مشاركة

لن أتزوج غيرها8

مؤلف: Jiji
last update تاريخ النشر: 2026-08-01 21:37:09

توقفت سيارة لؤي أمام البناية التي طالما قصدها دون أن يحتاج إلى التفكير في الطريق.

كان يحمل في داخله شوق أسبوع كامل، ويخطط لأن يفاجئ سارة بعشاء هادئ يعوضهما عن أيام الغياب.

ضغط زر المصعد، ثم وقف يراقب الأرقام وهي ترتفع ببطء.

عندما وصل إلى الطابق المطلوب، اتجه مباشرة نحو باب شقتها.

طرق الباب مرة.

ثم مرة ثانية.

لم يجبه أحد.

أخرج هاتفه واتصل بها مجددًا.

"الهاتف الذي تحاول الاتصال به مغلق..."

أبعد الهاتف عن أذنه بضيق.

"غريبة..."

وقبل أن يطرق الباب مرة أخرى، خرج حارس البناية من آخر الممر.

"أستاذ لؤي؟"

التفت إليه بسرعة.

"هل سارة بالداخل؟"

هز الحارس رأسه.

"لا يا سيدي... لقد غادرت منذ أسبوع."

انعقد حاجبا لؤي.

"غادرت؟"

مد الحارس يده بظرف أبيض.

"تركت هذا لك."

أخذ لؤي الظرف، ولم يحتج إلى قراءة الاسم المكتوب عليه ليعرف صاحبه.

كان خط سارة.

فتح الرسالة بعجلة.

وبدأ يقرأ.

كلما انتقل إلى سطر جديد، كانت ملامحه تتغير.

قرأها مرة.

ثم أعاد قراءتها مرة أخرى.

كأن عقله يرفض تصديق الكلمات.

"لو رأيتك قبل سفري لما استطعت الرحيل..."

أعاد قراءة الجملة مرات عديدة.

تنفس ببطء.

أغلق عينيه.

حاول أن يقنع نفسه بأنها مجرد رحلة قصيرة.

عامان...

ثم ستعود.

رفع رأسه نحو الشقة المغلقة.

لأول مرة منذ سنوات، شعر أن المكان بارد.

خاليًا.

بلا روح.

أعاد الرسالة إلى الظرف بعناية، كأنها شيء ثمين.

ثم همس بصوت لم يسمعه أحد:

"سأنتظرك..."

في صباح اليوم التالي...

دخل لؤي مقر مجموعة العاصي.

كالعادة، استقبله الموظفون بابتسامات التهنئة بعد نجاح رحلته.

بادلهم التحية باقتضاب، ثم اتجه مباشرة إلى الطابق الأخير.

كان فارس ينتظره داخل مكتبه.

وقف بمجرد أن رآه.

"الحمد لله على السلامة."

صافحه لؤي.

"شكرًا."

لاحظ فارس الإرهاق الواضح في عيني ابنه.

لكنه لم يعلق.

أشار إلى المقعد المقابل.

"اجلس."

جلس لؤي وهو يخلع سترته.

"قلت إن لديك أمرًا مهمًا."

فتح فارس الملف الموضوع أمامه.

دفعه نحوه.

"أريدك أن تطلع عليه."

فتح لؤي الملف.

وبدأت عيناه تتحركان بين الأوراق.

توقف عند السطر الأول.

قرار تعيين لؤي العاصي مديرًا تنفيذيًا للمجموعة.

رفع رأسه بدهشة.

"هل وافق مجلس الإدارة؟"

ابتسم فارس.

"بالإجماع."

لأول مرة منذ وصوله، ظهر بريق خفيف في عيني لؤي.

لكنه سرعان ما اختفى عندما قال فارس:

"بقي شرط واحد."

أغلق لؤي الملف ببطء.

"الزواج."

أطرق فارس برأسه.

"نعم."

أطلق لؤي ضحكة قصيرة خالية من الفرح.

"كنت أعلم."

وقف من مكانه.

"إذا كان هذا شرط أمي، فأبلغها أن جوابي لم يتغير."

قال فارس بهدوء:

"اسمعني أولًا."

استدار لؤي نحوه.

"أنا أحب سارة."

"أعرف."

"ولن أتزوج غيرها."

أومأ فارس.

"ولهذا السبب أطلب منك التفكير، لا الرفض."

قطب لؤي حاجبيه.

واصل فارس:

"الزواج سيكون مؤقتًا."

ساد الصمت.

"ماذا؟"

"بعد عامين... إذا بقيت متمسكًا بسارة، فلن يعارض أحد زواجكما."

نظر لؤي إلى والده غير مصدق.

"تطلب مني أن أتزوج امرأة لا أعرفها..."

ثم أكمل بمرارة:

"...حتى أحصل على منصب؟"

قال فارس بهدوء:

"أطلب منك أن تنظر إلى مستقبلك."

هز لؤي رأسه.

"مستقبلي لا يبدأ بخيانة المرأة التي أحبها."

اقترب فارس خطوة.

"وهل تركتك سارة فعلًا؟"

تجمد لؤي.

أخرج الرسالة من جيبه ووضعها فوق المكتب.

"لم تتركني..."

قالها بثقة رغم الألم الذي يختبئ خلف صوته.

"هي فقط اختارت حلمها."

ثم أعاد الرسالة إلى جيبه.

"وسأنتظرها."

تنهد فارس.

"إذن فكر في العرض."

أمسك لؤي بالملف.

نظر إليه لثوانٍ.

ثم أغلقه ووضعه على المكتب من جديد.

"احتفظ به."

رفع فارس عينيه إليه.

قال لؤي بثبات:

"لا أريد المنصب."

توقف لحظة.

"ولا أريد الزواج."

استدار واتجه نحو الباب.

وقبل أن يخرج، قال دون أن يلتفت:

"إذا كان هذا هو الثمن... فسأبقى كما أنا."

أغلق الباب خلفه.

وبقي فارس واقفًا في مكانه، ينظر إلى الملف الذي رفضه ابنه، مدركًا أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • زواج بالإجبار   لقاء غير مبرمج 19

    لم يجد لؤي مكانًا يهرب إليه...إلا ذلك المقهى.منذ أن خرج من القصر وصفق الباب خلفه بعنف، كان يقود سيارته بلا وجهة حقيقية، حتى قادته ذاكرته وحدها إلى المكان الذي اعتاد أن يلتقي فيه بسارة.لم يختر الطريق...بل اختاره الحنين.أوقف السيارة أمام المقهى، وظل ممسكًا بالمقود لدقائق طويلة دون أن يتحرك.كان يشعر أن صدره يضيق مع كل نفس.منذ أسابيع وهو يقنع نفسه بأنه تجاوز الأمر.يقنع نفسه أن الواجب أهم من الحب.أن والده أهم من قلبه.أن الشركة أهم من أحلامه.لكن ما إن رأى هبة في حديقة القصر...حتى انهارت كل الجدران التي بناها.أغلق عينيه.عاد إليه ذلك اليوم...ضحكة سارة وهي تعبث بفنجان القهوة.طريقة اعتراضها كلما حاول دفع الحساب.إصرارها على الجلوس في الطاولة نفسها لأنها -كما كانت تقول- تمنحهما شعورًا بأن العالم كله بعيد عنهما.حتى رائحة القهوة...بدت وكأنها تحتفظ بذكرياتها.شعر بوخزة حادة في صدره.اشتاق إليها...بصورة موجعة.لم يكن اشتياق رجل غابت عنه حبيبته أيامًا.بل اشتياق إنسان يشعر أن نصف روحه اختفى فجأة، ولم يترك خلفه حتى عنوانًا يبحث فيه عنه.رفع هاتفه.فتح صورتها.ابتسم ابتسامة شاحبة.مر

  • زواج بالإجبار   كأنني وقعت 18

    كانت عقارب الساعة تقترب من الواحدة ظهرًا، حين انعطفت سيارة لؤي إلى داخل بوابة القصر الحديدية.لم يكن يقود بسرعة...ولا ببطء.كان يقود كما يعيش منذ أيام...هادئًا من الخارج، مضطربًا من الداخل.منذ أن غادر الشركة، لم يفكر في الفتاة التي سيقابلها.ولم يحاول حتى أن يتخيل شكلها.كان قد اتخذ قراره بالفعل.سيمنحها فرصة عادلة...كما طلب منه والده.لن يقارنها بسارة.ولن يحملها ذنب قصة لم تكن جزءًا منها.كان يكرر هذه الكلمات في داخله منذ الصباح، كأنه يقنع نفسه أكثر مما يؤمن بها.أوقف السيارة أمام المدخل الرئيسي، ثم ترجل منها بهدوء.استقبله أحد العاملين، فألقى عليه التحية قبل أن يتجه مباشرة إلى مكتب والديه.طرق الباب طرقات خفيفة."ادخل."فتح الباب.وجد فارس جالسًا خلف مكتبه، بينما كانت نوال تقف قرب النافذة.رفع فارس رأسه مبتسمًا."ظننت أنك ستتأخر."أجاب وهو يخلع سترته ويضعها على المقعد المجاور."أنهيت اجتماعاتي بسرعة."ساد صمت قصير.ثم نظر حوله."أين هي؟"ابتسم فارس ابتسامة خفيفة.أما نوال، فاتجهت نحو النافذة مرة أخرى، ثم أشارت بيدها إلى الخارج."في الحديقة."تقدم لؤي بخطوات هادئة.لم يكن يرى سو

  • زواج بالإجبار    17 أثر البدايات

    عبرت هبة البوابة الحديدية بخطوات أهدأ مما توقعت. لم تكن هذه زيارتها الأولى للقصر، لذلك لم تلتفت إلى ارتفاع الجدران ولا إلى اتساع الحديقة كما فعلت سابقًا. كانت تعرف الطريق المؤدي إلى المدخل، وتعرف تلك الأشجار التي جلست تحت ظل إحداها قبل أيام وهي تظن أن الحياة لا يمكن أن تصبح أكثر تعقيدًا مما هي عليه. ابتسمت في سرها. كم كانت ساذجة وهي تظن أن كل ما ينتظرها مجرد مقابلة عمل. فتح الباب قبل أن تصل إليه. خرجت نوال تستقبلها بنفسها، وما إن وقعت عيناها على هبة حتى شعرت براحة لم تتوقعها. لم تعد ترى تلك الفتاة التي دخلت مكتبها أول مرة بملامح أنهكها القلق. اليوم وقفت أمامها شابة تعرف كيف تخفي ارتباكها دون أن تخفي حقيقتها. كان الفستان العاجي الذي اختارته معها قبل أيام ينسجم مع هدوء ملامحها، بينما بدا شعرها البني أكثر ترتيبًا، لا لأنه صُفف بعناية فحسب، بل لأنها كانت تحمله بثقة مختلفة. اقتربت نوال وربتت برفق على يدها. "أهلاً بك يا هبة." ابتسمت هبة. "سعيدة برؤيتك، سيدتي." تأملتها نوال لحظة، ثم قالت: "يبدو أن السيدة ريم كانت محقة... الأناقة لا تُعلَّم، لكنها تُوقظ." ضحكت هبة

  • زواج بالإجبار   الدودة أصبحت فراشة 16

    تسللت خيوط الصباح الأولى إلى غرفة لؤي، فأيقظت المكان قبل أن توقظه. كان يقف أمام المرآة بصمت، يثبت أزرار قميصه الأبيض، ثم التقط سترته ذات اللون الأزرق الليلي وارتداها بهدوء. انعكس طيفه على الزجاج. رجل في الثلاثين من عمره. طويل القامة حتى بدا الباب خلفه أصغر مما هو عليه، عريض الكتفين، مستقيم الظهر، يحمل في هيئته وقارًا فرضته المسؤولية أكثر مما فرضه العمر. مرر يده بين خصلات شعره البني الداكن التي استقرت بعفوية فوق جبينه، ثم عدل ساعة يده ونظر إلى نفسه للحظات. لم يعد يرى الشاب الذي كان يركض خلف الحب... بل الرجل الذي يستعد لحمل إرث عائلته. أخذ نفسًا عميقًا. ثم خرج من غرفته. كان فارس يجلس في بهو القصر يقرأ بعض التقارير، بينما كانت نوال ترتشف قهوتها بهدوء. رفع فارس رأسه مبتسمًا. "صباح الخير." "صباح الخير." جلس لؤي إلى الطاولة. وضعت الخادمة فنجان القهوة أمامه، فشكرها بإيماءة خفيفة. كسرت نوال الصمت قائلة: "لا ترتبط بأي موعد بعد الساعة الواحدة." نظر إليها لؤي. "هل حان الوقت؟" أومأت برأسها. "نعم." أعاد فنجانه إلى الطبق بهدوء. "حسنًا... سأعود قبلها."

  • زواج بالإجبار   ليلة ماقبل الساندريلا 15

    استلقت هبة فوق سريرها، تحدق في سقف غرفتها دون أن ترمش. كان كل شيء هادئًا... هادئًا على نحو يثير الريبة. أطلقت ضحكة قصيرة، ثم وضعت كفها فوق فمها كأنها تخشى أن يسمعها أحد. "يا للروعة..." ساد الصمت. ثم عادت تضحك مرة أخرى. "هبة الكيلاني..." رفعت سبابتها نحو السقف كأنها تخاطب شخصًا غير مرئي. "الفتاة المجنونة... على حد تعبير أمي." أغمضت عينيها، ثم أكملت وهي تعد على أصابعها: "خمسة وعشرون عامًا..." "أنقذت أمها..." "بمال عقد باعت فيه نفسها لعائلة العاصي." ما إن أنهت الجملة حتى انفجرت ضاحكة من جديد. كانت تضحك كما لو أن ما حدث يخص شخصًا آخر. لكن الضحكة لم تدم طويلًا. اختفت شيئًا فشيئًا... وحل مكانها صمت ثقيل. جلست على حافة السرير. وضمت ركبتيها إلى صدرها. حدقت في الفراغ طويلًا. ثم همست لنفسها: "هل أنا مجنونة فعلًا؟" لم تجد جوابًا. اكتفت بإطلاق زفرة طويلة، ثم ألقت بنفسها على الوسادة. وأغلقت عينيها محاولة أن تنام... لكن النوم كان آخر ما يفكر في زيارتها. في صباح اليوم التالي، خرجت والدة هبة من المستشفى وسط فرحة ابنتها التي لم تفارقها منذ نجاح ال

  • زواج بالإجبار   ثمن النجاة 14

    دخلت أشعة الصباح من نافذة الغرفة بهدوء، لتستقر فوق وجه والدة هبة. فتحت عينيها ببطء، ثم أدارت رأسها تبحث بعينيها عن ابنتها. ما إن لمحَتها هبة حتى أسرعت نحوها، وانحنت تقبل جبينها. ابتسمت الأم بصعوبة. "الحمد لله... ما زلت أراك." اغرورقت عينا هبة بالدموع. ابتسمت وهي تمسك يدها. "ولن تفقديني أبدًا بإذن الله." تنهدت الأم بارتياح وهي تتأمل وجه ابنتها. "يبدو أن العملية نجحت." ضحكت هبة من بين دموعها. "نجحت... والطبيب قال إنك ستعودين إلى البيت بعد أيام قليلة." ابتسمت الأم، ثم أغمضت عينيها للحظة. "إذن... سنعود إلى حياتنا الصغيرة." هزت هبة رأسها بحماس. "بل إلى حياة أجمل." رفعت الأم حاجبيها. "حياة أجمل؟" جلست هبة إلى جوارها. "سأعمل أكثر." "وسأدخر المال." "وسنغادر ذلك المنزل الضيق." ابتسمت وهي ترسم بيديها أحلامًا صغيرة في الهواء. "وسأشتري لك حديقة صغيرة تزرعين فيها الياسمين الذي تحبينه." ضحكت الأم بخفة. "وكل هذا من أجل عجوز مثلي؟" أجابت هبة بسرعة: "من أجل الإنسان الوحيد الذي بقي لي." ساد بينهما صمت دافئ. كانت الأم تنظر إلى ابنتها بفخر، حتى وقع

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status