مشاركة

الاتفاق

مؤلف: غزلان
last update تاريخ النشر: 2026-08-28 00:23:40

قبل الزواج بأسبوعين

جلست سارة أمام آدم للمرة الأولى في ذلك المكتب الهادئ.

لم تكن تعرف لماذا طلب منها مقابلته.

كان المكتب في الطابق الأخير من إحدى شركات عائلته، واسعًا ومرتبًا بطريقة جعلتها تشعر بأنها في مكان لا يشبهها.

جلست أمامه، ووضعت حقيبتها على ركبتيها، بينما كان هو يقلب بعض الأوراق أمامه دون أن ينظر إليها.

مرّت لحظات طويلة قبل أن يرفع عينيه.

— «أنتِ تعرفين ليش طلبت أشوفج؟»

هزت رأسها.

— «لا.»

أغلق الملف أمامه.

— «أريد أتزوجج.»

اتسعت عيناها.

ظلت صامتة لثوانٍ، ثم أطلقت ضحكة قصيرة من شدة المفاجأة.

— «آسفة... شنو؟»

لم تتغير ملامحه.

— «أريد زواج بيني وبينج.»

نظرت إليه وكأنها تحاول التأكد أنه لا يمزح.

— «بس إحنا بالكاد نعرف بعض.»

— «أعرف.»

— «وأنت أصلًا...»

توقفت.

لم تعرف كيف تكمل الجملة.

لكنه أكمل عنها:

— «أحب غيرج؟»

خفضت عينيها.

— «إي.»

ساد الصمت.

ثم قال بهدوء:

— «بالضبط.»

رفعت رأسها باستغراب.

— «إذن ليش تريد تتزوجني؟»

بقي ينظر إليها للحظات، ثم دفع ورقة باتجاهها.

— «هذا السبب.»

نظرت إلى الورقة.

كان عقدًا.

لم تبدأ بقراءته.

كانت لا تزال تحاول فهم كلامه.

— «زواج لمدة سنة؟»

— «إي.»

— «وبعدها؟»

— «ينتهي الزواج بالتراضي.»

رفعت عينيها إليه.

— «وأنت شراح تستفاد؟»

هذه المرة، سكت آدم.

وكأن السؤال كان الشيء الوحيد الذي لم يكن مستعدًا للإجابة عنه.

ثم قال:

— «عندي سبب خاص.»

— «مو جواب.»

— «هذا اللي أگدر أقوله حاليًا.»

وضعت الورقة على الطاولة.

— «وأنا شنو مصلحتي؟»

نظر إليها مباشرة.

— «أعرف أن عندج مشكلة ويا ديون والدج.»

تجمدت.

اختفت كل ملامح الاستغراب من وجهها.

— «شلون تعرف؟»

— «لأنني بحثت عنج.»

شعرت بالإهانة.

نهضت من مكانها.

— «إذن أنت ما تريد تتزوجني... أنت تريد تشتري موافقتي.»

للمرة الأولى تغيرت ملامحه.

لكنه بقي هادئًا.

— «ما أريد أشتريج.»

— «إذن شنو هذا؟»

أشار إلى العقد.

— «اتفاق. أنا أساعدج تسددين الديون، وأنتِ تساعديني بشي أحتاجه.»

— «وشنو هو؟»

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— «وجود زوجة إلى جانبي لمدة سنة.»

ضحكت بمرارة.

— «بس؟»

— «بس.»

لكنها لم تصدقه.

كان هناك شيء آخر.

شيء لم يقله.

جلست من جديد.

قرأت العقد ببطء.

كان كل شيء واضحًا.

لا علاقة عاطفية.

لا تدخل في حياة الآخر الخاصة.

لا مطالب بعد انتهاء السنة.

ومبلغ كبير سيُدفع لعائلتها مقابل إتمام الاتفاق.

رفعت رأسها.

— «ليش أنا؟»

قال بهدوء:

— «لأنج مناسبة.»

— «مناسبة لشـنو؟»

— «لأسباب كثيرة.»

لم يعجبها الجواب.

لكنها كانت بحاجة إلى المال.

بحاجة إليه أكثر مما تريد الاعتراف.

كانت ديون والدها تكبر، والبيت الذي عاشوا فيه أصبح مهددًا بالبيع، ولم يكن أمامها وقت طويل.

أعادت النظر إلى العقد.

ثم سألت:

— «وإذا وافقت؟»

— «تتزوجيني بعد أسبوعين.»

— «وإذا رفضت؟»

— «ولا شي.»

كان جوابه هادئًا بشكل غريب.

لم يضغط عليها.

لم يحاول إقناعها.

فقط ترك القرار لها.

وقفت وهي تحمل العقد.

قبل أن تخرج، سألته:

— «آدم.»

رفع عينيه.

— «إي؟»

— «إذا الزواج مجرد اتفاق... ليش أحس أن أكو شي أنت ما دا تقوله؟»

ظل صامتًا.

ثوانٍ فقط.

لكنها كانت كافية لتعرف أن حدسها لم يكن مخطئًا.

قال أخيرًا:

— «لأن أكو أشياء... مو وقتها تعرفينها.»

خرجت من المكتب.

وبقي آدم وحده.

فتح درج مكتبه وأخرج صورة قديمة.

صورة امرأة تبتسم للكاميرا.

نظر إليها طويلًا.

ثم قلب الصورة.

كانت هناك جملة مكتوبة خلفها بخط اليد:

«إذا أردت الوصول إلى الحقيقة، اقترب من سارة.»

أغلق عينيه للحظة.

ثم أعاد الصورة إلى مكانها.

لم يكن زواجه من سارة بسبب المال.

ولم يكن بسبب الاتفاق الذي وقّعاه.

كان هناك شخص واحد يعرف الحقيقة كاملة...

والآن، ذلك الشخص كان ميتًا.

---

الحاضر

استيقظت سارة في منتصف الليل.

لم تعرف ما الذي أيقظها.

جلست على السرير، وشعرت بقلبها يخفق دون سبب واضح.

ثم سمعت صوتًا في الخارج.

خطوات.

فتحت باب غرفتها قليلًا.

كان الممر مظلمًا.

نظرت إلى الأسفل.

كان آدم واقفًا قرب الباب الرئيسي، يتحدث مع رجل لم تره من قبل.

لم تسمع الكلام.

لكنها رأت شيئًا جعلها تتجمد.

الرجل أعطى آدم ظرفًا بنيًا.

آدم فتحه.

أخرج منه صورة.

ثم رفع رأسه فجأة...

ونظر مباشرة نحو غرفة سارة.

أغلقت الباب بسرعة.

وضعت يدها على صدرها.

لم تكن تعرف من ذلك الرجل.

ولا ماذا تحتوي الصورة

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • زوجي الذي لايحبني    الفصل 36

    لم ينم أيٌّ منهما تلك الليلة.بعد أن أغلق آدم باب غرفة سارة خلفه، بقيت هي واقفة في مكانها لثوانٍ، تنظر إلى الباب وكأنها تحاول فهم ما حدث للتو."كل شيء يتعلق فيك مهم."ظلت كلماته تدور في رأسها.وضعت أصابعها على شفتيها دون وعي، ثم ابتسمت بخجل.كان آدم مختلفًا.ليس كثيرًا...لكن بما يكفي لتشعر به.ذلك الرجل الذي دخل حياتها وهو يتعامل معها كجزء من اتفاق، أصبح الآن يسأل إن كانت خائفة، ويطمئن عليها، ويعود إلى المنزل لأنه وعدها.بل إنه قال لها قبل أن يذهب:"راح أرجع."وصدق وعده.لكن ابتسامتها اختفت عندما تذكرت الرسالة.فتحت هاتفها من جديد.كانت الكلمات لا تزال أمامها:"إذا كنتِ تريدين حماية آدم، لا تخبريه بما تعرفينه عن والدك."ارتجفت أصابعها.ثم نظرت إلى الباب.لو أخبرته...ماذا سيحدث؟ولو أخفت عنه...هل يمكن أن تؤذيه؟أغلقت الهاتف ووضعته تحت وسادتها، وكأنها بذلك تستطيع إخفاء الخطر كله.لكنها لم تكن تعرف أن آدم، في الغرفة الأخرى، كان يحمل سرًا أخطر.الصورة التي وجدها في المكتب.صورة سارة ووالدها.والرجل الغريب الذي ظهر خلفهما.والعبارة المكتوبة على ظهرها:"سارة لم تكن سبب زواجك منها... بل ك

  • زوجي الذي لايحبني    الفصل 35

    لم ينم أيٌّ منهما تلك الليلة.بعد أن دخلت سارة غرفتها، أغلقت الباب خلفها وأسندت ظهرها إليه.وضعت يدها على صدرها.كان قلبها لا يزال ينبض بسرعة.لم تكن تعرف إن كان السبب هو قرب آدم منها...أم كلماته.أم تلك النظرة التي ظلّت عالقة في ذهنها منذ أن لمس شعرها.أغمضت عينيها للحظة.ثم فتحت هاتفها.عادت إلى الرسالة."إذا كنتِ تريدين حماية آدم، لا تخبريه بما تعرفينه عن والدك."شعرت بقشعريرة.ضغطت على الشاشة وكتبت:"شنو تريدون مني؟"أرسلت الرسالة.انتظرت.ثوانٍ...ثم دقيقة.لا جواب.وضعت الهاتف على السرير، لكنها لم تستطع أن تبتعد عنه.شيء ما داخلها كان يخبرها أن هذه ليست مجرد تهديدات.كان هناك شخص يعرف تفاصيل حياتها.يعرف آدم.يعرف المكتب.ويعرف والدها.والأسوأ...يعرف متى يكون آدم بعيدًا عنها.---في الجهة الأخرى من المنزل، كان آدم يقف أمام النافذة.خلع سترته ووضعها على الكرسي.ثم أخرج الصورة من جيبه.ظل يحدق بها.سارة ووالدها.والرجل الغريب خلفهما.كانت الصورة قديمة بما يكفي لتجعل ملامح الرجل مختلفة قليلًا، لكن عينيه...كان يعرفهما.لم يعرف من أين.وضع الصورة أمامه.ثم أخرج هاتفه واتصل بكريم.

  • زوجي الذي لايحبني    الفصل 34

    لم يكن الليل قد ابتلع المدينة بالكامل حين أغلق آدم باب السيارة خلفه.وقف للحظات أمام المنزل، يحدّق في النافذة التي تقف خلفها سارة.كان يستطيع رؤيتها من بعيد.ظلالها تحركت خلف الستارة، ثم ظهرت للحظة عند الزجاج. كانت ترتدي ثوبًا منزليًا بسيطًا بلون هادئ، وشعرها البني الطويل منسدل على كتفيها بعشوائية ناعمة، وكأنها لم تهتم بترتيبه بعد أن غادر.وضعت يدها على الستارة، وبقيت تنظر إليه.أما آدم، فظل واقفًا مكانه.كان طويل القامة، عريض الكتفين، يرتدي قميصًا أسود أظهر صلابة ملامحه، بينما بدا وجهه أكثر إرهاقًا من الأيام السابقة. شعره الداكن كان مبعثرًا قليلًا فوق جبينه، وعيناه تحملان ذلك التوتر الذي لم يعد يستطيع إخفاءه.رفع يده لها بإشارة صغيرة.ابتسمت سارة.ابتسامة بسيطة جدًا...لكنها جعلت شيئًا غريبًا يتحرك داخله.شيء لم يعجبه.أو ربما خاف أن يعجبه.أدار وجهه سريعًا، ودخل سيارته.لم يكن يريد أن يعتاد على وجودها بهذه الطريقة.على انتظارها له.على ابتسامتها عندما يعود.على نظرتها التي أصبحت تلاحقه حتى عندما لا تكون أمامه.ضغط على المقود بقوة."أنا ذاهب فقط لمعرفة الحقيقة."قالها لنفسه بصوت منخف

  • زوجي الذي لايحبني    الفصل 33

    ظل آدم واقفًا أمام سارة، والهاتف ما يزال في يده.كانت آخر رسالة على الشاشة:«اسأل نفسك: لماذا كان يجب أن تتزوج سارة تحديدًا حتى تحصل على الورث؟»لم يرمش.كانت عيناه ثابتتين على الكلمات، لكن عقله لم يعد يقرأها.كان يفكر فيها هي.سارة.رفع عينيه إليها ببطء.كانت واقفة أمامه، والصمت يحيط بها من كل جانب.ارتدت فستانًا منزليًا بسيطًا بلون هادئ، ينساب حول جسدها بنعومة، وشعرها البني الطويل كان منسدلًا على كتفيها، وقد تشابكت بعض خصلاته عند أطرافه بسبب نومها المتقطع.أما وجهها...فكان يحمل ارتباكًا واضحًا.عيناها الواسعتان انتقلتا من الهاتف إلى وجهه، وكأنها تحاول معرفة ما الذي تغير فجأة في ملامحه.قالت بصوت منخفض:— شنو مكتوب؟لم يجب.— آدم؟رفع رأسه.كانت المسافة بينهما قصيرة.قصيرة جدًا.حتى إنه استطاع أن يرى الارتجافة الصغيرة في رموشها عندما التقت عيناه بعينيها.قال:— يسألونني ليش تزوجتج أنتِ بالذات.تغير وجهها.— وأنت تعرف الجواب.— أعرف السبب اللي كنت أعتقده.اقتربت منه خطوة.— شنو الفرق؟نظر إلى عينيها طويلًا.ثم قال:— الفرق أني هسه ما عدت أعرف إذا أنا اللي اخترت هذا الزواج... أو أحد ا

  • زوجي الذي لايحبني    الفصل 32

    ظل آدم واقفًا أمام مكتبه، والهاتف في يده.كانت الرسالة ما تزال أمام عينيه:«إذا تريد تعرف الحقيقة عن زواجك من سارة... لا تسألها. ابحث في الملف القديم.»أعاد قراءة الجملة للمرة الأخيرة، ثم أغلق الهاتف.لم يكن يعرف من أرسلها.لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا...الشخص الذي كتبها يعرف عن زواجه أكثر مما ينبغي.رفع عينيه نحو الملف الموضوع أمامه.الملف الذي عثر فيه على الورقة المزورة.الورقة التي لم تكن موجودة في النسخة التي وقعها.والبند الذي لم يتذكر أنه قرأه يومها.مد يده وأخذ الملف.فتح الصفحات واحدة تلو الأخرى.كان يبحث عن أي اسم، أي توقيع، أي تاريخ يمكن أن يقوده إلى الحقيقة.حتى توقف عند آخر صفحة.لم يكن هناك سوى ختم قديم وتاريخ يعود إلى الأيام التي سبقت زواجه من سارة.قبل الزواج بأسبوع.ثبتت عيناه على التاريخ.في ذلك الأسبوع تحديدًا...كان كل شيء قد تغير.ديون والد سارة.الورث.الزواج.والموافقة التي جعلته يدخل حياة امرأة لم يكن يعرفها.لكن آدم لم يكن قد أخبر سارة بكل الحقيقة.حتى الآن.---فتح باب غرفة النوم بهدوء.كانت سارة مستلقية على السرير، لكنها لم تكن نائمة.كانت تحدق بالسقف، وشعرها

  • زوجي الذي لايحبني    الفصل 31

    بقيت الجملة الأخيرة عالقة في رأس نهى.«جهز الملف القديم.»أغلقت هاتفها ببطء، ثم أسندت رأسها إلى مقعد سيارتها.كانت أضواء الشارع تنعكس على زجاج النافذة، فتقسم وجهها إلى نصفين؛ نصف مضاء بنور المصابيح، ونصف غارق في الظل.رفعت يدها إلى شعرها الأسود الطويل، وأزاحت بعض الخصلات التي انسدلت على جانب وجهها.كانت جميلة بطريقة لافتة؛ بشرتها فاتحة، وعيناها الواسعتان تحملان ذلك البريق الذي يجعل من الصعب معرفة إن كانت تنظر بحب أم تخفي خلف نظرتها شيئًا آخر.ابتسمت.لكن ابتسامتها هذه المرة لم تصل إلى عينيها.— الملف القديم راح يغير كلشي.---في الجهة الأخرى من المدينة...كان آدم يقود سيارته بصمت.لم تتوقف الأفكار عن الدوران في رأسه.نهى.المحامي.الورقة.كريم.والآن... سارة.كان يشعر بأنه أمام صورة ناقصة، وكلما ظن أنه أمسك بطرف منها، ظهرت قطعة أخرى لا يعرف أين يضعها.أمسك المقود بيد واحدة، بينما مرر يده الأخرى على وجهه بتعب.كان يرتدي قميصًا أسود بأكمام مطوية إلى منتصف ساعديه، وبنطالًا داكنًا. شعره الأسود كان غير مرتب قليلًا، وكأن أصابعه مرت خلاله مرات كثيرة دون أن ينتبه.لم يكن وجهه هادئًا كعادته.ظ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status