Home / الآخر / زوجة أخي – وصاية قسرية / الفصل الثالث: العشاء الأول

Share

الفصل الثالث: العشاء الأول

Author: Lemon8
last update publish date: 2026-05-28 08:03:27

آدم

لم أكن معتادًا على وجود أحد في هذا المنزل.

لثلاث سنوات، منذ أن اشتريت القصر، كنت أعيش وحيدًا. الخدم يأتون في الصباح ويغادرون قبل المغيب. الطهاة يتركون الطعام في الثلاجة بتعليمات دقيقة. حتى سكوت لا ينام هنا إلا في غرفة الضيوف بالطابق الأرضي عندما تتطلب الظروف.

لكن الآن، هناك امرأة في الطابق العلوي.

امرأة تعرف اسمي. امرأة رأت وجهي في ضوء الصباح. امرأة تحدتني بنظراتها عندما أخبرتها أن رامي انتحر.

لم أتوقع ذلك. توقعت دموعًا. توقعت انهيارًا. توقعت امرأة ترمي بنفسها على الأرض وتصرخ لماذا لم تخبرني لماذا لم تحميه أنت أخوه الكبير.

لكنها لم تفعل.

جلست هناك، ملف الديون بين يديها المرتجفتين، وسألتني: "وإذا رفضت؟"

كان هذا سؤال امرأة تعرف قيمتها. امرأة لم تُخلق لتكون أرملة مطيعة. وهذا ما أزعجني أكثر مما ينبغي.

الساعة الآن السابعة مساءً. جلست على أريكة جلدية في غرفة المعيشة الرئيسية، أنتظرها. طلبت من الطباخ تحضير عشاء رسمي. ليس لأني أرغب في الأكل معها. لأني أرغب في رؤيتها خارج إطار المكتب. خارج إطار الضحية.

الناس يتغيرون على مائدة الطعام. الأقنعة تسقط. العيون تكذب أقل عندما تكون مشغولة بالشوكة والسكين.

سمعت خطواتها قبل أن تظهر. خفيفة، مترددة، لكنها لم تتوقف عند الدرج كما توقعت. نزلت بثبات.

وقفت عندما دخلت غرفة المعيشة.

ارتديت فستانًا مختلفًا. ليس ذاك الفستان الكحلي البالي. هذا فستان طويل بلون زيتوني غامق، يصل إلى الكاحل، أكمامه طويلة، لكنه كان من القماش الذي يلتصق بالجسم قليلاً. شعرها البني مفرود على كتفيها، جافًا هذه المرة. لم تضع مكياجًا، وكانت شفتاها شاحبتين، لكن عينيها كانتا حادتين كما في مكتبي هذا الصباح.

"الطهاة أعدوا السمك." قلت، مشيرًا نحو غرفة الطعام المجاورة.

"أنا لا آكل السمك." قالت.

توقفت. لا أحد يرفض طعامًا في منزلي. الخدم لا يرفضون. الضيوف لا يرفضون. حتى سكوت يأكل ما يُقدم له بدون تعليق.

"ماذا تأكلين؟"

"السمك يذكرني برامي." نظرت إلى الأرض للحظة. "كان يحب السمك. كان يأكله بأصابعه."

صمتت. كان هذا اختبارًا. كانت تختبرني. هل سأصر على السمك لمجرد إثبات السيطرة؟ أم سأظهر مرونة؟

كلاهما كان خيارًا سيئًا في لعبتها الصامتة.

"سأطلب من الطباخ تحضير الدجاج." قلت، ورفعت هاتفي لأكتب رسالة سريعة إلى المطبخ. "اجلسي."

جلست. ليس على الكرسي البعيد عني، بل على الكرسي المقابل لي مباشرة. على بعد متر ونصف فقط. كانت الطاولة مستديرة، صغيرة، مصممة لشخصين. لهذا السبب اخترتها الليلة. لا مسافات آمنة هنا.

جاء الخادم حاملاً زجاجة نبيذ أحمر. فتحها بمهارة، وسكب كأسين.

"أنا لا أشرب." قالت.

"الليلة ستشربين."

"لماذا؟"

"لأن أعصابك مشدودة. ولأن النوم سيهدئ خيالك. ولأن رفضك شرب كأس نبيذ في بيت رجل مثلي يمكن تفسيره بعدة طرق. بعضها لا يخدمك."

نظرت إلى الكأس. ثم إليّ. ثم أخذته.

شربت رشفة صغيرة. لاحظت أنها لم تبتلع بسرعة. أدارت النبيذ في فمها كمن يتذوق شيئًا غريبًا. ثم ابتلعت.

"مر." قالت.

"مثل صاحبه."

كانت هذه مزحة. مزحة باردة، لكنها مزحة. لم أكن أمزح عادة. لكن شيئًا في حاجبيها المرتفعين جعلني أرغب في رؤيتها تبتسم.

لم تبتسم.

قالت: "أنت لست مرًا، آدم. أنت بارد. هناك فرق."

رفعت حاجبي. "أخبريني عن الفرق."

"المر يحترق في فمك ثم يزول. البارد يبقى في عظامك ولا يزول أبدًا." أشارت بكأسها نحوي. "أنت لست نبيذًا. أنت جبل جليدي."

كان هذا أكثر مما توقعت. أكثر ذكاءً. أكثر جرأة.

في تلك اللحظة، دخل الخادم بطبقين من الدجاج المشوي مع الخضار. وضع الطبق أمامي وأمامها. ثم انسحب.

بدأت تأكل. بهدوء، ببطء، وكأنها تأكل في مطعم فاخر وليس في منزل رجل يسيطر على حياتها. لم تنظر إليّ مرة واحدة خلال الدقائق الخمس الأولى.

"الملف." قالت فجأة، بدون أن ترفع عينيها عن طبقها. "قرأته كله."

"وماذا فهمتِ؟"

"أن رامي كان جبانًا ومغفلًا." الآن رفعت عينيها. "وأن ديون ليست ديوني لأني لم أوقع على شيء. لكني سأدفعها لأن اسمي تعلق باسمه. قانونيًا، أنا مسؤولة فقط عن ممتلكاتي الشخصية. لكن عمليًا..." وضعت شوكتها. "عمليًا، أنت محق. سيأتون ليطالبوني بجسدي."

لم أتوقع أن تقول كلمة "جسدي" بهذه البساطة. أغلب النساء يتلعثمن. هي قالتها كمن تتحدث عن الطقس.

"إذن أنتِ معي." قلت.

"أنا لست معك. أنا مع نفسي. أنتِ مجرد الطريق الأقل سوءًا."

ابتسمت ابتسامة حقيقية هذه المرة. ابتسامة صغيرة، جانبية، جعلت التجاعيد الدقيقة حول عينيها تظهر.

"الأقل سوءًا." كررت. "سآخذها كمجاملة."

"خذها كما تشاء."

أكملنا العشاء في صمت تقريبًا. فقط صوت الشوك والسكاكين وأحيانًا صوت كأس النبيذ عندما ترفعه إلى شفتيها. كانت تشرب ببطء، لكنها شربت الكأس كاملاً.

عندما انتهينا، وقف الخادم ليزيل الأطباق. نهضت هي فجأة، بسرعة، وكادت تفقد توازنها. النبيذ بدأ يؤثر فيها.

"سأصعد إلى غرفتي." قالت، ممسكة بظهر الكرسي.

"انتظري."

توقفت.

"لماذا تظنين أن رامي انتحر؟" سألت.

سؤال مفاجئ. لم أخطط له. لكنه خرج مني قبل أن أفكر.

نظرت إليّ بعيون ضبابية قليلاً من النبيذ.

"لأنه كان يعرف أن لا أحد سيحميه بعد الآن." قالت بصوت منخفض. "لأن والدك مات. لأنك تزوجت. لأنك انشغلت بحياتك. وتركته وحيدًا مع شياطينه."

سكتّ. كلماتها كانت سكينًا صغيرًا في مكان لا أعتقد أن أحدًا يمكن أن يصل إليه.

"أنت تلومينني؟" سألت.

"أنا لا ألوم أحدًا. أنا فقط... أشرح."

ثم صعدت الدرج. لم تنظر إلى الوراء.

بقيت جالسًا هناك لدقائق. الكأس الثاني من النبيذ في يدي. صمت المنزل يثقل على أذنيّ.

هاتف رنّ. رسالة من سكوت: "تم تتبع آخر مكالمة لرامي قبل موته بثلاث ساعات. الرقم يعود لشخص كان في حفل زفافك."

قرأت الرسالة مرتين.

حفل زفافي أنا؟ أنا لم أتزوج قط.

ثم أدركت. ليس حفل زفافي. حفل زفاف رنا ورامي.

أحد الحضور اتصل برامي قبل أن يقتل نفسه بثلاث ساعات.

أغلقت الهاتف ونهضت. نظرت إلى الدرج الذي صعدت منه.

كان هناك شيء لا تخبرني به. كان هناك شيء في عينيها عندما قالت "لأنك انشغلت بحياتك". شيء يشبه المعرفة.

من اتصل برامي في تلك الليلة؟ وماذا قال له؟

نهضت واتجهت إلى مكتبي. لم أكن سأنام الليلة. كان هناك تحقيق ينتظرني.

وكانت هي في قلبه.

؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة أخي – وصاية قسرية   الفصل الخامس: الاعتراف

    رناأضاء الصباح غرفتي بضوء باهت. لم أنم، لكني لم أكن متعبة. كنت في حالة من اليقظة المفرطة، مثل حيوان محاصر يشتم الخطر من كل اتجاه.الرسالة التي حذفتها ما زالت عالقة في ذهني: "أنتِ أخطر شيء هنا."من أرسلها؟ وكيف عرف رقم هاتفي الجديد؟ آدم أعطاني الهاتف بنفسه. هل هذا يعني أنه يراقبني؟ أم أن هناك شخصًا آخر داخل هذا المنزل؟سمعت طرقًا على الباب. فتحت.سكوت كان واقفًا، هذه المرة بدون صينية فطور. وجهه كان أكثر جدية من المعتاد."السيد آدم يريدكِ في مكتبه. حالاً."كانت الساعة السابعة صباحًا فقط. هذا لم يكن إفطار عمل. هذا كان استدعاء.ارتديت أسرع ما يمكن. الفستان الكحلي نفسه، لأنه لم يكن لدي غيره. مشيت خلف سكوت عبر الممرات الطويلة. كان صامتًا كالعادة. لم أسأله عن شيء، لأني عرفت أنه لن يجيب.عند باب المكتب، وقف سكوت جانبيًا وفتح الباب لي.دخلت.آدم كان واقفًا خلف مكتبه، ليس جالسًا. بدلته سوداء بالكامل، ربطة عنق رمادية، شعر مشط للخلف. كان يبدو مختلفًا عن الليلة الماضية. أكثر رسمية. أكثر برودة. كأن لقاء الليل لم يحدث أبدًا.على كرسي أمام مكتبه، كان هناك رجل لا أعرفه.جالس، يداه مقيدتان خلف ظهره بح

  • زوجة أخي – وصاية قسرية   الفصل الرابع: الوجه الآخر

    رنانامت ورأسي يثقل على الوسادة، لكن جفوني لم تلتئم. بقيت أتقلب في السرير الضخم، أحدق في السقف العالي، وأسمع دقات قلبي التي تخونني كلما تذكرت عينيه أثناء العشاء.لم يكن آدم كما توقعته.كنت أتوقع وحشًا. رجلًا باردًا يتحدث بالأرقام والتهديدات فقط. لكنه سألني عن رامي كإنسان يتألم. سألني: "لماذا تظنين أن رامي انتحر؟" وصوته كان مختلفًا. أقل صلابة. أكثر... حزنًا؟لا. آدم لا يحزن. آدم لا يشعر. هذا ما قالوه لي جميعًا.لكن رأيته. للحظة. رأيت شيئًا يتحرك في عينيه عندما قلت له إنه ترك أخيه وحيدًا.ربما هذا هو سبب عدم قدرتي على النوم. لأني جرحته. والجرحى خطرون. الجرحى لا يتوقعون.حوالي الثالثة صباحًا، استسلمت للأرق. نهضت، ارتديت الرداء الأخضر الحريري الذي وجدته في الخزانة، وفتحت باب غرفتي بهدوء. كان الممر مظلمًا باستثناء أضواء صغيرة على الأرض ترشد الطريق إلى الحمام.لكني لم أذهب إلى الحمام.الفضول كان يلتهمني. تساءلت عن الطابق السفلي. عن الأشياء التي قال إنها لا تخصني. عن الرجال الذين يريدون جسدي. عن رامي الذي انتحر. عن كل شيء.نزلت الدرج على أطراف أصابعي. كان البيت صامتًا جدًا لدرجة أن صرير خشبة

  • زوجة أخي – وصاية قسرية   الفصل الثالث: العشاء الأول

    آدملم أكن معتادًا على وجود أحد في هذا المنزل.لثلاث سنوات، منذ أن اشتريت القصر، كنت أعيش وحيدًا. الخدم يأتون في الصباح ويغادرون قبل المغيب. الطهاة يتركون الطعام في الثلاجة بتعليمات دقيقة. حتى سكوت لا ينام هنا إلا في غرفة الضيوف بالطابق الأرضي عندما تتطلب الظروف.لكن الآن، هناك امرأة في الطابق العلوي.امرأة تعرف اسمي. امرأة رأت وجهي في ضوء الصباح. امرأة تحدتني بنظراتها عندما أخبرتها أن رامي انتحر.لم أتوقع ذلك. توقعت دموعًا. توقعت انهيارًا. توقعت امرأة ترمي بنفسها على الأرض وتصرخ لماذا لم تخبرني لماذا لم تحميه أنت أخوه الكبير.لكنها لم تفعل.جلست هناك، ملف الديون بين يديها المرتجفتين، وسألتني: "وإذا رفضت؟"كان هذا سؤال امرأة تعرف قيمتها. امرأة لم تُخلق لتكون أرملة مطيعة. وهذا ما أزعجني أكثر مما ينبغي.الساعة الآن السابعة مساءً. جلست على أريكة جلدية في غرفة المعيشة الرئيسية، أنتظرها. طلبت من الطباخ تحضير عشاء رسمي. ليس لأني أرغب في الأكل معها. لأني أرغب في رؤيتها خارج إطار المكتب. خارج إطار الضحية.الناس يتغيرون على مائدة الطعام. الأقنعة تسقط. العيون تكذب أقل عندما تكون مشغولة بالشوكة

  • زوجة أخي – وصاية قسرية   الفصل الثاني: جدران من زجاج

    رناالجناح الشرقي كان أكبر من شقتي بالكامل.وقفت في منتصف غرفة النوم الرئيسية، حقيبتي الصغيرة لا تزال في يدي، أنظر إلى السرير الضخم ذي الأعمدة الخشبية المظلمة. ستائر حريرية بلون كهرماني، أرضية من خشب البلوط تعكس ضوء المصابيح الخافتة، حمام خاص بالرخام الإيطالي. كل شيء هنا كان ثمينًا وباردًا في آن واحد، مثل صاحبه.طوال الطريق إلى هذا الجناح، لم يتحدث سكوت معي بكلمة واحدة. فقط فتح الأبواب، أشار إلى الحمام، ثم قال: "السيدة رنا، السيد آدم يريدك في مكتبه الساعة الثامنة صباحًا. سأحضر لكِ الفطور بنفسي."ثم تركني وحدي.كانت الساعة تشير إلى الثانية والنصف صباحًا. جلست على حافة السرير بدون أن أخلع جاكيتي المبلل. كان عقلي يدور أسرع من قلبي، وقلبي كان يدق بغباء كلما تذكرت تلك العيون.آدم.لم أره منذ حفل زفافي. في ذلك اليوم، كان يرتدي بدلة رمادية ووقف وحيدًا في زاوية قاعة الأفراح، لا يتحدث مع أحد، كأس الشمبانيا في يده دون أن يشرب منها. اقتربت منه لألقي التحية كما طلب مني والديّ. نظر إلي من علوّه بتلك العيون الثاقبة، مد يده بمجاملة باردة، وقال: "أهلاً بك في العائلة، رنا. أتمنى أن تكوني سعيدة مع رامي

  • زوجة أخي – وصاية قسرية   الفصل الأول: الوصاية القسرية

    آدمكان صوت المطر على زجاج النافذة يشبه رصاصات خافتة. جلست في غرفة المعيشة المظلمة، كأس الويسكي في يدي منذ ساعتين، والجليد ذاب منذ زمن. لم أتحرك لإطفاء الضوء الوحيد — الضوء القادم من شاشة هاتفي التي لا تتوقف عن الاهتزاز.عشرة اتصالات فائتة. كلهما من "العائلة".واحد وعشرون رسالة نصية. آخرها: "لقد حصلنا على موقعها. ستصل خلال ساعة."سكوت، مساعدي الأيمن، لم يخطئ أبدًا في التوقيتات. لو قال ساعة، فستكون ساعة بالضبط. وضعت الهاتف على الطاولة الزجاجية بشيء من القسوة، وانعكس صوت الاصطدام في غرفة المعيشة الفارغة الواسعة.كان هذا المنزل هائلاً. غرف عديدة لا أحتاجها، أثاث لم أختره، ستائر حريرية كانت زوجة أخي رنا قد اختارتها بنفسها قبل ثلاث سنوات. لا، ليس "كانت" — ما زالت على قيد الحياة. هذه هي المشكلة.رامي.اسم أخي الأصغر. الابن المدلل لأبي، الطفل الذي لم يكبر أبدًا. الطفل الذي مات قبل ثلاثة أيام بطلق ناري في رأسه لأن عجلة القمار جرته إلى ديون مع أشخاص لا يعرفون معنى الرحمة.صرت قبضتي على كأس الويسكي حتى شعرت أن الزجاج قد ينكسر.لم أكن أعلم. لا أحد أخبرني. رامي كان يبتسم في وجهي كلما التقينا، يطل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status