تسجيل الدخولرواية مابين قلبين
بقلم الكتيبة نوهاابوكي في أحد الأيام، دخل يوسف فندقٍ ، وتوجّه مباشرة إلى غرفة مكتب كان هناك عيونًا تراقبه منذ لحظة دخوله، ومضى في طريقه. جلس يوسف على كرسي داخل الغرفة، وما إن استقرّ حتى سمع صوت طرقٍ على الباب، ثم أُذن بالدخول. دخل محمود، وهو موظف يعمل في الفندق، وكانت علامات الخوف واضحة على وجهه منذ اللحظة الأولى. نظر إليه يوسف بحدة وقال: "تفضل يا محمود، ماذا لديك؟" تردّد محمود كثيرًا، ثم قال بصوت مرتجف: "أنا… شفت شخص…لي قتل البنت." نهض يوسف فجأة من مكانه، واقترب منه بغضب واضح: "ماذا؟ من هذا الشخص؟ لماذا سكتّ كل هذا الوقت؟ لماذا لم تخبر الشرطة؟" ارتبك محمود أكثر، وخفض نظره إلى الأرض وقال: "كنت خائفًا يا سيدي… خفت على نفسي." اشتد غضب يوسف، ثم قال بصوت حاد: "من هو؟ قل لي الآن!" تردّد محمود للحظات، ثم قال بصعوبة: "هو… أدهم." تجمّد يوسف في مكانه للحظة، وكأن الصدمة أصابته مباشرة، ثم قال بذهول: "أدهم… أخي؟ هل أنت متأكد مما تقول؟" أجاب محمود بسرعة وهو في حالة ارتباك شديد: "أنا آسف… لكن هذه هي الحقيقة. وهناك دليل… فلاش يحتوي على كل شيء." اقترب يوسف بسرعة، وأخذ الفلاش من يده دون تردد، ثم جلس أمام الحاسوب، وأدخله فيه. بدأ بتشغيل الملفات، بينما عمّ الصمت في الغرفة، لا يُسمع سوى صوت الجهاز وهو يعمل. وبعد لحظات، بدأت الحقيقة تظهر أمامه شيئًا فشيئًا… حتى تغيّرت ملامحه تمامًا. في نفس الليلة التي ماتت فيها البنت، وكانت الساعة الثانية بعد نصف ليله دخل أدهم الفندق وتوجَّه إلى الطابق الثاني. في ذلك الوقت، كانت هناك فتاة واقفة في الممر تنظف. عندما رآها أدهم، كان في تلك اللحظة غاضباً من يوسف الذي عاد إلى الفندق. وكان أدهم متأكداً من أن يوسف سيأخذ فندقاً منافساً ويديره، لأنه يريد ذلك لنفسه. لذلك، كان على أدهم أن يفعل شيئاً ليدمّر يوسف، كي لا يكتشف ما فعله. وقد اعتاد أدهم على الراحة في مشاريعه مع المموّلين، ولهذا خطرت في رأسه فكرة شيطانية. اقترب من الفتاة التي كانت تُدير له ظهره، بخطوات بطيئة، حتى صار خلفها. وضع يده على فمها كي لا تصرخ. حاولت النهوض لكنه أمسك بها، وحملها إلى المصعد. وهو لا يزال واضعاً يده على فمها، كان يتلفت يميناً وشمالاً خوفاً من أن يراه أحد، حتى أغلق المصعد. في ذلك الوقت، كان "محمود" حارس الأمن في غرفة المستودع بالفندق. فجأة، فُتح باب الغرفة، ودخل ضيف، ثم دخل "أدهم" وألقى الفتاة على الأرض. اختبأ محمود في زاوية الغرفة، وكان يرى كل ما يحدث أمام عينيه، لكنه لم يستطع أن يفعل شيئاً. وقفت البنت تتوسل إلى أدهم أن يتركها، لكنه اقترب منها، نظر إلى جسدها بشهوة، ثم أمسكها وألقاها على الأرض. حاولت النهوض لكنه تغلب عليها واغتصبها بوحشية. أما محمود (الحارس) فأخرج هاتفه وشغّل كاميرا الفيديو، وهو يرى أدهم يهجم على البنت. ولمَّا انتهى منها أدهم، أخذ سكيناً وذبحها وشوَّه وجهها، ثم تصل عل الحرس وأمرهم أن يضعوها في مكان ما. بعد ذلك خرج وترك الغرفة. وعندما شعر محمود أن أدهم قد خرج، اقترب من جسد البنت ليفحصه، لعله يكون لا تزال على قيد الحياة، لكنه وجدها ميتة. فخرج من باب آخر مفتاح على الحديقة، وهو يرتجف من الخوف. منذ تلك الليلة، لم يعد محمود إلى الفندق، لكن ضميره لم يتركه لحظة واحدة، ظلّ يطارده ويثقل قلبه، حتى قرر أخيرًا أن يذهب إلى يوسف ويخبره بالحقيقة كاملة. أما أدهم، فقد دخل إحدى غرف الفندق، توجه إلى الحمام، وغسل وجهه وكأنه يحاول محو ما حدث، ثم استلقى ونام، رغم أن داخله كان مضطربًا… فهو لم يكن معتادًا على هذا العالم، ولم يكن قاتلًا بطبعه. وفي صباح اليوم التالي، سافر إلى كندا، هاربًا من كل ما حدث… نعود إلى الواقع… أغلق يوسف الحاسوب بصدمة، عيناه متسعتان، وأنفاسه متسارعة، غير قادر على استيعاب الحقيقة التي انكشفت أمامه فجأة… وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه. بعد لحظات، وقف يوسف مسرعًا، التقط مفاتيح سيارته وغادر، وعيناه تشتعلان غضبًا. استقل سيارته، وأخرج هاتفه واتصل بأدهم. جاءه صوت أدهم: ـ يوسف؟ ماذا هناك؟ قال يوسف ببرود: ـ أين أنت؟ أجابه أدهم: ـ في النادي… ألعب. قال يوسف: ـ حسنًا، أنا قادم… انتظرني. أغلق الهاتف، وبعد قليل وصل أمام النادي. خرج أدهم وركب معه السيارة، مستغربًا: ـ ما الأمر يا يوسف؟ هل هناك شيء مهم؟ تبدو مستعجلًا… لكن يوسف لم يرد، وظل صامتًا حتى وصلا إلى مكان مهجور. نزل يوسف من السيارة، فلحقه أدهم وهو لا يفهم ما يحدث. وقف أمامه وقال: ـ ما بك يا يوسف؟ ماذا حدث؟ فجأة، وجّه يوسف لكمة قوية إلى وجهه، فسقط الدم من فم أدهم. تراجع أدهم بغضب: ـ هل جننت؟! صرخ يوسف: ـ كيف استطعت أن تفعل ذلك بتلك الفتاة المسكينة؟! نظر إليه أدهم بصدمة: ـ أي فتاة؟ ابتسم يوسف بسخرية مريرة: ـ هل نسيت؟ اغتصبتها… ولم يكتفِ الأمر بذلك، بل قتلتها أيضًا! حاول أدهم الإنكار: ـ هذا غير صحيح! أنا لم أفعل شيئًا! لكن يوسف لم يمنحه فرصة، وانقض عليه يضربه بعنف. حاول أدهم الدفاع عن نفسه، لكن يوسف كان كالعاصفة، غاضبًا إلى حدٍّ كاد يقتله. ابتعد يوسف أخيرًا وهو يلهث، بينما كان أدهم ملقى على الأرض يتنفس بصعوبة. اقترب يوسف وقال بحدة: ـ لماذا قتلتها؟! لم يرد أدهم، فأخرج يوسف هاتفه كي ليبلغ الشرطة، لكن أدهم قال بسرعة: ـ لا تفكر في الاتصال بالشرطة… فكّر في أختك منال! اشتعل غضب يوسف، وركله بقوة: ـ لا تذكر اسم أختي! قال أدهم وهو يحاول الجلوس: ـ بعد أن عرفت حقيقتي، يجب أن تعرف الباقي… إن اتصلت، ستموت أختك. لقد رأيت ما حدث لتلك الفتاة… هل تريد أن يحدث الشيء نفسه لأختك؟ في تلك اللحظة، وقبل أن يستوعب يوسف، اقترب رجل من خلفه وضربه بقوة على رأسه. سقط يوسف أرضًا فاقدًا الوعي… دون أن يدرك ما الذي حدث.رواية مابين قلبين بقلم نوها الحلقةالأخيرة وصل أدهم وسيل إلى أمام منزل مريم، لكنهما تفاجآ بوجود عدد كبير من الناس متجمعين في الخارج، جميعهم ينظرون إلى الأعلى بذهول وقلق.قالت سيل وهي تنظر إلى أدهم بارتباك:— لماذا الجميع واقفون هنا؟ ماذا يحدث؟أجابها بسرعة:— ابقي في السيارة ولا تتحركي.ترجل من السيارة واقترب من التجمع، ثم رفع نظره إلى الأعلى، ليتجمد في مكانه من الصدمة.كانت ياسمين تقف على حافة سطح المنزل، وقد بدت في حالة انهيار شديد، بينما كانت مريم تبكي وتتوسل إليها من بعيد.صرخت مريم وهي تبكي:— أرجوكِ يا ياسمين، انزلي! لا تفعلِي هذا بنفسك!لكن ياسمين لم تكن تستمع، كانت تنظر أمامها وكأنها ترى شيئًا لا يراه أحد.تقدّم أدهم خطوة إلى الأمام، لكنه توقف عندما رأى ما كانت عليه.كان ماجد وعدد من الرجال يحاولون الاقتراب بحذر، لكن دون أن يقتربوا أكثر خوفًا من أن تفقد توازنها.قالت ياسمين بصوت مضطرب وهي تضحك بمرارة:— الجميع مجانين... لا أحد يفهمني.ثم توقفت فجأة، ونظرت أمامها وكأنها ترى طفلًا صغيرًا يمد يده نحوها.همست بصوت خافت ممزوج بالألم:— تعال... أمي تنتظرك منذ زمن...تقدمت خطوة أخر
رواية مابين قلبين بقلم نوها قالت سيل بهدوء:— انظر بنفسك.فتح أدهم الصندوق وبدأ يتفحص محتوياته. وقعت عيناه على الصور التي تجمع عدنان وياسمين، فتجهم وجهه وظهرت عليه علامات الغضب.كان على وشك إغلاق الصندوق، لكن سيل أوقفته وهي تمسك شهادة الميلاد وتمدها نحوه.— خذ، انظر إلى هذه.أخذ أدهم الشهادة وقرأ ما كُتب فيها، ثم رفع رأسه وقال:— إنها شهادة ميلاد خالد، وما الذي يفترض أن أراه فيها؟قالت سيل:— هناك شيء لم تنتبه إليه.عقد أدهم حاجبيه وهو ينظر إليها باستغراب:— ماذا؟أشارت سيل إلى تاريخ الميلاد وقالت:— انظر جيدًا إلى هذا التاريخ.أعاد أدهم النظر إلى الشهادة، وفجأة اتسعت عيناه عندما رأى أن تاريخ ميلاد خالد مطابق تمامًا لتاريخ ميلاده.رفع رأسه ببطء ونظر إلى سيل غير مصدق.ساد الصمت بينهما لعدة لحظات، ثم قالت سيل:— أعلم أنك تفكر الآن بالأمر نفسه الذي فكرت فيه أنا.هز أدهم رأسه بسرعة وقال:— لا... انسي ما يدور في رأسك. من المستحيل أن تكون ياسمين هي أمي.قالت سيل بهدوء:— ولماذا لا يمكن؟قاطعها أدهم بعصبية وهو ينهض من مكانه:— لأن ياسمين امرأة طيبة. لا يمكن أن تتخلى عن طفلها.ثم أكمل بصوت
رواية مابين قلبين بقلم نوها بعد شوي، كانت سيل مستلقية بجوار أدهم، تضع رأسها على صدره، بينما خيّم الصمت على الغرفة.قالت سيل بهدوء:— بماذا تفكر؟نظر إليها أدهم وقال:— ماذا تقصدين؟رفعت رأسها ونظرت إليه باستغراب، ثم قالت:— ما بك؟ تنهد أدهم وقال:— لا أعرف... لكنني وعدت ياسمين أنني سأبحث عن ابنها، وسأفعل كل ما أستطيع لأجده.أعادت سيل رأسها إلى صدره وقالت:— أتمنى أن تجد ابنها قريبًا، وأن تعوضها الأيام عن كل ما عانته.ثم وضعت يدها على بطنها، وشعرت فجأة بحركة صغيرة، فابتسمت وقالت:— يبدو أن صغيرنا يتحرك.نظر إليها أدهم باهتمام وقال:— حقًا؟جلست سيل مبتسمة، وأمسكت بيده ثم وضعتها على بطنها.وبعد لحظات، شعر أدهم بحركة الجنين تحت يده.اتسعت عيناه بدهشة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة لم يستطع إخفاءها.قال بسعادة:— لقد شعرت به فعلًا!ضحكت سيل وهي تراقب فرحته، بينما أعاد أدهم يده إلى بطنها وكأنه يريد أن يشعر بتلك الحركة مرة أخرى.وفي تلك اللحظات، نسي كل ما كان يثقل قلبه من هموم وأفكار، ولم يبقَ في داخله سوى سعادة غامرة وهو يتخيل اليوم الذي سيحمل فيه طفله بين ذراعيه. وظل يبتسم ويضحك بس
رواية مابين قلبين بقلم نوها في المساء، دخل أدهم إلى القصر برفقة عدنان، الذي كان يجلس على كرسي متحرك ترافقهما الممرضة.كانت سيل تجلس مع ياسمين في الصالة، وما إن رأت أدهم حتى نهضت من مكانها واقتربت منه، ثم نظرت إلى عدنان بابتسامة خفيفة وقالت:— الحمد لله على السلامة.بادلها عدنان الابتسامة بصعوبة.عندها وقفت ياسمين واقتربت لتسلم عليه، وقالت مبتسمة:— الحمد لل...لكن الكلمات توقفت على شفتيها فجأة.تجمدت في مكانها، واتسعت عيناها من شدة الصدمة وهي تنظر إلى عدنان.أما عدنان، فما إن وقعت عيناه عليها حتى بدا مذهولًا هو الآخر، واتسعت عيناه بصدمة لا تقل عن صدمتها.شعرت ياسمين وكأن الأرض تهتز تحت قدميها، وعجزت عن استيعاب ما تراه أمامها، بينما ظل عدنان يحدق بها غير مصدق، وكأن الزمن عاد به سنوات طويلة إلى الوراء.تبادل كلٌّ من سيل وأدهم نظرات الحيرة وهما يراقبان ما يحدث.اقتربت سيل من ياسمين، ووضعت يدها على كتفها قائلة بقلق:— ياسمين، هل أنتِ بخير؟لكن ياسمين لم تجب، وظلت تنظر إلى عدنان والدموع تنهمر من عينيها، وكأنها فقدت القدرة على الكلام.نظر أدهم إليهما ثم قال لسيل:— ابقي معها، سأصطحب عدنان
رواية مابين قلبين بقلم نوها بعد قليل، جلست سيل مع أدهم وياسمين يتحدثون في جوٍّ هادئ ومليء بالمودة. كانت الأحاديث ودية ومليئة بالضحك والذكريات، حتى طرحت سيل فكرة أن تعيش ياسمين معهما في القصر.وافق أدهم على الفور، لأنه كان يعلم مدى حب سيل لياسمين، مما جعل سيل تشعر بالراحة والسعادة. وبعد نقاش قصير، اقتنعت ياسمين بالفكرة، ولكن بشرط أن تعمل وتكسب رزقها بنفسها دون الاعتماد على أحد.وافقت سيل على شرطها، وبذلك بدأت ياسمين حياة جديدة، وأصبحت تعمل طاهية في المطاعم،سيل بينما استمروا يعيشون معًا في أجواء يسودها الود والاستقرار. حياتهم جميلة بوجود ياسمين، فقد شعر أدهم وسيل وكأن ياسمين أصبحت فردًا من العائلة، كما كانت ياسمين ترى سيل وأدهم كأنهما أبنائهاوفي أحد الأيام، استيقظت سيل وهي تشعر بألم في بطنها، ثم أسرعت إلى الحمّام وتقيأت كل ما أكلته. كان أدهم لا يزال نائمًا، لكنها أيقظته. وما إن خرجت من الحمّام حتى وضعت يدها على بطنها.قال أدهم وهو ينهض مسرعًا ويقترب منها: — هل أنتِ بخير؟جلست سيل على الأريكة وقالت: — لا أعلم، أشعر بدوخة.قال أدهم بقلق: — جهّزي نفسك، سنذهب إلى الطبيب لنعرف ما بك.قا
رواية مابين قلبين بقلم نوها في اليوم التالي ذهب أدهم وسيل للتنزه في شوارع باريس، وكانا في غاية السعادة. أخذ أدهم يريها كل الأماكن الجميلة، والتقطا الكثير من الصور. مرّت الأيام وكانت من أجمل أيام حياتهما. وبعد شهر عادا إلى البلاد، فقرر أدهم شراء قصر كبير ليعيشا فيه. انتقلا إليه، وأحضر أدهم خدمًا ليهتموا بجميع احتياجاتهما.في أحد الأيام كانت سيل تقف في المطبخ تُحضّر الطعام، بعدما أمرت الخادمات بالصعود إلى الغرف لتنظيفها. عاد أدهم من عمله إلى المنزل، ولم يجد سيل، فسأل الخدم عنها، فأخبروه بأنها في المطبخ.دخل أدهم المطبخ فرآها تُعدّ الكثير من الأطعمة، فاقترب منها وقال وهو ينظر إلى ما تحضّره:— ما كل هذا الطعام؟نظرت إليه سيل بابتسامة وقالت: — أدهم، لقد أتيت؟ لكنك قلت إنك ستتأخر.قال أدهم: — قلت ذلك، لكن الأشخاص الذين كنت سأقابلهم اعتذروا اليوم.ثم عاد ينظر إلى الطعام وقال: — لكنكِ لم تجيبيني، لماذا كل هذا الطعام؟نظرت إليه سيل بارتباك، فهي كانت تنوي الذهاب لزيارة ياسمين في السجن دون أن تخبر أدهم، لأنها تعرف أنه لن يقبل بذلك أبدًا. كان يرفض ذهابها في كل مرة، خوفًا من أن تعود إليه ذكريات ا







