Share

العقاب

last update publish date: 2026-07-25 04:31:22

102

توقفت السيارة أمام القصر بعنف، حتى دوّى صوت احتكاك الإطارات بأرضية المدخل.... ترجّل ليث منها بخطواتٍ سريعة، ثم فتح الباب الآخر، وأمسك بمعصم ملاك بقوة، وجذبها خلفه دون أن ينطق بحرف.... تعثرت في خطواتها وهي تحاول مجاراته، بينما كانت دموعها تنهمر بصمت، وهمست بصوتٍ مرتجف:

ــ ليث... أرجوك، استمع إليّ ولو لمرةٍ واحدة. لا تجعل الغضب يحكم عليك قبل أن تعرف الحقيقة.

لكنّه لم يلتفت إليها، وكأن كلماتها لم تبلغ مسامعه.... اندفع بها إلى داخل القصر، فتجمد الحراس والخدم في أماكنهم، وهم يتبادلون نظراتٍ مضطر
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter
Comments (2)
goodnovel comment avatar
mniyou
ياريت تكملوننن
goodnovel comment avatar
نوره
كمل بعد تكفووون نبغى بارت بعد
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • حين عاد الدون    وجع لا ينتهي

    104أشرقت شمس الصباح على القصر، لكن دفئها لم ينجح في تبديد البرودة التي خيّمت على أرجائه... وقف ليث أمام باب غرفة ليان، مستندا بظهره إلى الجدار، بينما كانت سيجارة مشتعلة بين أصابعه. رفعها إلى شفتيه، وأخذ منها نفسًا طويلًا، ثم أطلق زفيرًا مثقلًا بالدخان. كانت تلك السيجارة الحاديه عشر منذ طلوع الفجر... لم يذق طعم النوم طوال الليل، ولم تغادر عيناه باب الغرفة لحظة واحدة، وبعد دقائق... انفتح الباب أخيرا، وخرج الطبيب بعد أن انتهى من فحص ليان. ألقى ليث السيجارة أرضا، وسحقها بطرف حذائه، ثم تقدم نحوه بسرعة، وقال بصوتٍ لم يخلُ من القلق:ــ كيف حالها؟ابتسم الطبيب ابتسامةً مطمئنة، ثم قال:ــ اطمئن، حالتها مستقرة الآن. لقد كان ما تعرضت له صدمةً عصبية شديدة، لذلك احتاج جسدها إلى الراحة.تنفس ليث ببطء، لكن الطبيب أردف بجدية:ــ هناك أمرٌ مهم، يا سيدي... ليان تعاني ضعفا في القلب، وجسدها لا يحتمل الضغوط النفسية أو الانفعالات العنيفة . لذلك يجب أن تحرصوا على ألا تتعرض للحزن أو الخوف أو التوتر مرةً أخرى، لأن ذلك قد يؤثر في حالتها بصورةٍ خطيرة.ساد الصمت لثوانٍ. ثم سأل ليث بصوتٍ خافت:ــ ومتى ستستيقظ؟أ

  • حين عاد الدون    القلوب المنكسره

    103اندفع آدم إلى داخل قصر فيكتور بخطواتٍ غاضبة، حتى إن الحراس الذين اعترضوا طريقه لم يتمكنوا من إيقافه. ودفع باب مكتب فيكتور بقوة حتى ارتطم بالجدار. رفع فيكتور رأسه عن الأوراق التي أمامه، ولم يبدُ على وجهه أي انفعال. وما إن التقت عيناه بآدم... حتى اندفع الأخير نحوه، وهوى بقبضته بكل ما أوتي من قوة على وجهه. ارتد رأس فيكتور إلى الجانب من شدة الضربة، بينما اندفع الحراس إلى الداخل في اللحظة نفسها، وأشهر أحدهم سلاحه. لكن فيكتور رفع يده، وأوقفهم بصوتٍ هادئ:ــ اخرجوا جميعاتبادل الحراس النظرات في حيرة: ــ لكن سيدي...كررها بنبرةٍ أكثر حدة:ــ قلت... اخرجوا.انحنوا برؤوسهم وغادروا، ثم أُغلق الباب من جديد... أدار فيكتور رأسه ببطء، ومسح طرف فمه بإبهامه، قبل أن ينظر إلى آدم نظرةً باردة: ــ هل انتهيت؟ازداد غضب آدم، وصاح وهو يشير إليه:ــ أنت من فعل كل هذا! أنت السبب فيما حدث! بسببك عرف ليث الحقيقة، وبسببك اتهمت انها من تسببت في قتل السيده ستيلا تنهد فيكتور بهدوء، ثم اعتدل في جلسته: ــ نعم... أنا من أوصل إلى السيدة نوال حقيقة أن ليان ابنة ليث.صمت لحظة، ثم أكمل ببرود:ــ وأوصلت إليها ما

  • حين عاد الدون    العقاب

    102توقفت السيارة أمام القصر بعنف، حتى دوّى صوت احتكاك الإطارات بأرضية المدخل.... ترجّل ليث منها بخطواتٍ سريعة، ثم فتح الباب الآخر، وأمسك بمعصم ملاك بقوة، وجذبها خلفه دون أن ينطق بحرف.... تعثرت في خطواتها وهي تحاول مجاراته، بينما كانت دموعها تنهمر بصمت، وهمست بصوتٍ مرتجف:ــ ليث... أرجوك، استمع إليّ ولو لمرةٍ واحدة. لا تجعل الغضب يحكم عليك قبل أن تعرف الحقيقة.لكنّه لم يلتفت إليها، وكأن كلماتها لم تبلغ مسامعه.... اندفع بها إلى داخل القصر، فتجمد الحراس والخدم في أماكنهم، وهم يتبادلون نظراتٍ مضطربة. لم يسبق لهم أن رأوا الدون بهذه الهيئة؛ كان الغضب يكسو ملامحه، وعيناه غارقتين في ظلامٍ مخيف، حتى إن أحدا لم يجرؤ على الاقتراب منه.... واصل صعود الدرج وهو يجرها خلفه، حتى بلغ غرفته، ففتح الباب بعنف، ثم دفعها إلى الداخل.... ترنحت خطواتها، وكادت تسقط لولا أنها تشبثت بحافة الطاولة لتستعيد توازنها... أما هو، فأغلق الباب بقوة، ثم خلع سترته وألقاها بإهمال، ونزع ساعته من معصمه ووضعها فوق الطاولة بحركةٍ حادة، قبل أن يرفع رأسه إليها ببطء.ساد بينهما صمت ثقيل... كانت ملاك تتراجع إلى الخلف بخطواتٍ مرتجفة

  • حين عاد الدون    سوء فهم

    101ظلّ ليث واقفًا في مكانه، وعيناه معلقتان بملاك، كأن العالم من حوله قد اختفى... كانت الأوراق متناثرة عند قدميه... وعبارة واحدة فقط تتردد في رأسه: "ليان... ابنتك." انحنى ببطء، والتقط إحدى الأوراق بيدٍ مرتجفة، وأعاد قراءة ما كُتب فيها مرة أخرى... ثم أخرى... لم يتغير شيء... الحقيقة ما زالت كما هي.لكنها لم تكن الحقيقة الوحيدة التي تعصف برأسه...فجأة، دوَّت كلمات نوال في أذنيه من جديد، وكأنها تُقال الآن: "هذه المرأة... هي السبب فيما وصلت إليه ستيلا.""هي التي حاولت قتلها... حتى تمنعها من إخبارك بالحقيقة."اشتدت أنفاسه وتداخلت الكلمات داخل رأسه بصورةٍ مؤلمة: "ليان... ابنتي." "ملاك... حاولت قتل أمي." "ليان... ابنتي." أطبق على الورقة بقوة حتى تجعدت بين أصابعه، وارتسمت على وجهه ملامح لم يرها أحد من قبل.... رفع رأسه ببطء... التقت عيناه بعيني ملاك.أما هي... فكانت تنظر إليه بوجهٍ شاحب، وعيناها تمتلئان بالخوف.همست بصوتٍ مرتعش:ــ ليث... اسمعني...دعني اشرح الأمر لكنّه لم يجب... خطا نحوها خطوةً واحدة... ثم أخرى... حتى وقف أمامها مباشرة... وقبل أن تتمكن من التراجع...قبض على معصمها بعنف...

  • حين عاد الدون    ليان ابنتك يا ليث

    100تجمدت سارة في مكانها. واتسعت عيناها بصدمة. وفي اللحظة التالية...انزلق الهاتف من بين أصابعها، وسقط على الأرض بصوتٍ واضح. ساد الصمت... نهض داميان من مقعده ببطء. وتقدم حتى وقف أمامها. ثم انحنى، والتقط الهاتف، ووضعه فوق مكتبه. بعدها نظر إليها مباشرةً، وقال بهدوء:ــ لا داعي للإجابة... لقد حصلت عليها بالفعل.ازدردت سارة ريقها بصعوبة، وقالت بسرعة:ــ لا... أنت مخطئ... ليان ليست ابنته.نظر إليها طويلا... ثم قال بالنبرة نفسها:ــ أنتِ لا تجيدين الكذب يا ساره شحب وجهها أكثر. وتراجعت خطوة إلى الخلف. أما داميان، فلم يبدُ عليه أي انفعال، بل قال بهدوء:ــ اطمئني... لن أخبر أحدًا.نظرت إليه بعدم تصديق. ثم تقدمت نحوه بسرعة، وأمسكت يده بكلتا يديها، وقالت برجاء:ــ أرجوك... أرجوك لا تخبر أحدا. إذا علم ليث أو أي شخص آخر... ستحدث كارثة.أنزل داميان بصره إلى يدها المتمسكة بيده. ثم رفع يده الأخرى، وأبعد خصلة من شعرها عن وجهها برفق، وقال:ــ اهدئي...لن يخرج هذا السر مني.تنفست سارة الصعداء، لكن القلق ظل ظاهرا على وجهها. فسألها داميان بهدوء:ــ لكن... لماذا أخفيتم الأمر كل هذه السنوات؟أطرقت رأسها، ثم

  • حين عاد الدون    انهياره بين احضانها

    99في صباح يوم جديد وقف ليث داخل مكتبه في القصر، وأمامه عشرات الملفات والأوراق المبعثرة فوق المكتب. ظل يقلبها بعصبية للحظات...ثم دفعها دفعة واحدة، فتطايرت فوق الأرض بعنف. أطبق على فكيه بقسوة، وأخرج سيجارة، أشعلها، ثم أخذ منها نفسا طويلا، قبل أن يرفع الكأس الزجاجي في يده ويرتشف منه... كانت المنفضة أمامه ممتلئة بأعقاب السجائر... حتى لم يعد فيها مكان لواحدة أخرى. وفي تلك اللحظة... ارتفع طرق خافت على الباب. ثم جاء صوت ملاك من الخارج:ــ هل... يمكنني الدخول؟قال بحدّة، دون أن يلتفت:ــ ماذا تريدين؟فتحت الباب ببطء، ودخلت وهي تحمل صينية الطعام. وما إن وقع بصرها على المكتب... حتى انعقد حاجباها بضيق. المنفضة ممتلئة بالسجائر... والكأس لا يفارق يده... ورائحة الدخان تملأ المكان بأكمله.وضعت الصينية فوق المكتب، ثم قالت بهدوء:ــ منذ يومين لم تتناول شيئا.نظرت إلى السيجارة بين أصابعه، ثم إلى الكأس: ــ لا تفعل شيئا سوى شرب السجائر والمشروب ثم رفعت عينيها إليه، وقالت بحزن:ــ أمي... ستيلا... ستتحسن بإذن الله.... لكن يجب أن تأكل.رفع ليث عينيه إليها، وقال ببرود قاسٍ:ــ خذي الطعام...واخرجي.ثم أرد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status