Compartilhar

على حافه الهاويه

Autor: اسراء
last update Data de publicação: 2026-11-01 03:44:56

​الفصل التاسع: بين صدمات الغضب وقبضة القدر

​كان ليث يدور في الغرفة ذهاباً وإياباً كالأسد الجريح، أنفاسه حارقة وعروقه بارزة من شدة الغضب.

نظر إليه خالد وهو يتعجب من حالته المبرحة، وقال بصوت يقطره القلق:

— يا ابني اهدى! بقول لك إيه، فهمني إيه اللي حصل؟ ممكن تقول لي إيه اللي خلى الغضب يسيطر عليك بالوضع الجنوني ده؟!

​جلس ليث فجأة، ووضع رأسه بين يديه، وأطلق ضحكة ساخرة وموجوعة، ثم رفع نظره إليه وقال باستهزاء مرير:

— أبويا جوزني!

​انصدم خالد من الكلمة ولم يستوعبها في البداية، وظن أنه قد سمع خطأً. هتف بعدم تصديق:

— نعم؟! أنت بتقول إيه؟!

​ضحك ليث بسخرية وبصوت عالٍ هز أرجاء الغرفة:

— زي ما سمعت كده بالضبط.. أبويا جوزني!

​عقد خالد حاجبيه بذهول وهو يرمقه بعدم استيعاب:

— ده اللي هو إزاي يعني؟! هو إيه اللي أبوك جوزك؟ هو تقديم مدرسة يا ابني؟! ده جواز! وبعدين مستحيل يتم بدون وجودك وموافقتك الأساسية.. ولا أنت قصدك إنه لسه عايز يجوزك؟

​رد ليث بغضب ونبرة حادة:

— لا، زي ما سمعت كده؛ أنا دلوقتي متجوز! ومن غير ما أعرف، ولا حتى وافقت، ولا حضرت كتب الكتاب أصلاً!

​توسع عينا خالد أكثر وهو يهتف بذهول:

— ده اللي هو إزاي يعني؟! وبعدين مين دي تعيسة الحظ اللي ربنا وقعها في طريقك، وإزاي أصلاً توافق على جواز بالشكل ده؟!

​تنفس ليث بصعوبة وأجاب بقهر:

— أنا كنت عامل لأبويا توكيل عام بالتصرف في كل أعمالي وأي حاجة تخصني هنا.. ده اللي ساعده، استغل التوكيل وكتب كتابي من غير ما أدري!

​هتف خالد بعينين تلمعان بالفضول والدهشة:

— طب ليه؟! وايه اللي يخلي عمي يعمل حاجة زي دي؟

​حكى له ليث تفاصيل الموضوع كله بكل ما فيه من أسرار وضغوط. جلس خالد مطأطأ الرأس وهو ينظر بتعجب بالغ ولا يستطيع استيعاب الأمر:

— يا لهوي! إيه الناس دي؟! إزاي في ناس بالبجاحة والشر ده؟! فعلاً أنا كنت حاسس إنهم مش مريحين، بس تفكيري ما وصلش أبدا للدرجة دي.. يبقى أكيد هو ده سبب خوف البنت من الواد اللي اسمه رامي! يا نهار أسود.. ده بيعمل إيه معاها بالظبط عشان تخوصل للمرحلة دي من الرعب والفزع لمجرد أن حد يحاول يقرب منها؟!

​وقف ليث بغضب، وأخذ يضرب قدمه بقوة على الأرض وهو يشتعل نيراناً:

— وأنا مال أمي؟! أنا مالي بكل ده؟! أنا ليه ألبس واحدة أساساً ما عرفتش اسمها ولا حتى شفت شكلها غير النهارده؟! ولا جاي بكل برود يقولي دي مراتك ولازم نروح نجيبها! بذمتك دي مش حاجة تجيب الجنون؟! أنا فعلا حاسس إني قربت أفقَد جزءاً من عقلي.. ممكن تقولي أعمل إيه وأتفرج إزاي في موقف زي الزفت ده؟!

​سكت ليث لبرهة، فنظر إليه خالد بنظرة فاحصة وهادئة وقال:

— عايز رأيي بصراحه؟

​رمقه ليث بنظرة حادة ولم يرد، فأكمل خالد بنبرة عقلية واقعية:

— بصراحة، ومن غير عصبية.. عمي تصرف صح، وعنده حق في كل اللي عمله! هو كل همه إزاي يحمي بنت غلبانة من إيد ناس ما بتعرفش الرحمة.. وبعدين يا عم، خليك ليث بتاع زمان! اركن ليث اللي أنت كونته بعد سفرك ده على جنب، واعتبرها موقف شهامة ورجولة مع بنت ضعيفة محتاجة مساعدتك، وكمل الموضوع: روح لأبوك وشوف هو عايز إيه، وروح هات البنت.. أنت كنت شايف هي كانت مرعوبه إزاي من النجس اللي اسمه رامي! اعتبرها يا اخي بنت مرمية في الشارع وفي كلب مسعور بيحاول يلمسها أو يعضها، وأنت راجل شرقي شهم أكيد هتحاول تحميها.. وبعد الموضوع ما ينتهي، طلعها من حياتك وكل واحد فيكم يروح لحاله ويكمل طريقه! وأكيد البنت مستنياك دلوقتي إنك تروح تنقذها من الكلاب اللي حواليها.

​قاطعه ليث ببرود ظاهر:

— لا، هي مش مستنياني، لأنها أساساً ما تعرفش موضوع الجواز ده من أساسه!

​توقف خالد مكانه بصدمة:

— كمان؟! طب ده أصلاً جواز غير شرعي لو تم من غير علم ورضا الطرفين اللي يعتبر شرط أساسي في صحة الجواز! هو اه قانوني بالتوكيل، بس مش كامل شرعاً ورضاً.. يبقى خلاص، حاول تحمي البنت وتساعد والدك، وبعد ما الموضوع ينتهي كل واحد يروّح لحاله! وبعدين يا عم.. أنا شايف أصلاً إن البنت كويسه وجميلة..

​قاطعه ليث بحدة وحنق:

— خـلـصـت؟!

​ابتسم خالد بتهدئة:

— طيب ماشي، اعتبره موقف شهامة مع البنت ومع والدك.

​سأله ليث بشك وتفكير عميق:

— أنت شايف كده بجد؟

​رد خالد بيقين:

— والله أنا ما شايف غير كده!

​تنهد ليث بعمق وهو يعود بظهره إلى الخلف، واضعاً رأسه بين يديه ومفركاً جبينه بإرهاق شديد:

— خلاص ماشي.. أنا بس هفضل هنا يومين وأبق أروح، علشان لازم أقدر أفكر في الموضوع ده لوحدي.. لازم أخد وأدي مع نفسي، وأشوف هل فعلاً هقدر أساعدها وأكمل للاخر ولا لأ.

​قال خالد وهو يربت على كتفه:

— تمام يا صاحبي، خد وقتك.. بس يا ريت يكون يومين وبس، أنا فهمت منك إن الوقت مهم جداً في موضوع خطير زي ده، أنت مش عارف الدقيقة اللي بتعدي ممكن يحصل فيها إيه للبنت!

​لم يرد ليث على صديقه، بل تركه واتجه مباشرة إلى غرفته لكي يرتاح وينام ويفكر طويلاً فيما ينتظره.

​مرت الأيام واليومان على تلك الحادثة، ووقعت خلالهما الكثير من الأحداث على الجميع. أما يقين فقد كانت ملازمة لغرفتها وسريرها لا تبارحهما، ولم تكن تفارقها صديقتها المخلصة "نجمة" التي رفضت أن تتركها وحدها أبداً.

​وفي اليوم الأخير لعزاء والدها، اقتربت نجمة من يقين وهي تمسح على كتفها برفق وحنان بالغ:

— يقين يا حبيبتي، أنا لازم أروح دلوقتي.. والله العظيم ما أنا عايزة أسيبك أبدا لوحدك، بس أنتِ عارفة الظروف.

​ابتسمت يقين بوهن ودموعها في عينيها:

— عارفة يا حبيبتي، اطمني.. روحي أنتِ وتطمني عليّ، أنا هبقى كويسة.

​قربت نجمة منها وحضنتها بقوة:

— خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، وأنا إن شاء الله هحاول أجيلك على طول.

​ضمت يقين شفتيها بابتسامة متكلفة وموجوعة:

— ماشي يا حبيبتي.

​وما إن ذهبت نجمة، قامت يقين فاغتسلت وبدلت ملابسها، وبدأت تصلي بخشوع وتدعو لوالديها، كما دعت ربها بقلب منكسر أن يحميها ويحفظها من بطش كل من يريد بها سوءاً، وبعدها نامت من شدة الإرهاق.

​انتهى اليوم الأخير لعزاء حسن، وأصبح المنزل خالياً لا يدخل إليه أحد. وعندما أشرقت شمس يوم جديد على يقين، كانت نائمة في سريرها بتعب، لكنها استيقظت مذعورة وفزعة على صوت زوجة أبيها "صفاء" وهي تهزها بعنف وقسوة، وصوتها العالي يملأ أرجاء الشقة:

— نهضت يقين مذعورة وخائفة، وهي تتمتم بصوت يرتجف:

— نعم يا مرات أبويا؟ في حاجه؟!

​صرخت فيها صفاء بشراسة:

— في إنك مش في لوكندا يا نور عيني! لكِ تلات أيام قاعدة في الأوضة نايمة وأكلة شاربة والخدامين بيخدموا ست السنينة! قومي يا أختي خلصنا، كان مولد واتفض! قومي البيت عايز يتوق، وفي غسيل عايز يتغسل، وفيه هم ما يتلم ورانا!

​ردت يقين بانكسار وضعف:

— حاضر يا مرات أبويا.. قايمة.

​أردفت صفاء بوعيد وهي متجهة للخارج:

— بصي، أنا خارجة وأجي ألاقي كل ما وراكي خلص واتعمل، وإلا أنتِ عارفة أنا ممكن أعمل إيه! أيام الدلع بتاعت وجود أبوكِ دي خلصت وانتهت من بلا رجعة.. من النهارده وطالع فيه معاملة جديدة خالص!

​نظرت إليها يقين والدموع العالقة في عينيها تلمع، وهزت رأسها بأسى ويأس:

— حاضر.

​بالفعل، قامت وتوضأت وصلّت فرضها وهي تبكي بمرارة، وبدأت تقوم بأداء أعمال المنزل الشاقة في صمت تام كما كانت تعمل قبل وفاة والدها، لكن هذه المرة يضاف إليها صراخ صفاء المستمر وإهانتها الفظة التي أصبحت أضعاف ما كانت عليه من قبل. فهي في وجود والدها لم تكن تجرؤ على الصراخ في وجهها أمامه، وكانت دائماً تدعي المحبة أمام عينه، أما الآن.. فلا يوجد وازع يمنعها من إظهار كرهها وقسوتها.

​انتهى اليوم ويقين قد أنهت كل ما كلفت به، وعادت صفاء وهي مستمرة في توبيخ يقين وإهانتها بلا توقف. استمعت يقين للإهانات بأسى وصمت تام، ونفذت ما يطلب منها دون أي اعتراض. وما إن انتهت من واجباتها المرعبة، دخلت إلى غرفتها مهشمة الروح، حتى من دون طعام، وبدأت تبكي بصمت وتدعو ربها وهي على سريرها حتى غلبها النوم من كثرة البكاء.

​أما في الخارج، فكانت صفاء تجلس مع ابنتها مها، وهما تبتسمان بسخرية وشماتة على حال تلك الفتاة المسكينة التي أصبحت فريسة سهلة بين أيديهما.

نظرت مها إلى أمها وهي تقلم أظافرها ببرود:

— تعرفي يا ماما؟ تحسي إن الحياة من غير وجود جوزك ده بقت أحلى بكتير.. بصراحة كان خانقنا ومقيدنا!

​ردت صفاء باستهزاء:

— آه والله يا بنت يا مها، الواحد مرتاح وبطل يقلق من أي حاجة خالص.

​تابعت مها بابتسامة خبيثة:

— لا، والأهم إننا بنهزق الزفتة اللي جوه دي براحتنا يا ماما! الواحد بقى نفسه يشوفها وهي مذلولة ومنكسرة.. تعرفي؟ أنا لما رامي يدخل علشان يكسرها ويذلها، لازم أصورها وأوريها لكل البنات، ويمكن أقدر أستغلها من ورا الموضوع ده.. ده غير كمان لما رامي يكمل السبوبه الحلوة اللي هيعملها ويغورها من هنا في ستين داهية!

​ضحكت صفاء ضحكة لاذعة خبيثة:

— آه.. ده الواد رامي هيموت عليها أصلاً يا روحي!

​ردت مها باشمئزاز:

— أه.. مش عارفة على إيه والله يا ماما! ابنك ده ذوقه يقرف.

​ردت صفاء بلا مبالاة:

— يا بنت هي مش ذوق ولا حاجة، دي لعبة هو شبطان فيها، خليه يلعب بيها شوية ويرميها، وساعتها هنغورها من هنا في ستين داهية هي كمان!

​وفي تلك اللحظة المسمومة، دخل رامي بخطوات سريعة يسأل بلهفة وشوق مريض، وعيناه تلمعان برغبة مظلمة:

— أمَال فين يقين؟!

​هتفت صفاء بتهكم:

— يا اختي مالك يا واد ملهوف على إيه كده؟! أهي جوه يا أخويا متلقحة في أوضتها، هتكون فين يعني؟!

​ابتسم بلهفة واصرار:

— طيب أنا هدخل أشوفها.

نظرت له صفاء محذرة ببرود:

— بقول لك إيه يا رامي، اهدى كده يا حبيبي واصبر لما نروح نجيب محامي ونكتب على البنت عشان ما تقدرش تعمل لنا مشاكل بعدين، وموضوع أبوها لسه حي ما ماتش ولا برد، ممكن يدخلنا في سجن وجيم!

​هتف رامي باندفاع وجنون:

— بقول لك إيه ياما، بلا سيم بلا جيم! أنا داخل واللي يحصل يحصل!

​وبالفعل، تركهم يجلسون بالخارج واتجه نحو غرفة يقين واقتحمها. كانت يقين نائمة مرتدية حجابها وبكامل ملابسها، فاقترب منها بخطوات شيطانية وهو ينظر لها بأعين مظلمة تتقطر رغبة ووقاحة، وجلس بجوارها على السرير. كان يطالعها بجرأة وبدأ يلمسها بحرية ووقاحة حتى شعرت يقين بلمساته المرعبة، فقامت مفزوعة مرعوبة تنظر له بجنون!

​ابتعدت عنه وهي ترتطم بالحائط من شدة الفزع:

— أنتَ عاوز مني إيه؟! إيه اللي دخلك هنا؟! اخرج بره!

​لم يستمع لها رامي قط، بل اقترب منها أكثر بطريقه أرعبتها تماماً، وصار يحاول نزع حجابها بالقوة وهو يبتسم بوحشية:

— اخرج إيه بس؟! تعالي.. ده أنا ما صدقت دخلت تقولي لي اخرج؟!

​وبدأ رامي يعتدي عليها بوحشية، وكانت هي تصرخ بأعلى صوتها مستنجدة بوالدها وربها من ذلك الملعون الذي لا يعرف رباً ولا يخاف شيئاً في الأرض.

ولكن صراخها المفجوع جعل الجيران يتجمعون على باب الشقة ليطمئنوا على ما يحدث بداخلها. هذا الصوت المفزع أجبر صفاء على التدخل سريعاً لتمنع ابنها من إتمام جريمته قبل افتضاح أمره بشكل كامل، فأسرعت وأخرجته من الغرفة بقوة وهي تمسكه وتنهره:

— حرام عليك! اخرج بره.. فضحتنا، الناس اتلمت على باب الشقة!

​ثم التفتت إلى يقين المرتجفة وهى تنظر بغل وتحذرتها بقسوة وهمس مرعب:

— بقول لك إيه يا أختي! لو حد سألك وقولتى إيه اللي حصل ده، هموتك وأرميكي لكلاب السكك تنهش لحمك.. مش هدفنك وأخليكِ ترتاحي، لا!

​رتبت صفاء هندامها، وتوجهت لفتح الباب الذي كاد أن ينكسر من شدة الطرق عليه من قبل الجيران القلقين. فتحت الباب وهي تمثل البرود والدهشة:

— في إيه يا جماعة؟! هتكسروا الباب علينا؟! هو الواحد ما يعرفش يرتاح ولا يتصرف لو فيه مشكلة عادية ولا ايه؟!

​تحدثت إحدى الجارات باهتمام وخوف:

— يا أم رامي.. احنا سمعنا صوت يقين وهي بتصرخ، وطلعنا نشوف في إيه.. مش أكتر، احنا طلعنا خوفاً عليها وعلى صراخها!

​ردت صفاء ببرود مصطنع:

— ماشي، ما قلتش حاجة.. بس بالراحه على الباب!

​سأل جار آخر بقلق:

— طيب هو في إيه يا أختي؟ مالها يقين صوتها كان جايب آخر العمارة؟

​وهنا بدأت صفاء تلبس ثوب التمثيل والخبث باحتراف لاقناعهم، فبدات تنتحب بتمثيل متقن:

— البنت يا عيني من ساعة أبوها ما مات وسابنا في نار، وهي مش مستوعبة الصدمة.. وأنا كنت جوه بحاول أهدئها!

​تحدث أحد الجيران بنبرة هادئة ومواسية:

— ربنا يرحمه يا أم رامي.. عم حسن كان راجل طيب وابن حلال.

​ردت صفاء بدموع تمثيلية:

— الله يبارك لك يا أخويا.. كتر خيرك.

فرد الجار:

— طب هي بقت كويسة ولا محتاجين مساعدة في حاجة؟

​ردت صفاء بسرعة:

— لا يا أخويا، الحمد لله هديت وبقت كويسة ونامت، وهو ربنا يصبرنا كلنا على الابتلاء ده.

​ردت جارة أخرى بشفقة:

— يا رب يا أختي، ربنا يصبر قلبكم.. طب يلا بقى يا جماعة ننزل علشان نسيبهم يرتاحوا.

​ثم نظرت إلى صفاء وردت بصدق:

— ربنا يكون في عونك يا أختي ويهونها عليكِ.

​أجابت صفاء بنبرة مزيفة:

— يا رب يا أختي.

​نزل الجميع وغادرت الجارات، وألقت صفاء نظرة غاضبة وأغلقت الباب خلفهم، ودخلت لابنها رامي الذي كان يجلس على الأريكة ويتمتم بغضب لأنه حُرم مما كان يحلم به منذ وقت طويل.

​وقفت صفاء بحدة:

— بقول لك إيه يا رامي! أنا مش ناقصة وجع دماغ مع الناس دول كل شوية.. اصبر يومين نخلص من الموضوع اللي اتفقنا عليه، وبعدين خدها غورها في أي مكان بعيد عن هنا، علشان لو قعدت تصوت للصبح ساعتها ما حدش هيعبرها بحاجة!

​وقف رامي بغضب شديد وهو يلوح بيده:

— أنا خارج!

​في تلك الأثناء، اتصل الظابط مدحت بزاهر فور إبلاغ فهد بما حدث وما رأوه في فيديو التسجيل الصادم لمحاولة اعتداء رامي على يقين داخل غرفتها. اتصل بمدحت لكي يحاول التدخل والتصرف بأي شكل قبل أن تقع كارثة حقيقية.

​صرخ مدحت عبر الهاتف بغضب مكتوم:

— يا زاهر! البنت بتعاني بطريقة صعبة جداً وجنان.. صوتها في الفيديو وهي بتنادي على أبوها خلع قلبي! وفهد كان عاوز يتدخل بنفسه ويقتحم البيت، بس أنا قلت له هشوفك وأكلمك الأول.. الموضوع ده لا يحتمل تأخير ولا لحظة ثانية، لازم نتصرف فوراً!

​تنهد زاهر بألم وحزن عميق يمزق صدره:

— ابعت لي الفيديو اللي صورته، وكمان الجزء الخاص بيها اللي بيوضح اعتداء رامي عليها جوه أوضتها وهي بتدفع عن نفسها.

​أغلق مدحت المكالمة فوراً وأرسل الفيديو لزاهر. وما إن فتحه زاهر وبدأ يشاهده، حتى سقطت دموع الحزن والقهر والعجز على خديه بغزارة!

​أما ليث، فكان لا يزال جالساً مع خالد يتناولان الطعام في الهدوء النسبي. تنهد خالد وهو ينظر إلى ليث بتساؤل:

— إيه يا بوص؟ مش ناوي ترجع البيت بقى وتشوف الموضوع ده مع عمي وتحاول توصل معاهم لحل؟ على فكرة.. عمي لسه متصل بيا من خمس دقايق وعرفني إن فيه مشكلة كبيرة حصلت مع البنت، وقال لازم نتصرف فوراً!

​نظر له ليث باستغراب:

— مشكلة إيه دي كمان؟!

​أجاب خالد بحيرة:

— ما عرفش بالظبط، بس شكلها حاجة كبيرة، وهو ما حبش يتكلم في التفاصيل، وأنا ما سألتش.. لازم ترجع البيت وتعرف بنفسك في إيه وتشوف هتتصرف إزاي.

​رد ليث ببرود مبالغ فيه:

— طيب ماشي.. الصبح إن شاء الله، ما ليش مزاج أخرج دلوقتي نهائي.

— براحتك يا صاحبي، بس لازم أول ما تدخل تخلص وتتصرف بسرعة.

​انتهى اليوم وانتهت تلك الليلة الثقيلة التي قضاها ليث مفكراً ومحتاراً بين رغبته في الهروب وضميره الذي يؤزه، محاولاً اتخاذ قرار: هل عليه أن يذهب ويرى ما الأمر وما هذه المشكلة؟ أم يسافر وينهي كل تلك القيود من أساسها؟

​أما يقين، فقد مرت عليها تلك الليلة بصعوبة بالغة وموت بطيء؛ أصبحت خائفة مرعوبة لا تجرؤ على النوم، فكرة أن تغمض عينيها فيعود رامي مجدداً لتكرار ما كان نوى فعله صباحاً كانت تقتلها رعباً. وعلى الرغم من حرصها الشديد على عدم النوم، إلا أنها بسب التعب والإرهاق والتفكير المستمر غلبها في النهاية ونامت بعمق من شدة القهر.

​أشرقت شمس يوم جديد على الأبطال. كان ليث قد حسم أمره وقرر الذهاب إلى المنزل، لأنه رأى أنه يجب أن يبقى رجلاً حقيقياً في نظر والده وفي نظر نفسه؛ فوالده حاول استخدام رجولته وشهامته لحماية فتاة لا ظهر لها ولا سند، كما أنه تخيل أخته "سجى" في نفس ذلك الموقف البشع ورفض تماماً فكرة الهروب أو التخلي. قرر نهائياً مساعدة والده في حماية تلك الفتاة البريئة.

​بالفعل، ذهب إلى بيته، وعندما دخل وجد والده وأخته يجلسون على مائدة الطعام يتناولون الإفطار، لكن والده كان يبدو عليه الحزن العميق والإحباط الشديد. وما إن دخل ليث حتى هبت سجى واقفة واحتضنته بشوق:

— أبيه ليث! وحشتني جداً.. حمد الله على سلامتك!

​ابتسم لها ليث بحنان:

— الله يسلمك يا حبيبتي.

​ثم رفع نظره إلى والده بابتسامة هادئة:

— صباح الخير يا بابا.

​ابتسم زاهر ابتسامة رضا خفيفة وهو يرد:

— صباح النور يا حبيبي.. حمد الله على سلامتك، اقعد افطر.

​جلس ليث بالفعل ليبدأ في تناول الطعام، وأثناء تناوله سأل والده بحذر وترقب:

— هي إيه المشكلة اللي حصلت لبنت عمي حسن يا بابا؟

​تنهد زاهر براحة بسيطة ومخفية:

— افطر بس الأول.. وبعدين هتشوف بنفسك.

​هتف ليث بدهشة:

— أشوف؟!

​رد زاهر بجدية:

— أه.

​وبالفعل، أكل ليث بعض اللقيمات باقتضاب، ثم نظر لوالده وهو يستعد للمواجهة:

— تمام.. إيه هي المشكلة بقى؟

​وقف زاهر وهو يبتسم برضا خفي لابنه:

— تعالى ورايا على المكتب.. وأنتِ يا سجى، روحي مشوارك علشان ما تتاخريش.

​نظرت لهم سجى بقلق ورجاء:

— همشي حاضر.. بس أوعدوني ما تتخانقوش مع بعض تاني أرجوكم!

​اقترب منها ليث واحتضنها بحنان، وقبل رأسها ومسح على شعرها برفق:

— ما تخافيش يا حبيبتي، ما فيش خناق ولا حاجة.. روحي أنتِ مشوارك وخلي بالك من نفسك كويس.

​ابتسمت له سجى ابتسامة مشرقة وذهبت. اتجه زاهر إلى غرفة المكتب ودخل خلفه ليث، وأغلق الباب محكماً خلفهما.

​جلس زاهر خلف مكتبه، وفتح دربه وأخرج منه هاتفه، وفتح ذلك الفيديو المرعب الذي أرسله مدحت، وأعطى الهاتف إلى ليث.

وما إن رأى ليث الفيديو، حتى أحس بوجع عميق وشفقة على تلك الفتاة المظلومة.. وما إن جاءت تلك اللحظة التي اقتحم فيها رامي غرفة يقين وبدأ بالاعتداء عليها بوحشية، حتى تبدلت ملامح ليث بالكامل! أظلمت عيناه بسواد الغضب الشديد، وبدأ يضغط على قبضته بقوة حتى أبيضت عروقه وارتجفت يداه من شدة النيران المشتعلة في صدره. وكانت عيون زاهر تلمع بالدموع على صوت الفتاة وهي تصرخ وتستجدي والدها وربها لينقذاها من بطش ذلك الظالم وامه واخته.

​وفي تلك اللحظة القاتمة.. رن هاتف زاهر برقم مدحت مرة أخرى.

​أما عند يقين، فقد استيقظت منذ الصباح الباكر وبدأت تقوم بأعمال المنزل الشاقة كالعادة، ولكن تحت وطأة الذل والمهانة والشتائم من صفاء ومها. وحينما انتهت من كل ما طلب منها، دخلت غرفتها الصغيرة لكي تتوضأ وتصلي فرضها.

​وفي تلك اللحظة اللعينة، جاء رامي مرة أخرى يسأل عنها، وفي عينيه إصرار ورغبة مظلمة سوداء وهو يقول لأمه:

— تاني والواد رامي.. ارحميني بقى ما قلت لك اصبر!

​صرخ رامي بحدة:

— بقول لك إيه ياما، أنا داخل وما حدش يدخل ورايا، ولو حد سأل قولى اتجننت.. ماشي؟! أنا مش عايز قرف يا اما، والله هصور قتيل دلوقتي!

​ردت صفاء بلا مبالاة:

— لا وعلى إيه؟! أهي جوه في الأوضة، إن شاء الله تولع أنت وهى !

​بالفعل، اقتحم عليها الغرفة. وعندما رأته يقين قامت فزعة مرعوبة وهي تزحف إلى الوراء على السرير:

— أنتَ عاوز مني إيه؟! اخرج بره! لو قربت مني أكتر من كده هصوت والم الناس عليك.. أنت حر، اخرج بره!

​ضحك رامي بوقاحة وهو يقترب منها :

— صوتي بأعلى صوتك.. أصلاً صوتك ده بيخليني أستمتع أكتر، ومحدش هيقدر يقرب ولا يمنعني عنك اليوم.. أنتِ بتاعتي النهاردة، ومش هسيبك غير لما أخد اللي أنا عايزه! ماشي يا حلوة؟ تعالي بقى.. وعايزك تصرخي بأعلى ما في صوتك!

​بدأ رامي يعتدي عليها بوحشية مفرطة، وبدأت هي تصرخ بصوتها المبحوح العالي مستنجدة بلا مجيب. حتى أن الجيران جاؤوا مرة أخرى ليسألوا، لكن صفاء تصدت لهم فوراً بوقاحة:

— يا جماعه في إيه؟! هو كل يوم البنت يجي لها صدمة عصبية حادة؟! ولما وديتها للدكتور قال لي خلوها تطلع الكبت اللي جواها علشان تخاف وترجع لطبيعتها تاني!

​ردت إحدى الجارات بحزن وشفقة عميقة:

— يا عيني يا بنتي.. ربنا يشفيها يا رب! معلش يا حبيبتي، ادخلي خليكِ جنبها، واحنا هننزل.. يلا يا جماعة.

​بالفعل نزل الجيران، ولم يستطع أحد الدخول إلى يقين لإنقاذها من بين يدي ذلك الوغد. دخلت صفاء وهي تغلق الباب خلفها وتضحك بسخرية على غباء هؤلاء الناس الذين صدقوا كذبتها دون أدنى شك.

​وفي تلك الأثناء، كان مدحت يتصل بزاهر لكي ينقل له ما يحدث مع يقين لحظة بلحظة:

— ألو! ايوه يا مدحت فيه حاجة جديدة !

​جاء صوت مدحت صارخاً غاضباً يعج بالهلع:

— يا زاهر! لو ما كنتش هتتحرك حالاً وتتصرف، قول لي وأنا هتصرف بمعرفتي يا اخي! البنت بتضيع.. ومصيرها كده هيبقى الضياع التام! اتتصرف وإلا قول لي علشان أتدخل أنا!

​وقف زاهر مذهولاً ويبدو على وجهه شحوب القلق المروع:

— في إيه يا مدحت؟!

​صرخ مدحت بصوت مرعب:

— الحيوان اللي اسمه رامي بيعتدي عليها جوه دلوقتي حالا!

​

— أنا رايحلها حالاً!

​وأغلق معه الخط فوراً، وهو ينظر إلى ابنه ليث الذي كان يرمقه بنظرات مذهولة واستفهام قاطع.

سأله ليث بصوت خشن مرعب:

— خير يا بابا؟! في إيه؟!

نظر له​ زاهر بقهر واشتعال:

— الحيوان اللي اسمه رامي بيعتدي على يقين دلوقتي حالا.. أنا رايح لها!

​وما إن سمع ليث تلك الجمله القاتلة، حتى وقف مصدوماً متجمد الأطراف، ثم ركض خارجاً كالبرق دون أن ينتظر والده، واتجه مباشرة نحو سيارته وركبها. وما هي إلا لحظات حتى لحق به زاهر وركب معه، وعندما استعد للانطلاق أمر مجموعة من الحرس الخاص أن يرافقوه فوراً.

​بالفعل، خرجت سيارته وخلفها سيارتان من الحرس الخاص به، وانطلق ليث بسيارته بسرعة جنونية تخطف الأنفاس، محلقاً كالريح لكي يلحق بها قبل أن يضرها ذلك الوغد الحقير رامي!

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • زوجونى دون علمى    على حافه الهاويه

    ​الفصل التاسع: بين صدمات الغضب وقبضة القدر​كان ليث يدور في الغرفة ذهاباً وإياباً كالأسد الجريح، أنفاسه حارقة وعروقه بارزة من شدة الغضب.نظر إليه خالد وهو يتعجب من حالته المبرحة، وقال بصوت يقطره القلق:— يا ابني اهدى! بقول لك إيه، فهمني إيه اللي حصل؟ ممكن تقول لي إيه اللي خلى الغضب يسيطر عليك بالوضع الجنوني ده؟!​جلس ليث فجأة، ووضع رأسه بين يديه، وأطلق ضحكة ساخرة وموجوعة، ثم رفع نظره إليه وقال باستهزاء مرير:— أبويا جوزني!​انصدم خالد من الكلمة ولم يستوعبها في البداية، وظن أنه قد سمع خطأً. هتف بعدم تصديق:— نعم؟! أنت بتقول إيه؟!​ضحك ليث بسخرية وبصوت عالٍ هز أرجاء الغرفة:— زي ما سمعت كده بالضبط.. أبويا جوزني!​عقد خالد حاجبيه بذهول وهو يرمقه بعدم استيعاب:— ده اللي هو إزاي يعني؟! هو إيه اللي أبوك جوزك؟ هو تقديم مدرسة يا ابني؟! ده جواز! وبعدين مستحيل يتم بدون وجودك وموافقتك الأساسية.. ولا أنت قصدك إنه لسه عايز يجوزك؟​رد ليث بغضب ونبرة حادة:— لا، زي ما سمعت كده؛ أنا دلوقتي متجوز! ومن غير ما أعرف، ولا حتى وافقت، ولا حضرت كتب الكتاب أصلاً!​توسع عينا خالد أكثر وهو يهتف بذهول:— ده اللي

  • زوجونى دون علمى    بين صدمتين

    ​الفصل الثامن​وعندما رآها رامي حين وصل إلى المستشفى، جرى عليها وهو يدعي الحزن والشفقة والاهتمام بأمرها: "يقين يا حبيبتي، تعالي معايا."​ولكن عندما سمعت يقين صوته، انتفضت ورجعت خطوات إلى الخلف وهي تحتمي بصديقتها نجمة. لاحظ ليث وخالد ردة فعل يقين عندما حاول ذلك البغيض رامي الاقتراب منها، واستغربا الأمر.​لكن زاهر تقدم من يقين يقف بجوارها يدعمها وكأنه يقول أنه يحميها، وقد علم سبب خوفها وانزعاجها: "خليها يا بني في حضن صاحبتها، هتروح معاك فين؟ وبعدين هي مرتاحة كده، ولو هتيجي معانا علشان نروح نشوف حسن تعالي. يقين محتاجة تودع والدها واحنا محتاجين ننهي الموضوع الدفن."​انزعج رامي وقشّر بوجهه بغضب: "ماشي!" قالها بصوته العالي، ولكن في خاطره كان يحدث نفسه وهو يغلي بغضب: "هتفضلي كده لحد إمتى؟ هتفضلي تهربي مني لحد امتى؟ خلاص اللي كان بيحميكي غار في داهية، وهانت، هانت قوي يا يقين، وساعتها ما حدش في الكون هيقدر يرحمك أو يحميكِ من تحت إيدي!"​قال ذلك لنفسه بدون صوت، غافلاً على أن هناك من يستطيع أن يحميها وهو الله؛ الله يقدر على حماية من يشاء وقت ما يشاء وكيف ما يشاء. غافلاً عن أن الله إذا أراد أن

  • زوجونى دون علمى    الوداع الاخير.

    الفصل السابع​دوت صرخات يقين في جميع أرجاء المنزل، فكانت صرخات نابعة من قلب محروق حزين، صرخات سجينة سنوات عديدة تحمل في داخلها العديد من الألم والوجع والحرقة.​عندما سمعت صفاء صوت يقين، جرت باتجاه الغرفة، وهي متاكدة أن مفعول الدواء قد بدأ يظهر على جسد حسن. دخلت صفاء فوجدت يقين تحاول أن توقظ أبها وهي تبكي وتصرخ في آن واحد.​اقتربت منها صفاء وهي تدعي الخوف والرهبة: "مالك يا بنتي، بتصرخي كده ليه؟"​نظرت لها يقين بخوف وحزن ودموع تكاد تجعل قلبها يتوقف: "بابا بصحيه من بدري، هو قام قال لي إنه تعبان قوي ومش قادر ياخد نفسه، وبعدين سكت وغمض عينه ومن ساعتها مش راضي يقوم."​صرخت صفاء وهي تخرج إلى البلكونة الموجودة في غرفتها: "يا لهوي يا حبيبي يا أخويا، الحقوني يا ناس، الحقوا جوزي يا ناس، آه يا حبيبي، يا سندي، يا ضهري!"​في تلك اللحظة، هرع أهالي المنطقة إلى المنزل ليروا ماذا يحدث، وعندما وجدوا حسن يرقد لا حول له ولا قوة، وابنته تجلس بجواره تبكي، وتقف صفاء تنتحب وتصرخ وهي تمثل دورها في أبهى صورة، قام أحد الجيران بطلب الإسعاف حتى تقم بنقل حسن إلى المستشفى.​وبعد مرور وقت قصير، بالفعل جاءت الإسعاف و

  • زوجونى دون علمى    صرخه يقين

    الفصل السادس ​بعد مرور فترة من الوقت قضاها "حسن" في الحديث العميق مع "زاهر"، بدأ شعور غريب بالاطمئنان يتسلل إلى قلبه المنهك، وكأن جبالاً من الهموم قد أزيحَت عن كاهله، وإن ظل القلق الإنساني المشروع يراوده. قال حسن بنبرة ملؤها التردد والخوف: ​— الكلام جميل جداً يا باشا، وحاجة فعلاً تريح القلب وتطمن، بس أنا هقنع يقين إزاي أصلاً؟ هي أكيد مش هتوافق بسهولة من غير ما تسأل وتعرف الأسباب. ​رد عليه زاهر بثقة بالغة وابتسامة هادئة: ​— أنت مش هتفصّل لها كل التفاصيل، قول لها أي موضوع عاوز تاخد رأيها فيه، والموضوع ده تكون متأكد مسبقاً إنها هتوافق عليه، أي حاجة يا حسن تضمن قبولها. ​فكر حسن لبرهة من الزمن، وهو يعتصر أفكاره، ثم قال بعزم: ​— ماشي يا باشا.. هروح أكلمها في الموضوع ده وأرجع لحضرتك على طول من غير تأخير. ​— تمام، خد العربية بتاعتي معاك عشان تيجي بسرعة، ونقدر نخلص الإجراءات دي النهاردة بالذات، مش مسموح أبداً نتأخر أو نضيع وقت أكتر من كده. ​— حاضر، حاضر يا باشا. ​انطلق حسن مسرعاً إلى منزله، وكانت تلك المرأة الشريرة "صفاء" في ذلك الوقت خارج البيت تقضي بعض مشاوربها المعهودة. دخل حسن بهد

  • زوجونى دون علمى    خطه تسبق الشيطان

    ​الفصل الخامس ​مع إشراقة شمس يوم جديد يحمل في أطيابه مزيداً من التوتر والترقب، استيقظ الأب المكلوم "حسن" مبكراً عن المعتاد. ​وقف يتوضأ ويصلي خاشعاً، ثم خرج متوجهاً إلى عمله وهو يستودع ابنته الوحيدة البريئة في حمى الله ورعايته؛ فهو يعلم أن لا سند لها ولا مجير سوى رب العالمين. ​قصد مقر عمله كعادته اليومية الثابتة منذ عشرين عاماً مضت. ​وما إن وصل حتى غرق في حالة من التوهان والشرود العميق؛ فكل ما كان يسيطر على عقله المضطرب هو إيجاد مخرج حاسم وطوق نجاة ينقذ به ابنته الكريمة من براثن تلك المرأة الحاقدة وأولادها. ​أما في قصر "زاهر"، فقد استيقظ الآخر بنشاط وحيوية، وخطا خارج غرفته منادياً على الخادمة بصوت جهوري مسموع: ​— سعدية.. يا سعدية! ​لبت الخادمة النداء مهرولة: ​— تحت أمرك يا زاهر بيه. ​طلب منها أن تعد الفطور، وأن تصعد لإيقاظ ابنته "سجى" لتنزل وتتناول طعامها معه. ​مؤكداً عليها أنه لن يذهب إلى الشركة اليوم وأنه بحاجة إلى جو من الهدوء التام بعيداً عن صخب العمل. ​طلبت منه الخادمة فنجان قهوته، فأمرها بأن ترفعه له وللضيوف إلى حديقة القصر الفسيحة؛ حيث الجو العليل المنعش. ​وفي تلك ا

  • زوجونى دون علمى    ثمن الخيانه

    ​الفصل الرابع ​ظل ليث واقفاً في مكانه كالتمثال المسحور بلا حراك؛ فقد كانت الصدمة الفظيعة والمنظر البشع كفيلين بشل تفكيره وتجميد الدماء في عروقه. ​لكنه سرعان ما استعاد شتات نفسه وعاد ببرودٍ قاتل ونظرات تخفي خلفها جحيماً ممتداً. ​اقترب منهما ببطء مرعب وهو يوجه كلماته الحازمة الخفيضة: ​— أنا عايزكم زي ما أنتُم كده، ما حدش يتحرك. ​انسحب ليث من الغرفة بخطوات متزنة، ثم ما لبث أن عاد يحمل سلاحه الناري في يده. ​وعندما وطأت قدمه أعتاب الغرفة، وجد سامي يحاول الابتداد والتواري بارتباك ورعب. ​رفع ليث سلاحه مباشرةً ونشّنه باتجاه سامي، وهو يهتف بصوت كفيل بإحداث الزلازل: ​— إياك تتحرك من مكانك! والله العظيم لو اتحركت سم واحد ما هاخد فيك لحظة تفكير واحدة وهكون مخلص عليك. ​ارتعدت أوصال سامي وتملكه الذعر الشديد، محاولاً التلعثم بتبريرات واهية: ​— ليث.. أرجوك، أنا.. ​قاطعه ليث بصوت جهوري هادر هز أركان الشقة: ​— اخرس خالص! مش عايز أسمع صوتك ولا نفس منك. ​اقترب ليث منهما بخطوات واثقة، وأخرج هاتفه المحمول وقام بتصوير الغرفة بالكامل والوضع الفاضح كدليل قاطع ودمغة على الخيانة والزنا. ​وبعد أن

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status