Mag-log inارتجت القاعة تحت وقع الانفجار، وتساقط الغبار والحجارة من السقف، بينما غرق المكان في ظلام دامس. أمسكت ليان بيد آدم دون تفكير، لكن يدًا أخرى ظهرت من الظلام وأمسكت بكتفها.
صرخت ليان: آدم! استدار آدم بسرعة، وأمسك بيد الرجل وأبعدها عنها. قال الرجل: إذا أردتما البقاء على قيد الحياة، فعليكما أن تتبعاني الآن. قال آدم: لن نذهب إلى أي مكان معك. أجابه الرجل: إذن ابقيا هنا وانتظرا من سيصل بعد دقائق. ترددت ليان، ثم نظرت إلى آدم. قالت: علينا أن نتحرك. ركض الثلاثة عبر ممر ضيق، بينما كانت أصوات الانفجارات تتردد خلفهم. لم يعرف آدم إلى أين يقودهم الرجل، لكنه كان يعلم أن البقاء في القاعة يعني الموت. وصلوا إلى باب خشبي صغير، ففتحه الرجل ودخلوا غرفة مظلمة. أغلق الباب، ثم وضع خزانة ثقيلة أمامه. قال آدم: من أنت؟ أجاب الرجل: اسمي نادر. قال آدم: أين والد ليان؟ نظر نادر إلى ليان، ثم قال: سليم حي، لكنه لن يبقى كذلك طويلًا إذا وقع في أيديهم. اندفعت ليان نحوه. قالت: أين هو؟ أجاب: في مكان لا تستطيعين الوصول إليه الآن. قالت بغضب: أنت تعرف كل شيء، أليس كذلك؟ قال نادر: أعرف ما يكفي لأعرف أنكما في خطر أكبر مما تتصوران. اقترب آدم منه. قال: قلت إنك كنت تعرفني عندما كنت طفلًا. ماذا كنت تعني؟ صمت نادر طويلًا، ثم أخرج صورة أخرى. كانت الصورة لآدم وهو طفل صغير يقف أمام منزل قديم، وإلى جانبه رجل لم يكن والده. قال نادر: هذا الرجل كان والدك الحقيقي. تجمد آدم. قال: لا تكذب عليّ. أجاب نادر: والدك الذي عشت معه كان عمك. تراجعت ليان خطوة. قالت: كيف يمكن أن يكون هذا صحيحًا؟ أجاب نادر: لأن والد آدم الحقيقي اختفى قبل ولادته بأشهر، وكان الجميع يعتقد أنه مات. لكنه لم يمت. قال آدم: أين هو الآن؟ نظر نادر إلى عينيه. أمامك. ساد صمت ثقيل. حدق آدم في الرجل، وكأنه يحاول العثور على أي علامة تدل على الكذب. قال: أنت؟ أجاب نادر: نعم. ضحكت ليان بعصبية. قالت: هذا جنون. قال نادر: أتمنى لو كان كذلك. اقترب آدم منه، وكانت يده ترتجف. قال: إذا كنت والدي، فلماذا تركتني؟ خفض نادر عينيه. قال: لأنني كنت أحاول حمايتك من أشخاص كانوا يريدون استخدامك منذ ولادتك. قال آدم: ولماذا لم تعد؟ أجاب: عدت، لكن بعد فوات الأوان. ثم نظر إلى ليان. قال: والدك هو الشخص الوحيد الذي ساعدني على إخفائك. قالت ليان: إذن كان أبي يعرف الحقيقة طوال هذه السنوات؟ قال نادر: كان يعرف جزءًا منها فقط. تقدم آدم خطوة. قال: ومن قتل الرجل الذي رباني؟ لم يجب نادر. فهم آدم الإجابة من صمته. قال بغضب: أنت؟ هز نادر رأسه. لا. قال آدم: إذن من؟ وقبل أن يجيب، سمعوا صوتًا من خلف الباب. نادر... افتح الباب. نعرف أنك هنا. تجمدت ملامح نادر. قال بصوت منخفض: لقد وصلوا. نظر آدم إلى ليان. كانت الخوف واضحًا في عينيها، لكنه لاحظ شيئًا آخر؛ كانت تمسك بيده بقوة. قال لها: لا تخافي. نظرت إليه وقالت: أنا لا أخاف على نفسي. سألها: وعلى من تخافين؟ لم تجب. ثم اقتربت منه أكثر وقالت: عليك. للحظة، اختفى كل شيء من حولهما. حتى أصوات الرجال خلف الباب أصبحت بعيدة. لكن تلك اللحظة لم تدم طويلًا. انفتح الباب فجأة، وانطلقت رصاصة استقرت في الجدار بجانب رأس آدم. صرخت ليان. دفعها آدم إلى الأرض، بينما أخرج نادر سلاحًا وأطلق النار باتجاه الممر. قال نادر: اركضا! ركض الثلاثة عبر باب خلفي، لكن آدم توقف فجأة. قال: ليان، انتظري! كانت تقف أمام باب صغير. وعلى الباب كان محفورًا اسم واحد: سليم. فتحت ليان الباب بيد مرتجفة. كان والدها جالسًا في الداخل، لكنه لم يكن وحده. كان رجل آخر يقف خلفه ممسكًا بسكين. رفع الرجل رأسه ونظر إلى آدم. ثم ابتسم. قال: وصلت أخيرًا يا بني. عرف آدم صوته. كان صوت الرجل الذي ظهر في التسجيل. صوت الشخص الذي ظل يراقبه منذ طفولته. أما ليان، فعندما رأت وجهه، شهقت وقالت: هذا هو الرجل الذي كان في صورة أبي. ابتسم الرجل. وقال: والآن بدأت اللعبة الحقيقية.كانت ليان لا تزال تنظر إلى آدم، تنتظر منه إجابة عن الغرفة الصفراء، بينما كان فارس يقف عند المدخل بثقة غريبة، وكأنه يعرف أن الحقيقة التي يحملها المكان ستكون أقسى من أي تهديد.قالت ليان:آدم... هل دخلت هذه الغرفة من قبل؟ظل صامتًا.اقتربت منه خطوة.قالت:انظر إليّ وأجبني.رفع آدم عينيه إليها.قال:نعم.ساد الصمت.قالت:ومتى؟أجاب:في الليلة التي اختفت فيها ذاكرتي.تراجعت ليان قليلًا.قالت:وماذا حدث هناك؟نظر آدم إلى فارس.قال:لا أعرف كل شيء.ابتسم فارس.قال:بل تعرف، لكن عقلك اختار أن يحميك منه.تقدم ريان ورفع سلاحه.قال:تحدث كثيرًا يا فارس.أجاب فارس:وأنت تتحدث قليلًا، ريان. ربما لأنك تخشى أن يتذكر آدم ما فعلته أنت.تغير وجه ريان.لاحظ آدم ذلك.قال:ماذا يقصد؟أجاب ريان:لا تستمع إليه.قال آدم:أجبني.صمت ريان.اقترب فارس من الباب.قال:دعني أساعدك يا آدم.ثم أشار إلى ممر مظلم خلفه.قال:الغرفة الصفراء في نهايته.قالت ليان:لن نذهب معه.قال فارس:لا أطلب منكم أن تثقوا بي.ثم ابتسم وأضاف:أطلب منكم فقط أن تريدوا معرفة الحقيقة.نظر آدم إلى ليان.قالت:إذا دخلنا، قد لا نخرج.أجاب:إذا
ساد الصمت في القاعة بعد ظهور اسم ليان على الشاشة، وكأن الجميع أدرك في اللحظة نفسها أن ما يحدث لم يعد مجرد مطاردة، بل بداية المرحلة الأخطر من المشروع.قالت ليان:ماذا يريدون مني؟أجاب فارس عبر مكبر الصوت:يريدون منك أن تتذكري.قال آدم:لن تحصلوا على شيء منها.أجاب فارس:أنت لا تملك الحق في اتخاذ القرار عنها.اقترب آدم من ليان وأمسك يدها.قال:هي تختار بنفسها.نظرت ليان إليه، ثم شدّت على يده.قالت:وأنا اخترت ألا أهرب.توقفت الشاشة فجأة، وانطفأت جميع الأضواء.قال ريان:إنها خدعة.قال سليم:لا، لقد بدأ العد التنازلي.ظهر رقم أحمر على الجدار.عشرة.تسعة.ثمانية.قال آدم:علينا الخروج الآن.ركض الجميع نحو الممر، لكن بابًا حديديًا أغلق أمامهم.قالت ليان:آدم!أمسك آدم بكتفيها.قال:لا تخافي.قالت:أنا لا أخاف من المكان.سألها:إذن ممَّ تخافين؟نظرت إلى عينيه وقالت:أخاف أن أفقدك.صمت آدم لحظة، ثم اقترب منها.قال:لن تفقديني.قالت:أنت لا تعرف ماذا سيحدث.قال:لا، لكنني أعرف ماذا أريد.سألته:ماذا؟قال:أريد أن أخرج من هنا معك.ابتسمت رغم دموعها.قالت:حتى بعد كل ما عرفته عني؟أجاب:خصوصًا ب
تجمدت ليان في مكانها عندما سمعت صوت والدها يأتي من خلف الباب، بينما كان سليم الحقيقي يقف أمامها داخل القبو، ووجهه شاحبًا من الصدمة.قالت ليان:أبي... كيف يكون صوتك خلف الباب؟لم يجب سليم.اقترب آدم من الباب بحذر، ووضع أذنه عليه.قال الصوت من الخارج:افتحوا الباب، قبل أن يقتلهم الخائن الموجود معكم.قال آدم:من أنت؟ضحك الصوت.قال:أنت تعرفني يا آدم، لكن ذاكرتك تخونك.نظر آدم إلى والدته.قال:هل تعرفين هذا الصوت؟تغير وجهها.قالت:نعم.سألها:من هو؟أجابت بصوت منخفض:والدك.ساد الصمت.اقترب سليم منها.قال:هذا مستحيل.قالت:كنت أعلم أنه لم يمت.صرخ آدم:كيف تقولين ذلك الآن؟أجابته:لأنني لم أكن متأكدة إن كان لا يزال هو نفسه.تدخل ريان:ماذا يعني هذا؟قالت:المشروع لم يكن يمحو الذكريات فقط، بل كان قادرًا على تغيير شخصية الإنسان تدريجيًا.نظر آدم إلى الباب.قال:إذن أبي حي؟جاء الصوت من الخارج:نعم يا بني.ارتجف آدم.قال:لماذا تركتني؟أجاب الصوت:لأنني كنت أحاول أن أنقذك.صرخ آدم:من ماذا؟قال:من نفسك.تبادل الجميع النظرات.قال آدم:ماذا فعلت؟أجاب الصوت:في الليلة التي أُغلقت فيها المن
انفتح الباب ببطء، وخرج منه هواء بارد حمل معه رائحة غريبة تشبه رائحة الأماكن التي ظلت مغلقة لسنوات طويلة. بقي آدم واقفًا أمام المدخل، غير قادر على الحركة، بينما كانت ليان تراقب وجهه وتنتظر أن ترى أول رد فعل منه.في الجهة الأخرى من الغرفة، كانت امرأة تجلس على كرسي قرب نافذة صغيرة، وشعرها الطويل قد غطاه الشيب، لكن عينيها بقيتا كما ظهرتا في ذكريات آدم.توقفت أنفاسه.قال آدم:أمي؟رفعت المرأة رأسها.قالت بصوت مرتجف:آدم...لم يحتمل آدم البقاء في مكانه، فركض نحوها واحتضنها بقوة، وكأنه يحاول تعويض عشرين عامًا كاملة في لحظة واحدة.قالت والدته:كبرت يا بني.قال آدم وهو يبكي:كنت أظن أنك متِّ.أجابته:وأنا كنت أظن أنك لن تصل إليّ أبدًا.وقف سليم عند الباب، وأخفض رأسه، بينما بقي ريان يراقب المكان بحذر.قالت ليان:هل أنتِ والدة آدم فعلًا؟نظرت المرأة إليها، ثم ابتسمت بحزن.قالت:وأنتِ ليان.تراجعت ليان خطوة.قالت:كيف تعرفين اسمي؟أجابتها:لأنني كنت أعرفك قبل أن تعرفي نفسك.نظر آدم إلى والدته.قال:أريد الحقيقة كاملة.تنهدت المرأة.قالت:لن تكون سهلة.أجاب آدم:لم يعد يهمني.قالت:والدك لم يمت في
ركض آدم وليان وريان عبر الممر الضيق، بينما كانت أصوات الرصاص تتردد خلفهم، وترتطم بالجدران الحجرية كأنها تلاحقهم حتى داخل أنفاسهم.قالت ليان:إلى أين نذهب؟أجاب ريان:إلى المختبر القديم.قال آدم:قلت إن المكان خطير.أجاب ريان:كل الأماكن أصبحت خطيرة، لكن المختبر هو المكان الوحيد الذي يحتوي على إجابات.توقف آدم للحظة.قال:وماذا عن أبي؟التفت ريان إليه.قال:سليم يعرف الطريق، وسيجد وسيلة للحاق بنا.قال آدم:لا أريد تركه.أجاب سليم من خلفهم:وأنا لا أريدك أن تتوقف من أجلي.استدار الجميع.كان سليم يركض نحوهم، لكنه كان يضع يده على كتفه بسبب إصابته.قالت ليان:أبي!أجاب:أنا بخير.اقتربت منه.قالت:أنت تنزف.ابتسم.قال:لقد عشت سنوات أسوأ من هذه.واصلوا الركض حتى وصلوا إلى بوابة حجرية ضخمة.أخرج ريان مفتاحًا صغيرًا من جيبه.قال آدم:من أين حصلت عليه؟أجاب:من الرجل الذي كان يراقبني طوال طفولتي.قال آدم:وكيف تثق به؟قال ريان:لا أثق به.ثم فتح البوابة.قال:لكنني أعرف أنه يخاف هذا المكان أكثر منا.انفتحت البوابة ببطء، وظهر خلفها ممر طويل تتدلى من سقفه مصابيح قديمة ما زالت تعمل رغم مرور سنوا
بقيت ليان واقفة في مكانها، عاجزة عن تحريك قدميها، بينما كانت عيناها معلقتين بالرجل الذي ادعى أنه شقيقها الأكبر.قالت ليان:أنت تكذب.أجاب الرجل بهدوء:كنت أتمنى أن يكون الأمر كذلك.قال آدم:لا تقتربي منه.نظر الرجل إلى آدم.قال:لم أتوقع أن تحميها بهذه السرعة.أجاب آدم:لن أسمح لك بالاقتراب منها.ابتسم الرجل.قال:وهذا بالضبط ما أرادوه منك.تدخل سليم بصوت غاضب:قال:كفى يا ريان.التفتت ليان إلى والدها.قالت:ريان؟أجاب سليم:هذا اسمه.اقتربت ليان من والدها.قالت:أبي، هل هو أخي فعلًا؟ظل سليم صامتًا لثوانٍ طويلة.ثم قال:نعم.شعرت ليان بأن الأرض تميد تحتها.قالت:لماذا لم تخبرني؟أجاب سليم:لأنني كنت أحاول حمايتك.قالت:لقد قلت لي هذه الجملة طوال حياتي، وفي كل مرة كنت تخفي عني شيئًا جديدًا.خفض سليم رأسه.قال:كان ريان أول طفل أخذه المشروع.نظر آدم إليه بدهشة.قال:ماذا تقصد؟أجاب سليم:قبل أن يولد آدم، كانوا يبحثون عن طفل يستطيع تحمل التجارب دون أن يفقد عقله. كان ريان أول تجربة ناجحة.قال ريان:لا تقل ناجحة.نظر الجميع إليه.قال:لقد نجوت، نعم، لكنهم أخذوا مني طفولتي وذكرياتي وكل شيء







