Masukظل خالد جالسًا في مكانه وعيناه لا تفارقان عماد للحظة واحدة.
كل حركة... كل نظرة... كل نفس يخرجه. كان يراقبه كالصقر. أما عماد فبدا متوترًا بشكل واضح، يعبث بهاتفه كل دقيقة تقريبًا وينظر حوله باستمرار. مرّت عدة دقائق ثقيلة. ثم فجأة نهض عماد من مكانه. — أنا داخل الحمام. واختفى داخل الممر. في اللحظة نفسها نهض خالد بهدوء. يوسف لاحظ حركته. — رايح فين؟ رد خالد دون أن ينظر إليه: — ثواني وراجع. كان هاتف عماد لا يزال فوق الطاولة. نظر خالد حوله سريعًا. الجميع منشغلون مع محمد هادي. مد يده والتقط الهاتف بسرعة. فتح الشاشة. ظهر له طلب كلمة المرور. ضغط على أسنانه وهو يحاول التفكير. "يا ترى إيه الكلمة اللي ممكن يحطها؟" ثوانٍ مرت... ثم تذكر شيئًا فجأة. يوم الخناقة. حين فقد عماد أعصابه واعترف أمامه أنه يحب سارة منذ سنوات واعترف بده يوم الخطوبة. ابتسامة ساخرة ظهرت على وجه خالد. — يا رب تكون غبي للدرجة دي. كتب اسم: Sara وانتظر. وفجأة... انفتح الهاتف. اتسعت عينا خالد. — كنت عارف. بدأ يتصفح بسرعة. مكالمات. رسائل. تطبيقات. حتى وصل إلى محادثة محفوظة باسم: "شاكر" اشتعلت عيناه فورًا. فتح المحادثة. وكلما قرأ أكثر... ازداد غضبه. كانت الرسائل واضحة وصريحة. شاكر: "البنت تحت السيطرة." رسالة أخرى: "متقلقش محدش شاكك فيك." وأخرى: "المزرعة القديمة جاهزة." ثم رسالة تحتوي على موقع كامل. توقف قلب خالد للحظة. الموقع. مكان احتجاز سارة. قبض على الهاتف بقوة حتى كادت عروقه تبرز. لكن أجبر نفسه على التماسك. أخرج هاتفه بسرعة. وبدأ يلتقط صورًا لكل الرسائل. صورة. ثم أخرى. ثم أخرى. حتى حفظ كل شيء. وأرسلها بالكامل إلى هاتفه. بعدها فتح سجل المحادثة. وحذف الصور المرسلة. ثم أغلق كل التطبيقات كما كانت. وأعاد الهاتف إلى مكانه بالضبط. في اللحظة نفسها سمع صوت باب الحمام يُفتح. عاد إلى مقعده وكأنه لم يتحرك من الأساس. بعد ثوانٍ عاد عماد وجلس مكانه. نظر إلى هاتفه سريعًا. ثم تنفس براحة وكأنه لم يلاحظ شيئًا. أما خالد... فكان يبتسم للمرة الأولى منذ اختطاف سارة. ابتسامة خطيرة. ابتسامة شخص وجد أخيرًا الطريق إلى من يحب. مرّت دقائق أخرى. ثم اقترب خالد من يوسف وهمس: — تعالى معايا. يوسف نظر إليه باستغراب. — في إيه؟ — متسألش دلوقتي. — بس تعالى. خرج الاثنان بهدوء من الشاليه. وبمجرد أن ابتعدا عن الجميع أخرج خالد هاتفه. فتح الصور أمام يوسف. في البداية لم يفهم يوسف شيئًا. ثم بدأت الصدمة تظهر على وجهه تدريجيًا. — يا نهار أبيض... — دي رسائل عماد؟! أومأ خالد. — كلها. يوسف رفع رأسه بذهول. — يعني كان متورط فعلًا؟! — وأكتر مما تتخيل. — والأهم من ده... أشار خالد إلى إحدى الصور. — انا عرفت مكان سارة. اتسعت عينا يوسف. — بجد؟! — أيوة. ثم رفع خالد نظره نحو الأفق المظلم. وعيناه تشتعلان بالغضب. — والليلة دي... يا نرجع بسارة. يا حد هيدفع تمن اللي عمله غالي جدًا. أما في مكان آخر... كانت سارة تجلس وحدها داخل الغرفة المظلمة. دون أن تعرف... أن خالد أصبح على بعد خطوات قليلة فقط من الوصول إليها. مرّت دقائق قليلة فقط قبل أن يعود خالد ويوسف إلى داخل الشاليه. اقترب خالد من سامح وإياد وأخبرهما بكل شيء بسرعة. اتسعت أعين سامح بصدمة وهو يرى الرسائل. — يعني سارة هناك فعلًا؟ أومأ خالد. — أيوة... ومفيش وقت نضيعه. ثم عادوا جميعًا إلى الصالة. كان عماد ما يزال جالسًا بينهم يحاول إخفاء توتره. اقترب يوسف منه وربت على كتفه وكأنه لا يشك في شيء. — إحنا داخلين الأوضة شوية... خالد حالته مش كويسة ومحتاج نقعد معاه. نظر عماد إليه باستغراب قبل أن يهز رأسه. أما محمد هادي فتنهد بتعب. — خليك معايا يا عماد يا ابني... مش قادر أبقى لوحدي. — حاضر يا عمي. ابتسم يوسف ابتسامة خفيفة قبل أن يدخل الغرفة مع إياد وسامح. انتظروا عدة دقائق حتى يطمئن عماد أنهم ما زالوا بالداخل. ثم خرجوا بهدوء من الباب الخلفي للشاليه. ركبوا السيارة وانطلقوا نحو الموقع الذي وجدوه في الرسائل. طوال الطريق لم ينطق أحد. كان التوتر يسيطر على الجميع. خصوصًا خالد. كل دقيقة تمر كانت تشعره أن عمرًا كاملًا يضيع بعيدًا عن سارة. --- في المزرعة القديمة... كانت سارة تجلس في زاوية الغرفة وهي تضم ركبتيها إلى صدرها. الخوف يملأ قلبها. وفجأة فُتح الباب. دخل أحد الرجال يحمل طبق الطعام. وضعه على الطاولة ثم التفت إليها. كانت نظراته تجعلها تشعر بعدم الارتياح. تراجعت للخلف فورًا. — سيب الأكل وامشي. ابتسم ابتسامة سيئة. — مستعجلة على إيه؟ ازداد خوفها. وتحركت بسرعة نحو الجانب الآخر من الغرفة. — ابعد عني! لكن الرجل تجاهل كلماتها وبدأ يقترب. صرخت سارة بأعلى صوتها. — ابعد! — حد يلحقني! --- في الخارج... وصل خالد والباقون إلى المزرعة. تفرقوا حول المكان حتى لا يلفتوا الانتباه. وفجأة... سمع خالد صوت صرخة. صوت يعرفه جيدًا. صوت سارة. تجمد مكانه لثانية. ثم اندفع كالمجنون نحو مصدر الصوت. — سارة! وصل إلى الباب المغلق. وحاول فتحه. لكنه كان موصدًا. تراجع خطوة للخلف. ثم دفعه بكل قوته. مرة. اثنتين. وفي الثالثة انكسر الباب بعنف. اندفع إلى الداخل. لتتسع عيناه بغضب عندما رأى الرجل يحاول الإمساك بسارة رغم مقاومتها. في لحظة واحدة كان خالد قد وصل إليه. وأبعده عنها بعنف. ثم انهالت عليه لكماته الغاضبة. لكمة تلو الأخرى. حتى سقط الرجل أرضًا غير قادر على المقاومة. أما سارة... فما إن رأت خالد حتى انفجرت بالبكاء. ركضت نحوه دون تفكير. وارتمت بين ذراعيه. — خالد... ضمها إليه بقوة وكأنه يخشى أن تختفي مرة أخرى. — خلاص... متعيطيش يا حبيبتي أنا هنا محدش هيقدر يلمسك. كانت تبكي بقوة وهو يحاول تهدئتها رغم أن قلبه نفسه كان يرتجف من الخوف عليها. لكن فجأة... جاء صوت خلفهم. — انت مين وبتعمل اى هنا فكرك هتطلع من هنا حي استدار خالد بسرعة. ليجد رجلًا آخر يقف عند الباب ويصوب مسدسه نحوه. تجمدت سارة في مكانها. أما خالد فوقف أمامها يحجبها بجسده. وقبل أن يضغط الرجل على الزناد... اندفع يوسف من الخلف وأسقطه أرضًا. وفي اللحظة نفسها دخل سامح وإياد. وانقضوا على الرجل وسيطروا عليه بالكامل. بعد دقائق قليلة أصبح المكان تحت سيطرتهم. نظر سامح إلى أخته بقلق. — انتي كويسة؟ أومأت سارة وهي تمسح دموعها. أما خالد فكان لا يزال ممسكًا بيدها بقوة وكأنه يرفض تركها ولو لثانية واحدة. ثم قال بحزم: — يلا... هنرجع البيت. لكن ما لم يعرفه أحد... أن شاكر لم يكن موجودًا في المزرعة أصلًا. وأن المواجهة الحقيقية...ظل خالد جالسًا في مكانه وعيناه لا تفارقان عماد للحظة واحدة.كل حركة...كل نظرة...كل نفس يخرجه.كان يراقبه كالصقر.أما عماد فبدا متوترًا بشكل واضح، يعبث بهاتفه كل دقيقة تقريبًا وينظر حوله باستمرار.مرّت عدة دقائق ثقيلة.ثم فجأة نهض عماد من مكانه.— أنا داخل الحمام.واختفى داخل الممر.في اللحظة نفسها نهض خالد بهدوء.يوسف لاحظ حركته.— رايح فين؟رد خالد دون أن ينظر إليه:— ثواني وراجع.كان هاتف عماد لا يزال فوق الطاولة.نظر خالد حوله سريعًا.الجميع منشغلون مع محمد هادي.مد يده والتقط الهاتف بسرعة.فتح الشاشة.ظهر له طلب كلمة المرور.ضغط على أسنانه وهو يحاول التفكير."يا ترى إيه الكلمة اللي ممكن يحطها؟"ثوانٍ مرت...ثم تذكر شيئًا فجأة.يوم الخناقة.حين فقد عماد أعصابه واعترف أمامه أنه يحب سارة منذ سنوات واعترف بده يوم الخطوبة.ابتسامة ساخرة ظهرت ع
مرت دقائق ثقيلة داخل الشاليه.الجميع ينتظر أي خبر عن سارة.أما خالد فكان يراقب عماد في صمت تام.حاول ألا يلفت انتباهه، لكنه لم يرفع عينيه عنه تقريبًا.وفجأة نهض عماد من مكانه.عماد: أنا خارج أشم شوية هوا... مخنوق.محمد هادي بتعب: روح يا ابني.تحرك عماد ناحية الباب.وفي اللحظة نفسها التقت عيناه بعيني خالد لثوانٍ معدودة.ثم خرج.انتظر خالد دقيقة كاملة.ثم التفت ناحية يوسف.خالد: تعالى معايا.يوسف باستغراب: فين؟خالد بصوت منخفض: بس تعالى.خرج الاثنان بهدوء دون أن يلاحظ أحد.وبمجرد أن أصبحا خارج الشاليه أشار خالد ناحية عماد البعيد.يوسف: ماله؟خالد: راقبه.يوسف: ليه؟خالد: لأنى شاكك فيه.تجمد يوسف مكانه.يوسف: عماد؟!خالد: من ساعة ما رجعنا وهو مش عاجبني.يوسف: شاكك فيه بسبب إيه؟خالد: ابتسم واحنا كلنا زعلانينيوسف: نعم؟خالد: ابتسم يا يوسف احنا فى
"بداية الكابوس"في نفس اللحظة التي اختفت فيها السيارة السوداء وسط الطريق المظلم، كان خالد يحاول النهوض رغم الألم الذي يمزق كتفه.ضغط بيده على مكان الإصابة وهو يلهث بقوة.— سارة...حاول الوقوف فسقط مرة أخرى على ركبتيه.الدماء كانت تنزف من كتفه بغزارة، لكن كل ما كان يشغل عقله هو وجه سارة وهي تصرخ باسمه قبل أن تُسحب إلى داخل السيارة.أخرج هاتفه بيد مرتجفة واتصل بأول شخص خطر على باله.يوسف.بعد ثوانٍ جاءه الرد.— خالد؟ إنت فين؟خرج صوت خالد متقطعًا:— يوسف... سارة... خطفوها.ساد الصمت لثانية.— إيه؟!— خطفوها... وأنا اتضربت بالنار.قفز يوسف واقفًا.— إنت فين دلوقتي؟أرسل خالد موقعه بصعوبة قبل أن يسقط الهاتف من يده.---بعد أقل من عشر دقائق وصلت عدة سيارات إلى المكان.نزل يوسف أولًا وهو يركض بجنون.خلفه محمد هادي، وعلياء، وسامح، وإياد.توقفوا جميعًا عندما رأوا خالد ملقى على الأرض.
سارة وقفت ساكتة، مش عارفة ترد… جزء منها متردد، وجزء تاني عايز يسمع هو هيقول إيه. سارة وهي ماسكة الكوباية : لا يا خالد… انا مش فاضية أخرج، وماليش نفس أتكلم دلوقتي. خالد ابتسم ابتسامة صغيرة وسكت، عينه فضلت ثابتة عليها كأنه فاهم كل حاجة. سارة اتلخبطت من سكوته وقالت : في إيه؟ بتبصلي كده ليه؟ خالد بهدوء : ولا حاجة… بس شكلك بتستخدمي نفس أسلوب البنت الصغيرة لما تبقي عايزة تزوغ من المدرسة عشان متوريهاش الواجب. سارة بسرعة : يعني ايه؟! خالد وهو بيرفع كتفه : ولا حاجة… ما انتي قولتي مش فاضية. سارة اتشدت من طريقته، لقت نفسها مش لاقية رد… خصوصًا إن نبرته كانت واثقة ومش بتتحدى، بالعكس فيها هدوء كأنه عارف هي بتعمل إيه. خالد وهو بيغير الموضوع بخفة دم : طيب ماشي… لما يبقى يفضى جدولك قوليلي، عشان أنا حجزي معاكي باين عليه صعب أوي. سارة رفعت عينيها له من غير ما ترد، ولأول مرة ابتسمت ابتسامة صغيرة كأنها غصب عنها، بس بسرعة غطتها وقالت : أنا داخلة أجهز نف
تاني يوم الصبح سارة نزلت تفطر وكانت متوترة ومش عايزة تبص فى عيون خالدخالد كان قاعد ومستني يشوف رد فعلها بعد اللى حصلريمان : مالك يا سارة شكلك تعبان كده ليه انتى منمتيش كويسسارة : اه شوية صداع بس وارقخالد ابتسم وهو ملاحظ ارتباكها وسكت من غير ما يعلقسارة حاولت تركز فى الأكل وتبين انها عادى بس إيديها كانت بترتعش وهى ماسكة الكوبايةريمان : هو انتى متأكدة انك كويسة ؟ شكلك مش طبيعى خالصسارة بسرعة : ايوة يا ريمان متقلقيش انا تمامخالد فضل ساكت وعينيه عليها، كأنه بيقرأ أفكارها، وسارة كل ما ترفع عينيها تلاقيه بيبصلها فتنزلها بسرعةريمان باستغراب : هو فى حاجه حصلت ما بينكم ؟ انا حاسة الجو غريب كده انتو اتخانقتو تانيسارة : لا خالص مفيش حاجة يا بنتى انتى بيتهيالكوخالد وهو بيضحك بهدوء : فعلا يا ريمان مفيش حاجة... لسهسارة اتوترت أكتر وقامت بسرعة من على الترابيزة : انا داخلة أغير هدومي عاوزة انزل على الشط شويهوسابتهم ومشيت وهى جواها ألف سؤال عن اللى بيحصل ما بينها وبين خالد.سارة نزلت على الشط، قعدت على كرسي قدام الب
فى الشاليه الخاص بعائلة سارة سارة: الله خالد: اى فى اى لوية بوزك ليه سارة: الاكل اتاخر كدة ليه انا مفطرتش وجعانة جدا خالد: معلش شوية ويوصل هكلمهم تانى سارة: ممكن بقى تفتح الباب خالد: ليه بقى سارة: الله عاوزة اخد شور الجو حرارة جدا هنا وانتا قافل التكيف خالد: هافتحهولك سارة: الله انا عاوزة اروح اوضتى خالد: لا سارة: ايه الرخامة دى عاوزة ادخل الحمام يا بايخ خالد: اووف طيب اما اشوف اخرتها معاكى اتفضلى معايا خرج خالد برفقة سارة ليوصلها الى غرفتها وليقفل باب المنزل ايضا حتى يضمن انها لن تخرج من المنزل







