Mag-log inتجمدت ليان في مكانها، وكأن الاسم الذي خرج من فم آدم لم يكن مجرد اسم، بل مفتاحاً فتح فجأة باباً ظل مغلقاً في ذاكرتها لسنوات طويلة. "سامر..." قالها آدم مرة أخرى، هذه المرة بصوت أكثر حذراً، بينما ظل الرجل واقفاً عند عتبة الغرفة، لا يحمل سلاحاً ظاهراً ولا يبدو عليه أي توتر. كان هادئاً بصورة أثارت في ليان خوفاً أكبر من لو كان يصرخ أو يهدد. نظر سامر إلى آدم طويلاً، ثم ابتسم ابتسامة حزينة. "لم أتوقع أن تتذكرني." شد آدم فكه، وتقدم خطوة إلى الأمام، واضعاً نفسه بينه وبين ليان. "كيف يمكنني أن أنساك؟" رفع سامر حاجبه قليلاً. "لأن آخر مرة رأيتني فيها كنت في التاسعة من عمرك." شهقت ليان بخفوت. نظرت إلى آدم، ثم إلى الرجل أمامها. "أنت تعرفه منذ أن كنت طفلاً؟" لم يجب آدم. كان يحدق في سامر بنظرة يصعب تفسيرها، خليط من الغضب والشك وشيء يشبه الألم القديم. قال سامر بهدوء: "وأنت لم تخبرها بشيء." رد آدم بحدة: "لم يكن من حقك أن تعود." "وأنت كنت تظن أن بإمكانك دفن الماضي إلى الأبد؟" "الماضي انتهى." ضحك سامر ضحكة قصيرة خالية من الفرح. "لو كان انتهى، لما كان رجال طارق يطاردونكما الآن." ارتجفت ليان عند سماع الاسم.
كانت السيارة تشق طريقها في ظلام المدينة، بينما بقيت ليان صامتة تحدق من النافذة. لم تكن تسمع سوى صوت المحرك والمطر الخفيف الذي بدأ يطرق الزجاج. أما آدم فكان يقود بعينين ثابتتين على الطريق، لكن قبضته المشدودة حول المقود كانت تكشف أن ذهنه كان يغلي بالاحتمالات. بعد دقائق طويلة، قالت ليان بصوت خافت: "آدم." "نعم؟" "إذا كان والدي أخفى ورقة عني كل هذه السنوات... لماذا لم أجدها؟" "ربما لأنك لم تعرفي أنها موجودة." "لكنني عشت في ذلك البيت طوال طفولتي." "وهذا بالضبط ما يجعل الأمر أكثر خطورة." التفتت إليه باستغراب. "ماذا تقصد؟" "الأشياء التي نراها كل يوم تصبح أكثر الأشياء التي نتوقف عن ملاحظتها." ظلت كلماته تدور في رأسها. ثم أغمضت عينيها للحظات، محاولة استدعاء تفاصيل بيتها القديم. غرفة والدها الصغيرة. المكتب الخشبي. الخزانة القديمة. الرفوف التي كانت تحمل دفاتر الصيدلية وحساباتها. النافذة التي كان والدها يقف أمامها كل مساء. ثم تذكرت شيئاً. "كان لديه صندوق." نظر إليها آدم بسرعة. "أي صندوق؟" "صندوق خشبي صغير. لم أكن أراه إلا نادراً. كان يضعه في أسفل خزانته، خلف الملابس." "هل كان مقفلاً؟" "نعم." "هل ت
تجمدت ليان في مكانها، بينما بقيت عينا آدم مثبتتين على الباب المعدني المغلق أمامهما. كان صوت الرجل في الخارج هادئاً بصورة مخيفة، وكأنه لم يكن يقف أمام باب غرفة محصنة، بل يتحدث مع شخص يعرفه جيداً. قبض آدم على يد ليان، ثم أشار إليها بأن تبتعد عن الباب. قال بصوت منخفض: "لا تنطقي بكلمة." هزت ليان رأسها، لكن سؤالاً واحداً كان يصرخ داخل عقلها: كيف عرفوا بالمفتاح؟ كانت أصابعها تطبق على المفتاح الصغير حتى شعرت بحافته المعدنية تغرس في راحة يدها. لم يكن مجرد مفتاح بعد الآن. أصبح دليلاً على أن هناك من يراقب تحركاتها منذ البداية، وربما منذ اللحظة التي دخلت فيها حياة آدم. عاد الصوت خلف الباب: "نعرف أنك تسمعني يا آدم. لا تجعل الأمر أصعب مما يجب." لم يتحرك آدم. ثم انخفض صوته أكثر وهو يهمس لليان: "عندما أفتح الباب، ابقي خلفي مهما حدث." نظرت إليه باستنكار. "لكن..." "ليان." كانت نبرته حاسمة. "هذه المرة أريدك أن تثقي بي." توقفت للحظة. طوال الأيام الماضية كان كل شيء بينهما قائماً على الشك. كان يخفي عنها الحقائق، وهي تبحث خلفه عن الأكاذيب. لكن هذه المرة، وسط الظلام والخطر، كان هناك شيء مختلف في عينيه. لم ي
لم تحتج ليان إلى أكثر من ثانية واحدة لتفهم أن شيئاً خطيراً قد حدث. انطفأت أنوار القصر دفعة واحدة، وغرق كل شيء في ظلام كثيف لم يقطعه سوى صوت الزجاج المتحطم في الجهة الشرقية من المبنى. تجمدت في مكانها، بينما ارتفع صوت آدم من خلفها حاداً ومخيفاً: "لقد وجدونا." التفتت إليه بسرعة، وقلبها يضرب داخل صدرها بعنف. لم تعد ترى ملامحه بوضوح، لكن صوته وحده كان كافياً لتدرك أن الرجل الذي اعتادت رؤيته مسيطراً على كل شيء فقد للحظة ذلك الهدوء البارد الذي يميزه. "من وجدنا؟" سألتها وهي تحاول السيطرة على ارتجاف صوتها. لم يجبها آدم مباشرة. سمعته يتحرك بسرعة في الظلام، ثم أمسك بيدها بقوة وسحبها نحوه. "لا تسألي الآن." "آدم، ماذا يحدث؟!" "قلت لكِ لا تسألي!" كانت نبرته قاسية، لكنها لم تكن تحمل الغضب الذي اعتادته منه. كان هناك شيء آخر... خوف حقيقي يحاول إخفاءه. وفي اللحظة نفسها، دوى صوت آخر من الطابق السفلي، أعقبه صراخ أحد الحراس، ثم صوت ارتطام قوي جعل جدران القصر تهتز. تراجعت ليان خطوة، لكن آدم وضع ذراعه أمامها مانعاً إياها من التحرك. "ابقَي خلفي." "أنا لا أفهم شيئاً!" "وهذا أفضل لكِ الآن." ثم أخرج هاتفه من جي
توقفت أنفاس ليان للحظة، وكأن الهواء نفسه تجمد بين جدران الممر.كانت عينا آدم مثبتتين عليها من خلال فتحة الباب الضيقة، نظرة حادة اخترقت الظلام ووصلت مباشرة إلى قلبها. لم يكن في ملامحه غضب واضح، ولم يرفع صوته، لكن ذلك الهدوء تحديداً كان أكثر ما أخافها.تراجعت ليان خطوة إلى الخلف.ثم خطوة أخرى.لكن قبل أن تتمكن من الاستدارة، انفتح الباب بالكامل.وقف آدم أمامها.كان يرتدي قميصه الأبيض وقد ترك الزر العلوي مفتوحاً، بينما بدا التعب واضحاً على وجهه للمرة الأولى منذ أن عرفته. لم يكن الرجل البارد الذي رأته في الحفلات، ولا رجل الأعمال الذي يأمر الجميع بتنفيذ أوامره دون نقاش.كان يبدو كإنسان يحمل شيئاً أثقل من قدرته على الاحتمال.قال بصوت منخفض:"منذ متى وأنتِ تقفين هناك؟"ابتلعت ليان ريقها."منذ... لم يمضِ وقت طويل."ظل ينظر إليها دون أن يجيب.عرفت فوراً أنه لم يصدقها.رفعت ذقنها محاولة استعادة قوتها، وقالت:"سمعتك تتحدث عن والدي."لم يتغير وجه آدم."وماذا سمعتِ؟""سمعتك تقول إن والدي ترك سراً خطيراً قبل انهياره."صمت.اقترب آدم منها ببطء، حتى أصبحت المسافة بينهما قصيرة."كان عليكِ أن تعودي إلى
كانت السيارة الرباعية الدفع تشق ظلام الطريق السريع بسرعة جنونية، وكأنها تمزق أستار الليل البارد. أمطار منتصف الليل تهطل بغزارة على الزجاج الأمامي، وصوت المساحات الذهبية يكسر الصمت المطبق داخل السيارة بنقراتها المنتظمة. كانت ليان تجلس في المقعد الخلفي، متكئة بجبهتها الشاحبة على النافذة الزجاجية الباردة، بينما يداها المرتجفتان تتشبثان بحقائبها الصغيرة كأنها طوق النجاة الوحيد في هذا العالم الذي تهاوى حولها. على المقعد المجاور، كان آدم يجري مكالمات متتالية بصوت حاد، ونبرة تشبه صليل الحديد في صرامتها. "أغلقوا كل المنافذ الإعلامية فوراً! لا أريد لخبر التسريب أن يصل إلى التداول البنكي صباح الغد... وطارق، ضعوا عينين على كل تحركاته! أريد أن أعرف من التقى ومن اتصل به قبل ساعتين!" صرخ آدم في هاتفه قبل أن يغلقه بعنف ويرميه على المقعد الجلد الفاخر بينهما. التفت نحو ليان ببطء، ونظرته الحادة تشتعل بغضب مكتوم. كانت الشوارع المظلمة تمر كالظلال خارج النافذة، وليان تلتزم الصمت، لكن قلبها كان يغلي بالأسئلة والوجع. اعترافه في الشرفة منذ قليل بأنه هو من اشترى ديون والدها تحول إلى سكين يغرس عميقاً في أعماق