INICIAR SESIÓN106في المساء...أسدل الليل ستاره على مدينة الفيروز، وتلألأت أضواء الشوارع بين الأبنية الشاهقة، بينما بدأ الموظفون يغادرون مقر شركة كاستيللو بعد يومٍ طويل من العمل.... خرج يزن من البوابة الرئيسية، واضعا هاتفه على أذنه، يتحدث مع أحد رجاله بنبرةٍ جادة، فيما سار حراسه خلفه على بُعد خطوات... وبينما كان يقترب من سيارته... توقفت قدماه فجأة. استقرت عيناه على مشهدٍ في الجهة المقابلة من الطريق.كانت ريم تقف هناك... وبجوارها ذلك الرجل الذي أخبرته من قبل أنه عمها. عقد حاجبيه وهو يراقبهما من بعيد. وفجأة... امتدت يد الرجل، فأمسك بذراعها بعنف، ثم جذبها نحوه بقسوة، قبل أن يقبض على شعرها ويشده بقوة... خرجت من ريم شهقةٌ مكتومة، وحاولت الإفلات من قبضته، لكنه لم يتركها. وفي تلك اللحظة... أغلق يزن الهاتف دون أن ينطق بكلمة. ثم اندفع نحوه بسرعةٍ خاطفة. ولم يمنحه فرصةً ليستوعب ما يحدث. هوت قبضته على وجه الرجل بكل قوته. ترنح الرجل للخلف، ثم سقط أرضا بعنف... شهقت ريم، واتسعت عيناها بصدمة: ــ سيدي!لكن يزن لم يكن يسمعها. تقدم نحو الرجل، وأمسكه من مقدمة ثوبه، ثم جذبه بعنف، قبل أن يوجه إليه لكمةً أخرى، سال على أ
105ساد هدوء ثقيل داخل أروقة المستشفى، لم يقطعه سوى أصوات أجهزة المراقبة الطبية، وخطوات الممرضين المتعجلة بين الغرف.داخل إحدى الغرف.. كانت ملاك ممددة فوق السرير الأبيض، تتصل بيدها إبرة المحلول، بينما غطى الشاش الجرح الصغير في جبينها. بدا وجهها شاحبا بصورةٍ مؤلمة، وآثار الدموع التي انهمرت قبل أن تفقد وعيها ما زالت مرسومة فوق وجنتيها، وكأنها لم تجف بعد.... وقفت سارة إلى جوارها، وعيناها متورمتان من شدة البكاء، بينما كان آدم يقف أمام النافذة الزجاجية، يطالع الفراغ في صمت، وقد ارتسم العجز على ملامحه. تنهدت سارة وهمست بصوتٍ خافت:ــ أخشى أن تستيقظ وتنهار من جديد...مرر آدم كفه فوق وجهه بإرهاق، ثم قال:ــ لقد خسرت آخر شخصٍ كانت تعتبره عائلتها... لا أعلم كيف ستتجاوز هذه الصدمة.ساد الصمت مجددا...وفجأة... تحركت أصابع ملاك فوق الملاءة ببطء.ارتجفت أهدابها...ثم فتحت عينيها دفعة واحدة... وفي اللحظة نفسها، اندفعت الذكريات إلى رأسها كالسيل... وجه خالتها...الملاءة البيضاء...وصرختها التي مزقت أرجاء الممر... اتسعت عيناها برعب، وانتفضت جالسة فوق السرير وهي تصرخ بصوتٍ اخترق الغرفة:ــ خالتي...!اندفعت
104أشرقت شمس الصباح على القصر، لكن دفئها لم ينجح في تبديد البرودة التي خيّمت على أرجائه... وقف ليث أمام باب غرفة ليان، مستندا بظهره إلى الجدار، بينما كانت سيجارة مشتعلة بين أصابعه. رفعها إلى شفتيه، وأخذ منها نفسًا طويلًا، ثم أطلق زفيرًا مثقلًا بالدخان. كانت تلك السيجارة الحاديه عشر منذ طلوع الفجر... لم يذق طعم النوم طوال الليل، ولم تغادر عيناه باب الغرفة لحظة واحدة، وبعد دقائق... انفتح الباب أخيرا، وخرج الطبيب بعد أن انتهى من فحص ليان. ألقى ليث السيجارة أرضا، وسحقها بطرف حذائه، ثم تقدم نحوه بسرعة، وقال بصوتٍ لم يخلُ من القلق:ــ كيف حالها؟ابتسم الطبيب ابتسامةً مطمئنة، ثم قال:ــ اطمئن، حالتها مستقرة الآن. لقد كان ما تعرضت له صدمةً عصبية شديدة، لذلك احتاج جسدها إلى الراحة.تنفس ليث ببطء، لكن الطبيب أردف بجدية:ــ هناك أمرٌ مهم، يا سيدي... ليان تعاني ضعفا في القلب، وجسدها لا يحتمل الضغوط النفسية أو الانفعالات العنيفة . لذلك يجب أن تحرصوا على ألا تتعرض للحزن أو الخوف أو التوتر مرةً أخرى، لأن ذلك قد يؤثر في حالتها بصورةٍ خطيرة.ساد الصمت لثوانٍ. ثم سأل ليث بصوتٍ خافت:ــ ومتى ستستيقظ؟أ
103اندفع آدم إلى داخل قصر فيكتور بخطواتٍ غاضبة، حتى إن الحراس الذين اعترضوا طريقه لم يتمكنوا من إيقافه. ودفع باب مكتب فيكتور بقوة حتى ارتطم بالجدار. رفع فيكتور رأسه عن الأوراق التي أمامه، ولم يبدُ على وجهه أي انفعال. وما إن التقت عيناه بآدم... حتى اندفع الأخير نحوه، وهوى بقبضته بكل ما أوتي من قوة على وجهه. ارتد رأس فيكتور إلى الجانب من شدة الضربة، بينما اندفع الحراس إلى الداخل في اللحظة نفسها، وأشهر أحدهم سلاحه. لكن فيكتور رفع يده، وأوقفهم بصوتٍ هادئ:ــ اخرجوا جميعاتبادل الحراس النظرات في حيرة: ــ لكن سيدي...كررها بنبرةٍ أكثر حدة:ــ قلت... اخرجوا.انحنوا برؤوسهم وغادروا، ثم أُغلق الباب من جديد... أدار فيكتور رأسه ببطء، ومسح طرف فمه بإبهامه، قبل أن ينظر إلى آدم نظرةً باردة: ــ هل انتهيت؟ازداد غضب آدم، وصاح وهو يشير إليه:ــ أنت من فعل كل هذا! أنت السبب فيما حدث! بسببك عرف ليث الحقيقة، وبسببك اتهمت انها من تسببت في قتل السيده ستيلا تنهد فيكتور بهدوء، ثم اعتدل في جلسته: ــ نعم... أنا من أوصل إلى السيدة نوال حقيقة أن ليان ابنة ليث.صمت لحظة، ثم أكمل ببرود:ــ وأوصلت إليها ما
102توقفت السيارة أمام القصر بعنف، حتى دوّى صوت احتكاك الإطارات بأرضية المدخل.... ترجّل ليث منها بخطواتٍ سريعة، ثم فتح الباب الآخر، وأمسك بمعصم ملاك بقوة، وجذبها خلفه دون أن ينطق بحرف.... تعثرت في خطواتها وهي تحاول مجاراته، بينما كانت دموعها تنهمر بصمت، وهمست بصوتٍ مرتجف:ــ ليث... أرجوك، استمع إليّ ولو لمرةٍ واحدة. لا تجعل الغضب يحكم عليك قبل أن تعرف الحقيقة.لكنّه لم يلتفت إليها، وكأن كلماتها لم تبلغ مسامعه.... اندفع بها إلى داخل القصر، فتجمد الحراس والخدم في أماكنهم، وهم يتبادلون نظراتٍ مضطربة. لم يسبق لهم أن رأوا الدون بهذه الهيئة؛ كان الغضب يكسو ملامحه، وعيناه غارقتين في ظلامٍ مخيف، حتى إن أحدا لم يجرؤ على الاقتراب منه.... واصل صعود الدرج وهو يجرها خلفه، حتى بلغ غرفته، ففتح الباب بعنف، ثم دفعها إلى الداخل.... ترنحت خطواتها، وكادت تسقط لولا أنها تشبثت بحافة الطاولة لتستعيد توازنها... أما هو، فأغلق الباب بقوة، ثم خلع سترته وألقاها بإهمال، ونزع ساعته من معصمه ووضعها فوق الطاولة بحركةٍ حادة، قبل أن يرفع رأسه إليها ببطء.ساد بينهما صمت ثقيل... كانت ملاك تتراجع إلى الخلف بخطواتٍ مرتجفة
101ظلّ ليث واقفًا في مكانه، وعيناه معلقتان بملاك، كأن العالم من حوله قد اختفى... كانت الأوراق متناثرة عند قدميه... وعبارة واحدة فقط تتردد في رأسه: "ليان... ابنتك." انحنى ببطء، والتقط إحدى الأوراق بيدٍ مرتجفة، وأعاد قراءة ما كُتب فيها مرة أخرى... ثم أخرى... لم يتغير شيء... الحقيقة ما زالت كما هي.لكنها لم تكن الحقيقة الوحيدة التي تعصف برأسه...فجأة، دوَّت كلمات نوال في أذنيه من جديد، وكأنها تُقال الآن: "هذه المرأة... هي السبب فيما وصلت إليه ستيلا.""هي التي حاولت قتلها... حتى تمنعها من إخبارك بالحقيقة."اشتدت أنفاسه وتداخلت الكلمات داخل رأسه بصورةٍ مؤلمة: "ليان... ابنتي." "ملاك... حاولت قتل أمي." "ليان... ابنتي." أطبق على الورقة بقوة حتى تجعدت بين أصابعه، وارتسمت على وجهه ملامح لم يرها أحد من قبل.... رفع رأسه ببطء... التقت عيناه بعيني ملاك.أما هي... فكانت تنظر إليه بوجهٍ شاحب، وعيناها تمتلئان بالخوف.همست بصوتٍ مرتعش:ــ ليث... اسمعني...دعني اشرح الأمر لكنّه لم يجب... خطا نحوها خطوةً واحدة... ثم أخرى... حتى وقف أمامها مباشرة... وقبل أن تتمكن من التراجع...قبض على معصمها بعنف...




![مُقَيَّدة بزعيم المافيا [ الكتاب الأول من سلسلة«Entangled»]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)


