Share

فوقَ جمرِ الطبقات

last update Tanggal publikasi: 2026-05-24 21:07:55

مع إشراق شمس الصباح التالي فوق ضفاف الساحل الشمالي، كان البحر قد تخلص تماماً من غضبه العارم، ليستحيل إلى مرآة زرقاء شاسعة تعكس زرقة السماء الصافية وخيوط الشمس الذهبية الدافئة التي تسللت بنعومة عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للقصر الساحلي المنعزل. كانت نسمات الصباح تحمل رطوبة البحر الممتزجة برائحة الندى والياسمين البري، لتضفي على المكان هدوءاً ظاهرياً يخفي خلفه براكين مؤجلة من العشق والتحدي والمؤامرات المشتعلة.

في داخل الجناح الملكي الفسيح، كانت ليلى تستلقي على الفراش الوثير، وقوامها "الكيرفي" الفاتن الطاغي كان ملفوفاً برداء حريري ناعم باللون الكحلي الداكن، يحدد بدقة متناهية تفاصيل جسدها الممتلئ المتناسق الذي أعادت صياغته جراح السنين. كان خصرها المنحوت يستند بليونة إلى الوسائد البيضاء، وصدرها الممتلئ يعلو ويهبط بأنفاس هادئة ومضطربة في آن واحد، وهي تتأمل ملامح أدهم الدمنهوري المستلقي بجانبها.

أدهم.. الرجل الذي حارب الكون كله بالأمس من أجلها، كان ينام بسلام لم يذقه منذ خمس سنوات. خصلات شعره السوداء الناعمة كانت مبعثرة على جبهته الحادة، وملامحه الرجولية القاسية الطاغية قد ارتخت قليلاً في قربه منها، بينما كانت يده الكبيرة القوية تطوق خصرها المنحوت بتملك قاطع وضغط دافئ حتى في نومه، وكأنه يخشى أن يستيقظ فيجدها قد تبخرت كسراب آخر وسط رماد الماضي.

تأملت ليلى وجهه بدموع حائرة ترقرقت في عينيها البنيتين الواسعتين. لم تعد قادرة على إنكار نيران الشوق والمشاعر الجارفة التي تشتعل في صدرها؛ فالحب القديم لم يمت يوماً، بل كان يقتات على كبريائها وثورتها النفسية، والآن بعد أن سحق أدهم نفوذ عائلته وعائلة المنشاوي في القاهرة من أجلها وأجل ابنهما يوسف، بدأت أسوار جليدها تتهاوى تماماً لتتركها عارية أمام عشقه المتملك.

تحركت ليلى ببطء محاولةً عدم إيقاظه، لكن فور أن تراجعت إنشاً واحداً، انفتحت عينان عسليتان حادتان تشعان ببريق شغف وتملك حارق كاد يذيب كيانها. وبحركة رجولية مباغتة وقوية، جذبها أدهم نحو جسده الرياضي العريض بالكامل، ليلتصق قوامها الممتلئ بصدره الصلب، وانخفضت نبرة صوته الرخيمة العميقة لتصبح وشوشة دافئة تحرق بشرتها:

"على فين يا ليلى؟.. أنا صدقت إنك بقيتي في حضني، ومش هسمحلك تبعدي عن عيني ثانية واحدة من النهاردة. أنتي ملكي.. وتّاغي اللي مش هتنزل من على راسي طول العمر."

انحنى وطبع قبلة عميقة، تملكية وطويلة جداً على شفتيها المكتنزتين، قبلة امتزجت فيها حرارة الأنفاس بنيران الشوق المكبوت لخمس سنوات، قبلة أخرست كل مبررات عنادها وكبريائها، وجعلتها تسلم جسدها بالكامل لحصاره الروماني المهلك. همست ليلى بصوت متحشرج تملؤه العاطفة وهي تدفن وجهها الحاد في عنقه الأبيض:

"أدهم.. يوسف زمانه صحي. إحنا لازم نركز في الخطوة الجاية، شاهندة هانم مستحيل تسكت بعد اللي عملته فيها في القاهرة امبارح."

رفع أدهم رأسه ببطء، ومرر أصابعه الطويلة بتملك خاص على طول انحناءات خصرها المنحوت، وقال بيقين حوت مالي لا يهتز وعيناه العسليتان تلمعان بالتحدي:

"شاهندة هانم انكسرت في القاهرة يا ليلى، والمستشار رفعت سحب الدعوى القضائية الفجر خوفاً من الملفات اللي تحت إيدي. بس المعركة الحقيقية لسه بتبدأ.. النهاردة مش هيبقى فيه سر، والنهاردة الدنيا كلها هتعرف مين هي دكتورة ليلى عبد السلام، زوجة أدهم الدمنهوري الشرعية وأم وريثه."

وفي نفس تلك الساعة، في العاصمة القاهرة، كان القصر الأرستقراطي لعائلة الدمنهوري يغلي كمرجل من الجحيم. "شاهندة هانم" كانت تجلس في مكتبها الفخم، ووجهها شاحب كالموت، وعيناها تشتعلان بحقد أسود لم تذقه من قبل. كبرياؤها الطبقي والأرستقراطي سُحق بالكامل تحت أقدام قسوة ابنها وتملكه العنيف لأجل "بنت الحارة".

كان يقف أمامها "المستشار رفعت المنشاوي"، الذي كان يمسك بملفات قانونية مرتجفة ويقول بصوت خافت يملؤه العجز:

"يا شاهندة هانم.. أنا اضطررت أسحب دعوى سحب الحضانة الفجر! أدهم تحت إيده مستندات تزوير واختلاس لشركاتنا في الإسكندرية كفيلة تدفن اسم المنشاوي وتنهي تاريخنا القانوني! والد فريدة كلمني وهو مرعوب، وأمرني إننا ننسحب من المواجهة المباشرة مع أدهم تماماً!"

انتفضت شاهندة هانم وصاح صوتها الحاد يملأ الغرفة بالسموم:

"ينسحب؟! مستحيل! أدهم بيضحي بثروتنا واسمنا عشان كتلة اللحم دي؟! لو أدهم قفل الأبواب القضائية، أنا هفتح عليه أبواب جهنم في وسط المجتمع! كلمي الصحافة يا شاهندة.. كلمي أكبر الجرايد والمجلات والمواقع الإلكترونية! عوزة خبر إشهار جواز أدهم من بنت الحارة ينزل النهاردة، بس بصيغة فضيحة! هخليهم يكتبوا إن برنس الدفعة اتجوز واحدة كانت مادة سخرية وتنمر للكل بسبب شكلها وجسمها! هخلي المجتمع كله يضحك عليه ويقاطعه لحد ما يرجعلي وهو راكع ويطلب السماح!"

لكن ما لم تكن تعلمه شاهندة هانم، هو أن أدهم كان يسبق مخططاتها الخبيثة بخطوات ضوئية؛ فالحوت المالي لم يكن ليدع أحداً يصيغ رواية حياته وعشقه.

ومع حلول فترة الظهيرة، كانت الاستعدادات في القصر الساحلي قد وصلت لذروتها. أدهم استدعى أكبر مصممي الأزياء، وخبراء التجميل، وأكبر وكالات الأنباء والصحافة العالمية والمحلية إلى قاعة المؤتمرات الكبرى بفندق الإسكندرية الفاخر—نفس القاعة التي شهدت لقائهما البصري الأول قبل أيام.

كانت ليلى تقف أمام المرآة الكبيرة في جناحها الفخم بالقصر الساحلي، وتنظر إلى نفسها بذهول وعدم تصديق. لم تعد تلك الفتاة المنبوذة التي تختبئ وراء العباءات الداكنة؛ بل كانت تجسيداً حياً للأنوثة الطاغية والجاذبية الأرستقراطية الرفيعة.

ارتدت فستاناً حريراً طويلاً باللون الأبيض العاجي، حيك لها خصيصاً في ساعات معدودة بناءً على أوامر أدهم التملكية. الفستان كان يحدد بدقة متناهية انحناءات قوامها "الكيرفي" الفاتن، يلتصق بخصرها المنحوت بنعومة، وينسدل باتساع ملكي يبرز استدارة وركيها وصدرها الممتلئ بجاذبية تخطف الأنفاس. رفعت شعرها الأسود الكثيف في تسريحة كلاسيكية رفيعة، تركت خصلات متمردة تداعب عنقها الأبيض وتفوح بعير ياسمينها البري، واستغنت عن المجوهرات المبالغ فيها، واكتفت بعقد ألماسي رقيق يلتف حول عنقها أهدى لها أدهم إياه فجراً.

انفتح الباب ودخل أدهم الدمنهوري، بكامل وسامته ورجولته الطاغية، يرتدي بدلة رسمية سوداء فاخرة (توكسيدو)، وقام بتصفيف شعره الأسود الناعمة بعناية، وعيناه العسليتان التمعتا بشغف وحيازة مرعبة وهو يتأمل تفاصيل فستانها الأبيض وقوامها الفاتن:

"أنا شفت جميلات العالم كله يا ليلى.. بس مفيش ست قدرت تخطف أنفاسي وتخليني أحس إني ملك الكون غيرك أنتي بالفستان ده. أنتي تاجي.. والنهاردة الكل هيسجد لكبريائك وجمالك."

تقدم نحوها، وبحركة رومانسية حاسمة، امتدت يده الكبيرة لتلتف حول خصرها المنحوت، وجذب جسدها الممتلئ الدافئ ليلتصق بجسده، وطبع قبلة حارقة على عنقها جعلت أنفاسها تتلاحق، وصاح بصوت رخيم عميق:

"يلا يا دكتورة ليلى.. يوسف مستنينا في العربية مع كابتن طارق، والكون كله مستني يشوف ملكة عائلة الدمنهوري."

وصلت سيارات الحراسة السوداء الضخمة تتقدمها الـ "رينج روفر" إلى مبنى الفندق بالإسكندرية. كانت عدسات الكاميرات تلمع ببريق فضي كثيف، ومئات الصحفيين والإعلاميين ورجال الطب والمجتمع المخملي يملأون القاعة، والكل يتحدث بهمس عن المفاجأة المدوية التي أعلن عنها أدهم الدمنهوري.

انفتحت الأبواب العملاقة للقاعة، ليدخل أدهم وبجانبه ليلى، وهو يقبض على يدها بقوة وتملك قاطع أمام الجميع، وبينهما كان يسير يوسف الصغير بكامل أناقته وثقته الطفولية الشجاعة.

ساد صمت ذهول قاتل في القاعة؛ فالأطباء والزملاء القدامى من دفعة قصر العيني—ومن بينهم بعض صديقات فريدة المنشاوي وشاهندة هانم—اتسعت عيونهم بصدمة عارمة وعدم تصديق. المرأة الكيرفي الفاتنة الشامخة التي تقف بجانب أدهم ببدلتها وفستانها الملكي الأبيض، بجمالها الطاغي وعينيها البنيتين الواسعتين اللامعتين بالكبرياء، هي نفسها ليلى! ليلى التي كانوا يتنمرون عليها! ليلى التي ظنوا أنها تلاشت في غياهب النسيان!

تقدم أدهم نحو المنصة الرئيسية، ووقف بثقة الحوت المالي الهادئ، وحرك عينيه العسليتين في القاعة بنظرة حادة أخرست الألسنة، وتحدث عبر الميكروفون بصوت رخيم عميق زلزل أركان المجتمع المخملي:

"أهلاً بحضراتكم جميعاً.. أنا جمعتكم النهاردة مش عشان افتتاح فرع جديد للمجموعة، أنا جمعتكم عشان أعلن وأشهر قدام الدنيا كلها أهم وأكبر نجاح في حياتي. أقدم لكم زوجتي الشرعية وحب عمري، الدكتورة ليلى عبد السلام، العقل الأبرز في الطب وأخصائية الباطنة والتغذية، وابننا وريث عائلة الدمنهوري الشرعي.. يوسف أدهم الدمنهوري!"

انفجرت القاعة بالتصفيق الحاد وفلاشات الكاميرات التي تلمع ببريق هستيري، وتحولت الفضيحة التي خططت لها شاهندة هانم إلى ملحمة نصر وتتويج لليلى. التفت أدهم نحو ليلى، ونظر في عينيها البنيتين بشغف حارق، وبحركة رومانسية متملكة أمام مئات العدسات، انحنى وقبّل يدها برقة واحترام سحق كل حصون كبريائها الطبقي القديم، بينما كانت دموع الفرحة والانتصار تنهمر من عيني ليلى الدافئة.

لكن، وسط هذا النصر والبريق الساحر، كانت هناك أعين خبيثة تراقب المشهد من ركن مظلم في القاعة؛ فـ "فريدة المنشاوي" كانت تقف خلف أحد الأعمدة، وعيناها تشتعلان بنيران الغيرة والحقد، ممسكة بهاتفها وموجهة كلامها لشاهندة هانم في القاهرة بنبرة فحيح مرعبة:

"أدهم أعلن الجواز رسمي قدام العالم كله يا شاهندة هانم! ليلى بقت ملكة المجموعة! بس وحياة كرامتي اللي اتهانت.. الحفلة دي مش هتنتهي على خير، وأنا مجهزة ليهم قنبلة هتهد القصر الساحلي فوق رؤوسهم في الساعات الجاية!"

مؤامرة جديدة وجولات شرسة بدأت تلوح في أفق الخريف؛ مؤامرة ستستهدف حياة يوسف الصغير لكسر نيران هذا العشق المتملك وكبرياء الطبيبة الفاتنة في الفصول القادمة!

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • رماد العشق والجسد   صراعُ العروشِ

    لم يكن ليلُ القاهرةِ ليمرَّ هادئاً فوقَ أسطحِ ناطحاتِ السحابِ والمباني الرخاميةِ الفخمةِ لشركاتِ الدمنهوري؛ بل كانَ أشبهَ بوجيبِ قلبٍ مثقلٍ بالانتظار، حيثُ تلاقت أنوارُ العاصمةِ المتلألئةُ بظلالِ المؤامراتِ التي بدأت خيوطُها الإداريةُ والماليةُ تلتفُّ حولَ عنقِ العشقِ الذي وُلدَ من بينِ الرماد. سادَ سكونٌ حذرٌ في الممراتِ الواسعةِ للبرجِ الرئيسي، سكونٌ يقطعُهُ فقط طنينُ أجهزةِ التكييفِ المركزيةِ والخطواتُ القلقةُ للموظفينَ الذين أدركوا أنَّ شمسَ الغدِ ستحملُ معها انقلاباً يغيرُ موازينَ القوى في القطاعِ الطبيِّ بمصر.في داخلِ المكتبِ الرئاسيِّ الفسيحِ الملحقِ بالجناحِ الخاص، كانت ليلى تقفُ ممسكةً بكوبٍ من القهوةِ الساخنةِ التي تصاعدَ أبخرتُها ليمتزجَ بعيرِ ياسمينِها البريِّ الساحر. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ بالغةِ الجاذبية، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعمِ باللونِ القُرمزيِّ الدافئ. تفاصيلُ الرداءِ كانت تلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها بليونةٍ تخطفُ الأنفاس، بينما كان صدرُها الممتلئ يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة وهي ت

  • رماد العشق والجسد   نذرُ الصِّدامِ الأخير

    كان صوتُ محركاتِ المروحيةِ الخاصةِ بأدهم الدمنهوري يرتفعُ كزئيرِ وحشٍ فولاذيٍّ يشقُّ عنانَ السماء، مغادراً أراضي الدلتا بعد أن تركت خلفها صيدليةَ القريةِ غارقةً في حطامِ المؤامرةِ المجهضة. من نافذةِ الطائرةِ المرتفعة، كانت المساحاتُ الخضراءُ الشاسعةُ الممتدةُ تحتَ ضبابِ الخريفِ تتلاشى تدريجياً، ليحلَّ محلَّها تدريجياً المشهدُ الخرسانيُّ الرماديُّ الشاخصُ لمدينةِ القاهرة الكبرى، مدينةِ الأسرارِ والصراعاتِ الطبقيةِ التي لا تهدأ.داخلَ مقصورةِ القيادةِ الفخمةِ والمعزولة، ساد هدوءٌ مؤقتٌ يفيضُ بأنفاسٍ حارةٍ وتوتراتٍ رومانسيةٍ مكتومة. كانت ليلى تستندُ برأسِها الحادِّ إلى المقعدِ الجلديِّ الوثير، وقوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يشعُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ طاغية تزلزلُ النفوس، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعم باللونِ الكحليِّ المنسدل. تفاصيلُ الفستانِ كانت تلتصقُ بعنايةٍ فائقة بخصرِها المنحوت واستدارةِ وركَيها، مبرزةً انحناءاتِ جسدِها الممتلئ المتناسق الذي صاغتهُ أوجاعُ السنين الماضية.صدرُها الممتلئ كان يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ متلاحقة، وشعرُها الأسودُ الكثيفُ كان

  • رماد العشق والجسد   رقصةُ الأفاعي

    انقشعَت غيومُ الفجرِ الباردةِ عن أفقِ الساحلِ الشمالي لتتركَ خلفَها رطوبةً دافئةً غلّفَت واجهاتِ القصرِ الساحليِّ الشامخ، عاكسةً خيوطَ الشمسِ الأولى التي تسلّلَت بنعومةٍ بالغةٍ عبرَ النوافذِ الزجاجيةِ العملاقة. كان البحرُ بالأسفلِ قد استعادَ هدوءَهُ النسبي، لكنَّ الأجواءَ داخلَ الجناحِ الملكيِّ الفسيحِ كانت مشحونةً بأنفاسٍ متلاحقةٍ وتوتراتٍ خفيةٍ تكادُ تُسمعُ لها طنين. لم يكن هذا الصباحُ عادياً؛ بل كان أشبهَ بصلحٍ مؤقتٍ فوقَ أرضٍ ملغومةٍ بالمؤامراتِ التي بدأت خيوطُها القرمزيةُ تُغزلُ خلفَ السِّتارِ في العاصمةِ والصعيدِ على حدٍّ سواء.في داخلِ الصالةِ الكبرى، كانت ليلى تقفُ أمامَ الشرفةِ المطلةِ على جرفِ البحر، وقوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ ساحرةٍ سحقَت ذكرياتِ التنمرِ القديمة، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعمِ باللونِ الكحليِّ المنسدل. الفستانُ كان يلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها بليونةٍ تبرزُ جاذبيّتَها الطاغية، بينما كان صدرُها الممتلئ يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة. شعرُها الأسودُ الكثيفُ كان مرفوعاً بكلاسيكيةٍ أنيقة،

  • رماد العشق والجسد   وُجوهٌ خلفَ السِّتار

    انقشعت غيومُ الفجرِ المُمطرة عن سماءِ الساحلِ الشمالي رويداً رويداً، لتتركَ خلفها رطوبةً دافئةً غلّفت جدرانَ القصرِ الساحليِّ الشامخ، وأرضيتَهُ الرخاميّة التي شهدت ليلةً من نيرانِ الغضبِ والتملُّكِ الأعمى. عادَ السكونُ الظاهريُّ ليفرضَ سلطانهُ على المكان، لكنَّهُ كانَ سكوناً مشحوناً بأنفاسٍ متلاحقة، وأجسادٍ أضناها السهرُ والركضُ في ملاحمِ الدفاعِ عن العِشقِ والدم.في داخلِ الجناحِ الملكيِّ الفسيح، حيثُ يمتدُّ الزجاجُ العملاقُ كلوحةٍ حيّةٍ تعرضُ حركاتِ أمواجِ البحرِ الهادئةِ الآن، كانت ليلى تستلقي على الأريكةِ المخمليّةِ العريضة. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيّةٍ راقية سحقت مقاييسَ التنمرِ القديمة، كانَ ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعم باللونِ القُرمزيِّ الدافئ. كانَ فستانُها الأحمرُ القاني مبللاً بعرقِ الخوفِ والنجاة، يلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها وصدرِها الممتلئ الذي يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة.شعرُها الأسودُ الكثيفُ كانَ مبعثراً بنعومةٍ بالغةٍ فوقَ كتفَيها الممتلئتين، يفوحُ منهُ عيرُ الياسمينِ البريِّ الساحرِ المخ

  • رماد العشق والجسد   مخالبُ الغدرِ

    لم تكن صرخة أدهم الدمنهوري مجرد صوتٍ شقَّ سكون القصر الساحلي، بل كانت زلزالاً نفسياً مدمراً أعلن فيه وحش التملك والغضب الكاسر عن ولادته الثانية. تلاشت هالة البرنس الأرستقراطي الهادئ في ثانية واحدة، ليحل محلها غضبٌ دموّي أعمى برزت معه عروق جبهته ورقابه كحبالٍ مشدودة تكاد تنفجر من فرط التوتر الحارق. اندفعت الدماء الحارة في عروقه وهو ينظر إلى الأريكة حيث استقرت ليلى، وقوامها "الكيرفي" الفاتن الطاغي بالفستان الأحمر القاني يتشنج برعبٍ لاهث بعد أن استعادت وعيها في لمح البصر، لتنطلق من صدرها الممتلئ صرخة أمومة مفزوعة مزقت حجب الليل:"يوسف!! أدهم.. ابني ضاع! أرجوك رجعهولي.. مش هقدر أعيش من غيره!"ارتجف صدرها الممتلئ وخصرها المنحوت مع أنفاسها المتلاحقة الهيستيرية، وعيناها البنيتان الواسعتان اللتان تخلصتا من نظارتها القديمة باتتا تفيضان بنيران الذعر والجلد. وقبل أن تنهض، اندفع أدهم نحوها، وبحركة رجولية عنيفة وتملكية قاطعة، قبض على كتفيها الممتلئتين، وجذب جسدها الممتلئ بالكامل ليلتصق بصدره العريض، ودفن وجهه الحاد في عنقها الأبيض يستنشق عير ياسمينها البري الممزوج بعرق الخوف، ووشوش

  • رماد العشق والجسد   نيرانُ الغيرة

    انقشعت أضواء الفلاشات الهيستيرية ورويداً رويداً بدأت همسات الاندهاش تتراجع في قاعة المؤتمرات الفخمة بفندق الإسكندرية، لكن صدى الكلمات القاطعة التي أطلقها أدهم الدمنهوري كان لا يزال يتردد في الأركان كزلزالٍ حطم كبرياء الطبقات المخملية في ثانية واحدة. تفرق الجمع الأرستقراطي إلى مجموعات صغيرة، والكل يتبادل نظرات مذهولة؛ فالمرأة "الكيرفي" الساحرة التي تقف بجوار الحوت المالي بكامل شموخها وعنفوانها، أصبحت رسمياً الملكة المتوجة لإمبراطورية الدمنهوري الطبية.كان أدهم لا يزال يطوق خصر ليلى المنحوت بيده القوية، ضاغطاً على قوامها الممتلئ الفاتن بتملكٍ أزلي أمام العيون الحاقدة. انحنى نحو أذنها وسط صخب القاعة، ونبرة صوته الرخيمة العميقة دوت دافئة وحارقة لتخترق حجاب وعيها:"شفتي عيونهم يا ليلى؟ شفتي إزاي الكل بقا بينحني قدام كبريائك وجمالك اللي كانوا بيتنمروا عليه زمان؟ أنتي تاجي.. والنهاردة أنا رديتلك اعتبارك قدام الكون كله، ولسه اللي جاي هيبهرك أكتر."نظرت إليه ليلى بعينيها البنيتين الواسعتين اللامعتين بدموع الانتصار الحارة التي قاومتها طويلاً خلف نظارتها القديمة. فستانها ا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status