تسجيل الدخولتجمد آدم في مكانه عندما سمع الرجل يقول: «بدأت اللعبة الحقيقية»، بينما كانت ليان تحدق فيه وكأنها تحاول استعادة ذكرى قديمة ظلت مدفونة في أعماق عقلها.
قالت ليان: أنت كنت مع أبي في الصورة، أليس كذلك؟ ابتسم الرجل وقال: كنت معه قبل أن تعرفي حتى معنى كلمة خوف. تقدم آدم خطوة، لكن الرجل وضع السكين على رقبة سليم. قال الرجل: خطوة أخرى، وسيموت والدها. توقف آدم فورًا. صرخت ليان: اتركه! أجاب الرجل: أعطني المفتاح أولًا. نظرت ليان إلى آدم، ثم إلى المفتاح المعلق في يده. قال آدم: لا تعطيه إياه. قال الرجل: أنت دائمًا عنيد مثل والدك. ارتجف آدم عندما سمع كلمة «والدك». قال: أنت تعرف والدي الحقيقي. ضحك الرجل. قال: أعرفه أكثر مما تعرفه أنت، وأعرف أيضًا لماذا أخفى نفسه عنك. قال آدم: إذن أخبرني. أجاب الرجل: والدك لم يهرب لحمايتك، بل هرب لأنه خان المجموعة. قال نادر بغضب: لا تصدقه يا آدم. إنه يحاول التلاعب بك. التفت الرجل إلى نادر. قال: وأنت ما زلت تكذب عليه بعد كل هذه السنوات؟ رفع نادر سلاحه. قال: اترك سليم، وانتهى الأمر. ابتسم الرجل. قال: لن ينتهي شيء حتى يفتح آدم الباب الذي أغلقه والده بيده. سأل آدم: أي باب؟ أجاب الرجل: الباب الموجود تحت النهر. ساد الصمت. قالت ليان: تحت النهر؟ قال الرجل: هناك مكان لا يعرفه أحد، يحتوي على الحقيقة التي دفنها والد آدم قبل عشرين عامًا. ثم نظر إلى آدم. قال: والدك لم يكن مجرد عضو في المجموعة، لقد كان قائدها. شعر آدم بصدمة جعلته عاجزًا عن الكلام. قال نادر: كفى! أطلق الرجل ضحكة قصيرة. قال: لماذا لا تخبره بالحقيقة يا نادر؟ أخبره من قتل والدته. نظر آدم إلى نادر. قال: أمي؟ خفض نادر سلاحه ببطء. قال آدم: ماذا حدث لأمي؟ لم يجب نادر. اقترب آدم منه. قال: أجبني! قال نادر بصوت مكسور: والدتك ماتت لأنها حاولت إخراجك من المشروع. قال آدم: أي مشروع؟ أجاب نادر: مشروع الذاكرة. نظرت ليان إليه بدهشة. قالت: ماذا يعني ذلك؟ قال نادر: كانوا يحاولون تغيير ذكريات الأطفال، وزرع ذكريات جديدة داخل عقولهم. آدم كان واحدًا من الأطفال الذين خضعوا للتجربة. وضع آدم يده على رأسه فجأة. بدأت صور متقطعة تظهر في ذهنه. غرفة بيضاء. ضوء قوي. صوت امرأة تبكي. رجل يصرخ. وطفل صغير يركض في ممر طويل. ثم ظهرت صورة أخرى. كانت ليان تقف أمامه وهي طفلة. قالت الطفلة: لا تخف، سأبقى معك. فتح آدم عينيه فجأة. نظر إلى ليان. قال: كنت أعرفك. تراجعت ليان. قالت: ماذا؟ قال آدم: قبل أن نلتقي عند الجسر... كنت أعرفك منذ طفولتي. بدأت دموع ليان تتجمع في عينيها. قالت: أنا لا أتذكر شيئًا. أجاب آدم: لأنهم أخذوا ذكرياتنا. استغل الرجل لحظة ارتباكهما، ودفع سليم نحو الأرض، ثم اندفع باتجاه الباب. صرخ نادر: لا تدعه يهرب! ركض آدم خلفه، لكن الرجل أغلق الباب وأشعل النار في الممر. انتشر الدخان بسرعة. صرخت ليان: آدم! عاد إليها فورًا، وحمل سليم بمساعدة نادر، وبدأوا بالركض نحو المخرج. لكن الطريق الذي دخلوا منه كان قد انهار. قال نادر: لم يبقَ أمامنا سوى طريق واحد. سأل آدم: إلى أين؟ أشار نادر إلى نفق مظلم. قال: إلى النهر. قالت ليان: وماذا يوجد هناك؟ نظر نادر إليها بجدية. قال: المكان الذي بدأت فيه قصتكما قبل عشرين عامًا. أمسك آدم بيد ليان. هذه المرة لم تسحب يدها. بدأ الأربعة بالركض داخل النفق، بينما كانت النيران تقترب خلفهم. وفي نهاية النفق، ظهر ضوء أزرق غريب ينعكس على الجدران. اقترب آدم منه. ثم توقف فجأة. كان أمامه نهر تحت الأرض. وفي وسطه قارب صغير. وفوق القارب كان يقف رجل مسن يحمل مصباحًا. رفع الرجل رأسه وقال: تأخرت كثيرًا يا آدم. تقدم آدم خطوة. قال: من أنت؟ ابتسم الرجل. أنا الشخص الذي كان والدك يظن أنه مات قبل عشرين عامًا. ثم أضاف: أنا جدك.كانت ليان لا تزال تنظر إلى آدم، تنتظر منه إجابة عن الغرفة الصفراء، بينما كان فارس يقف عند المدخل بثقة غريبة، وكأنه يعرف أن الحقيقة التي يحملها المكان ستكون أقسى من أي تهديد.قالت ليان:آدم... هل دخلت هذه الغرفة من قبل؟ظل صامتًا.اقتربت منه خطوة.قالت:انظر إليّ وأجبني.رفع آدم عينيه إليها.قال:نعم.ساد الصمت.قالت:ومتى؟أجاب:في الليلة التي اختفت فيها ذاكرتي.تراجعت ليان قليلًا.قالت:وماذا حدث هناك؟نظر آدم إلى فارس.قال:لا أعرف كل شيء.ابتسم فارس.قال:بل تعرف، لكن عقلك اختار أن يحميك منه.تقدم ريان ورفع سلاحه.قال:تحدث كثيرًا يا فارس.أجاب فارس:وأنت تتحدث قليلًا، ريان. ربما لأنك تخشى أن يتذكر آدم ما فعلته أنت.تغير وجه ريان.لاحظ آدم ذلك.قال:ماذا يقصد؟أجاب ريان:لا تستمع إليه.قال آدم:أجبني.صمت ريان.اقترب فارس من الباب.قال:دعني أساعدك يا آدم.ثم أشار إلى ممر مظلم خلفه.قال:الغرفة الصفراء في نهايته.قالت ليان:لن نذهب معه.قال فارس:لا أطلب منكم أن تثقوا بي.ثم ابتسم وأضاف:أطلب منكم فقط أن تريدوا معرفة الحقيقة.نظر آدم إلى ليان.قالت:إذا دخلنا، قد لا نخرج.أجاب:إذا
ساد الصمت في القاعة بعد ظهور اسم ليان على الشاشة، وكأن الجميع أدرك في اللحظة نفسها أن ما يحدث لم يعد مجرد مطاردة، بل بداية المرحلة الأخطر من المشروع.قالت ليان:ماذا يريدون مني؟أجاب فارس عبر مكبر الصوت:يريدون منك أن تتذكري.قال آدم:لن تحصلوا على شيء منها.أجاب فارس:أنت لا تملك الحق في اتخاذ القرار عنها.اقترب آدم من ليان وأمسك يدها.قال:هي تختار بنفسها.نظرت ليان إليه، ثم شدّت على يده.قالت:وأنا اخترت ألا أهرب.توقفت الشاشة فجأة، وانطفأت جميع الأضواء.قال ريان:إنها خدعة.قال سليم:لا، لقد بدأ العد التنازلي.ظهر رقم أحمر على الجدار.عشرة.تسعة.ثمانية.قال آدم:علينا الخروج الآن.ركض الجميع نحو الممر، لكن بابًا حديديًا أغلق أمامهم.قالت ليان:آدم!أمسك آدم بكتفيها.قال:لا تخافي.قالت:أنا لا أخاف من المكان.سألها:إذن ممَّ تخافين؟نظرت إلى عينيه وقالت:أخاف أن أفقدك.صمت آدم لحظة، ثم اقترب منها.قال:لن تفقديني.قالت:أنت لا تعرف ماذا سيحدث.قال:لا، لكنني أعرف ماذا أريد.سألته:ماذا؟قال:أريد أن أخرج من هنا معك.ابتسمت رغم دموعها.قالت:حتى بعد كل ما عرفته عني؟أجاب:خصوصًا ب
تجمدت ليان في مكانها عندما سمعت صوت والدها يأتي من خلف الباب، بينما كان سليم الحقيقي يقف أمامها داخل القبو، ووجهه شاحبًا من الصدمة.قالت ليان:أبي... كيف يكون صوتك خلف الباب؟لم يجب سليم.اقترب آدم من الباب بحذر، ووضع أذنه عليه.قال الصوت من الخارج:افتحوا الباب، قبل أن يقتلهم الخائن الموجود معكم.قال آدم:من أنت؟ضحك الصوت.قال:أنت تعرفني يا آدم، لكن ذاكرتك تخونك.نظر آدم إلى والدته.قال:هل تعرفين هذا الصوت؟تغير وجهها.قالت:نعم.سألها:من هو؟أجابت بصوت منخفض:والدك.ساد الصمت.اقترب سليم منها.قال:هذا مستحيل.قالت:كنت أعلم أنه لم يمت.صرخ آدم:كيف تقولين ذلك الآن؟أجابته:لأنني لم أكن متأكدة إن كان لا يزال هو نفسه.تدخل ريان:ماذا يعني هذا؟قالت:المشروع لم يكن يمحو الذكريات فقط، بل كان قادرًا على تغيير شخصية الإنسان تدريجيًا.نظر آدم إلى الباب.قال:إذن أبي حي؟جاء الصوت من الخارج:نعم يا بني.ارتجف آدم.قال:لماذا تركتني؟أجاب الصوت:لأنني كنت أحاول أن أنقذك.صرخ آدم:من ماذا؟قال:من نفسك.تبادل الجميع النظرات.قال آدم:ماذا فعلت؟أجاب الصوت:في الليلة التي أُغلقت فيها المن
انفتح الباب ببطء، وخرج منه هواء بارد حمل معه رائحة غريبة تشبه رائحة الأماكن التي ظلت مغلقة لسنوات طويلة. بقي آدم واقفًا أمام المدخل، غير قادر على الحركة، بينما كانت ليان تراقب وجهه وتنتظر أن ترى أول رد فعل منه.في الجهة الأخرى من الغرفة، كانت امرأة تجلس على كرسي قرب نافذة صغيرة، وشعرها الطويل قد غطاه الشيب، لكن عينيها بقيتا كما ظهرتا في ذكريات آدم.توقفت أنفاسه.قال آدم:أمي؟رفعت المرأة رأسها.قالت بصوت مرتجف:آدم...لم يحتمل آدم البقاء في مكانه، فركض نحوها واحتضنها بقوة، وكأنه يحاول تعويض عشرين عامًا كاملة في لحظة واحدة.قالت والدته:كبرت يا بني.قال آدم وهو يبكي:كنت أظن أنك متِّ.أجابته:وأنا كنت أظن أنك لن تصل إليّ أبدًا.وقف سليم عند الباب، وأخفض رأسه، بينما بقي ريان يراقب المكان بحذر.قالت ليان:هل أنتِ والدة آدم فعلًا؟نظرت المرأة إليها، ثم ابتسمت بحزن.قالت:وأنتِ ليان.تراجعت ليان خطوة.قالت:كيف تعرفين اسمي؟أجابتها:لأنني كنت أعرفك قبل أن تعرفي نفسك.نظر آدم إلى والدته.قال:أريد الحقيقة كاملة.تنهدت المرأة.قالت:لن تكون سهلة.أجاب آدم:لم يعد يهمني.قالت:والدك لم يمت في
ركض آدم وليان وريان عبر الممر الضيق، بينما كانت أصوات الرصاص تتردد خلفهم، وترتطم بالجدران الحجرية كأنها تلاحقهم حتى داخل أنفاسهم.قالت ليان:إلى أين نذهب؟أجاب ريان:إلى المختبر القديم.قال آدم:قلت إن المكان خطير.أجاب ريان:كل الأماكن أصبحت خطيرة، لكن المختبر هو المكان الوحيد الذي يحتوي على إجابات.توقف آدم للحظة.قال:وماذا عن أبي؟التفت ريان إليه.قال:سليم يعرف الطريق، وسيجد وسيلة للحاق بنا.قال آدم:لا أريد تركه.أجاب سليم من خلفهم:وأنا لا أريدك أن تتوقف من أجلي.استدار الجميع.كان سليم يركض نحوهم، لكنه كان يضع يده على كتفه بسبب إصابته.قالت ليان:أبي!أجاب:أنا بخير.اقتربت منه.قالت:أنت تنزف.ابتسم.قال:لقد عشت سنوات أسوأ من هذه.واصلوا الركض حتى وصلوا إلى بوابة حجرية ضخمة.أخرج ريان مفتاحًا صغيرًا من جيبه.قال آدم:من أين حصلت عليه؟أجاب:من الرجل الذي كان يراقبني طوال طفولتي.قال آدم:وكيف تثق به؟قال ريان:لا أثق به.ثم فتح البوابة.قال:لكنني أعرف أنه يخاف هذا المكان أكثر منا.انفتحت البوابة ببطء، وظهر خلفها ممر طويل تتدلى من سقفه مصابيح قديمة ما زالت تعمل رغم مرور سنوا
بقيت ليان واقفة في مكانها، عاجزة عن تحريك قدميها، بينما كانت عيناها معلقتين بالرجل الذي ادعى أنه شقيقها الأكبر.قالت ليان:أنت تكذب.أجاب الرجل بهدوء:كنت أتمنى أن يكون الأمر كذلك.قال آدم:لا تقتربي منه.نظر الرجل إلى آدم.قال:لم أتوقع أن تحميها بهذه السرعة.أجاب آدم:لن أسمح لك بالاقتراب منها.ابتسم الرجل.قال:وهذا بالضبط ما أرادوه منك.تدخل سليم بصوت غاضب:قال:كفى يا ريان.التفتت ليان إلى والدها.قالت:ريان؟أجاب سليم:هذا اسمه.اقتربت ليان من والدها.قالت:أبي، هل هو أخي فعلًا؟ظل سليم صامتًا لثوانٍ طويلة.ثم قال:نعم.شعرت ليان بأن الأرض تميد تحتها.قالت:لماذا لم تخبرني؟أجاب سليم:لأنني كنت أحاول حمايتك.قالت:لقد قلت لي هذه الجملة طوال حياتي، وفي كل مرة كنت تخفي عني شيئًا جديدًا.خفض سليم رأسه.قال:كان ريان أول طفل أخذه المشروع.نظر آدم إليه بدهشة.قال:ماذا تقصد؟أجاب سليم:قبل أن يولد آدم، كانوا يبحثون عن طفل يستطيع تحمل التجارب دون أن يفقد عقله. كان ريان أول تجربة ناجحة.قال ريان:لا تقل ناجحة.نظر الجميع إليه.قال:لقد نجوت، نعم، لكنهم أخذوا مني طفولتي وذكرياتي وكل شيء







