LOGINظل آدم واقفًا أمام ليان، وعيناه معلقتان بالمفتاح الثاني الذي كانت تخفيه في يدها. لم يكن يشعر بالغضب وحده؛ كان هناك شيء أشد قسوة، شيء يشبه الخيبة.
قال آدم: منذ متى وأنت تملكين هذا المفتاح؟ خفضت ليان عينيها. قالت: منذ أن كنت طفلة. شعر آدم بأن قلبه انقبض. قال: ولماذا أخفيته عني؟ أجابته بصوت متردد: لأن أبي حذرني من أن أثق بأي شخص يحمل اسم عائلتك. تقدم آدم خطوة. قال: ومع ذلك جئتِ معي إلى هنا. قالت: لأنني لم أكن أعرف إن كان تحذيره عنك أم عن والدك. قاطعهما نادر بصوت متألم: ليس لدينا وقت لهذه الأسئلة. إن بقيتما هنا، فلن تخرجا أحياء. لكن آدم لم يتحرك. قال: أريد أن أعرف الحقيقة أولًا. نظر إليه نادر بجدية. قال: الحقيقة لن تنقذك إذا قبضوا عليك. فجأة دوى صوت خطوات كثيرة في الممر. اقتربت الأضواء. قال الرجل العجوز: المخرج في نهاية النفق، لكن الطريق إليه يمر عبر الغرفة القديمة. سأل آدم: وما الغرفة القديمة؟ أجاب الرجل: المكان الذي بدأت فيه تجاربكم. نظر آدم إلى ليان. كانت شاحبة الوجه. قالت: سأذهب معك. أجاب آدم: بعد ما أخفيتِه عني؟ نظرت إليه بألم. قالت: إذا كنت لا تثق بي، فاتركني هنا. لم يجبها. ثم أمسك يدها. قال: لا أستطيع. ركضا خلف الآخرين، حتى وصلوا إلى باب حديدي عريض. أدخل الرجل العجوز مفتاحًا في القفل، لكن قبل أن يفتحه، توقفت ليان فجأة. قالت: انتظروا. وضعت يدها على الباب. قالت: هناك شيء خلفه. سأل آدم: كيف عرفتِ؟ قالت: لا أعرف... لكنني أشعر أنني رأيت هذا المكان من قبل. أغمضت عينيها. وفجأة تغير تنفسها. قالت بصوت ضعيف: كنت هنا. اقترب آدم منها. قال: ماذا تتذكرين؟ قالت: كنت صغيرة... وكان هناك رجل يصرخ. وأبي كان يحاول أخذي بعيدًا. فتحت عينيها فجأة. قالت: وأنت كنت هناك. تجمد آدم. قال: ماذا كنت أفعل؟ نظرت إليه بخوف. كنت تبكي... وكانوا يحاولون إعطائك شيئًا. ظهر ألم شديد في رأس آدم. سقط على ركبتيه، وبدأت ذكريات متقطعة تضرب عقله. صوت امرأة. صوت والد ليان. صوت رجل يقول: إذا فشل الاختبار، سنفقد الطفلين. ثم ظهر وجه ليان الصغيرة أمامه. كانت تبكي وتمسك يده. قالت: لا تتركني يا آدم. فتح عينيه. كانت ليان أمامه، لكن ملامحها اختلطت بصورة طفلة من الماضي. قال: أنت قلتِ لي هذه الجملة من قبل. قالت: ماذا؟ أجاب: قبل عشرين عامًا. سقط المفتاح من يد ليان. قالت: إذن كنا معًا هنا فعلًا. فتح الرجل العجوز الباب. دخلوا الغرفة. كانت الجدران مغطاة بالزجاج، وخلف الزجاج عشرات الغرف الصغيرة، وفي بعضها أسرّة وأجهزة طبية قديمة. تقدمت ليان ببطء. قالت: يا إلهي... وجد آدم على أحد الجدران لوحة كبيرة تحمل أسماء الأطفال الذين خضعوا للتجارب. بحث بعينيه حتى وجد اسمه. ثم وجد اسم ليان. لكن بجانب اسمها كانت هناك ملاحظة مختلفة: الحالة الوحيدة القادرة على استعادة ذاكرة آدم بالكامل. قال آدم: لماذا أنتِ؟ لم تعرف ليان ماذا تجيب. وفي تلك اللحظة ظهر تسجيل على شاشة قديمة. ظهرت امرأة شابة. كان وجهها يشبه آدم بشكل واضح. قالت المرأة: إذا كنت تشاهد هذا، فهذا يعني أنني فشلت في إخراجك من المشروع. توقف آدم عن التنفس. كانت أمه. تابعت: آدم، الشخص الوحيد الذي يستطيع مساعدتك هو ليان. لقد ربطوا ذاكرتك بذاكرتها، وعندما تقترب منها ستبدأ ذكرياتك بالعودة. لكن هناك خطرًا واحدًا... توقفت الصورة للحظة. ثم عادت. قالت: إذا استعادت ليان ذكرياتها قبلك، فسوف تتذكر الشيء الذي فعلته أنت في الليلة الأخيرة. ارتجف آدم. قالت أمه: وإذا تذكرتَ أنت قبلها، فسوف تكتشف لماذا كان والدك يخاف منك. انطفأت الشاشة. لم يتكلم أحد. قالت ليان بصوت مرتجف: ماذا فعلت في تلك الليلة؟ لم يجب آدم. ثم جاء صوت من خلفهما: قتلني. استدار الجميع. كان والد ليان، سليم، واقفًا عند باب الغرفة، ووجهه مغطى بالدماء. ركضت ليان نحوه. قالت: أبي! أمسك بكتفيها وقال: لا تقتربي من آدم. تجمدت. قال آدم: ماذا فعلت؟ نظر سليم إليه بعينين مليئتين بالخوف. قال: أنت لم تقتل والدك يا آدم... ثم نظر إلى ليان. لقد قتلت الشخص الذي حاول إنقاذك. وقبل أن يستوعبا كلماته، انطفأت الأنوار. ومن خلف الزجاج، بدأت جميع أبواب الغرف القديمة تُفتح واحدًا تلو الآخر.كانت ليان لا تزال تنظر إلى آدم، تنتظر منه إجابة عن الغرفة الصفراء، بينما كان فارس يقف عند المدخل بثقة غريبة، وكأنه يعرف أن الحقيقة التي يحملها المكان ستكون أقسى من أي تهديد.قالت ليان:آدم... هل دخلت هذه الغرفة من قبل؟ظل صامتًا.اقتربت منه خطوة.قالت:انظر إليّ وأجبني.رفع آدم عينيه إليها.قال:نعم.ساد الصمت.قالت:ومتى؟أجاب:في الليلة التي اختفت فيها ذاكرتي.تراجعت ليان قليلًا.قالت:وماذا حدث هناك؟نظر آدم إلى فارس.قال:لا أعرف كل شيء.ابتسم فارس.قال:بل تعرف، لكن عقلك اختار أن يحميك منه.تقدم ريان ورفع سلاحه.قال:تحدث كثيرًا يا فارس.أجاب فارس:وأنت تتحدث قليلًا، ريان. ربما لأنك تخشى أن يتذكر آدم ما فعلته أنت.تغير وجه ريان.لاحظ آدم ذلك.قال:ماذا يقصد؟أجاب ريان:لا تستمع إليه.قال آدم:أجبني.صمت ريان.اقترب فارس من الباب.قال:دعني أساعدك يا آدم.ثم أشار إلى ممر مظلم خلفه.قال:الغرفة الصفراء في نهايته.قالت ليان:لن نذهب معه.قال فارس:لا أطلب منكم أن تثقوا بي.ثم ابتسم وأضاف:أطلب منكم فقط أن تريدوا معرفة الحقيقة.نظر آدم إلى ليان.قالت:إذا دخلنا، قد لا نخرج.أجاب:إذا
ساد الصمت في القاعة بعد ظهور اسم ليان على الشاشة، وكأن الجميع أدرك في اللحظة نفسها أن ما يحدث لم يعد مجرد مطاردة، بل بداية المرحلة الأخطر من المشروع.قالت ليان:ماذا يريدون مني؟أجاب فارس عبر مكبر الصوت:يريدون منك أن تتذكري.قال آدم:لن تحصلوا على شيء منها.أجاب فارس:أنت لا تملك الحق في اتخاذ القرار عنها.اقترب آدم من ليان وأمسك يدها.قال:هي تختار بنفسها.نظرت ليان إليه، ثم شدّت على يده.قالت:وأنا اخترت ألا أهرب.توقفت الشاشة فجأة، وانطفأت جميع الأضواء.قال ريان:إنها خدعة.قال سليم:لا، لقد بدأ العد التنازلي.ظهر رقم أحمر على الجدار.عشرة.تسعة.ثمانية.قال آدم:علينا الخروج الآن.ركض الجميع نحو الممر، لكن بابًا حديديًا أغلق أمامهم.قالت ليان:آدم!أمسك آدم بكتفيها.قال:لا تخافي.قالت:أنا لا أخاف من المكان.سألها:إذن ممَّ تخافين؟نظرت إلى عينيه وقالت:أخاف أن أفقدك.صمت آدم لحظة، ثم اقترب منها.قال:لن تفقديني.قالت:أنت لا تعرف ماذا سيحدث.قال:لا، لكنني أعرف ماذا أريد.سألته:ماذا؟قال:أريد أن أخرج من هنا معك.ابتسمت رغم دموعها.قالت:حتى بعد كل ما عرفته عني؟أجاب:خصوصًا ب
تجمدت ليان في مكانها عندما سمعت صوت والدها يأتي من خلف الباب، بينما كان سليم الحقيقي يقف أمامها داخل القبو، ووجهه شاحبًا من الصدمة.قالت ليان:أبي... كيف يكون صوتك خلف الباب؟لم يجب سليم.اقترب آدم من الباب بحذر، ووضع أذنه عليه.قال الصوت من الخارج:افتحوا الباب، قبل أن يقتلهم الخائن الموجود معكم.قال آدم:من أنت؟ضحك الصوت.قال:أنت تعرفني يا آدم، لكن ذاكرتك تخونك.نظر آدم إلى والدته.قال:هل تعرفين هذا الصوت؟تغير وجهها.قالت:نعم.سألها:من هو؟أجابت بصوت منخفض:والدك.ساد الصمت.اقترب سليم منها.قال:هذا مستحيل.قالت:كنت أعلم أنه لم يمت.صرخ آدم:كيف تقولين ذلك الآن؟أجابته:لأنني لم أكن متأكدة إن كان لا يزال هو نفسه.تدخل ريان:ماذا يعني هذا؟قالت:المشروع لم يكن يمحو الذكريات فقط، بل كان قادرًا على تغيير شخصية الإنسان تدريجيًا.نظر آدم إلى الباب.قال:إذن أبي حي؟جاء الصوت من الخارج:نعم يا بني.ارتجف آدم.قال:لماذا تركتني؟أجاب الصوت:لأنني كنت أحاول أن أنقذك.صرخ آدم:من ماذا؟قال:من نفسك.تبادل الجميع النظرات.قال آدم:ماذا فعلت؟أجاب الصوت:في الليلة التي أُغلقت فيها المن
انفتح الباب ببطء، وخرج منه هواء بارد حمل معه رائحة غريبة تشبه رائحة الأماكن التي ظلت مغلقة لسنوات طويلة. بقي آدم واقفًا أمام المدخل، غير قادر على الحركة، بينما كانت ليان تراقب وجهه وتنتظر أن ترى أول رد فعل منه.في الجهة الأخرى من الغرفة، كانت امرأة تجلس على كرسي قرب نافذة صغيرة، وشعرها الطويل قد غطاه الشيب، لكن عينيها بقيتا كما ظهرتا في ذكريات آدم.توقفت أنفاسه.قال آدم:أمي؟رفعت المرأة رأسها.قالت بصوت مرتجف:آدم...لم يحتمل آدم البقاء في مكانه، فركض نحوها واحتضنها بقوة، وكأنه يحاول تعويض عشرين عامًا كاملة في لحظة واحدة.قالت والدته:كبرت يا بني.قال آدم وهو يبكي:كنت أظن أنك متِّ.أجابته:وأنا كنت أظن أنك لن تصل إليّ أبدًا.وقف سليم عند الباب، وأخفض رأسه، بينما بقي ريان يراقب المكان بحذر.قالت ليان:هل أنتِ والدة آدم فعلًا؟نظرت المرأة إليها، ثم ابتسمت بحزن.قالت:وأنتِ ليان.تراجعت ليان خطوة.قالت:كيف تعرفين اسمي؟أجابتها:لأنني كنت أعرفك قبل أن تعرفي نفسك.نظر آدم إلى والدته.قال:أريد الحقيقة كاملة.تنهدت المرأة.قالت:لن تكون سهلة.أجاب آدم:لم يعد يهمني.قالت:والدك لم يمت في
ركض آدم وليان وريان عبر الممر الضيق، بينما كانت أصوات الرصاص تتردد خلفهم، وترتطم بالجدران الحجرية كأنها تلاحقهم حتى داخل أنفاسهم.قالت ليان:إلى أين نذهب؟أجاب ريان:إلى المختبر القديم.قال آدم:قلت إن المكان خطير.أجاب ريان:كل الأماكن أصبحت خطيرة، لكن المختبر هو المكان الوحيد الذي يحتوي على إجابات.توقف آدم للحظة.قال:وماذا عن أبي؟التفت ريان إليه.قال:سليم يعرف الطريق، وسيجد وسيلة للحاق بنا.قال آدم:لا أريد تركه.أجاب سليم من خلفهم:وأنا لا أريدك أن تتوقف من أجلي.استدار الجميع.كان سليم يركض نحوهم، لكنه كان يضع يده على كتفه بسبب إصابته.قالت ليان:أبي!أجاب:أنا بخير.اقتربت منه.قالت:أنت تنزف.ابتسم.قال:لقد عشت سنوات أسوأ من هذه.واصلوا الركض حتى وصلوا إلى بوابة حجرية ضخمة.أخرج ريان مفتاحًا صغيرًا من جيبه.قال آدم:من أين حصلت عليه؟أجاب:من الرجل الذي كان يراقبني طوال طفولتي.قال آدم:وكيف تثق به؟قال ريان:لا أثق به.ثم فتح البوابة.قال:لكنني أعرف أنه يخاف هذا المكان أكثر منا.انفتحت البوابة ببطء، وظهر خلفها ممر طويل تتدلى من سقفه مصابيح قديمة ما زالت تعمل رغم مرور سنوا
بقيت ليان واقفة في مكانها، عاجزة عن تحريك قدميها، بينما كانت عيناها معلقتين بالرجل الذي ادعى أنه شقيقها الأكبر.قالت ليان:أنت تكذب.أجاب الرجل بهدوء:كنت أتمنى أن يكون الأمر كذلك.قال آدم:لا تقتربي منه.نظر الرجل إلى آدم.قال:لم أتوقع أن تحميها بهذه السرعة.أجاب آدم:لن أسمح لك بالاقتراب منها.ابتسم الرجل.قال:وهذا بالضبط ما أرادوه منك.تدخل سليم بصوت غاضب:قال:كفى يا ريان.التفتت ليان إلى والدها.قالت:ريان؟أجاب سليم:هذا اسمه.اقتربت ليان من والدها.قالت:أبي، هل هو أخي فعلًا؟ظل سليم صامتًا لثوانٍ طويلة.ثم قال:نعم.شعرت ليان بأن الأرض تميد تحتها.قالت:لماذا لم تخبرني؟أجاب سليم:لأنني كنت أحاول حمايتك.قالت:لقد قلت لي هذه الجملة طوال حياتي، وفي كل مرة كنت تخفي عني شيئًا جديدًا.خفض سليم رأسه.قال:كان ريان أول طفل أخذه المشروع.نظر آدم إليه بدهشة.قال:ماذا تقصد؟أجاب سليم:قبل أن يولد آدم، كانوا يبحثون عن طفل يستطيع تحمل التجارب دون أن يفقد عقله. كان ريان أول تجربة ناجحة.قال ريان:لا تقل ناجحة.نظر الجميع إليه.قال:لقد نجوت، نعم، لكنهم أخذوا مني طفولتي وذكرياتي وكل شيء







