เข้าสู่ระบบأشرقت شمس القاهرة فوق أسطح الأبراج الإدارية والمباني الخرسانية، لتزيح ببطء ستائر الضباب الكثيف الذي خلفه وراءه ليل الخريف البارد، معلنةً عن بداية يومٍ لا يحمل في طياته سوى نيران المواجهة وساعات الحساب الشرسة. لم يكن ذلك الفجر عادياً في العاصمة؛ بل كان أشبه بهدوءٍ حذر يسبق زلزالاً مدمراً، حيث كانت خيوط المؤامرات تُغزل في الخفاء داخل الصالونات الأرستقراطية، بينما كانت دقات الساعة تعلن اقتراب ساعة الصِدام.
في تلك الأثناء، كانت المروحية الخاصة بمجموعة الدمنهوري تشق السماء، عائدةً بجنون من أطراف الساحل الشمالي نحو مهبط الطائرات الخاص بالبرج الرئيسي للعائلة في قلب العاصمة. وفي المقعد الخلفي، كان أدهم الدمنهوري يجلس مستنداً برأسه الحاد إلى المقعد، وعيناه العسليتان اللتان انطفأ نورهما لخمس سنوات تشتعلان الآن ببريقٍ وحشي، بريق تملكي قاطع لا يعرف التراجع أو المهادنة.
كان يرتدي قميصاً قطنياً أسود يلتصق بعضلات صدره العريض وظهره الرياضي، وخصلات شعره السوداء الناعمة كانت ثائرة بفعل الرياح، بينما كانت تقارير النيابة العامة بالإسكندرية—التي أرسلها كابتن طارق فجراً—مستقرة بين أصابعه الطويلة القوية. التقارير كانت واضحة وصادمة؛ ياسر ومازن اعترفا تحت وطأة التحقيق ومحاصرة أدلة خفر السواحل بتفاصيل المخطط، لكنهما رفضا نطق اسم "شاهندة هانم" أو "عائلة المنشاوي" خوفاً من النفوذ القاتل للعاصمتين.
ضغط أدهم على الأوراق بقبضته الفولاذية حتى تشنجت عروق يده، ونبرة صوته الرخيمة العميقة خرجت لتهز جمود الطائرة وهي تهمس في صمت:
"افتكرتوا إن الساحل بعيد؟.. وافتركتوا إن ليلى لسه الست الضعيفة اللي تقدروا تكسروها بنفوذكم؟ وحياة كل دمعة نزلت من عينيها ومن عين ابني يوسف، هكون هادد المعبد ده فوق رؤوسكم كلكم النهاردة يا شاهندة هانم."
وعلى الجانب الآخر، وفي نفس تلك الساعة الساخنة، كان القصر الأرستقراطي الواسع لعائلة الدمنهوري بالقاهرة يشهد اجتماعاً يقطر غدراً وسماً طبقياً. في الصالون الفخم ذي الأثاث الكلاسيكي المذهب والثريات الكريستالية الضخمة، كانت "شاهندة هانم" تجلس بكامل أناقتها المتعجرفة، وعيناها تشعان بحقدٍ أعمى وهي تنظر إلى ضيفتها الجالسة أمامها.
كانت تجلس هناك "فريدة المنشاوي"، الفتاة الأرستقراطية الباردة، التي كانت ترتدي فستاناً رسمياً يفيض بالثراء، لكن وجهها كان شاحباً تماماً وعيناها تدوران بقلق عارم وهي ترتشف قهوتها بيد مرتجفة. وبجانبهما، كان يجلس "المستشار رفعت المنشاوي"—عم فريدة وأحد أكبر المحامين ذوي النفوذ القضائي والإداري في العاصمة، رجل في الستين من عمره، يضع نظارة طبية ذهبية، وتعبيرات وجهه الصارمة تفرز هالة من السلطة والنفوذ المصنوع بالمال.
نفثت فريدة أنفاسها الساخنة المتوترة وقالت بصوت حاد يملؤه الكبرياء الجريح:
"يا شاهندة هانم.. أدهم اتجنن رسمي! قفل على ياسر ومازن في الإسكندرية، ورجال والدك في خفر السواحل ملقيوش ثغرة واحدة يطلعوهم بيها قبل التحقيق! لو مازن انهار واعترف إن عيلتي ليها يد في تصفية الحسابات دي، إحنا مش بس هنخسر خطوبة أدهم، إحنا اسمنا هيتمرمغ في النيابات!"
ضربت شاهندة هانم بيدها على مسند مقعدها الحريري، وصاحب صوتها الحاد صدى هز أركان الصالون:
"مستحيل! أدهم ابني وأنا عارفة إزاي ألوِي دراعه! هو فاكر إنه لما يشتري العمارة بتاعة البنت دي في الإسكندرية وينقلها باسمها هيبقى حمى نفسه؟ أنا كلمت وزير الصحة شخصياً الفجر، وفي لجنة تفتيش كبرى هتنزل على عيادة ليلى وسجلاتها الطبية بتهمة تزوير الشهادات وممارسة المهنة بدون تراخيص مستوفاة! العيادة دي هتقفل بالشمع الأحمر قبل نهاية اليوم!"
التفتت نحو المستشار رفعت وقالت بنبرة تقطر حزماً وقسوة:
"ودلوقتي يا سيادة المستشار.. الإنذار القضائي وقضية الحجر وسحب حضانة الطفل يوسف جاهزين؟"
هز المستشار رفعت رأسه بوقار بارد، وعدل نظارته الذهبية وهو يفتح ملفاً قانونياً ضخماً:
"جاهز يا شاهندة هانم. الدعوى رفعتها الفجر في محكمة الأسرة بالقاهرة بناءً على نفوذنا؛ التهمة هي عدم أهليّة الأم 'ليلى عبد السلام' اجتماعياً ونفسياً لتربية سليل عائلة الدمنهوري، وقدمنا تقارير—مطبوعة بمعرفتنا—تثبت إن البيئة الشعبية اللي نشأت فيها، وحالتها النفسية غير المستقرة، تشكل خطراً على مستندات الطفل. القوة الجبرية هتتحرك مع الشرطة للساحل الشمالي لسحب الطفل يوسف خلال 48 ساعة، وأدهم مش هيقدر يوقف حكم محكمة!"
ابتسمت فريدة المنشاوي بابتسامة خبيثة تملؤها السادية، وشعرت بأن كرامتها الأرستقراطية بدأت تعود إليها:
"كدة تمام.. لما أدهم يرجع يلاقي ابنه اتسحب منه، وعيادة حبيبة القلب اتقفلت، هيعرف إن الله حق، ويرجع لقصورنا وهو راكع."
وفي تلك الأثناء، في القصر الساحلي المنعزل، كان الصمت الدافئ يلف المكان برغم غياب أدهم. كانت ليلى قد استيقظت منذ فجر اليوم، وقوامها "الكيرفي" الفاتن كان يتحرك بانسيابية وجاذبية لا تخطئها العين داخل رداء قطني طويل باللون العنابي الدافئ، يحدد بدقة انحناءات خصرها المنحوت واستدارة وركيها وصدرها الممتلئ الذي كان يعلو ويهبط بأنفاس حذرة ومترقبة.
شعرها الأسود الكثيف كان منسدلاً على كتفيها الممتلئتين، ويفوح منه عير الياسمين البري الممزوج برطوبة البحر. كانت تقف في المطبخ الفخم للقصر، تجهز وجبة الإفطار ليوسف الصغير، وتحاول جاهدة تناسي لمسات أدهم الحارقة وقبلته التملكية العميقة التي زلزلت كيانها بالأمس فوق رمال الشاطئ ووراء الأبواب المغلقة.
كانت دقات قلبها تفضحها؛ فرغم أسوار الجليد والكبرياء التي بنتها طوال خمس سنوات، إلا أن رؤية أدهم وهو يضحي بنفوذه ويحارب الكون ويقف كالجبل ليحميها هي وطفلها، كانت تذيب ببطء وجع الماضي وتحرك جمراً ملتهباً تحت رماد قلبها.
دخل يوسف الصغير ركضاً، وخصلات شعره السوداء الناعمة ثائرة طفولية، وارتمى في حضنها الممتلئ الدافئ وهو يضحك:
"ماما! أنا جوعان.. هو بابا أدهم لسه مجاش من السفر؟"
انحنت ليلى بكامل أنوثتها الطاغية، وضمت طفلها إلى صدرها بشغف يعوضها عن رعب الأمس، ولثمت وجنته الصغيرة:
"بابا في القاهرة يا حبيبي، بيخلص ورق مهم وهي ارجع علطول. يلا ناكل عشان تبقى قوي زي ما وعدته."
جلس يوسف، وبينما كانت ليلى تضع الأطباق، انفتح الباب الجانبي للصالة، ليدخل كابتن طارق بسرعة، ووجهه الضخم ينطق بالجدية والخطورة، ممسكاً بجهازه اللاسلكي:
"دكتورة ليلى.. ركزي معايا حالا. أدهم بيه كلمني من الطيارة قبل ما شبكة الجرف تضعف؛ في مصيبة بتتحضر في القاهرة. شاهندة هانم وعيلة المنشاوي رفعوا قضية سحب حضانة مستعجلة ليوسف، وفي قوة جبرية بتتحرك من القاهرة للساحل هنا عشان تاخد الولد! والتليفونات الأرضية والشبكات في المنطقة بدأت تتشوش تاني بفعل نفوذهم!"
سقط الطبق الزجاجي من يد ليلى ليتحطم على الرخام بنغمة حادة، وتلاشت كل حصون جليدها ليحل محلها رعب الأمومة الحارق. تراجعت للخلف وقوامها الكيرفي يتشنج بفزع، وحطت يدها فوق بطنها المنحوت بتلقائية وهي تصرخ:
"ياخدوا يوسف؟! مستحيل! مستحيل هخليهم يلمسوا ابني تاني يا طارق! أدهم فين؟! ليه سابنا ومشي؟!"
تقدم طارق خطوة مطمئنة:
"أدهم بيه نزل القاهرة حالا عشان يوقف المخطط ده منبعه، وأمرني إني منقلش حركتكم برة القصر. الحراسة مشددة، والأسوار الحديدية مقفولة، ومش هسمح لمخلوق يدخل هنا لحد ما أدهم بيه يرجع. بس لازم تكوني جاهزة للأسوأ."
انفتحت الأبواب الخشبية العملاقة لصالون قصر الدمنهوري في القاهرة بعنف لم تشهده الجدران من قبل. دخل أدهم الدمنهوري كالإعصار المدمر الكاسر، خطواته الواسعة كانت ترن في أرجاء القصر، وهالته الرجولية الطاغية كانت تنطق بالقتل والدمار.
فور دخوله، تجمدت الأنفاس في الغرفة. وقفت شاهندة هانم بصدمة، وتراجعت فريدة المنشاوي للخلف برعب وهي تلمح ملامحه الحادة وعينيه العسليتين اللتين تحولتا إلى جمرتين تشتعلان بغضب تملكي وحشي. حتى المستشار رفعت وقف وراء مكتبه بتوجس ملحوظ.
تقدم أدهم حتى وقف في منتصف الصالون، ونزع قفازاته الجلدية السوداء وألقاها بعنف فوق الطاولة المذهبة، لتتحطم إحدى التحف الكريستالية، وصاح بصوت رخيم عميق زلزل أركان القصر:
"قضية الحجر؟.. وسحب الحضانة؟.. ولجنة التفتيش اللي باعتينها لعيادة مراتي في الإسكندرية؟! أنتم افتكرتوا إنكم لسه بتتعاملوا مع طالب الطب الغلبان اللي سكت زمان وضيعتوا حياته؟! أنا أدهم الدمنهوري.. والاسم والنفوذ اللي بتتحاموا فيه في المحاكم، أنا اللي ممشيه بفلوسي وأرباحي!"
تقدم نحو المستشار رفعت خطوة واحدة مخيفة، وصغر عينيه العسليتين بنظرة تجمّد الدماء في العروق:
"يا سيادة المستشار.. الدعوى اللي رفعتها الفجر في محكمة الأسرة، لو متسحبتش التنازل عنها يوصل لمكتبي قبل ما دقات الساعة تيجي اتناشر، وحياة ابني يوسف هكون مطلع ملفات الفساد والرشاوى القضائية اللي عيلتكم 'المنشاوي' غرقانة فيها في الساحل والإسكندرية من سنين! أنا شاري نص أراضي المحاكم هناك، والملفات دي كفيلة تدفن اسمكم وتنهي تاريخكم القانوني في ثانية واحدة!"
شحب وجه المستشار رفعت تماماً، وتراجعت خطواته وراء مكتبه وهو ينظر لشاهندة هانم بنظرة خوف وعجز صريحة:
"أدهم بيه.. اهدى، الموضوع مش كدة.."
"اخرس!!" صرخ أدهم بصوت هادر أخرس الجميع، ثم التفت بكامل جسده الرياضي الطاغية نحو والدته شاهندة التي كانت ترتجف بكبرياء مجروح:
"وأنتي يا أمي.. ليلى مراتي الشرعية قدام ربنا والبلد، والورق الموثق في الكلية زمان أنا طلعته النهاردة وسجلته في الشهر العقاري بالقاهرة! يوسف ابني الشرعي ويحمل اسم الدمنهوري ونفوذه بالكامل! لجنة التفتيش اللي بعتيها للإسكندرية، أنا كلمت المحافظ حالا، واللجنة اتلغت، والصيدلية والعيادة بقوا منطقة محظورة على أي مخلوق من طرفكم! لو فكرتي.. مجرد التفكير.. إنك تبعتي عسكري واحد لأسوار قصري في الساحل عشان يلمس ابني، اعتبري إن مابقاش ليكي ابن في الدنيا، وإن إمبراطورية الدمنهوري دي بقت ملك لـ ليلى عبد السلام بكرة الصبح بقوة القانون!"
التفت نحو فريدة المنشاوي التي كانت تبكي برعب وذل خلف مقعدها، ونظر إليها باحتقار شديد:
"فريدة.. خطوبتنا اتمحت من وجودي ومن عقلي قبل ما تتولد. اسم المنشاوي لو اتمس بـ ليلى تاني، هكون هادد شركات والدك كلها في الإسكندرية."
ترك أدهم الصالون خلفه وهو يتنفس بعنف، وخرج متوجهاً للمروحية ليعود بجنون نحو حصنه الساحلي حيث ترك روحه وعائلته، تاركاً وراءه شاهندة وفريدة والمستشار في حالة انهيار كامل وصدمة من قسوته وتملكه العنيف لحماية "بنت الحارة" التي سحقت كبرياءهم الأرستقراطي تحت أقدام أنوثتها وثقتها الجديدة.
وفي نفس الساعة، في القصر الساحلي، كانت ليلى تقف في بهو القصر، وقد ارتدت معطفاً أسود فوق رداءها القرمزي، وعيناها البنيتان تراقبان الأسوار الحديدية عبر النافذة. المطر عاد ليهبط برقة، ممتزجاً بأمواج البحر التي تضرب الجرف بالأسفل.
فجأة، تناهى إلى مسامعها صوت محرك المروحية العائد في السماء. ركضت نحو الباب الخارجي بقلب ينبض بعنف وشغف لم تعد قادرة على كبته. هبطت المروحية، ونزل منها أدهم بخطوات واسعة لاهثة، قميصه الأسود يتحرك مع رياح البحر، وعيناه العسليتان تبحثان عنها بلهفة حارقة.
فور رؤيتها واقفة عند عتبة الباب بكامل قوامها الكيرفي الطاغية الشامخ، لم يمنحها فرصة للكلام. تقدم وبحركة رومانسية عنيفة وتملكية قاطعة، أحاط خصرها المنحوت بكلتا يديه، وجذب جسدها الممتلئ الدافئ ليلتصق بجسده بالكامل، ودفن وجهه الحاد في عنقها الأبيض يستنشق عير ياسمينها بلهفة كادت تذهب بعقله:
"انتهت يا ليلى.. المؤامرة اتهدت في القاهرة، ومفيش مخلوق يقدر ياخد يوسف من حضننا طول العمر! أنتم في حمايتي وفي تملكي للأبد."
انهمرت دموع ليلى الدافئة الساخنة، وامتدت يداها لتلتفا حول عنقه بقوة وأسلمت جسدها وعنادها لعشقه المتملك، وهتفت بصوت تملؤه نيران الشوق والكبرياء المهزوم:
"أنا بحبك يا أدهم.. ومقدرش أبعد عنك تاني."
انحنى أدهم وطبع قبلة عميقة، تملكية وطويلة جداً على شفتيها المكتنزتين وسط هطول المطر وصمت الساحل، قبلة أعلنت بداية ملحمة جديدة لعشق تحدى الطبقات وسحق المؤامرات.
لم يكن ليلُ القاهرةِ ليمرَّ هادئاً فوقَ أسطحِ ناطحاتِ السحابِ والمباني الرخاميةِ الفخمةِ لشركاتِ الدمنهوري؛ بل كانَ أشبهَ بوجيبِ قلبٍ مثقلٍ بالانتظار، حيثُ تلاقت أنوارُ العاصمةِ المتلألئةُ بظلالِ المؤامراتِ التي بدأت خيوطُها الإداريةُ والماليةُ تلتفُّ حولَ عنقِ العشقِ الذي وُلدَ من بينِ الرماد. سادَ سكونٌ حذرٌ في الممراتِ الواسعةِ للبرجِ الرئيسي، سكونٌ يقطعُهُ فقط طنينُ أجهزةِ التكييفِ المركزيةِ والخطواتُ القلقةُ للموظفينَ الذين أدركوا أنَّ شمسَ الغدِ ستحملُ معها انقلاباً يغيرُ موازينَ القوى في القطاعِ الطبيِّ بمصر.في داخلِ المكتبِ الرئاسيِّ الفسيحِ الملحقِ بالجناحِ الخاص، كانت ليلى تقفُ ممسكةً بكوبٍ من القهوةِ الساخنةِ التي تصاعدَ أبخرتُها ليمتزجَ بعيرِ ياسمينِها البريِّ الساحر. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ بالغةِ الجاذبية، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعمِ باللونِ القُرمزيِّ الدافئ. تفاصيلُ الرداءِ كانت تلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها بليونةٍ تخطفُ الأنفاس، بينما كان صدرُها الممتلئ يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة وهي ت
كان صوتُ محركاتِ المروحيةِ الخاصةِ بأدهم الدمنهوري يرتفعُ كزئيرِ وحشٍ فولاذيٍّ يشقُّ عنانَ السماء، مغادراً أراضي الدلتا بعد أن تركت خلفها صيدليةَ القريةِ غارقةً في حطامِ المؤامرةِ المجهضة. من نافذةِ الطائرةِ المرتفعة، كانت المساحاتُ الخضراءُ الشاسعةُ الممتدةُ تحتَ ضبابِ الخريفِ تتلاشى تدريجياً، ليحلَّ محلَّها تدريجياً المشهدُ الخرسانيُّ الرماديُّ الشاخصُ لمدينةِ القاهرة الكبرى، مدينةِ الأسرارِ والصراعاتِ الطبقيةِ التي لا تهدأ.داخلَ مقصورةِ القيادةِ الفخمةِ والمعزولة، ساد هدوءٌ مؤقتٌ يفيضُ بأنفاسٍ حارةٍ وتوتراتٍ رومانسيةٍ مكتومة. كانت ليلى تستندُ برأسِها الحادِّ إلى المقعدِ الجلديِّ الوثير، وقوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يشعُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ طاغية تزلزلُ النفوس، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعم باللونِ الكحليِّ المنسدل. تفاصيلُ الفستانِ كانت تلتصقُ بعنايةٍ فائقة بخصرِها المنحوت واستدارةِ وركَيها، مبرزةً انحناءاتِ جسدِها الممتلئ المتناسق الذي صاغتهُ أوجاعُ السنين الماضية.صدرُها الممتلئ كان يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ متلاحقة، وشعرُها الأسودُ الكثيفُ كان
انقشعَت غيومُ الفجرِ الباردةِ عن أفقِ الساحلِ الشمالي لتتركَ خلفَها رطوبةً دافئةً غلّفَت واجهاتِ القصرِ الساحليِّ الشامخ، عاكسةً خيوطَ الشمسِ الأولى التي تسلّلَت بنعومةٍ بالغةٍ عبرَ النوافذِ الزجاجيةِ العملاقة. كان البحرُ بالأسفلِ قد استعادَ هدوءَهُ النسبي، لكنَّ الأجواءَ داخلَ الجناحِ الملكيِّ الفسيحِ كانت مشحونةً بأنفاسٍ متلاحقةٍ وتوتراتٍ خفيةٍ تكادُ تُسمعُ لها طنين. لم يكن هذا الصباحُ عادياً؛ بل كان أشبهَ بصلحٍ مؤقتٍ فوقَ أرضٍ ملغومةٍ بالمؤامراتِ التي بدأت خيوطُها القرمزيةُ تُغزلُ خلفَ السِّتارِ في العاصمةِ والصعيدِ على حدٍّ سواء.في داخلِ الصالةِ الكبرى، كانت ليلى تقفُ أمامَ الشرفةِ المطلةِ على جرفِ البحر، وقوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ ساحرةٍ سحقَت ذكرياتِ التنمرِ القديمة، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعمِ باللونِ الكحليِّ المنسدل. الفستانُ كان يلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها بليونةٍ تبرزُ جاذبيّتَها الطاغية، بينما كان صدرُها الممتلئ يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة. شعرُها الأسودُ الكثيفُ كان مرفوعاً بكلاسيكيةٍ أنيقة،
انقشعت غيومُ الفجرِ المُمطرة عن سماءِ الساحلِ الشمالي رويداً رويداً، لتتركَ خلفها رطوبةً دافئةً غلّفت جدرانَ القصرِ الساحليِّ الشامخ، وأرضيتَهُ الرخاميّة التي شهدت ليلةً من نيرانِ الغضبِ والتملُّكِ الأعمى. عادَ السكونُ الظاهريُّ ليفرضَ سلطانهُ على المكان، لكنَّهُ كانَ سكوناً مشحوناً بأنفاسٍ متلاحقة، وأجسادٍ أضناها السهرُ والركضُ في ملاحمِ الدفاعِ عن العِشقِ والدم.في داخلِ الجناحِ الملكيِّ الفسيح، حيثُ يمتدُّ الزجاجُ العملاقُ كلوحةٍ حيّةٍ تعرضُ حركاتِ أمواجِ البحرِ الهادئةِ الآن، كانت ليلى تستلقي على الأريكةِ المخمليّةِ العريضة. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيّةٍ راقية سحقت مقاييسَ التنمرِ القديمة، كانَ ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعم باللونِ القُرمزيِّ الدافئ. كانَ فستانُها الأحمرُ القاني مبللاً بعرقِ الخوفِ والنجاة، يلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها وصدرِها الممتلئ الذي يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة.شعرُها الأسودُ الكثيفُ كانَ مبعثراً بنعومةٍ بالغةٍ فوقَ كتفَيها الممتلئتين، يفوحُ منهُ عيرُ الياسمينِ البريِّ الساحرِ المخ
لم تكن صرخة أدهم الدمنهوري مجرد صوتٍ شقَّ سكون القصر الساحلي، بل كانت زلزالاً نفسياً مدمراً أعلن فيه وحش التملك والغضب الكاسر عن ولادته الثانية. تلاشت هالة البرنس الأرستقراطي الهادئ في ثانية واحدة، ليحل محلها غضبٌ دموّي أعمى برزت معه عروق جبهته ورقابه كحبالٍ مشدودة تكاد تنفجر من فرط التوتر الحارق. اندفعت الدماء الحارة في عروقه وهو ينظر إلى الأريكة حيث استقرت ليلى، وقوامها "الكيرفي" الفاتن الطاغي بالفستان الأحمر القاني يتشنج برعبٍ لاهث بعد أن استعادت وعيها في لمح البصر، لتنطلق من صدرها الممتلئ صرخة أمومة مفزوعة مزقت حجب الليل:"يوسف!! أدهم.. ابني ضاع! أرجوك رجعهولي.. مش هقدر أعيش من غيره!"ارتجف صدرها الممتلئ وخصرها المنحوت مع أنفاسها المتلاحقة الهيستيرية، وعيناها البنيتان الواسعتان اللتان تخلصتا من نظارتها القديمة باتتا تفيضان بنيران الذعر والجلد. وقبل أن تنهض، اندفع أدهم نحوها، وبحركة رجولية عنيفة وتملكية قاطعة، قبض على كتفيها الممتلئتين، وجذب جسدها الممتلئ بالكامل ليلتصق بصدره العريض، ودفن وجهه الحاد في عنقها الأبيض يستنشق عير ياسمينها البري الممزوج بعرق الخوف، ووشوش
انقشعت أضواء الفلاشات الهيستيرية ورويداً رويداً بدأت همسات الاندهاش تتراجع في قاعة المؤتمرات الفخمة بفندق الإسكندرية، لكن صدى الكلمات القاطعة التي أطلقها أدهم الدمنهوري كان لا يزال يتردد في الأركان كزلزالٍ حطم كبرياء الطبقات المخملية في ثانية واحدة. تفرق الجمع الأرستقراطي إلى مجموعات صغيرة، والكل يتبادل نظرات مذهولة؛ فالمرأة "الكيرفي" الساحرة التي تقف بجوار الحوت المالي بكامل شموخها وعنفوانها، أصبحت رسمياً الملكة المتوجة لإمبراطورية الدمنهوري الطبية.كان أدهم لا يزال يطوق خصر ليلى المنحوت بيده القوية، ضاغطاً على قوامها الممتلئ الفاتن بتملكٍ أزلي أمام العيون الحاقدة. انحنى نحو أذنها وسط صخب القاعة، ونبرة صوته الرخيمة العميقة دوت دافئة وحارقة لتخترق حجاب وعيها:"شفتي عيونهم يا ليلى؟ شفتي إزاي الكل بقا بينحني قدام كبريائك وجمالك اللي كانوا بيتنمروا عليه زمان؟ أنتي تاجي.. والنهاردة أنا رديتلك اعتبارك قدام الكون كله، ولسه اللي جاي هيبهرك أكتر."نظرت إليه ليلى بعينيها البنيتين الواسعتين اللامعتين بدموع الانتصار الحارة التي قاومتها طويلاً خلف نظارتها القديمة. فستانها ا







