Home / الرومانسية / زوجي الذي أحبني حتى الموت / الفصل السابع: أمي التي لم تمت

Share

الفصل السابع: أمي التي لم تمت

Author: garylanort
last update publish date: 2026-08-25 23:31:26

الفصل السابع: أمي التي لم تمت

توقفت أنفاسي.

لم أستطع تحريك قدمي.

صوت أمي…

الصوت الذي لم أسمعه منذ طفولتي، والذي كنت أظن أنه لم يبقَ منه سوى ذكريات باهتة، خرج من خلف الباب الصغير بوضوح.

"ليان…"

بدأ جسدي كله يرتجف.

همست:

"أمي؟"

لم يجب أحد.

كان آسر واقفاً أمامي، وجهه شاحب.

أما نادر فكان يحدق في الباب وكأنه رأى شبحاً.

ريان كان أول من تحرك.

اندفع نحو الباب.

لكن آسر أمسك بذراعه.

"انتظر."

صرخ ريان:

"إنها أمها!"

قال آسر:

"لا نعرف إن كان الصوت حقيقياً."

نظرت إليه.

"أنا أعرف."

التفت إليّ.

"ماذا؟"

قلت:

"أنا أعرف صوتها."

تقدمت نحو الباب.

لكن آسر أمسك يدي.

"ليان."

نزعت يدي.

"لا تلمسني."

قال:

"قد يكون فخاً."

"وإذا لم يكن؟"

لم يجب.

قلت:

"إذا كانت أمي هناك، فلن أتركها مرة أخرى."

تقدمت.

وضعت يدي على الباب.

كان بارداً.

فتحته ببطء.

خلفه كان هناك درج ضيق ينزل إلى الأسفل.

لم يكن المكان مظلماً تماماً.

كان هناك ضوء خافت في نهايته.

بدأت أنزل.

سمعت آسر خلفي.

"ليان، انتظري."

لم أتوقف.

سمعت ريان أيضاً.

"سأذهب معها."

ثم صوت نادر:

"وأنا أيضاً."

استدرت.

"لا أحد يأتي."

نظر إليّ آسر.

"هذا خطر."

"حياتي كلها أصبحت خطراً."

ثم نزلت.


كان الدرج أطول مما توقعت.

الجدران الحجرية كانت مغطاة بالرطوبة.

وفي النهاية وصلت إلى ممر تحت الأرض.

كانت هناك مصابيح صغيرة مضاءة على الجانبين.

وهذا يعني أن شخصاً ما يستخدم المكان.

توقفت.

قلت:

"أمي."

جاء صوتها من بعيد.

"أنا هنا."

هذه المرة لم أشك.

ركضت.

وصلت إلى باب أبيض.

فتحته.

وتوقفت.

كانت هناك امرأة جالسة على كرسي قرب النافذة.

شعرها طويل، لكنه أصبح رمادياً.

وجهها شاحب.

كانت أنحف مما تخيلت.

لكن عينيها…

كانتا عينيّ.

نظرت إليّ.

وبدأت تبكي.

"ليان."

لم أستطع الكلام.

وقفت المرأة.

خطت نحوي.

ثم توقفت.

كأنها تخشى أن ألمسها.

همست:

"كبرتِ."

انفجرت بالبكاء.

"أمي؟"

أومأت.

ركضت نحوها.

احتضنتها.

للحظة شعرت أنني طفلة من جديد.

طفلة تبحث عن حضن لم تعرفه إلا من خلال الصور.

كانت يداها ترتجفان حول ظهري.

"سامحيني."

قلت:

"لماذا؟"

"لأنني تركتك."

هززت رأسي.

"لماذا تركتني؟"

بكت.

"لم أخترك."

"إذن من فعل؟"

صمتت.

"كمال؟"

ارتجف جسدها.

"نعم."

ابتعدت عنها.

"أخبريني كل شيء."

نظرت خلفي.

كان آسر يقف عند الباب.

عندما رأته، تغير وجهها.

تراجعت.

قالت:

"لماذا هو هنا؟"

قلت:

"إنه زوجي."

نظرت إليه طويلاً.

ثم قالت:

"لا."

تجمدت.

"ماذا؟"

قالت:

"لا يجب أن يكون زوجك."

تقدم آسر.

"مريم..."

صرخت:

"لا تنادني باسمي!"

توقف.

كانت عيناها مليئتين بالخوف.

قال ريان من خلفه:

"لماذا تخافين منه؟"

نظرت إليه.

"أنا لا أخاف منه."

ثم نظرت إلى آسر.

"أنا أخاف مما يمثله."

قال آسر:

"أنا لست كمال."

قالت:

"لكن اسمك مرتبط به."

رد:

"وأنا أحاول إنهاء كل ما فعله."

ضحكت بمرارة.

"متأخر."

قلت:

"أمي، لماذا كنتِ مختبئة كل هذه السنوات؟"

جلست.

أشارت إلينا.

"اجلسوا."

جلسنا.

نادر بقي بعيداً عند المدخل.

نظر إليها.

قال:

"كنت أعرف أنك هنا."

رفعت عينيها إليه.

"وأنا كنت أعرف أنك ستعود."

قال:

"أين كنتِ كل هذه السنوات؟"

أجابته:

"في المكان الذي دفن فيه كمال كل أسراره."

نظرت إليها.

"ما معنى ذلك؟"

قالت:

"هذا المنزل ليس مجرد منزل."

ثم أشارت إلى الجدار.

"كان مقراً لعمل سري."

سألت:

"ما العمل؟"

"كمال كان يملك شبكة شركات وهمية."

"نعرف."

"لا."

هزت رأسها.

"أنتم لا تعرفون شيئاً."

ثم نظرت إلى آسر.

"كان هناك شيء آخر."

قال آسر:

"ماذا؟"

"تجارة الهويات."

تجمدنا.

"ماذا؟"

قالت:

"كان كمال يغير هويات أشخاص، يختفي بهم، ويجعلهم يعيشون تحت أسماء أخرى."

نظرت إلى نادر.

ثم إلى آسر.

"لهذا السبب ظننت أن نادر مات."

قالت:

"نادر لم يمت."

تقدم نادر.

"من الذي جعلني أختفي؟"

قالت:

"كمال."

"لماذا؟"

"لأنك كنت تعرف الحقيقة."

قال نادر:

"أي حقيقة؟"

نظرت إليه.

ثم قالت:

"أنت لم تكن أخاه."

تجمد.

حتى آسر لم يتحرك.

قال نادر:

"ماذا؟"

أكملت:

"كمال كان يخبر الجميع أنك أخوه، لكنك كنت ابنه."

اتسعت عينا نادر.

"ابنه؟"

أومأت.

"كان يخفيك لأن وجودك كان سيكشف خيانته."

نظر نادر إلى آسر.

ثم إليّ.

قال:

"وأنت؟"

قال آسر:

"أنا؟"

"من أنت؟"

سادت لحظة صمت.

ثم قالت مريم:

"آسر ليس ابن كمال."

كنت قد سمعت ذلك من قبل.

لكن هذه المرة شعرت أن هناك شيئاً آخر.

سألت:

"إذن من والد آسر؟"

نظرت إليّ.

ثم قالت:

"والدك."

توقفت.

"ماذا؟"

آسر نفسه تجمد.

"ماذا قلتِ؟"

قالت مريم:

"والد ليان هو والد آسر."

لم أفهم.

"كيف؟"

قالت:

"الرجل الذي ربّى ليان… والرجل الذي أنجب آسر… كانا الشخص نفسه."

نظرت إلى آسر.

كان وجهه خالياً من التعبير.

"هل هذا صحيح؟"

قالت:

"نعم."

قلت:

"إذن كيف يكون هذا ممكناً؟"

أجابت:

"لأن والدك الحقيقي كان يعيش باسمين."

شعرت بالدوار.

"ما اسمه؟"

نظرت إليّ.

ثم قالت:

"اسمه الحقيقي كان يوسف."

صمت.

"وكان يعمل مع كمال."

ثم أضافت:

"وكان كمال يعتقد أنه مات."

سألت:

"أين هو؟"

لم تجب.

كررت:

"أين أبي الحقيقي؟"

نظرت إلى الأرض.

"لا أعرف."

قال نادر:

"أنت تكذبين."

رفعت رأسها.

"لماذا؟"

قال:

"لأنك تعرفين مكانه."

صمتت.

اقترب منها.

"قولي الحقيقة."

قالت:

"الحقيقة ستقتل ليان."

قلت:

"لقد قتلوا حياتي بالفعل."

نظرت إليّ.

ثم قالت:

"يوسف حي."

توقفت أنفاسي.

"أبي حي؟"

أومأت.

"وهو يبحث عنك."


لم أعرف ماذا أشعر.

والدي الذي رباني مات.

أمي التي ظننتها ميتة حية.

أبي الحقيقي حي.

آسر أخي من جهة لم أفهمها.

نادر ليس أخ آسر.

وكمال كان يخفي شبكة من الأسرار.

جلست على الأرض.

لم أستطع الوقوف.

قال آسر:

"هل يوسف هو أبي؟"

قالت مريم:

"نعم."

"ولماذا لم تخبريني؟"

"لأن كمال كان سيقتلك."

"كيف؟"

"كان يعتقد أن يوسف مات."

"لكن لماذا؟"

قالت:

"لأنه لو عرف أن يوسف حي، فسيكتشف أن ليان وآسر موجودان."

نظرت إلى آسر.

"هل كنت تعرف شيئاً؟"

هز رأسه.

"لا."

قالت مريم:

"لم يكن يعرف."

ثم نظرت إليّ.

"لكن هناك شيء آخر."

قلت:

"ماذا؟"

قالت:

"يوسف لم يكن مجرد رجل عادي."

سألت:

"ماذا كان؟"

"كان الرجل الذي أسس إمبراطورية كمال."

تجمدنا.

قالت:

"كمال سرق كل شيء منه."

نظر نادر إلى آسر.

"وهذا يعني..."

قالت مريم:

"أن آسر هو الوريث الحقيقي."

ثم نظرت إليّ.

"وليان تملك المفتاح."


في تلك اللحظة، سمعنا صوت انفجار في الأعلى.

اهتز المنزل.

صرخت.

سقط الغبار من السقف.

قال نادر:

"لقد وجدونا."

وقف آسر.

"من؟"

"رجال كمال."

أخرج سلاحه.

قال:

"علينا الخروج."

لكن مريم أمسكت يدي.

"لا."

نظرت إليها.

"ماذا؟"

قالت:

"ليس من هذا الطريق."

فتحت لوحة صغيرة في الجدار.

ظهر ممر آخر.

قالت:

"هذا الطريق يؤدي إلى الخزنة."

نظر آسر إليها.

"الخزنة؟"

أومأت.

"الخزنة التي يبحث عنها كمال منذ عشرين عاماً."

سألت:

"ماذا يوجد فيها؟"

قالت:

"الحقيقة."


دخلنا الممر.

كنت أسير بجانب أمي.

لأول مرة في حياتي.

أمسكت يدها.

كانت دافئة.

شعرت أن شيئاً في داخلي عاد إلى مكانه.

قلت:

"هل كنتِ تفكرين بي؟"

قالت:

"كل يوم."

"لماذا لم تأتي؟"

"كنت أراقبك من بعيد."

"كيف؟"

"ريان كان يساعدني."

نظرت إليه.

تجمد.

"ريان؟"

أومأ.

"كان يرسل لي أخبارك."

نظرت إليه.

"لهذا كنت تعرف كل شيء."

قال:

"كنت أريد أن أتأكد أنك بخير."

ابتسمت رغم الدموع.

"كنت أكرهك لأنك اختفيت."

قال:

"وأنا كنت أكره نفسي لأنني تركتك."

صمتنا.

ثم قلت:

"هل كنت تحبني حقاً؟"

قال:

"أكثر مما ينبغي."

سمعنا صوت آسر خلفنا.

"كفى."

التفتنا.

كان وجهه متوتراً.

قال ريان:

"لماذا؟"

"لأنها زوجتي."

نظرت إلى آسر.

"آسر."

"ماذا؟"

"لا تستخدم الزواج كأنه ملكية."

خفض رأسه.

"أعرف."

ثم قال:

"أنا خائف."

توقفت.

لم أسمعه يقولها من قبل.

اقترب مني.

"أخاف أن أفقدك."

لم أجب.

لأنني في تلك اللحظة فهمت شيئاً.

آسر لم يعد يحاول إخفاء حبه.

لكنني لم أعرف بعد إن كان الحب كافياً لأغفر له.


وصلنا إلى باب ضخم من الحديد.

كان عليه رمز غريب.

دائرة يتوسطها خطان.

نظرت إليه.

شعرت بوخزة في يدي.

قالت أمي:

"ضعي يدك."

"لماذا؟"

"لأن الخزنة تعرف دمك."

وضعت يدي.

انفتح الباب.

تراجع الجميع.

دخلنا.

كانت هناك صناديق كثيرة.

أوراق.

مجوهرات.

وثائق.

وحاسوب قديم.

لكن شيئاً واحداً جذب انتباهي.

صندوق خشبي صغير.

عليه اسم:

ليان.

فتحته.

وجدت بداخله صورة.

صورة أبي الذي رباني.

وأمي.

ورجل آخر.

يوسف.

وفي أسفل الصورة كانت جملة:

"ثلاثة رجال أحبوا مريم، لكنها لم تحب إلا واحداً."

قلبت الصورة.

كان هناك اسم.

يوسف.

ثم وجدت رسالة.

بدأت أقرأ.

لكن قبل أن أصل إلى السطر الثاني…

انطفأت الأنوار.

سمعنا صوتاً خلفنا.

صوت رجل.

"كنت أعرف أنكم ستصلون إلى هنا."

استدرت.

كان كمال آل ناصر واقفاً عند الباب.

كان يحمل مسدساً.

لكن الشيء الأكثر رعباً…

لم يكن وجوده.

بل الرجل الذي يقف بجانبه.

كان يشبه آسر تماماً.

لكن هذه المرة لم يكن نادر.

كان رجلاً آخر.

قال كمال:

"ليان، تعالي معي."

نظر آسر إلى الرجل.

ثم شحب وجهه.

همس:

"مستحيل."

قلت:

"من هذا؟"

قال آسر:

"إنه..."

توقف.

ابتسم الرجل.

وقال:

"أنا آسر."

تجمدت.

نظرت إلى الرجل بجانبي.

ثم إلى الرجل الآخر.

كان الاثنان متطابقين.

لكن أحدهما كان زوجي.

والآخر…

كان الرجل الذي لم أكن أعرف أنه موجود.

قال كمال:

"الآن، يا ليان، حان الوقت لتختاري أيهما تريدين أن يعيش."

ثم رفع سلاحه.

وأطلق النار.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجي الذي أحبني حتى الموت   الفصل السابع والثلاثون: بعد موت سامر

    الفصل السابع والثلاثون: بعد موت سامركان صوت صفارات الإسعاف يقترب، لكنني لم أعد أسمع شيئاً.كنت أرى آسر فقط.كان جاثياً على الأرض، يحتضن والده، ويصرخ باسمه."أبي... افتح عينيك!"لم يتحرك سامر.اقترب المسعفون بسرعة."ابتعد."لكن آسر رفض."لا!"قال المسعف:"إذا أردت أن نساعده، ابتعد."نظر إليه آسر للحظة.ثم ترك والده.بدأ الأطباء بمحاولة إنعاشه.كنت أحتضن سامر الصغير، وأراقب المشهد.كان طفلي نائماً.هادئاً.وكأن شيئاً لم يحدث.لكنني كنت أعرف أن حياته تغيرت إلى الأبد.بعد دقائق طويلة...توقف الطبيب.نظر إلى آسر.لم يقل شيئاً.لكن عينيه قالتا كل شيء.اقترب آسر."لا."قال الطبيب:"أنا آسف."هز آسر رأسه."لا.""لقد فقد الكثير من الدم.""أنقذوه.""حاولنا.""حاولوا مرة أخرى."قال الطبيب:"لقد مات."صرخ آسر:"قلت أنقذوه!"أمسكت يده.لكنه دفعني بعيداً دون أن يشعر.لم يكن غاضباً مني.كان غاضباً من العالم.من الماضي.من نفسه.ومن الموت الذي سرق والده مرة أخرى.جلست بجانبه."آسر."لم يجب."أنا هنا."قال بصوت مكسور:"مرة أخرى.""ماذا؟""فقدته مرة أخرى."بدأ يبكي."كنت أعتقد أنني حصلت عليه."وضعت يد

  • زوجي الذي أحبني حتى الموت   الفصل السادس والثلاثون: الكبسولات التي استيقظت

    الفصل السادس والثلاثون: الكبسولات التي استيقظتانطفأت الأضواء دفعة واحدة.لم يبقَ في المختبر سوى أضواء حمراء صغيرة تومض فوق الأبواب.ثم بدأت الكبسولات الزجاجية تفتح واحدة تلو الأخرى.طَق.طَق.طَق.كان الصوت أشبه بعدٍّ تنازلي للموت.احتضنت سامر بقوة.كان الطفل قد استيقظ بسبب الضوضاء، وبدأ يبكي.قلت:"آسر..."أمسك يدي."أنا هنا."لكن عينيه كانتا مثبتتين على والده.سامر كان لا يزال داخل الكبسولة.أسلاك كثيرة متصلة بجسده.كان شاحباً، ضعيفاً، لكنه حي.قال:"آسر..."اقترب ابنه."أبي."ابتسم سامر بصعوبة."كبرت."انهارت دموعي.بعد كل تلك السنوات...كان اللقاء الذي حلم به آسر يحدث أمامي.لكن في أسوأ مكان ممكن.قال آسر:"سأخرجك."هز سامر رأسه."ليس الآن.""لماذا؟""لأن يوسف ينتظر ذلك."جاء صوت يوسف من مكبرات الصوت."أهلاً بكم في المرحلة الأخيرة."صرخ آسر:"اظهر!"ضحك يوسف."لن أحتاج إلى الظهور."قال ريان:"وجدته."رفع الحاسوب."هو في الطابق السفلي."قال آسر:"أين؟"أشار إلى الشاشة."غرفة التحكم."قال سامر:"لا تذهبوا إليه.""لماذا؟""لأنه يريدك أن تأتي."قال آسر:"سأذهب."أمسك سامر بذراعه."أن

  • زوجي الذي أحبني حتى الموت   الفصل الخامس والثلاثون: الحقيقة التي أخفاها الجميع

    الفصل الخامس والثلاثون: الحقيقة التي أخفاها الجميعدخلت نورا المختبر بخطوات ثابتة، لكن عينيها كانتا تحملان شيئاً مختلفاً تماماً.الخوف.ليس الخوف من كمال.ولا من الرجال المسلحين الذين قد يظهرون في أي لحظة.بل خوف امرأة حملت سراً لسنوات طويلة، وعرفت أن لحظة كشفه ستغير حياة الجميع إلى الأبد.قالت:"آسر ليس ابنك."حدق كمال فيها."أنت تكذبين."رفعت الملف."هذه المرة لا."اقترب كمال منها."أعطني الملف."تراجعت خطوة."لن تحصل عليه."قال آسر:"نورا، ماذا يحدث؟"نظرت إليه.وكانت الدموع قد بدأت تملأ عينيها."كنت أتمنى ألا تعرف أبداً."قال:"تعرف ماذا؟"صمتت.ثم قالت:"الحقيقة عن ولادتك."شعرت أنني عاجزة عن الكلام.كنت لا أزال أحمل سامر بين ذراعي.كان نائماً، وكأن العالم من حوله لا يعنيه.أما نحن...فكنا نقف وسط ماضٍ مليء بالأكاذيب.قال كمال:"آسر ابني."أجابته نورا:"لا.""كنت حاضراً عندما ولد.""كنت حاضراً.""أنا من دفعت تكاليف علاجه.""نعم.""أنا من حميته.""نعم.""إذن كيف تقولين إنه ليس ابني؟"نظرت إليه."لأنك كنت تحميه من الناس الذين صنعتهم بنفسك."تجمد وجه كمال.ثم قالت:"آسر ابن سامر."ر

  • زوجي الذي أحبني حتى الموت   الفصل الرابع والثلاثون: الرجل الذي كان أبي

    الفصل الرابع والثلاثون: الرجل الذي كان أبيظللت أحدق في الصورة حتى شعرت أن عينيّ تؤلمانني.كنت طفلة.ربما في السابعة أو الثامنة من عمري.كنت أرتدي فستاناً أبيض، وأبتسم للكاميرا، بينما يقف كمال إلى جانبي.لكن الرجل الذي يقف خلفنا...كان مراد.والجملة المكتوبة أسفل الصورة كانت كافية لتحطيم كل ما كنت أعتقد أنني أعرفه."والدك الحقيقي لم يكن مراد."قلت بصوت بالكاد خرج مني:"إذن من؟"لم يجب أحد.كان آسر يقف أمامي، يحمل الورقة، وعيناه مثبتتان على الصورة.قال ريان:"هذه الصورة قديمة جداً."نظرت إليه."كم عمرها؟""أكثر من عشرين عاماً."قال آسر:"هذا يعني أن كمال كان يعرف ليان قبل أن يعرفها مراد."هززت رأسي."لكن أمي قالت إن مراد أبي."ساد الصمت.ثم دخلت مريم.كانت شاحبة.وعندما رأت الصورة...توقفت.قلت:"أمي."لم ترفع عينيها."انظري إليّ."رفعت رأسها ببطء."قولي الحقيقة."بدأت دموعها تنزل."أي حقيقة؟"أشرت إلى الصورة."من هو أبي؟"قالت مريم:"كنت أتمنى ألا تعرفي."صرخت:"أنا لم أعد أحتمل الأسرار!"اقتربت منها."أين أبي؟"أغمضت عينيها."مات.""من قتله؟"لم تجب.قال آسر:"مريم."نظرت إليه."لقد

  • زوجي الذي أحبني حتى الموت   الفصل الثالث والثلاثون: الأب الذي عاد من الموت

    الفصل الثالث والثلاثون: الأب الذي عاد من الموتلم أستطع أن أتنفس.ظل وجه الرجل على الشاشة أمامنا، واضحاً، حياً، حقيقياً.وجه كنت قد رأيته في صور قديمة.وجه حفظه آسر من ذاكرته رغم كل ما حاولت المنظمة محوه.سامر.والد آسر.الرجل الذي دفنّاه في قلوبنا منذ سنوات.الرجل الذي كان موته أحد الأسباب التي أشعلت كل هذه الحرب.لكنه كان حياً.حيّاً طوال هذه السنوات.قال آسر بصوت لم أسمعه منه من قبل:"أبي؟"ابتسم الرجل على الشاشة.ابتسامة حزينة."نعم، يا بني."تراجع آسر خطوة.ثم أخرى.كأنه لم يعد قادراً على الوقوف.قلت:"آسر..."رفع يده."لا."ثم حدق في الشاشة."هذا مستحيل."قال سامر:"كنت أتمنى أن يكون."صرخ آسر:"أنت مت!""كنت أعيش.""رأيت قبرك.""كان قبراً فارغاً.""رأيتهم يدفنونك!"أغمض سامر عينيه."لم يكن جسدي في ذلك القبر."كان كل شيء ينهار من حولنا.آدم ما زال مقيداً.مريم تبكي.ريان يحاول اختراق النظام.يوسف واقف في الظلام.وسارة تحمل طفلي.أما أنا...فلم أستطع سوى النظر إلى الشاشة.قالت سارة:"ليان."صرخت:"أعيدي لي ابني!"شدّت سامر الصغير إلى صدرها."هو بخير.""أعيديه!"قال سامر والد آسر:

  • زوجي الذي أحبني حتى الموت   الفصل الثاني والثلاثون: الطفل الذي لم يكن طفلي

    الفصل الثاني والثلاثون: الطفل الذي لم يكن طفليظللت أحدق في الصورة حتى بدأت ملامحها تتشوش أمام عيني.لم أعد أرى آدم.لم أعد أرى الرجل الواقف خلفه.لم أعد أرى حتى الطفل.كنت أرى شيئاً واحداً فقط.ذلك الوجه الصغير.عينان مغمضتان.يد صغيرة ملتفة حول إصبع رجل لا أعرفه.طفلي.أو هكذا كنت أريد أن أصدق.قال آسر:"ليان."لم أجب."انظري إليّ."رفعت رأسي.كان وجهه شاحباً."هذه الصورة قد تكون مزيفة."قلت:"وماذا لو لم تكن؟""سنتأكد.""وماذا لو كان طفلنا فعلاً؟"صمت.كانت الإجابة واضحة في عينيه.لو كان ذلك الطفل ابننا، فلن يتردد في الذهاب إلى أي مكان من أجله.حتى لو كان فخاً.حتى لو كان الموت ينتظره.قالت مريم:"لا تذهبي."التفت إليها."أمي...""كمال يريدك وحدك.""لأنه يعرف أنني سأذهب.""وهذا بالضبط ما يريده."قال آسر:"لن تذهب وحدها."نظرت إليه."طلب مني أن أذهب وحدي.""لن أفعل.""إذا رأوك معه، سيقتل آدم."قال:"وإذا ذهبت وحدك، سيقتلك.""إذن ماذا نفعل؟"لم يجب.كان الصمت أثقل من أي جواب.ثم دخل ريان فجأة.كان يحمل حاسوبه."وجدت شيئاً."اقتربنا منه.قال:"الرسالة التي وصلتك لم تُرسل من هاتف عادي.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status