Share

الفصل:10

last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-12 03:54:58

ظل آدم واقفًا أمام الرجل العجوز، غير قادر على استيعاب الكلمات التي سمعها، بينما كانت ليان تراقبه بقلق. أما نادر فبقي صامتًا، وكأن ظهور هذا الرجل كان آخر شيء يتمنى حدوثه.

قال آدم: قلت إنك جدي... إذن أين كنت طوال هذه السنوات؟

أجاب الرجل: كنت أراقبك من بعيد، أنتظر اليوم الذي تستعيد فيه ذاكرتك.

قال آدم بغضب: لماذا لم تأتِ إليّ؟ لماذا تركتني أعيش طوال حياتي وأنا أجهل عائلتي؟

قال الرجل: لأن الاقتراب منك كان سيقتلك.

تدخلت ليان:

وما علاقتي أنا بكل هذا؟

نظر الرجل إليها طويلًا، ثم قال:

أنت السبب الذي جعل آدم يبقى حيًا.

قطبت ليان حاجبيها.

قالت: لا أفهم.

أجاب:

عندما كنتما طفلين، كان آدم يفقد ذاكرته تدريجيًا بسبب التجارب التي أجريت عليه. لكن وجودك بجانبه كان يهدئه، ولذلك أصبحتِ جزءًا من المشروع دون أن تعرفي.

تراجعت ليان خطوة.

قالت:

هل تريد أن تقول إن صداقتنا في طفولتنا لم تكن صدفة؟

قال الرجل:

لم تكن صدفة بالكامل.

نظر آدم إلى ليان، وشعر بأن شيئًا داخله ينكسر.

قال:

إذن حتى مشاعرنا الحالية ربما صُنعت لنا؟

ساد الصمت.

لم يجب الرجل مباشرة.

ثم قال:

لا. ما يحدث الآن بينكما لم يعد ملكًا لهم.

رفعت ليان عينيها نحو آدم، لكنها لم تستطع قراءة ما يدور في ذهنه.

قال آدم:

أريد الحقيقة كاملة. الآن.

اقترب الرجل منه ومد يده نحو صدره.

قال:

الحقيقة موجودة في ذاكرتك، وليست في الملفات.

فجأة شعر آدم بألم حاد في رأسه.

تراجع وهو يضع يديه على رأسه.

ظهرت أمام عينيه صور متتابعة.

كان طفلًا صغيرًا داخل غرفة بيضاء.

كانت ليان تقف خلف زجاج سميك وتبكي.

وكان رجل يحمل حقنة ويقترب منه.

ثم سمع صوت امرأة تصرخ:

أخرجوا ابني من هنا!

فتح آدم عينيه فجأة.

قال بصوت مرتجف:

أمي كانت هنا.

أجاب الرجل:

نعم.

قال آدم:

وأنت كنت تعرف.

قال الرجل:

كنت أعرف كل شيء.

اندفع آدم نحوه بغضب، لكنه توقف عندما رفع الرجل يده.

قال:

قبل أن تكرهني، تذكر أنني حاولت إخراجك من هنا.

قال آدم:

لكنك فشلت.

أجاب الرجل بحزن:

نعم، وفشلت أيضًا في إنقاذ والدتك.

كانت ليان تراقبهما، ثم قالت:

وماذا عن أبي؟

أجاب الرجل:

سليم اكتشف الحقيقة متأخرًا، وعندما حاول كشف المشروع، اختطفوه وأجبروه على العمل معهم.

قالت ليان:

إذن لماذا بقي معهم؟

قال الرجل:

لأنه كان يعتقد أن وجوده بينهم سيحميك.

خفضت ليان رأسها، وبدأت دموعها تنهمر.

اقترب آدم منها.

قال:

ليان...

رفعت رأسها وقالت:

لا تقترب.

توقف.

قالت:

كل شيء حولي كان كذبة. أبي، طفولتي، اختفاؤه... والآن أنت.

قال آدم:

أنا لم أكذب عليك.

قالت:

لكن الحقيقة كانت تلاحقك طوال الوقت، وأنت لم تعرفها حتى.

اقترب منها خطوة.

قال:

ربما لا أستطيع تغيير الماضي، لكنني أستطيع اختيار ما أفعله الآن.

نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالحزن.

قالت:

وأنا لا أعرف إن كنت أستطيع الوثوق بك بعد الآن.

وقبل أن يجيب، دوى صوت إطلاق نار بعيد.

استدار نادر بسرعة.

قال:

لقد وصلوا.

قال آدم:

من؟

أجاب نادر:

المجموعة.

أطفأ الرجل العجوز المصباح.

قال:

هناك مخرج آخر، لكن علينا الوصول إليه قبل أن يغلقوه.

بدأ الجميع بالركض عبر النفق.

كانت أصوات الرجال تقترب، وأضواء المصابيح تظهر خلفهم.

وفجأة انطلقت رصاصة، وسقط نادر على الأرض.

صرخت ليان:

نادر!

عاد آدم نحوه.

قال نادر وهو يضغط على كتفه:

لا تتوقف... خذ ليان واهرب.

قال آدم:

لن أتركك.

ابتسم نادر.

كنت أعرف أنك ستقول ذلك.

ثم أخرج من جيبه ورقة صغيرة وأعطاها لآدم.

قال:

إذا وصلت إلى النهاية، افتحها وحدك.

أخذ آدم الورقة.

ثم سمعوا صوت الرجل الغامض من خلفهم:

آدم!

توقف آدم.

كان الصوت قريبًا جدًا.

قال الرجل:

هل تريد أن تعرف من خان والدك؟

رفع آدم رأسه.

قال الرجل:

انظر إلى ليان.

نظر آدم إليها.

تجمدت ملامحه.

كانت ليان تمسك شيئًا في يدها لم يره من قبل.

مفتاح آخر.

وعليه الرمز نفسه.

قال الرجل من بعيد:

هي كانت تملك المفتاح الثاني طوال الوقت.

نظر آدم إلى ليان بصدمة.

قال:

لماذا لم تخبريني؟

لم تجب.

ثم قالت بصوت خافت:

لأنني كنت أخاف منك.

اقتربت أصوات المطاردين أكثر.

أمسك آدم بالورقة في يده، بينما كان ينظر إلى ليان للمرة الأولى بعينين مليئتين بالشك.

وفي تلك اللحظة، أدرك أن أخطر شيء في هذه الرحلة لم يعد الرجال الذين يطاردونهم...

بل أنه لم يعد يعرف أيًّا من الأشخاص الذين يحبهم يمكنه الوثوق به.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:19

    كانت ليان لا تزال تنظر إلى آدم، تنتظر منه إجابة عن الغرفة الصفراء، بينما كان فارس يقف عند المدخل بثقة غريبة، وكأنه يعرف أن الحقيقة التي يحملها المكان ستكون أقسى من أي تهديد.قالت ليان:آدم... هل دخلت هذه الغرفة من قبل؟ظل صامتًا.اقتربت منه خطوة.قالت:انظر إليّ وأجبني.رفع آدم عينيه إليها.قال:نعم.ساد الصمت.قالت:ومتى؟أجاب:في الليلة التي اختفت فيها ذاكرتي.تراجعت ليان قليلًا.قالت:وماذا حدث هناك؟نظر آدم إلى فارس.قال:لا أعرف كل شيء.ابتسم فارس.قال:بل تعرف، لكن عقلك اختار أن يحميك منه.تقدم ريان ورفع سلاحه.قال:تحدث كثيرًا يا فارس.أجاب فارس:وأنت تتحدث قليلًا، ريان. ربما لأنك تخشى أن يتذكر آدم ما فعلته أنت.تغير وجه ريان.لاحظ آدم ذلك.قال:ماذا يقصد؟أجاب ريان:لا تستمع إليه.قال آدم:أجبني.صمت ريان.اقترب فارس من الباب.قال:دعني أساعدك يا آدم.ثم أشار إلى ممر مظلم خلفه.قال:الغرفة الصفراء في نهايته.قالت ليان:لن نذهب معه.قال فارس:لا أطلب منكم أن تثقوا بي.ثم ابتسم وأضاف:أطلب منكم فقط أن تريدوا معرفة الحقيقة.نظر آدم إلى ليان.قالت:إذا دخلنا، قد لا نخرج.أجاب:إذا

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:18

    ساد الصمت في القاعة بعد ظهور اسم ليان على الشاشة، وكأن الجميع أدرك في اللحظة نفسها أن ما يحدث لم يعد مجرد مطاردة، بل بداية المرحلة الأخطر من المشروع.قالت ليان:ماذا يريدون مني؟أجاب فارس عبر مكبر الصوت:يريدون منك أن تتذكري.قال آدم:لن تحصلوا على شيء منها.أجاب فارس:أنت لا تملك الحق في اتخاذ القرار عنها.اقترب آدم من ليان وأمسك يدها.قال:هي تختار بنفسها.نظرت ليان إليه، ثم شدّت على يده.قالت:وأنا اخترت ألا أهرب.توقفت الشاشة فجأة، وانطفأت جميع الأضواء.قال ريان:إنها خدعة.قال سليم:لا، لقد بدأ العد التنازلي.ظهر رقم أحمر على الجدار.عشرة.تسعة.ثمانية.قال آدم:علينا الخروج الآن.ركض الجميع نحو الممر، لكن بابًا حديديًا أغلق أمامهم.قالت ليان:آدم!أمسك آدم بكتفيها.قال:لا تخافي.قالت:أنا لا أخاف من المكان.سألها:إذن ممَّ تخافين؟نظرت إلى عينيه وقالت:أخاف أن أفقدك.صمت آدم لحظة، ثم اقترب منها.قال:لن تفقديني.قالت:أنت لا تعرف ماذا سيحدث.قال:لا، لكنني أعرف ماذا أريد.سألته:ماذا؟قال:أريد أن أخرج من هنا معك.ابتسمت رغم دموعها.قالت:حتى بعد كل ما عرفته عني؟أجاب:خصوصًا ب

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:17

    تجمدت ليان في مكانها عندما سمعت صوت والدها يأتي من خلف الباب، بينما كان سليم الحقيقي يقف أمامها داخل القبو، ووجهه شاحبًا من الصدمة.قالت ليان:أبي... كيف يكون صوتك خلف الباب؟لم يجب سليم.اقترب آدم من الباب بحذر، ووضع أذنه عليه.قال الصوت من الخارج:افتحوا الباب، قبل أن يقتلهم الخائن الموجود معكم.قال آدم:من أنت؟ضحك الصوت.قال:أنت تعرفني يا آدم، لكن ذاكرتك تخونك.نظر آدم إلى والدته.قال:هل تعرفين هذا الصوت؟تغير وجهها.قالت:نعم.سألها:من هو؟أجابت بصوت منخفض:والدك.ساد الصمت.اقترب سليم منها.قال:هذا مستحيل.قالت:كنت أعلم أنه لم يمت.صرخ آدم:كيف تقولين ذلك الآن؟أجابته:لأنني لم أكن متأكدة إن كان لا يزال هو نفسه.تدخل ريان:ماذا يعني هذا؟قالت:المشروع لم يكن يمحو الذكريات فقط، بل كان قادرًا على تغيير شخصية الإنسان تدريجيًا.نظر آدم إلى الباب.قال:إذن أبي حي؟جاء الصوت من الخارج:نعم يا بني.ارتجف آدم.قال:لماذا تركتني؟أجاب الصوت:لأنني كنت أحاول أن أنقذك.صرخ آدم:من ماذا؟قال:من نفسك.تبادل الجميع النظرات.قال آدم:ماذا فعلت؟أجاب الصوت:في الليلة التي أُغلقت فيها المن

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:16

    انفتح الباب ببطء، وخرج منه هواء بارد حمل معه رائحة غريبة تشبه رائحة الأماكن التي ظلت مغلقة لسنوات طويلة. بقي آدم واقفًا أمام المدخل، غير قادر على الحركة، بينما كانت ليان تراقب وجهه وتنتظر أن ترى أول رد فعل منه.في الجهة الأخرى من الغرفة، كانت امرأة تجلس على كرسي قرب نافذة صغيرة، وشعرها الطويل قد غطاه الشيب، لكن عينيها بقيتا كما ظهرتا في ذكريات آدم.توقفت أنفاسه.قال آدم:أمي؟رفعت المرأة رأسها.قالت بصوت مرتجف:آدم...لم يحتمل آدم البقاء في مكانه، فركض نحوها واحتضنها بقوة، وكأنه يحاول تعويض عشرين عامًا كاملة في لحظة واحدة.قالت والدته:كبرت يا بني.قال آدم وهو يبكي:كنت أظن أنك متِّ.أجابته:وأنا كنت أظن أنك لن تصل إليّ أبدًا.وقف سليم عند الباب، وأخفض رأسه، بينما بقي ريان يراقب المكان بحذر.قالت ليان:هل أنتِ والدة آدم فعلًا؟نظرت المرأة إليها، ثم ابتسمت بحزن.قالت:وأنتِ ليان.تراجعت ليان خطوة.قالت:كيف تعرفين اسمي؟أجابتها:لأنني كنت أعرفك قبل أن تعرفي نفسك.نظر آدم إلى والدته.قال:أريد الحقيقة كاملة.تنهدت المرأة.قالت:لن تكون سهلة.أجاب آدم:لم يعد يهمني.قالت:والدك لم يمت في

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:15

    ركض آدم وليان وريان عبر الممر الضيق، بينما كانت أصوات الرصاص تتردد خلفهم، وترتطم بالجدران الحجرية كأنها تلاحقهم حتى داخل أنفاسهم.قالت ليان:إلى أين نذهب؟أجاب ريان:إلى المختبر القديم.قال آدم:قلت إن المكان خطير.أجاب ريان:كل الأماكن أصبحت خطيرة، لكن المختبر هو المكان الوحيد الذي يحتوي على إجابات.توقف آدم للحظة.قال:وماذا عن أبي؟التفت ريان إليه.قال:سليم يعرف الطريق، وسيجد وسيلة للحاق بنا.قال آدم:لا أريد تركه.أجاب سليم من خلفهم:وأنا لا أريدك أن تتوقف من أجلي.استدار الجميع.كان سليم يركض نحوهم، لكنه كان يضع يده على كتفه بسبب إصابته.قالت ليان:أبي!أجاب:أنا بخير.اقتربت منه.قالت:أنت تنزف.ابتسم.قال:لقد عشت سنوات أسوأ من هذه.واصلوا الركض حتى وصلوا إلى بوابة حجرية ضخمة.أخرج ريان مفتاحًا صغيرًا من جيبه.قال آدم:من أين حصلت عليه؟أجاب:من الرجل الذي كان يراقبني طوال طفولتي.قال آدم:وكيف تثق به؟قال ريان:لا أثق به.ثم فتح البوابة.قال:لكنني أعرف أنه يخاف هذا المكان أكثر منا.انفتحت البوابة ببطء، وظهر خلفها ممر طويل تتدلى من سقفه مصابيح قديمة ما زالت تعمل رغم مرور سنوا

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:14

    بقيت ليان واقفة في مكانها، عاجزة عن تحريك قدميها، بينما كانت عيناها معلقتين بالرجل الذي ادعى أنه شقيقها الأكبر.قالت ليان:أنت تكذب.أجاب الرجل بهدوء:كنت أتمنى أن يكون الأمر كذلك.قال آدم:لا تقتربي منه.نظر الرجل إلى آدم.قال:لم أتوقع أن تحميها بهذه السرعة.أجاب آدم:لن أسمح لك بالاقتراب منها.ابتسم الرجل.قال:وهذا بالضبط ما أرادوه منك.تدخل سليم بصوت غاضب:قال:كفى يا ريان.التفتت ليان إلى والدها.قالت:ريان؟أجاب سليم:هذا اسمه.اقتربت ليان من والدها.قالت:أبي، هل هو أخي فعلًا؟ظل سليم صامتًا لثوانٍ طويلة.ثم قال:نعم.شعرت ليان بأن الأرض تميد تحتها.قالت:لماذا لم تخبرني؟أجاب سليم:لأنني كنت أحاول حمايتك.قالت:لقد قلت لي هذه الجملة طوال حياتي، وفي كل مرة كنت تخفي عني شيئًا جديدًا.خفض سليم رأسه.قال:كان ريان أول طفل أخذه المشروع.نظر آدم إليه بدهشة.قال:ماذا تقصد؟أجاب سليم:قبل أن يولد آدم، كانوا يبحثون عن طفل يستطيع تحمل التجارب دون أن يفقد عقله. كان ريان أول تجربة ناجحة.قال ريان:لا تقل ناجحة.نظر الجميع إليه.قال:لقد نجوت، نعم، لكنهم أخذوا مني طفولتي وذكرياتي وكل شيء

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status