مشاركة

39

last update تاريخ النشر: 2026-07-08 04:12:22

في صباح اليوم التالي... كانت أشعة الشمس تتسلل بهدوء عبر نافذة شقة سارة، بينما خيم الصمت على المكان. جلست ملاك على الأريكة شاردة الذهن، وعيناها غارقتان في الفراغ، وكأن مشهد الأمس لا يزال يعيد نفسه أمامها مرارا. جلست سارة بجوارها، ثم قالت بهدوء:

ــ منذ أن عدتِ وأنتِ على هذه الحال... أخبريني، ماذا حدث؟

أطرقت ملاك برأسها، ثم همست بصوتٍ مثقل بالألم:

ــ لا أصدق أن هذا هو ليث... الرجل الذي رأيته بالأمس ليس ليث الذي أحببته.

تنهدت سارة، وربتت على يدها:

ــ لقد أصبح زعيم مافيا يا ملاك... كان من الطبيعي أ
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • حين عاد الدون    40

    داخل قاعة الاجتماعات الفخمة... كانت القاعة قد امتلأت برجال الأعمال وأصحاب الشركات قبل الموعد بدقائق، وتوزع الجميع على مقاعدهم في انتظار وصول الدون. وعلى أحد المقاعد القريبة من منتصف الطاولة، جلست ملاك بجوار ريم، تتأمل المكان بصمت، بينما كانت الأخيرة تعبث بأصابعها في توتر واضح.التفتت إليها ملاك وهمست:ــ ما بكِ؟ تبدين متوترة.أجابت ريم سريعا وهي ترسم ابتسامة باهتة:ــ لا شيء... ربما لأن الاجتماع مهم.لم تقتنع ملاك بإجابتها، لكنها آثرت الصمت. وفي تلك اللحظة...انفتح باب القاعة. ساد الصمت تمامًا. دخل ليث بخطوات هادئة، تعكس هيبته المعتادة، بينما كان يزن يسير إلى جواره بكل برود، واضعًا إحدى يديه في جيبه والأخرى يعبث بها بهاتفه، وكأن وجود كبار رجال الأعمال لا يعنيه في شيء. وقف الجميع احترامًا. أما داميان، الذي كان حاضرًا منذ البداية، فاكتفى بالنظر إلى ليث نظرة طويلة، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة قبل أن يجلس في مكانه. تبادل الرجلان النظرات لثوانٍ معدودة، ثم اتجه ليث إلى المقعد الرئيسي وجلس دون أن ينطق بكلمة. جلس يزن إلى جواره وهو يتمطى بملل، ثم قال بصوت منخفض:ــ أتمنى ألا يطول هذا الا

  • حين عاد الدون    39

    في صباح اليوم التالي... كانت أشعة الشمس تتسلل بهدوء عبر نافذة شقة سارة، بينما خيم الصمت على المكان. جلست ملاك على الأريكة شاردة الذهن، وعيناها غارقتان في الفراغ، وكأن مشهد الأمس لا يزال يعيد نفسه أمامها مرارا. جلست سارة بجوارها، ثم قالت بهدوء:ــ منذ أن عدتِ وأنتِ على هذه الحال... أخبريني، ماذا حدث؟أطرقت ملاك برأسها، ثم همست بصوتٍ مثقل بالألم:ــ لا أصدق أن هذا هو ليث... الرجل الذي رأيته بالأمس ليس ليث الذي أحببته.تنهدت سارة، وربتت على يدها: ــ لقد أصبح زعيم مافيا يا ملاك... كان من الطبيعي أن يتغير.هزت ملاك رأسها بقوة: ــ لا... أنتِ لا تعرفين ليث الذي عرفته أنا. كان طبيبا.. يقضي أيامه في علاج المرضى، ويعود إلى منزله سعيدا إذا أنقذ حياة أحدهم. كان أحن إنسان قابلته في حياتي... كيف تحول إلى ذلك الوحش؟ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن ترفع ملاك رأسها فجأة، وقد ارتسمت الحيرة على ملامحها: ــ هناك شيء لا أفهمه يا سارة.ــ ماذا؟قالت ملاك بضيق: ــ يزن... أكثر من مرة أخبرني أنني السبب في موت أخت ليث.عقدت سارة حاجبيها باستغراب: ــ أخته؟أومأت ملاك: ــ نعم... لكنني لا أعرف من هي أصلًا. ليث لم

  • حين عاد الدون    38

    انفتح الباب بعنف، ودلف ريان إلى الغرفة قابضا على سلاحه بإحكام، وقد ارتسمت على وجهه علامات التوتر بوضوح. صاح به ليث بغضبٍ عارم، والشرر يتطاير من عينيه:ــ ما الذي يحدث في الخارج يا ريان؟! من هؤلاء؟!أخذ ريان نفسا سريعا، ثم أجابه وهو يوجه نظره نحو النافذة:ــ سيدي، إنه أحد رجال الأعمال الذين كانوا يتعاملون معنا في السوق. لقد أفلست شركته تماما بسبب صفقتنا الأخيرة، فجاء اليوم إلى هنا للانتقام في محاولةٍ يائسة، لكن رجالنا تمكنوا من السيطرة عليه وألقوا القبض عليه في الحديقة بالأسفل.شحب وجه ليث، ثم تحولت ملامحه إلى غضبٍ جحيمي مخيف. استدار وغادر الغرفة بخطوات واسعة وسريعة متجها إلى الأسفل. لم تتردد ملاك ولو لثانية، فركضت خلفه بلهفة ممزوجة بالذعر، محاولة مجاراة خطواته الواسعة، حتى وصلا معا إلى حديقة القصر. وفي وسط الحديقة، كان رجال الحراسة يمسكون برجلٍ يصرخ بهستيرية، بينما كان الحقد يملأ عينيه. وما إن رأى ليث يقترب، حتى صاح بأعلى صوته:ــ كاستيللو ! أفلست بسببك! خسرت كل شيء... وأقسم أنني سأقتلك بيدي هاتين!لم تهتز في ليث شعرة واحدة، بل ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة ومرعبة جمدت الدماء في العر

  • حين عاد الدون    37

    وفجاه دلف رجل طويل إلى الغرفة بخطوات هادئة، مرتديا قميصا أسود وبنطالا أنيقا، وقد زادت ملامحه الوسيمة وهيبته من حضوره اللافت... رفعت سارة رأسها إليه، فتوقفت للحظة وهي تتأمله بدهشة، قبل أن ينتبه إليها ويبتسم اعتذارا: ــ أعتذر... يبدو أنني دخلت الغرفة الخطأ.ثم أخرج ورقة صغيرة من جيبه وسألها:ــ هل تعرفين أين تقع الغرفة رقم (214)؟هزت سارة رأسها بأسف: ــ للأسف... لا أعرف.ابتسم ومد يده إليها: ــ داميان.صافحته بخجل: ــ سارة.وفجأة قالت ليان ببراءة وهي تنظر إليه:ــ لماذا كل الرجال الذين رأيتهم اليوم وسيمون؟ضحك داميان بخفة: ــ وهل أنا منهم؟أومأت بحماس: ــ نعم... لكن الرجل الآخر كان أوسم منك.انفجر داميان ضاحكا، ثم قال مازحا:ــ إذا خسرت المنافسة؟هزت رأسها بجدية طفولية: ــ لا تحزن ... أنت أيضا وسيم.ابتسم وهو يربت على رأسها: ــ يشرفني أن فتاة جميلة مثلك تراني وسيما.وفي تلك اللحظة، دخل أحد الحراس يحمل أكياسا من الطعام. التفت إليه داميان وقال:ــ أعطني إياها.تناول الأكياس، ثم قدمها إلى سارة: ــ كنت قد اشتريتها لشخص آخر، لكن الطبيب منعه من الطعام، فلا داعي لأن تضيع.ترددت سارة:

  • حين عاد الدون    36

    داخل جناح ليث الواسع، خيّم صمت ثقيل على المكان، ولم يكن يُسمع سوى صوت أنفاس ملاك الهادئة.... وقف ليث أمام الفراش، وعيناه تستقران عليها بصمت. كانت لا تزال غارقة في النوم، ووجهها شاحبا على نحو أثار انقباضا خفيًا في صدره، بينما التف الضماد الأبيض حول كتفها المصاب. طال تأمله لها دون أن يشعر. وفي تلك اللحظة، دوّى طرقٌ خفيف على الباب: ــ ادخل.فتح ريان الباب، ثم دخل بخطواتٍ هادئة وقال باحترام:ــ سيدي.... الطفلة ليان أصبحت بخير، وقد أكد الطبيب أنها تجاوزت مرحلة الخطر.لم يتغير وجه ليث، واكتفى بإيماءةٍ بسيطة قبل أن يسأله:ــ والشحنة؟ريان: _وصلت إلى الميناء كما خُطط لها، وكل شيء يسير دون مشاكلظل ليث صامتا للحظات، ثم قال بنبرةٍ أكثر جدية:ــ كاميرات المراقبة الخاصة بالمطبخ... هل راجعتها؟أجاب ريان فورا:ــ نعم، سيدي... راجعتها بالكامل... لم يقترب من الكعكة أحد... سوى ملاك.ساد الصمت.... اشتدت ملامح ليث، وانعقد فكه بقوة، بينما بقيت عيناه معلقتين بوجهها النائم. وقال في نفسه بصمتٍ مرير:"حتى آخر لحظة... كان لدي أمل ألا تكوني أنتِ من فعلها."تنهد بهدوء، ثم التفت إلى ريان: ــ سأذهب إلى المستشف

  • حين عاد الدون    35

    في الصباح داخل المكتب الفاخر، كان الهدوء يفرض هيبته على المكان، ولم يكن يُسمع سوى صوت عقارب الساعة وهي تزحف ببطء. جلس داميان موريل خلف مكتبه الأسود، متكئا إلى الخلف بكل هدوء، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة يصعب فهمها. أمامه كانت عشرات الصور مبعثرة فوق سطح المكتب..... صورٌ لملاك...وصورٌ لطفلتها ليان...وصورٌ لسارة...وأخرى لآدم الكيلاني... مدّ يده ببطء، والتقط صورة ملاك، ثم أخذ يتأمل ملامحها بصمت طويل، وكأنه يبحث عن شيءٍ خفي بين تفاصيل وجهها. وبعد لحظات، ابتسم ابتسامة جانبية وقال بهدوء:جميلة... ملامح بريئة... هادئة... لا تشبه هذا العالم القذر الذي ابتلعها... لا تشبه عالم الدم الذي يعيش فيه الدون كاستيللو.ظل مساعده واقفا أمامه بصمت، قبل أن يسأله باحترام:ــ هل تعتقد حقا أن الدون كاستيللو يهتم بها؟رفع داميان عينيه إليه، ثم أطلق ضحكة ساخرة قصيرة: ــ وهل ما زلت تبحث عن دليل؟قطب المساعد حاجبيه وقال:ــ لكن تقاريرنا تؤكد أنه يحتجزها، ويعاملها بمنتهى القسوة، حتى إنه لا يتردد في إذلالها.اتسعت ابتسامة داميان، وهز رأسه ببطء: ــ لأنك تنظر إلى ما يفعله... ولا تنظر إلى السبب الذي يدفعه ل

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status