Home / الرومانسية / رماد القصور / الفصل الثاني: قصور من جليد

Share

الفصل الثاني: قصور من جليد

last update Petsa ng paglalathala: 2026-04-14 08:13:52

الفصل الثاني: قصور من جليد

​كانت السماء فوق العاصمة تصب غضبها بقطرات مطر ثقيلة، والرياح تعصف بأشجار النخيل المحيطة بالقصر وكأنها تحاول اقتلاع الجدران الرخامية العالية. في تلك اللحظة، اخترقت أضواء سيارتين فاخرتين ظلام الليل، لتقفا في تزامن مريب أمام البوابة الرئيسية الضخمة.

​ترجل آدم أولاً، بهيبته التي لا تكسرها العواصف. لم ينظر خلفه، بل أشار ببرود لأحد الخدم وقال بنبرة آمرة: "المظلة للسيدة، حالاً". دخل القصر بخطوات واثقة، متجاهلاً بلل ثيابه، وكأن المطر لا يجرؤ على إفساد وقاره النرجسي. خلفه، كانت ليال تسير بكبرياء رغم أنها كانت تحمل حذاءها ذا الكعب العالي بيدها، ملامحها الخارقة لم تتأثر بالعناء، بل كانت تشع بجمالٍ باردٍ يحبس الأنفاس.

​عند المدخل، وفي مشهد تمثيلي بارع أمام الخدم والكاميرات المترصدة، تشابكت أيديهما. همست ليال بصوت رقيق يحمل نغمة غامضة: "لقد اشتقت إليك يا زوجي ". لم يكن في عينيها ذرة شوق واحدة ، بل كان تحدياً صامتاً يحترق خلف السواد. ابتسم آدم ابتسامته النرجسية المعهودة، تلك الابتسامة التي لا تصل للعينين أبداً، وصعدا معاً الدرج الرخامي وكأنهما الثنائي الأنجح في العالم.

​بمجرد دخولهما الجناح الكبير وانغلاق الباب خلفهما، انكسر القناع فوراً. ركضت الصغيرة "دنيا" ذات الخمس سنوات، لترتمي في أحضان والديهما. في هذه اللحظة فقط، ظهرت ذرة من الدفء على وجهي ليال وآدم؛ فمهما بلغت درجة برودهما، يظل أطفالهما هم "نقطة الضعف" الوحيدة. قبل آدم جبين ابنته بوقار، بينما كانت ليال تأخذ رضيعها الصغير "بدر" من يد الخادمة. سألت ليال دنيا بهدوء: "هل استحممتِ يا صغيرتي؟"، لتجيبها الأخرى أجل ياأمي ف تشير للخادمة بأخذها إلى غرفتها.

​اتجهت ليال لتجلس على طرف أريكة مخملية، تلمس باطن قدمها المجهدة من رقصة الحفل الطويلة. اقترب آدم بخطواته الرزينة، وبدون كلمة، انحنى ببرود ووضع أمامها وعاءً صغيراً به كمادات باردة.فتبسمت بغرور ووضعت عليه اقدامها وقبل أن تنطق، أمسك بحذائها الذي كانت تحمله، ذلك الحذاء الذي كلف آلاف الدولارات، ونظر إليه باحتقار ثم رماه في سلة المهملات المعدنية بقوة أحدثت رنيناً مزعجاً.

​رفعت ليال عينيها السوداوين نحوه بتساؤل بارد، ليرد بنبرة حادة: "زوجة آدم السيوف لا ترتدي شيئاً يؤلمها، ولا تظهر بمظهر العاجزة التي تحمل حذاءها بيدها.. إذا كان هذا الحذاء قد تجرأ على جرح قدمكِ، فمكانه الوحيد هو القمامة". مد يده وأمسك بقدمها ليدلكها بضغطات قوية، وكأنه يمارس سلطته حتى على ألمها. لم تشكره ليال، بل سحبت قدمها بهدوء قائلة: "كرمك هذا مفاجئ يا آدم، أتمنى ألا يكون ثمن هذه الكمادة صفقة جديدة تطلب مني التنازل عنها".

​ابتسم بنصف رداءة، ثم نهض متوجهاً نحو الحمام. بعد فترة، خرج بشعره المبلل ورائحة عطره التي تمزج بين التبغ والأخشاب الفاخرة. كانت ليال تراقبه بصمت وهي ترضع صغيرها، ثم قالت بلهجة محايدة: "لقد نحفت كثيراً في الفترة الأخيرة". لم يكلف نفسه عناء الرد، ارتدي ثيابه الأنيقة بسرعة، تناول مفاتيح دراجته النارية، وغادر الجناح دون كلمة وداع. انطلق بدراجته يشق ضباب الليل نحو "بيته المنفصل"، حيث تنتظره حياة أخرى وعشيقة تمنحه الدفء الزائف، تاركاً خلفه زوجةً خارقة الجمال وقصراً غارقاً في صمت الجليد.

وقفت ليال خلف النافذة الزجاجية العملاقة، تراقب تلاشي ضوء دراجته في الأفق المظلم، لم تذرف دمعة واحدة بل عدلت خصلات شعرها ببرودٍ ملكي. كانت تعلم أن الحرب الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن القصور التي تُبنى على الرماد، وحدها القلوب الباردة من تعرف كيف تحكمها وسط الحطام."

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • رماد القصور   الفصل 53: أطياف الماضي وحرب السرير المظلم

    الفصل 53: أطياف الماضي وحرب السرير المظلم​عادت العائلة إلى القصر الرئاسي في منتصف الليل وسط صمت خيم على السيارة. فور دخولهم، دلجت ليال سريعاً إلى جناح الأطفال لتطمئن على "بدر" و"دنيا" اللذين عادا مبكراً برفقة المربية بسبب صغر سنهما وشعورهما بالننعاس. وقفت بجانب أسرتهما الصغيرة، قبلتهما بدفء وحنان أمومي يمسح عنها تعب اليوم، وهمست برعاية قبل أن تتجه لجناحها الخاص.​في البهو الرئيسي القاسي، التفت آدم نحو أخته لينا ونبضات صوته صارمة وترددت في أنحاء القصر:— "لينا! ألحقي بي إلى المكتب فوراً.. لدينا حديث مهم لم يكتمل بعد!"​تجاهلته لينا تماماً ودون أن تلتفت أو تبدي أي اهتمام بصوته الحاد، سارت بخطوات سريعة وصعدت الدرج، متجاهلية نداءاته التي تحولت إلى غضب مكتوم! أغلقت باب غرفتها خلفها وارتمت على سريرها الفاخر لتجهش ببكاء مرير وخانق تجمّع في صدرها طوال السهرة!​عاشت لينا في تلك اللحظة حالة نفسية معقدة ومؤلمة؛ هاجمتها ذكريات الطفولة كالسكاكين الحادة! تذكرت آدم القديم.. الأخ الحنون الرائع الذي كان يركض معها في حدائق القصر، يمسك بيديها الصغيرتين بحنان في متاجر ألعاب الأطفال، يشتري لها كل ما تتمن

  • رماد القصور   الفصل 52: تناغم الأقنعة ورقصة الشطرنج

    الفصل 52: تناغم الأقنعة ورقصة الشطرنج​في زاوية هادئة ومطلة على الحديقة الملكية للقاعة، كانت لينا تقف بجانب هيثم والأنوار الخافتة تسقط عليهما بأناقة. نظر إليها هيثم بنبرة هادئة ورزينة تحمل اهتماماً صادقاً:— "آنسة لينا.. الحفل مجهد، لكن رؤيتكِ هنا تضفي رونقاً خاصاً. أخبريني، بعد تخرجكِ الأخير، هل فكرتِ في خطوتكِ القادمة؟ هل ستنضمين لمؤسسات السيوفي مع آدم، أم تفضلين عالم المقاولات مع ليال وفقاً لتخصصكِ؟ أبواب شركتي أيضاً مفتوحة لكِ دائماً إن أردتِ بداية خاصة بكِ."​ابتسمت لينا ببرود شاحب وارتشفت من كأسها:— "شكراً لعرضك سيد هيثم.. لكنني حالياً غير متفرغة للمشاريع. في ظل هذا الضغط الشديد بين آدم وليال، أحاول فقط إبقاء عيني على الصغيرة دنيا وبدر.. الأطفال هم من يدفعون الثمن الأكبر في هذه الحرب الصامتة."​توقفت لينا لثوانٍ ونظرت للرضيعين في مخيلتها، ثم استطردت: "في رأسي فكرة أخرى.."سألها هيثم باهتمام: "ما هي؟"ردت لينا بصوت خفيض: "أريد تقريب المسافات بينهما بذكاء.. لا يمكن للطفلين النمو في هذا التشتت."فهم هيثم قصدها فوراً وابتسم بثقة: "إذن اعتبريني حليفكِ في هذه المهمة.. ما الذي تقترحين

  • رماد القصور   الفصل 51: بريق حفل الينابيع الساخنة

    الفصل 51: بريق حفل الينابيع الساخنة​أمام المداخل الفخمة لمنتجع "الينابيع الساخنة"، كانت الأضواء الذهبية والسجاد الأحمر الممتد يرسمان لوحة من الثراء الباذخ والمكانة الأرستقراطية العالية. ترجل كبار الشخصيات من أساطيل سياراتهم الفاخرة؛ وزراء، سفراء، مدراء عملاق المقاولات، وكبار رجال الأعمال والمجتمع الراقي الذين توافدوا لمشاهدة هذا الحدث الضخم.​توقفت سيارة هيثم الرياضية ذات اللون الأسود الملكي، ونزل منها بوقار ليعطي يده لـ لينا التي ترجّلت بفستانها النيلي الساحر، لتلتقطهما عدسات الصحافة والمدعوين بنظرات الإعجاب والهمس عن هذا الثنائي الجديد والمثير للجدل.​وبعد دقائق معدودة، توقف الموكب الفاخر لعائلة السيوفي. ترجل آدم ببدلته السوداء المخملية المطعمة بالأزرار الذهبية، حاملاً الصغير "بدر" الملبس بنفس الطقم، فيما ترجّلت ليال بفستانها الذهبي الأسطوري وهي تمسك بيد الصغيرة "دنيا" التي كانت تتألق بفستان أصفر ذهبي مطابق تماماً لفستان أمها. خطف هذا المشهد العائلي أنفاس جميع الحضور! تسابق المصورون نحو السجاد الأحمر لالتقاط صور "العائلة المثالية" التي تسحر الألباب أمام العدسات، بينما يخفي خلفها كل

  • رماد القصور   رسالة من العرش

    رسالة من العرش | كلمة الكاتبة: أرستقراطية 👑 ​أهلاً بكم يا مجتمعي الأرستقراطي الفاخر، وأصحاب الذوق الرفيع الذين لا ترضيهم إلا الحبكات الذهبية والأحداث الملكية. ​أضع بين أيديكم هذه السطور المفعمة بكبرياء ليال، وهيبة آدم، ولعبة الصمت والأقنعة التي بلغت ذروتها! الحروب في عالم المال والظلال لا تُحسم بالسلاح، بل بذكاء العقول وثبات الأرواح.. ​أتطلع بشغف لقراءة تحليلات عقولكم الأرستقراطية النيرة؛ ما هي توقعاتكم للخطوة القادمة في هذه الشطرنج المظلمة؟ ومن برأيكم يمسك بزمام اللعبة الآن؟ ​حضوركم بين سطوري هو التاج الحقيقي لهذه الرواية، فلا تحرموني من بريق حضوركم بـ تقيم قصتنا ⭐، وترك بصمتكم الملكية في التعليقات بآرائكم وتوقعاتكم الساطعة. ​دمتُم بكل فخامة وسموّ، كاتبتكم: أرستقراطية ✨🌹

  • رماد القصور   الفصل 50: مفاجأة عند الباب والغضب المكتوم

    الفصل 50: مفاجأة عند الباب والغضب المكتوم​دق جرس القصر الرئاسي بنغمات متناسقة، ليركض الخادم ويفتح البوابة الكبرى.​دلف هيثم بثباته وأناقته المعتادة ببدلة فاخرة، وفي تلك اللحظة كان آدم ينزل السلم بكامل هيئته الساطعة ببدلته السوداء المطعمة بالأزرار الذهبية. توقف آدم على الدرج ونظر إلى هيثم بنبرة سخرية واستفزاز:— "أوه.. ضيوف في الدقيقة التي نهمّ فيها بالخروج؟ ما الذي أتى بك إلى قصري في هذا الوقت يا هيثم؟ أم أنك نسيت خريطة المواقيت؟"​رد هيثم بابتسامة ثقة ولمحة تحدٍّ هادئة، حاطاً يديه في جيبيه:— "سيد آدم.. ما بالك لا ترحب بضيوفك بأسلوب أفضل؟ ألا تزال القوانين الأرستقراطية تُعلم في قصور السيوفي أم أنها اندثرت؟"​سخر آدم وهو يتقدم خطوات للأمام: "القوانين تُعلم للفرسان، لا لمن يقتحمون البيوت قبل المناسبات الكبرى دون ميعاد!"رد هيثم بنبرة ذات مغزى: "الفرسان يظهرون في الأوقات المناسبة دائماً يا آدم، خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية وراحة من يهمنا أملهم."​في هذه اللحظة، نزلت ليال بجمالها الذهبي الساحر، واستغربت الموقف:— "هيثم؟ ما الذي جاء بك إلى هنا في هذه الساعة؟ هل حدث أمر طارئ بموقع الحفل؟

  • رماد القصور   الفصل 49: دعوات وخيوط القدر

    الفصل 49: دعوات وخيوط القدر​كانت ليال تغرق في بحر من الأوراق والمخططات المعمارية داخل مكتبها الفخم بالشركة. تحيط بها الخرائط الهندسية لمنتجع الينابيع الساخنة، وتدقق بنفسها في تفاصيل شبكات الصرف الحراري وأنابيب توزيع المياه الكبريتية الداكنة، ضاغطة على نفسها لضمان عدم وجود أي ثغرة قبل موعد الافتتاح المرتقب.​في هذه الأثناء، انفتح الباب ودلف هيثم بثباته المعتاد، وفي يديه ملف جلدي أسود. وضعه فوق المكتب الفاخر، وعندما فتحته ليال وجدته أوراقاً فارغة كلياً لا يحوي أي اسم أو شفرة!​رفع هيثم حاجبيه بجدية وتساءل:— "ليال.. لم نجد أي أثر أو سجل يتتبع تحركات صاحب الرقم (7) في الخلية المشفرة! وكأن هذا الشبح لم يخلق له ملف من الأساس في الشبكة المظلمة!"​ابتسمت ليال ابتسامة غموض ساحرة، وأسندت ظهرها للكرسي الجلد وقالت بثقة:— "لقد عرفت هويته بالفعل يا هيثم.. لكنني أحتاج فقط لترتيب الدلائل المادية الملموسة لتكتمل الصورة أمام الجميع."​اتسعت عينا هيثم بصدمة واندفاع:— "ماذا؟! عرفتِ من هو الرقم (7)؟! من يكون يا ليال؟! تحدثي!"​رفضت ليال إخباره وقاطعت اندفاعه بلطف:— "ليس الآن يا هيثم.. دعنا نركز في ال

  • رماد القصور   الفصل الثاني عشر: "نصال القماش الفاخر"

    الفصل الثاني عشر: "نصال القماش الفاخر"​تسللت خيوط الشمس الذهبية لتعلن عن صباحٍ يحمل في طياته رائحة الحسم. استيقظت ليال لتجد نفسها، لثوانٍ معدودة، غارقة في دفء لم تعهده؛ كانت في حضن آدم. انتفض قلبها لمرأى السرير الفارغ من "دنيا"، فانسحبت بهدوء الأفاعي، لتطمئن على أطفالها أولاً، ثم خرجت لتمارس رياضة

  • رماد القصور   الفصل الحادي عشر: "أشباح في مرآة الرؤية"

    الفصل الحادي عشر: "أشباح في مرآة الرؤية"​عجّت مزرعة "آل السيوف" بحركةٍ غير معهودة؛ حقائب تُحزم، خدم يهرعون لتنفيذ أوامر ليال الصارمة بالعودة الفورية إلى العاصمة. كان الجو مشحوناً بتوترٍ لا تكسره سوى شهقات "دنيا" الصغيرة التي رفضت مغادرة أحضان والديها، وكأن العالم خارج هذا العناق بات مكاناً مخيفاً.

  • رماد القصور   الفصل العاشر: "شرخ في جدار الصمت"

    الفصل العاشر: "شرخ في جدار الصمت" ​بعد خروج آدم ودنيا إلى رحلة الصيد، لم تتحرك ليال من مكانها. بقيت متأملةً السقف لثوانٍ، أو ربما دقائق، غارقةً في بحرٍ من الأفكار التي لا تهدأ. لم يقطع هذا السكون سوى اهتزاز هاتفها معلناً وصول رسالة من "سليم". كانت الكلمات واضحة وباردة: (شركة النخبة "آل السيوف" ألغ

  • رماد القصور   الفصل التاسع: "أقنعة الصباح"

    الفصل التاسع: "أقنعة الصباح" ​تسللت خيوط الشمس الذهبية عبر شقوق الستائر الخشبية في مزرعة "آل السيوف"، لترسم خطوطاً من النور فوق وجه ليال الأكاسرة. استيقظت على سيمفونية ريفية لم تعهدها؛ صهيل الخيول في الإسطبلات البعيدة، زقزقة العصافير التي تراقصت على أغصان الشجر، ورائحة الحطب المحترق التي امتزجت بب

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status