Share

أول درس 5

Penulis: Jiji
last update Tanggal publikasi: 2026-08-02 02:01:18

عادت نوال إلى القصر بعد غروب الشمس، وقد بدت عليها علامات الإرهاق لأول مرة منذ سنوات. ألقت حقيبتها الجلدية على الأريكة، ثم خلعت حذاءها بكثير من التعب.

لم يفت ذلك على فارس العاصي، الذي كان يطالع إحدى الصحف في غرفة الجلوس.

أنزل نظارته، ثم ابتسم ابتسامة هادئة.

"منذ متى تعودين إلى المنزل بهذا الوجه؟"

تنهدت نوال وهي تجلس مقابله.

"منذ قررت أن أخوض حربًا."

طوى فارس الصحيفة ووضعها جانبًا.

"ومن خصمك هذه المرة؟"

رفعت نظرها إليه، ثم قالت بثقة:

"امرأتان... وابننا."

رفع حاجبه باستغراب.

بدأت نوال تروي له كل ما حدث منذ لقائها بهبة في المقهى، مرورًا بعقد الزواج، وحتى لقائها بسارة والعقد الذي وقّعته للسفر والدراسة في الخارج.

استمع فارس بصمت حتى انتهت، ثم عقد ذراعيه وقال:

"كلتاهما وافقتا من أجل المال... فما الفرق بينهما؟"

ابتسمت نوال ابتسامة خفيفة.

"هناك فرق كبير."

"وما هو؟"

نظرت أمامها للحظات قبل أن تجيب.

"هبة أرادت المال لتنقذ والدتها."

ثم تابعت بهدوء:

"أما سارة... فهي لم تطلب المال مباشرة، بل اختارت الرجل الذي يملكه."

هز فارس رأسه مفكرًا.

"ومع ذلك... كلتاهما قبلت صفقة."

أومأت نوال.

"صحيح، لكنني أعرف أن هبة ستلتزم بكل حرف في العقد، لأنها تعتبره دينًا في رقبتها."

ثم أضافت وهي تبتسم بثقة:

"أما سارة... فهي تظن أنها الرابحة."

سألها فارس:

"وما الذي تريدين الوصول إليه في النهاية؟"

وقفت نوال واتجهت نحو النافذة.

"أريد أن يرى لؤي الحقيقة بنفسه."

"وإذا رآها؟"

استدارت نحوه.

"عندما يكتشف حقيقة سارة، سأُنهي زواجه من هبة."

صمتت لحظة، ثم أكملت:

"وسأرسل هبة إلى الخارج لتبدأ حياة جديدة بعيدًا عن كل هذا."

عقد فارس حاجبيه.

"وابننا؟"

"سيغضب... وسيتألم."

قالتها نوال بثبات.

"لكن بعد أن يتجاوز صدمته، سأختار له الزوجة التي تناسبه."

نظر إليها فارس طويلًا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

"أتعلمين ما مشكلتك؟"

رفعت حاجبها.

"تظنين أن الحياة شركة... وأن الناس عقود يمكن إنهاؤها بتوقيع."

لم تجب.

اقترب منها، وربت على يدها برفق.

"أخشى أنك تخططين لكل شيء... إلا للشيء الوحيد الذي لا يمكن التخطيط له."

"وما هو؟"

ابتسم.

"القلوب."

ضحكت نوال باستخفاف.

"لؤي؟ يقع في حب هبة؟"

هزت رأسها.

"ابني لا يرى إلا الجمال الصارخ. فتاة مثل هبة لن تلفت انتباهه حتى لو عاشت معه عشر سنوات."

اكتفى فارس بالنظر إليها، ثم عاد إلى صحيفته وهو يتمتم:

"سنرى."

في صباح اليوم التالي...

وقفت هبة أمام بوابة قصر العاصي، وهي تنظر إلى المبنى الضخم بعدم تصديق.

ابتلعت ريقها، ثم ضغطت على جرس الباب.

بعد لحظات، فُتح الباب.

دخلت بخطوات مترددة، وهي تخشى أن تلمس شيئًا فينكسر من فخامته.

نزلت نوال درجات السلم بهدوء، وما إن وصلت أمامها حتى نظرت إليها من أعلى رأسها حتى قدميها.

ساد صمت قصير.

ثم قالت ببرود:

"بهذا الشكل..."

توقفت لحظة.

"...سيهرب ابني قبل أن يقرأ عقد الزواج."

احمر وجه هبة من الإحراج.

نظرت إلى ملابسها البسيطة ثم قالت بخجل:

"هذه أفضل ثيابي."

خففت نوال نبرتها قليلًا.

"أعرف."

ثم أمسكت حقيبتها.

"هيا."

سألتها هبة باستغراب:

"إلى أين؟"

"سنبدأ أول درس."

بعد ساعة...

دخلت هبة أحد أفخم متاجر الأزياء في المدينة.

توقفت عند الباب وهمست:

"أظن أننا أخطأنا العنوان."

ردت نوال وهي تتابع سيرها:

"بل وصلنا إلى المكان الصحيح."

تقدمت إحدى البائعات بابتسامة واسعة.

"أهلًا سيدتي نوال."

أشارت نوال إلى هبة.

"أريد كل ما يناسبها."

فتحت هبة عينيها بدهشة.

"كل... ماذا؟"

ابتسمت البائعة.

"اتبعيني."

بعد أقل من عشر دقائق، خرجت هبة من غرفة القياس وهي ترتدي فستانًا أنيقًا.

نظرت إلى نفسها في المرآة بعدم ارتياح.

"أشعر أنني لا أتنفس."

قالت نوال ببرود:

"لأنك تحاولين إقناع الفستان بأنك أقوى منه."

تنهدت هبة.

"أنا أفتقد بنطالي."

كادت إحدى البائعات تضحك، لكنها تماسكت.

المحطة التالية كانت متجر الأحذية.

وضعت البائعة حذاءً بكعب عالٍ أمام هبة.

حدقت فيه لثوانٍ.

ثم سألت بجدية:

"وهل يمشي الناس بهذا فعلًا؟"

أجابت نوال:

"نعم."

ارتدته هبة، وما إن خطت خطوتين حتى اختل توازنها، فتشبثت بذراع نوال بسرعة.

تنهدت وهي تخلعه.

"إذا كان الثراء يحتاج إلى هذا العذاب... فأنا راضية بحياتي السابقة."

لأول مرة منذ بداية اليوم...

ضحكت نوال بصوت مسموع.

نظرت إليها هبة بدهشة.

"هل... ضحكتِ الآن؟"

أعادت نوال ملامحها الجادة بسرعة.

"لا تعتادي على ذلك."

ابتسمت هبة دون أن تشعر.

ورغم أن اليوم كان مرهقًا...

إلا أنها شعرت للمرة الأولى منذ زمن طويل أنها نسيت، ولو لساعات قليلة، هموم المستشفى وفواتير العلاج.

لكنها لم تكن تعلم...

أن أصعب الدروس لم تبدأ بعد.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • زواج بالإجبار   كأنني وقعت 18

    كانت عقارب الساعة تقترب من الواحدة ظهرًا، حين انعطفت سيارة لؤي إلى داخل بوابة القصر الحديدية.لم يكن يقود بسرعة...ولا ببطء.كان يقود كما يعيش منذ أيام...هادئًا من الخارج، مضطربًا من الداخل.منذ أن غادر الشركة، لم يفكر في الفتاة التي سيقابلها.ولم يحاول حتى أن يتخيل شكلها.كان قد اتخذ قراره بالفعل.سيمنحها فرصة عادلة...كما طلب منه والده.لن يقارنها بسارة.ولن يحملها ذنب قصة لم تكن جزءًا منها.كان يكرر هذه الكلمات في داخله منذ الصباح، كأنه يقنع نفسه أكثر مما يؤمن بها.أوقف السيارة أمام المدخل الرئيسي، ثم ترجل منها بهدوء.استقبله أحد العاملين، فألقى عليه التحية قبل أن يتجه مباشرة إلى مكتب والديه.طرق الباب طرقات خفيفة."ادخل."فتح الباب.وجد فارس جالسًا خلف مكتبه، بينما كانت نوال تقف قرب النافذة.رفع فارس رأسه مبتسمًا."ظننت أنك ستتأخر."أجاب وهو يخلع سترته ويضعها على المقعد المجاور."أنهيت اجتماعاتي بسرعة."ساد صمت قصير.ثم نظر حوله."أين هي؟"ابتسم فارس ابتسامة خفيفة.أما نوال، فاتجهت نحو النافذة مرة أخرى، ثم أشارت بيدها إلى الخارج."في الحديقة."تقدم لؤي بخطوات هادئة.لم يكن يرى سو

  • زواج بالإجبار    17 أثر البدايات

    عبرت هبة البوابة الحديدية بخطوات أهدأ مما توقعت. لم تكن هذه زيارتها الأولى للقصر، لذلك لم تلتفت إلى ارتفاع الجدران ولا إلى اتساع الحديقة كما فعلت سابقًا. كانت تعرف الطريق المؤدي إلى المدخل، وتعرف تلك الأشجار التي جلست تحت ظل إحداها قبل أيام وهي تظن أن الحياة لا يمكن أن تصبح أكثر تعقيدًا مما هي عليه. ابتسمت في سرها. كم كانت ساذجة وهي تظن أن كل ما ينتظرها مجرد مقابلة عمل. فتح الباب قبل أن تصل إليه. خرجت نوال تستقبلها بنفسها، وما إن وقعت عيناها على هبة حتى شعرت براحة لم تتوقعها. لم تعد ترى تلك الفتاة التي دخلت مكتبها أول مرة بملامح أنهكها القلق. اليوم وقفت أمامها شابة تعرف كيف تخفي ارتباكها دون أن تخفي حقيقتها. كان الفستان العاجي الذي اختارته معها قبل أيام ينسجم مع هدوء ملامحها، بينما بدا شعرها البني أكثر ترتيبًا، لا لأنه صُفف بعناية فحسب، بل لأنها كانت تحمله بثقة مختلفة. اقتربت نوال وربتت برفق على يدها. "أهلاً بك يا هبة." ابتسمت هبة. "سعيدة برؤيتك، سيدتي." تأملتها نوال لحظة، ثم قالت: "يبدو أن السيدة ريم كانت محقة... الأناقة لا تُعلَّم، لكنها تُوقظ." ضحكت هبة

  • زواج بالإجبار   الدودة أصبحت فراشة 16

    تسللت خيوط الصباح الأولى إلى غرفة لؤي، فأيقظت المكان قبل أن توقظه. كان يقف أمام المرآة بصمت، يثبت أزرار قميصه الأبيض، ثم التقط سترته ذات اللون الأزرق الليلي وارتداها بهدوء. انعكس طيفه على الزجاج. رجل في الثلاثين من عمره. طويل القامة حتى بدا الباب خلفه أصغر مما هو عليه، عريض الكتفين، مستقيم الظهر، يحمل في هيئته وقارًا فرضته المسؤولية أكثر مما فرضه العمر. مرر يده بين خصلات شعره البني الداكن التي استقرت بعفوية فوق جبينه، ثم عدل ساعة يده ونظر إلى نفسه للحظات. لم يعد يرى الشاب الذي كان يركض خلف الحب... بل الرجل الذي يستعد لحمل إرث عائلته. أخذ نفسًا عميقًا. ثم خرج من غرفته. كان فارس يجلس في بهو القصر يقرأ بعض التقارير، بينما كانت نوال ترتشف قهوتها بهدوء. رفع فارس رأسه مبتسمًا. "صباح الخير." "صباح الخير." جلس لؤي إلى الطاولة. وضعت الخادمة فنجان القهوة أمامه، فشكرها بإيماءة خفيفة. كسرت نوال الصمت قائلة: "لا ترتبط بأي موعد بعد الساعة الواحدة." نظر إليها لؤي. "هل حان الوقت؟" أومأت برأسها. "نعم." أعاد فنجانه إلى الطبق بهدوء. "حسنًا... سأعود قبلها."

  • زواج بالإجبار   ليلة ماقبل الساندريلا 15

    استلقت هبة فوق سريرها، تحدق في سقف غرفتها دون أن ترمش. كان كل شيء هادئًا... هادئًا على نحو يثير الريبة. أطلقت ضحكة قصيرة، ثم وضعت كفها فوق فمها كأنها تخشى أن يسمعها أحد. "يا للروعة..." ساد الصمت. ثم عادت تضحك مرة أخرى. "هبة الكيلاني..." رفعت سبابتها نحو السقف كأنها تخاطب شخصًا غير مرئي. "الفتاة المجنونة... على حد تعبير أمي." أغمضت عينيها، ثم أكملت وهي تعد على أصابعها: "خمسة وعشرون عامًا..." "أنقذت أمها..." "بمال عقد باعت فيه نفسها لعائلة العاصي." ما إن أنهت الجملة حتى انفجرت ضاحكة من جديد. كانت تضحك كما لو أن ما حدث يخص شخصًا آخر. لكن الضحكة لم تدم طويلًا. اختفت شيئًا فشيئًا... وحل مكانها صمت ثقيل. جلست على حافة السرير. وضمت ركبتيها إلى صدرها. حدقت في الفراغ طويلًا. ثم همست لنفسها: "هل أنا مجنونة فعلًا؟" لم تجد جوابًا. اكتفت بإطلاق زفرة طويلة، ثم ألقت بنفسها على الوسادة. وأغلقت عينيها محاولة أن تنام... لكن النوم كان آخر ما يفكر في زيارتها. في صباح اليوم التالي، خرجت والدة هبة من المستشفى وسط فرحة ابنتها التي لم تفارقها منذ نجاح ال

  • زواج بالإجبار   ثمن النجاة 14

    دخلت أشعة الصباح من نافذة الغرفة بهدوء، لتستقر فوق وجه والدة هبة. فتحت عينيها ببطء، ثم أدارت رأسها تبحث بعينيها عن ابنتها. ما إن لمحَتها هبة حتى أسرعت نحوها، وانحنت تقبل جبينها. ابتسمت الأم بصعوبة. "الحمد لله... ما زلت أراك." اغرورقت عينا هبة بالدموع. ابتسمت وهي تمسك يدها. "ولن تفقديني أبدًا بإذن الله." تنهدت الأم بارتياح وهي تتأمل وجه ابنتها. "يبدو أن العملية نجحت." ضحكت هبة من بين دموعها. "نجحت... والطبيب قال إنك ستعودين إلى البيت بعد أيام قليلة." ابتسمت الأم، ثم أغمضت عينيها للحظة. "إذن... سنعود إلى حياتنا الصغيرة." هزت هبة رأسها بحماس. "بل إلى حياة أجمل." رفعت الأم حاجبيها. "حياة أجمل؟" جلست هبة إلى جوارها. "سأعمل أكثر." "وسأدخر المال." "وسنغادر ذلك المنزل الضيق." ابتسمت وهي ترسم بيديها أحلامًا صغيرة في الهواء. "وسأشتري لك حديقة صغيرة تزرعين فيها الياسمين الذي تحبينه." ضحكت الأم بخفة. "وكل هذا من أجل عجوز مثلي؟" أجابت هبة بسرعة: "من أجل الإنسان الوحيد الذي بقي لي." ساد بينهما صمت دافئ. كانت الأم تنظر إلى ابنتها بفخر، حتى وقع

  • زواج بالإجبار   حين يمرض من نحب 13

    ظل الضوء الأحمر المعلق فوق باب غرفة العمليات مشتعلًا لساعات، حتى فقدت هبة إحساسها بالوقت. لم تعد تنظر إلى الساعة. ولا إلى المارة. ولا حتى إلى هاتفها الذي امتلأ بالمكالمات التي لم تجب عنها. كانت عيناها معلقتين بذلك الباب الأبيض، وكأن العالم كله اختصر خلفه. كل ثانية كانت تمر أثقل من التي سبقتها. كانت تضغط كفيها ببعضهما حتى شحب لونهما، بينما لا يتوقف لسانها عن الدعاء. وفجأة... انطفأ الضوء الأحمر. انتفضت واقفة قبل أن يُفتح الباب. خرج الطبيب، ونزع كمامته ببطء، ثم ابتسم. ابتسامة صغيرة... لكنها كانت كافية لتعيد الحياة إلى قلب هبة. قال بهدوء: "الحمد لله... العملية نجحت." لم تسمع ما قاله بعد ذلك. كل ما شعرت به أن ساقيها خانتاها. أطلقت ضحكة امتزجت ببكاء حار، ثم رفعت يديها نحو السماء. "الحمد لله... الحمد لله." كانت تكررها وهي تبكي، غير آبهة بمن حولها. شعرت وكأن جبلًا كان يجثم فوق صدرها قد اختفى في لحظة. ركضت في الممر تسأل الممرضة متى يمكنها رؤية والدتها، ثم شكرتها مرتين، وثلاثًا، حتى ابتسمت الممرضة من فرط تأثرها. لم تستطع أن تخفي فرحتها. كانت تتحرك بخ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status