เข้าสู่ระบบخرجت هبة من متجر الأحذية وهي تحاول أن تعتاد المشي بالكعب الجديد، بينما كانت تحمل في يدها عدة أكياس لم تعتد يومًا على حمل مثلها.
توقفت نوال أمام متجر فاخر للحقائب الجلدية. رفعت هبة رأسها إلى اللافتة، ثم قالت وهي تنظر إلى حقيبتها القديمة التي رافقتها سنوات طويلة: "أظن أن حقيبتي ما زالت تؤدي الغرض." التفتت إليها نوال بهدوء. "أعرف." ثم أضافت وهي تدخل المتجر: "لكنها لا تؤدي الغرض الذي أريده أنا." استقبلتهما إحدى الموظفات بابتسامة احترافية، وما إن رأت نوال حتى أسرعت لعرض أحدث المجموعات. كانت هبة تراقب الحقائب بصمت، حتى توقفت عند بطاقة السعر المعلقة بإحداها. تجمدت ملامحها. "بهذا المبلغ..." ابتلعت كلماتها. نظرت إليها نوال. "أكملي." قالت هبة بهدوء، دون مبالغة أو صدمة مصطنعة: "كانت والدتي ستوبخني لو علمت أن أحدًا يدفع هذا المبلغ مقابل حقيبة." ساد صمت قصير. ثم قالت نوال: "لهذا السبب سأختار أنا." بعد دقائق، خرجت هبة تحمل حقيبة جلدية بسيطة وأنيقة، بعيدة عن البهرجة التي توقعتها. لاحظت ذلك، فنظرت إلى نوال باستغراب. "ظننت أنك ستختارين شيئًا لامعًا." أجابت نوال وهي تتابع سيرها: "الثقة لا تحتاج إلى أن تلمع." توقفت السيارة أمام أحد أشهر مراكز العناية والتجميل. قبل أن تترجل هبة، التفتت نوال إلى امرأة كانت تنتظرهما عند المدخل. في أواخر الثلاثينيات، ترتدي بدلة رسمية وتحمل جهازًا لوحيًا في يدها. "ريم." ابتسمت المرأة باحترام. "مساء الخير سيدتي." أشارت نوال إلى هبة. "هذه هبة." ثم التفتت إلى هبة. "ريم مساعدتي الشخصية منذ أكثر من عشر سنوات." مدت ريم يدها بابتسامة دافئة. "تشرفت بمعرفتك." صافحتها هبة قائلة: "وأنا أيضًا." أغلقت نوال ملفًا كانت تحمله، ثم قالت بلهجة عملية: "لدي اجتماع لا يمكن تأجيله." نظرت إلى ريم. "تابعي معها بقية البرنامج، وأرسلي لي تقريرًا قبل المساء." أومأت ريم. "كما تشائين." وقبل أن تغادر، التفتت نوال إلى هبة. "لا تجهدي نفسك بمحاولة أن تصبحي شخصًا آخر." توقفت لحظة. "أريدك فقط أن تكوني أفضل نسخة من نفسك." ثم غادرت. وقفت هبة تراقب السيارة حتى اختفت. همست دون أن تشعر: "يصعب معرفة إن كانت تمدحني... أم تصدر أوامرها." سمعتها ريم، فضحكت بخفة. "ستعتادين عليها." داخل الصالون، جلست هبة أمام المرآة. بدأت خبيرة الشعر بالعناية بخصلاته، بينما كانت خبيرة أخرى تهتم ببشرتها. سألتها إحداهن: "هل تضعين مستحضرات عناية بشكل منتظم؟" ابتسمت هبة بخجل. "الصابون والماء... هل يحتسبان؟" تبادلت العاملتان نظرة سريعة، بينما أخفت ريم ابتسامة صغيرة. بعد ساعات من العمل، أزيل الغطاء عن المرآة. رفعت هبة رأسها ببطء. حدقت في انعكاسها طويلًا. لم يكن التغيير كبيرًا. بل كان هادئًا. شعر أكثر ترتيبًا. بشرة أكثر إشراقًا. وملامحها الطبيعية أصبحت أوضح. تنهدت قائلة: "الغريب أنني ما زلت أنا." ابتسمت ريم. "وهذا هو الهدف." بعدها انتقلتا إلى قاعة التدريب الخاصة بالإتيكيت. استقبلتهما المدربة بابتسامة رسمية. "سنبدأ من الأساسيات." أومأت هبة. "ممتاز... لأنني لا أملك أي أساسيات." ابتسمت المدربة. بدأ الدرس بطريقة الوقوف والمصافحة والتعريف بالنفس. كانت هبة تتعلم بسرعة، لكنها كانت تسأل كثيرًا. "ولماذا يجب أن أصافح بهذه الطريقة؟" أجابت المدربة: "لأن الانطباع الأول يدوم." فكرت هبة للحظة، ثم قالت: "إذن كنت محظوظة... فأنا تعرفت إلى معظم الناس وهم غاضبون يطالبون بقهوتهم." ضحكت ريم، بينما اكتفت المدربة بابتسامة مهنية. بعد ساعة، أغلقت المدربة دفترها. "تتعلم بسرعة." نظرت إلى ريم ثم أضافت: "لكنها تحتاج إلى وقت." أجابت ريم بهدوء: "الوقت ليس في صالحنا." مع اقتراب المساء، عادت السيارة إلى قصر العاصي. كانت هبة مرهقة، لكنها تشعر بشيء لم تشعر به منذ زمن. لم تكن أكثر جمالًا فقط... بل أكثر ثقة. في الجهة الأخرى من المدينة، كانت نوال تغلق آخر ملفاتها في الشركة. التقطت هاتفها. "ريم." "نعم سيدتي." "كيف كانت؟" ابتسمت ريم وهي تنظر إلى هبة الجالسة قرب نافورة القصر. "إنها تتعلم أسرع مما توقعت." ساد صمت قصير. ثم سألت نوال سؤالًا واحدًا: "وهل ما زالت تشبه نفسها؟" ابتسمت ريم. "تمامًا." أغلقت نوال الهاتف، وارتسمت على وجهها ابتسامة بالكاد تُرى. ثم همست لنفسها: "هذا بالضبط... ما كنت أريده."كان الليل قد بدأ يفرض سلطته على الجبل، والظلام يزداد كثافة بين الأشجار المتشابهة التي أحاطت بهبة من كل جانب. كانت تمشي منذ وقت لا تعرف كم مضى منه، تتقدم حينًا وتتراجع حينًا آخر، وكلما ظنت أنها وجدت الطريق، قادتها خطواتها إلى مكان أكثر عمقًا في الغابة.توقفت أخيرًا وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة، وأخذت تدور حول نفسها محاولة أن تتذكر من أين جاءت. لم يعد هناك شيء مألوف أمامها؛ الأشجار العالية تبدو متطابقة، والظلال الممتدة بينها تجعل المكان أشبه بمتاهة لا نهاية لها. أدخلت يدها في حقيبتها تبحث عن هاتفها للمرة التي لا تعرف عددها، ثم تذكرت فجأة أنها تركته في البيت الجبلي.في تلك اللحظة، كان هاتفها بالفعل مستلقيًا قرب باب المنزل، بينما كان لؤي يستعد للمغادرة.وقبل أن يخطو خارج الباب، لمح ضوءًا صغيرًا على الطاولة القريبة من المدخل. توقف ونظر إليه باستغراب، ثم اقترب منه ليتأكد. لم يحتج إلى وقت طويل ليدرك أنه هاتف هبة.مد يده والتقطه، ثم أضاءت الشاشة فجأة معلنة عن مكالمة واردة.تجمد للحظة عندما قرأ اسم المتصل."مديرة أعمالي ❤️"ارتفع أحد حاجبيه، وظهرت على وجهه ابتسامة ساخرة قصيرة. لم يخطر بباله أن الا
كان لؤي قد أمضى بقية يومه بين الاتصالات والاجتماعات والملفات التي تراكمت أمامه، لكن عقله لم يكن حاضرًا في أي منها. كانت صورة سارة تعود إليه كلما حاول التركيز، وكلمات هبة في المقهى لا تزال تتردد في داخله بإصرار غريب:"من يشتاق حقًا... يفعل المستحيل."وللمرة الأولى منذ أسابيع، شعر أنه ربما بدأ يفعل ذلك فعلًا.أمسك هاتفه واتصل بهبة.لم تجب من المرة الأولى، فانتظر قليلًا ثم أعاد الاتصال. وما إن جاء صوتها حتى قال مباشرة:"وجدت شيئًا قد يساعدنا."سألته باستغراب:"ماذا وجدت؟""فيلم."ساد الصمت للحظات."فيلم؟"ضحك لؤي."لا تنظري إليّ هكذا من خلال الهاتف. الفيلم يتحدث عن شخصين يضطران إلى تمثيل الحب أمام أهل أحدهما."تنهدت هبة."وهل تعتقد أن مشاهدة فيلم ستجعلنا قادرين على خداع أمي؟""لا."توقف لحظة."لكنها قد تعلمنا كيف نتجنب الأخطاء الساذجة."لم تستطع هبة منع ابتسامة صغيرة من الظهور على وجهها."أرسل لي العنوان إذن."أرسل إليها الموقع، ثم قال:"انتهي من عملك وتعالي.""إلى هذا المكان؟""ستعرفين عندما تصلين."أغلقت هبة الهاتف وهي تشعر بأن شيئًا غريبًا يحدث في حياتها. قبل أسابيع كانت أكبر مشكلاتها
لم يكن لؤي يعرف إلى أين يذهب.منذ أن عرف أن الرقم الذي بحث عنه سكرتيره يعود إلى سارة، أصبح كل شيء من حوله يبدو ضيقًا على نحو خانق. حاول أن يجلس في مكتبه، أن يفتح التقارير المتراكمة أمامه، أن يستعيد صورته المعتادة كرجل يعرف تمامًا ما يريد، لكنه لم يستطع.كانت عيناه تتحركان فوق الكلمات دون أن تستوعبا حرفًا واحدًا.كل ما كان يراه هو اسم واحد.سارة.بعد أسابيع من الصمت، وبعد أن أقنع نفسه بأن عليه أن يعتاد غيابها، ظهرت فجأة من مكان بعيد، من رقم دولي لا يعرف كيف وصل إليه، وكأن القدر قرر أن يفتح الجرح الذي حاول إغلاقه بالقوة.نهض من خلف مكتبه دون أن يفكر.وفي اللحظة التي وجد نفسه فيها خلف مقود سيارته، كان يعرف إلى أين يتجه.إلى المقهى.المكان الذي كان يأتي إليه معها، والذي كان يعرف أن كل زاوية فيه تحمل ذكرى منها. لم يكن يتوقع أن يجد فيه حلًا لمشكلته، لكنه شعر أن لا شيء آخر يستطيع أن يهدئ الفوضى التي تعصف داخله.كان يحتاج إلى مكان لا يطالبه فيه أحد بأن يكون لؤي العاصي، المدير التنفيذي، الرجل الذي يحمل اسم عائلته ومسؤولياتها، والرجل الذي يستعد للزواج خلال أسابيع.كان يريد فقط أن يكون رجلًا اشت
لم تحتج صور لؤي وهبة إلى أكثر من ساعات قليلة حتى تنتشر في كل مكان.كانت الصحف الإلكترونية تتناقلها واحدة تلو الأخرى، ومواقع التواصل تضج بالتعليقات والتحليلات، بينما كانت صورتهما وهما يخرجان من متجر المجوهرات تتصدر الأخبار باعتبارها أول ظهور علني لهما معًا.صورة لؤي وهو يمسك بيد هبة.وصورة أخرى وهو يحملها بين ذراعيه وسط الصحفيين.وصورة ثالثة لهما أمام واجهة متجر المجوهرات.أما العناوين، فكانت أكثر جرأة من الصور نفسها."لؤي العاصي يعلن ارتباطه رسميًا.""وريث عائلة العاصي يستعد للزواج.""من هي الفتاة التي خطفت قلب لؤي العاصي؟"كانت هبة تحدق في شاشة التلفاز بصمت، وقد شعرت بأن وجهها أصبح أكثر سخونة كلما ظهرت صورة جديدة.جلست والدتها في الجهة المقابلة، تحدق في الشاشة ثم في ابنتها، قبل أن تخفض صوت التلفاز ببطء.ساد الصمت.ذلك الصمت الذي كانت هبة تعرفه جيدًا.الصمت الذي يسبق الأسئلة التي لا يمكن الهروب منها.التفتت والدتها إليها."هبة..."رفعت هبة عينيها إليها."نعم؟"أشارت الأم إلى التلفاز."ما هذا؟"تجمدت هبة للحظة.كانت قد عرفت أن هذه اللحظة ستأتي، لكنها لم تعرف أنها ستأتي بهذه السرعة.ابت
كانت أضواء المدينة تنسحب خلفهما واحدة تلو الأخرى، بينما ظلت السيارة تسير في هدوء بعد الفوضى التي تركاها خلفهما.جلست هبة في المقعد المجاور للؤي، وما زالت يدها تستقر فوق صدرها بين حين وآخر، كأنها تحاول إقناع قلبها بأن ما حدث قبل دقائق لم يكن بالحجم الذي شعر به.أما لؤي فكان يركز على الطريق، لكنه كان يلمحها من طرف عينه بين لحظة وأخرى.ظل صامتًا لبعض الوقت، قبل أن يقول:"هبة..."التفتت إليه."نعم؟"تردد قليلًا، ثم قال:"أنا آسف."رفعت حاجبيها باستغراب."على ماذا؟""لأنني حملتك بهذه الطريقة."ثم أضاف وهو يعيد عينيه إلى الطريق:"ظننت أنك خفتِ، خصوصًا عندما رأيتك تمسكين قلبك."نظرت هبة إلى يدها، ثم ضحكت بخفة."لم أخف منك."التفت إليها للحظة."إذن؟""كنت أحاول فقط أن أستوعب أنك حملتني أمام عشرات الصحفيين وكأنني حقيبة سفر."ضحك لؤي."حسنًا... سأعتبرها إهانة مقبولة."ابتسمت هبة، ثم عادت تنظر من النافذة.ساد بينهما صمت قصير قبل أن يقول لؤي:"يجب أن تتعودي عليهم الآن.""على من؟""الصحافة."تنهد."من الآن فصاعدًا ستصبح جزءًا من حياتنا. اعتبريها فردًا جديدًا من العائلة."التفتت هبة إليه بنظرة جانب
لم يستطع لؤي أن يطرد الرقم الدولي من رأسه.ظل الهاتف بين يديه، وشاشة المكالمة الفائتة أمام عينيه، بينما كانت أفكاره تعود إلى الاسم نفسه الذي لم يحتج إلى أن يظهر على الشاشة حتى يعرف صاحبه.سارة.كان من المفترض أن يشعر بالارتياح لأنه وجد أخيرًا أثرًا لها بعد أسابيع من البحث، لكنه لم يشعر إلا بقلق غريب استقر في صدره. لماذا اتصلت؟ ولماذا لم تجب عندما أعاد الاتصال بها؟رفع عينيه نحو سكرتيره الذي كان يقف أمام المكتب ينتظر تعليماته.قال لؤي بلهجة حاسمة:"أريدك أن تبحث عن هذا الرقم."مد الهاتف إليه."أريد أن أعرف الدولة التي صدر منها، ومن صاحبه تحديدًا."تردد الرجل لحظة قبل أن يأخذ الهاتف."حاضر سيدي."أعاده إليه بعد أن حفظ الرقم، ثم خرج.بقي لؤي وحده.أعاد النظر إلى الشاشة مرة أخرى، وكأنه ينتظر أن يرن الهاتف من تلقاء نفسه.لكنه لم يرن.وفي مكان آخر...كانت هبة تقف خلف آلة القهوة في المقهى، ترتب بعض الأكواب على الرف بينما كانت إحدى العاملات تتولى طلبات الزبائن.رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة، ثم رفعت حاجبيها باستغراب عندما قرأت الرسالة التي وصلتها للتو.تم الإعلان رسميًا عن زواج لؤي العاصي.تجمدت







