدخل السريع وخفر السواحل، وقبضوا على مازن وياسر متلبسين على الشاطئ! لو ياسر أو مازن اعترفوا تحت الضغط، اسم عيلة المنشاوي هيتجر في النيابات بتهمة التحريض على الخطف والاعتداء المسلح!"

شحب وجه فريدة الأرستقراطي تماماً، وسقطت السيجارة من بين أصابعها المرتجفة لتكوي سجادة السيارة الفاخرة. صاحت بنبرة حادة تخنقها العبرات والكبرياء الجريح:

"مستحيل! ياسر ومازن يغوروا في داهية، بس اسم عيلتي ميتلمسش! اقطعوا أي خيط يربطنا بيهم حالا.. وأنا هكلم شاهندة هانم في القاهرة، لازم نتحرك فوراً ونقلب الترابيزة على أدهم قبل ما النيابة تفتح التحقيق الصبح!"

أغلقت الهاتف وتنفست بعنف، وهي تنظر إلى أضواء الإسكندرية البعيدة، مدركة أن دخولها في حرب أدهم وليلى لم يعد مجرد مسألة كرامة مجروحة، بل باتت مواجهة للبقاء؛ فالحوت المالي أدهم الدمنهوري لن يرحم من تجرأ وحاول لمس عائلته.

وفي داخل القصر الساحلي، ساد هدوء دافئ يخالطه توتر رومانسي عنيف وخانق. كان كابتن طارق يقف عند الباب الرئيسي، والضمادة الطبية تلف ذراعه الأيسر إثر رصاصة طائشة، لكن ملامحه كانت تحمل فخر النصر وهو يقدم تقريره الأخير لأدهم:

"المبنى اتأمن بالكامل يا أدهم بيه.. الحراسة السريّة تضاعفت على الأسوار وبوابة البحر، وياسر ومازن حالياً في قسم الشرطة تحت حراسة مشددة تضمن إن مفيش مخلوق من طرف عيلة المنشاوي يقدر يوصلهم أو يغير أقوالهم قبل عرض الصبح."

أومأ أدهم برأسه الحاد، وعيناه العسليتان تلمعان ببرود قاسٍ:

"تسلم يا طارق.. ايدك تتداوى حالا، وعاوز تقرير النيابة يوصلي على مكتبي هنا قبل ما الشمس تطلع. روح ارتاح."

انسحب طارق، والتفت أدهم بكامل جسده الرياضي القوي نحو ردهة الجناح الملكي. كان قد نزع قميصه الممزق والمبتل، وارتدى قميصاً قطنياً أسود يلتصق بعضلات صدره العريض وظهره، خصلات شعره السوداء كانت لا تزال ثائرة ومبللة بقطرات المطر، وملامحه الرجولية تنطق بتملك طاغٍ وهو يتجه نحو غرفة يوسف.

فتح الباب بخفة، ليجد ليلى قد أبدلت ثياب يوسف المبتلة ودثرته في السرير الوثير، وكان الطفل قد استسلم لنوم عميق وآمن، يبتسم براءة وكأن الشاطئ لم يشهد قبل قليل ملحمة دموية. كانت ليلى تجلس بجانبه، قوامها "الكيرفي" الفاتن كان ملفوفاً برداء قرمزي دافئ أحضره لها حراس أدهم، خصرها المنحوت برز بشدة وهي تنحني لتقبل جبين طفلها، وشعرها الأسود الكثيف انسدل على كتفيها الممتلئتين برائحة الياسمين البري وموج البحر.

نهضت ليلى ببطء فور شعورها بحضوره، والتفتت بكامل أنوثتها الشامخة لتواجهه. عيناها البنيتان الواسعتان عادتا لتكتسيا بذلك القناع الجليدي والكبرياء الذي صار درعها طوال خمس سنوات، لكن أنفاسها المتلاحقة وصدرها الممتلئ الذي كان يعلو ويهبط بعنف كانا يفضحان الهزة النفسية العنيفة التي تعيشها في قربه.

تحركت بخطوات رنانة هادئة لتخرج إلى الصالة الخارجية، وأغلقت الباب خلفها بخفة لكي لا توقظ يوسف. وقفت تواجهه مستندة بظهرها إلى الحافة الخشبية للمكتبة العتيقة، وشبكت ذراعيها فوق صدرها بحصانة أنثوية تزيدها جاذبية وتحدياً:

"يوسف نام.. والشرطة أخدت الكلاب بتوع أمك. اعتقد إن دورك هنا خلص يا أدهم بيه. أنا بشكرك لإنك أنقذت ابني، بس ده مغيرش الحقيقة.. إحنا هنا مؤقتاً، وبكرة الصبح أنا هاخد يوسف وأرجع حياتي في الإسكندرية."

أطلق أدهم تنهيدة عميقة، وتقدم نحوها بخطوات بطيئة وئيدة، لكنها كانت تحمل ثقل النمر الذي يوشك على حيازة فريسته. لم يتوقف حتى تلاشت المسافة بينهما تماماً، وأصبح جسده الضخم يحاصر قوامها الكيرفي بالكامل ضد المكتبة. رفع يده الكبيرة، وبحركة رومانسية متملكة خاصة وخارجة عن السيطرة، أحاط فكها المحدد بأصابعه القوية، رافعاً وجهها الفاتن لتلتقي عيناها بعينيه العسليتين الشعلتين بالعشق والندم:

"حياتك في الإسكندرية؟.. إنتي لسه مصممة تعيدى نغمة الهروب دي يا ليلى؟ أنتي شفتي بعينك امبارح إن برة الحضن ده مفيش أمان ليكي ولا ليوسف. أمي وفريدة المنشاوي مش هيسكتوا، والإنذار القضائي اللي بعتوه لعيادتك ده كان مجرد بداية لخيوط عنكبوت عاوزة تسحب ابني مني وتكسرك! إزاي بتفكرى تبعدي عني وتتحملي الحرب دي لوحدك؟ عشان كبريائك؟"

حاولت ليلى إبعاد يده عن وجهها، لكن أصابعه كانت كالقيد الدافئ الذي يرفض الانفكاك. شعرت بحرارة أنفاسه الساخنة تلتف حول بشرتها، وعطر رجولته الطاغي يقتحم حواسها ليضعف جدران جليدها. صاحت بصوت متهدج تملؤه الدموع والكبرياء الثائر:

"آه عشان كبريائي يا أدهم!.. الكبرياء ده هو الحاجة الوحيدة اللي خلتني أقف على رجلي وأبقى الدكتورة ليلى اللي واقفة قدامك بقوامها وبجسمها وبعقلها اللي الكل بيعمله حساب! إنت عاوزني أرجع ليلى الغلبانة اللي بتستخبى ورا الأبواب المقفولة عشان خايف من أهلك؟ عاوزني أقبل بالتملك والسيطرة بتاعتك دي عشان تحميني؟ أنا مش لعبة بتشتريها بنفوذك وفلوسك!"

انخفضت نبرة صوت أدهم الرخيمة العميقة لتصبح وشوشة دافئة وقاسية في آن واحد، وانحنى أكثر حتى كادت شفتيه تلمسان شفتيها المكتنزتين، وتحدث بتملك خاص يذوب عشقاً:

"أنا مش بشتريكِ يا ليلى.. أنا بسترد روحي اللي ضاعت من خمس سنين. الست اللي واقفة قدامي دي بجمالها الطاغي، بعنادها اللي بيموتني، وبجسمها اللي بينطق بالأنوثة.. هي مراتي وحب عمري. أنا مش هسيبك تمشي، وعيادتك في الإسكندرية أنا نقلت ملكية عقارها بالكامل باسمك امبارح بالليل.. يعني مبقاش حد يملك حق إنذارك أو قفلك! بقيتي محاصرة بيا وبنفوذي اللي مسخر لخدمتك ولحماية ابننا.. من بكرة، الجواز في السر انتهى، وأنا هطلع القاهرة عشان أهد المعبد فوق رؤوس عيلتي وعيلة المنشاوي، وأعلن جوازنا تحت نور الشمس.. وشروطي أنا اللي هتمشي!"

لم تستطع ليلى منع الدموع الحارة من الانسياب على وجنتيها؛ فكلماته وتضحيته بنفوذه وثروته لأجلها، وحصاره الرومانسي المتملك لها كان يمزق آخر ذرات الرماد في قلبها. دفعت صدره العريض بضعف، ودفنت وجهها في كتفه، تبكي بمرارة طهّرت روحها من وجع السنين:

"ليه عملت كدة يا أدهم.. ليه سكت زمان وليه جاي تملكني وتتحكم فيا دلوقتي؟"

أحاط خصرها المنحوت بكلتا يديه، وجذب جسدها الكيرفي الممتلئ ليلتصق بجسده بالكامل، وطبع قبلة عميقة، تملكية وطويلة جداً على شفتيها المكتنزتين وسط عتمة الصالة وصوت البحر بالأسفل، قبلة أخرست كل كلمات العناد، وخلطت أنفاسهما في ميثاق جديد، وهمس بنبرة تقطر يقشعريرة العشق:

"عشان أنا مابعيشش من غيرك يا ليلى.. والملحمة دي يادوب بدأت، والرماد اللي عشنا فيه.. هيطلع منه نورنا."

تركها ببطء وهو يتنفس بعنف، متجهاً نحو مكتبه لمتابعة اتصالات القاهرة، تاركاً إياها تستند إلى الجدار بنبضات قلب مشتعلة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رماد العشق والجسد   أنفاسٌ ممتزجةٌ

    كانَ ليلُ الساحلِ الشماليِّ يزحفُ بثقلٍ فوقَ الجرفِ الصخريِّ الشاهق، حيثُ تقاعسَت أمواجُ البحرِ لتتحولَ إلى مياهٍ داكنةٍ ساكنةٍ تعكسُ ضوءَ القمرِ الذي انشقَّ من بينِ غيومِ الخريفِ المبعثرة. رذاذُ المطرِ الخفيفِ كانَ يلامسُ النوافذَ الزجاجيةَ العملاقةَ للقصرِ المنعزل، مصدراً نغماتٍ رتيبةً تتناغمُ معَ سكونِ الردهاتِ الفخمةِ التي شهدَت تفكيكَ أولى خيوطِ المؤامرةِ الماليةِ لعائلتَيِ المنشاوي والدمنهوري في العاصمة. لكنَّ هذا الهدوءَ لم يكن سوى القشرةِ الخارجيةِ لبركانٍ نفسيٍّ وتشابكاتٍ جنائيةٍ كبرى تحضرُ في كواليسِ القاهرةِ لإشعالِ حربِ النسبِ والشرف.في داخلِ الجناحِ الملكيِّ الفسيح، وراءَ الأبوابِ المقفولةِ التي حَجبَت أصواتَ حراسةِ كابتن طارق السريّة، كانت ليلى تجلسُ على حافةِ الفراشِ الوثير. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ طاغيةٍ وثقةٍ طبيةٍ وأكاديميةٍ فذةٍ سحقَت ذكرياتِ المنبوذةِ القديمة، كان ملفوفاً برداءِ الحريرِ الناعم باللونِ القُرمزيِّ الدافئ. تفاصيلُ الرداءِ كانت تلتصقُ بليونةٍ وانسيابيةٍ طاغية بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها وصدرِها الممتلئ

  • رماد العشق والجسد   الثأرِ الميت

    سادَ وجيبٌ خانقٌ في الردهاتِ الرخاميةِ الشاهقةِ للبرجِ الإداريِّ الرئيسيِّ لعائلة الدمنهوري بعد انقشاعِ عاصفةِ الانقلابِ المجهضِ داخلَ قاعةِ الاجتماعاتِ الكبرى. انطوت أوراقُ المؤامرةِ الماليةِ التي قادها خالد المنشاوي، وتبددت معها أحلامُ فريدة في رؤيةِ ليلى مطرودةً ومكسورةً الجناح، لكنَّ الأجواءَ في الممراتِ الطويلةِ ذاتِ الأبوابِ الزجاجيةِ الداكنةِ كانت لا تزالُ تتنفسُ برائحةِ الصِّدامِ القادمِ الذي بدأ صداهُ يترددُ في كواليسِ العاصمةِ غدراً ونقاءً.في داخلِ المكتبِ الرئاسيِّ الفخم، وراءَ الأبوابِ المقفولةِ التي حَجبت صخبَ الإمبراطوريةِ الطبية، كانت ليلى تقفُ مستندةً بكلتا يديها المرتعشتينِ إلى حافةِ المكتبِ الخشبيِّ العتيق. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ بالغةِ السحرِ والمهابة، كان ملفوفاً ببدلتِها الرسميةِ البيضاءِ العاجيةِ التي حيكت لها خصيصاً لتناسبَ شموخَها الجديد. تفاصيلُ البدلةِ كانت تلتصقُ بعنايةٍ فائقةٍ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها، مبرزةً انحناءاتِ جسدِها الممتلئ المتناسق، بينما كان صدرُها الممتلئ يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاه

  • رماد العشق والجسد   صراعُ العروشِ

    لم يكن ليلُ القاهرةِ ليمرَّ هادئاً فوقَ أسطحِ ناطحاتِ السحابِ والمباني الرخاميةِ الفخمةِ لشركاتِ الدمنهوري؛ بل كانَ أشبهَ بوجيبِ قلبٍ مثقلٍ بالانتظار، حيثُ تلاقت أنوارُ العاصمةِ المتلألئةُ بظلالِ المؤامراتِ التي بدأت خيوطُها الإداريةُ والماليةُ تلتفُّ حولَ عنقِ العشقِ الذي وُلدَ من بينِ الرماد. سادَ سكونٌ حذرٌ في الممراتِ الواسعةِ للبرجِ الرئيسي، سكونٌ يقطعُهُ فقط طنينُ أجهزةِ التكييفِ المركزيةِ والخطواتُ القلقةُ للموظفينَ الذين أدركوا أنَّ شمسَ الغدِ ستحملُ معها انقلاباً يغيرُ موازينَ القوى في القطاعِ الطبيِّ بمصر.في داخلِ المكتبِ الرئاسيِّ الفسيحِ الملحقِ بالجناحِ الخاص، كانت ليلى تقفُ ممسكةً بكوبٍ من القهوةِ الساخنةِ التي تصاعدَ أبخرتُها ليمتزجَ بعيرِ ياسمينِها البريِّ الساحر. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ بالغةِ الجاذبية، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعمِ باللونِ القُرمزيِّ الدافئ. تفاصيلُ الرداءِ كانت تلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها بليونةٍ تخطفُ الأنفاس، بينما كان صدرُها الممتلئ يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة وهي ت

  • رماد العشق والجسد   نذرُ الصِّدامِ الأخير

    كان صوتُ محركاتِ المروحيةِ الخاصةِ بأدهم الدمنهوري يرتفعُ كزئيرِ وحشٍ فولاذيٍّ يشقُّ عنانَ السماء، مغادراً أراضي الدلتا بعد أن تركت خلفها صيدليةَ القريةِ غارقةً في حطامِ المؤامرةِ المجهضة. من نافذةِ الطائرةِ المرتفعة، كانت المساحاتُ الخضراءُ الشاسعةُ الممتدةُ تحتَ ضبابِ الخريفِ تتلاشى تدريجياً، ليحلَّ محلَّها تدريجياً المشهدُ الخرسانيُّ الرماديُّ الشاخصُ لمدينةِ القاهرة الكبرى، مدينةِ الأسرارِ والصراعاتِ الطبقيةِ التي لا تهدأ.داخلَ مقصورةِ القيادةِ الفخمةِ والمعزولة، ساد هدوءٌ مؤقتٌ يفيضُ بأنفاسٍ حارةٍ وتوتراتٍ رومانسيةٍ مكتومة. كانت ليلى تستندُ برأسِها الحادِّ إلى المقعدِ الجلديِّ الوثير، وقوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يشعُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ طاغية تزلزلُ النفوس، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعم باللونِ الكحليِّ المنسدل. تفاصيلُ الفستانِ كانت تلتصقُ بعنايةٍ فائقة بخصرِها المنحوت واستدارةِ وركَيها، مبرزةً انحناءاتِ جسدِها الممتلئ المتناسق الذي صاغتهُ أوجاعُ السنين الماضية.صدرُها الممتلئ كان يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ متلاحقة، وشعرُها الأسودُ الكثيفُ كان

  • رماد العشق والجسد   رقصةُ الأفاعي

    انقشعَت غيومُ الفجرِ الباردةِ عن أفقِ الساحلِ الشمالي لتتركَ خلفَها رطوبةً دافئةً غلّفَت واجهاتِ القصرِ الساحليِّ الشامخ، عاكسةً خيوطَ الشمسِ الأولى التي تسلّلَت بنعومةٍ بالغةٍ عبرَ النوافذِ الزجاجيةِ العملاقة. كان البحرُ بالأسفلِ قد استعادَ هدوءَهُ النسبي، لكنَّ الأجواءَ داخلَ الجناحِ الملكيِّ الفسيحِ كانت مشحونةً بأنفاسٍ متلاحقةٍ وتوتراتٍ خفيةٍ تكادُ تُسمعُ لها طنين. لم يكن هذا الصباحُ عادياً؛ بل كان أشبهَ بصلحٍ مؤقتٍ فوقَ أرضٍ ملغومةٍ بالمؤامراتِ التي بدأت خيوطُها القرمزيةُ تُغزلُ خلفَ السِّتارِ في العاصمةِ والصعيدِ على حدٍّ سواء.في داخلِ الصالةِ الكبرى، كانت ليلى تقفُ أمامَ الشرفةِ المطلةِ على جرفِ البحر، وقوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ ساحرةٍ سحقَت ذكرياتِ التنمرِ القديمة، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعمِ باللونِ الكحليِّ المنسدل. الفستانُ كان يلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها بليونةٍ تبرزُ جاذبيّتَها الطاغية، بينما كان صدرُها الممتلئ يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة. شعرُها الأسودُ الكثيفُ كان مرفوعاً بكلاسيكيةٍ أنيقة،

  • رماد العشق والجسد   وُجوهٌ خلفَ السِّتار

    انقشعت غيومُ الفجرِ المُمطرة عن سماءِ الساحلِ الشمالي رويداً رويداً، لتتركَ خلفها رطوبةً دافئةً غلّفت جدرانَ القصرِ الساحليِّ الشامخ، وأرضيتَهُ الرخاميّة التي شهدت ليلةً من نيرانِ الغضبِ والتملُّكِ الأعمى. عادَ السكونُ الظاهريُّ ليفرضَ سلطانهُ على المكان، لكنَّهُ كانَ سكوناً مشحوناً بأنفاسٍ متلاحقة، وأجسادٍ أضناها السهرُ والركضُ في ملاحمِ الدفاعِ عن العِشقِ والدم.في داخلِ الجناحِ الملكيِّ الفسيح، حيثُ يمتدُّ الزجاجُ العملاقُ كلوحةٍ حيّةٍ تعرضُ حركاتِ أمواجِ البحرِ الهادئةِ الآن، كانت ليلى تستلقي على الأريكةِ المخمليّةِ العريضة. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيّةٍ راقية سحقت مقاييسَ التنمرِ القديمة، كانَ ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعم باللونِ القُرمزيِّ الدافئ. كانَ فستانُها الأحمرُ القاني مبللاً بعرقِ الخوفِ والنجاة، يلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها وصدرِها الممتلئ الذي يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة.شعرُها الأسودُ الكثيفُ كانَ مبعثراً بنعومةٍ بالغةٍ فوقَ كتفَيها الممتلئتين، يفوحُ منهُ عيرُ الياسمينِ البريِّ الساحرِ المخ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status