เข้าสู่ระบบكون ريناد هي عمتها الصغرى كان خبراً رائعاً للغاية؛ فلطالما كانت علاقة سارة بندى مضطربة، وكانت سارة تضطر دوماً للصبر على طيش ندى ونزواتها إكراماً لكاظم.وبما أن ريناد هي الابنة الحقيقية، فقد ارتاح قلبها أخيراً."سـ... سارة، وجهكِ..."لم تكن سارة ترتدي قناعًا اليوم، فكشفت عن وجهها الحقيقي، وحين رأت ريناد ذلك الوجه المثالي الذي لا تشوبه شائبة، تملكتها الصدمة حتى عُقد لسانها."أعتذر منكِ، لقد اضطررت لتغيير هويتي لبعض الأسباب سابقاً، وهذا هو وجهي الحقيقي، يا عمتي، جدي سيفرح كثيراً حين يراكِ".أمسكت ميرال يدي سارة بقوة وقالت: "لقد كان بيني وبينكِ بعض الجفاء سابقاً بسبب ندى، لكن يا سارة، لقد ذاقت ريناد الكثير من الويلات، وأرجو ألا تحملي ضغينة تجاهها بسبب ما حدث بيننا في الماضي، أنا...""يا جدتي، أنا أتفهم كل شيء"، طمأنتها سارة قائلة: "لقد اعتبرتُها مريضتي منذ البداية، وسأبذل قصارى جهدي لعلاجها بغض النظر عن هويتها".أومأت ميرال برأسها، ثم التفتت نحو عمار الواقف عند الباب قائلةً: "يا عمار، لك فضل كبير في بقاء ريناد على قيد الحياة حتى اليوم، والكلمات التي قلتها في منزل عائلة الدلو سابقاً سأعتبره
تطلعت ريناد بها بذهول: "يا سيدتي، ماذا قلتِ؟"قالت ميرال والدموع تبلل وجنتيها: "قد يبدو الأمر ضرباً من الخيال، لكنكِ على الأرجح ابنتي". سردت لها تفاصيل ما حدث، ثم استدعت الفريق الطبي لإتمام إجراءات اختبار الحمض النووي. بعد كل هذا، كانت ريناد لا تزال في حالة ذهول، وكأنها في حلم، وكان رأسها يدور.كيف أصبحت فجأة ابنة ميرال؟ وقبل صدور النتيجة، لم تجرؤ ريناد على تصديق هذا الواقع.شعرت ميرال بفرحةٍ غامرة، وبما أن ريناد استردت عافيتها، شرعت في ترتيبات عودتها للمنزل لتحيطها برعايتها. وبينما كانت تملي تعليماتها لكبير الخدم، دخلت السيدة عليّة وعلى وجهها البهجة."أيتها اللئيمة، يبدو أن عمركِ طويل، فها أنتِ لا تزالين على قيد الحياة..."كانت عليّة تتحدث أثناء دخولها، لكنها سكتت ما إن رأت ميرال وهي تتحدث عبر الهاتف مع كبير الخدم.تلاقت نظراتهما، فدب الرعب في أوصال المرأة وكأنها في حضرة وحشِ ضارِ. تلاشت ابتسامة ميرال، وحل مكانها برود قاتل وهي تقول: "حسناً، هذا كل شيء، اعتنِ بالأمر جيدًا". "سيدتي، يا لها من فتاة محظوظة، فها أنتِ تزورينها اليوم مجددًا.""أعيدي ما قلتِه قبل قليل؟" لم تكن ميرال ممن
"أجل، إذا لم أكن مخطئة فقد حملت سمية الطفلة بعد استبدالها إلى مسقط رأسها لتتولى أمها تربيتها، وكانت تسقيها السم كل يوم لتموت بشكلٍ يبدو طبيعياً". "لا عجب إذن أن ريناد كانت تشتكي الجوع الدائم، ورغم ذلك كانت تشرب زجاجة من الحليب يومياً، يبدو أن السم كان في ذاك الحليب". أحكم عمار قبضته غيظاً: "وفي يوم الفيضان، ساقتها جدتها إلى حتفها حين طلبت منها العودة للمنزل لجلب سجلات الأسرة، ولهذا جرفها الفيضان واختفت دون أثر." حين تراءت لعدنان تفاصيل ما حدث، تحول وجهه لوجهٍ باردٍ يثير الرعب، وركل الباب بعنف غير عابئ بشيء. لكن الدار كانت مهجورة، ولا أثر بها لحياة. "لا أحد هنا". قالت امرأة مسنة عابرة: "أتبحثون عن فوزية؟ لقد رحلت منذ زمن". "يا خالة، هل لديكِ علم بشؤون عائلة سليمان؟" لم تكن سارة تملك مالاً، فنزعت زوجًا من أقراط اللؤلؤ من أذنيها ووضعتها في يد المرأة. لمعت عينا المرأة، وأدركت من هيئة الزوار وسياراتهم الفارهة أنهم أثرياء، وبالتأكيد لن تعطيها لؤلؤًا مزيفًا.دسته في جيبها بسرعة، وقالت: "بالتأكيد، فقد جاورتهم دهراً! أعرف عنهم ما خفي وما ظهر". "يا خالة، هل كانت فوزية ترعى طفلة صغيرة يو
ولأنها تعرف شعور الوقوف تحت الأمطار، كانت سارة تتحرق شوقاً لفتح المظلة فوق رؤوس الآخرين."يا لكِ من ساذجة، أهناك من عانى مثلكِ؟" ربت أحمد على شعرها بحنان، ثم تشابكت أيديهما وهما يعدوان نحو وجهتهما. كان عدنان وعمار قد تقابلا بالفعل، وتعجب كلًا منهما من وجود الآخر هنا."ما الذي أتى بك إلى هنا؟" قال عمار بجفاء لعدنان: "أمن أجل ندى بلغت بك الجرأة أن..."منذ أن قطع عمار صلته بعائلة الدلو، لم يعد يبدِ أي احترامٍ لعدنان، بل صار ينظر إليه بنفور لا يخفيه. إلا أن هذا موقف عمار الذي لا يخضع ولا يتذلل جعل عدنان يحترمه أكثر، فقال: "لا تسيء فهمي، أنا هنا لأجلها بالفعل، ولكن ليس لتبرئتها." بدا أن عمار لم يقتنع؛ فعائلة الدلو معروفة بالتحيز لذويها، فمن ذا الذي يقف مكتوف الأيدي أمام معاناة أحبائه؟"إذن ما غايتك؟""ليس لدي ما أخبرك به". حاول الاثنان اقتحام الدار في وقت واحد، ولم يبدِ أيًا منهما استعدادًا للتراجع، فبات الجو مشحون بالتوتر. عندها سمعا صوت سارة تقول من ورائهما: "يا عمي، سيد عمار، لا داعي للنزاع فهدفكما واحد". تبادل الاثنان نظرات حائرة، وتساءلا بداخلهما عما تقوله سارة، فكيف يجتمعان على
رمق السائق شرخ الزجاج الخلفي، وقال بوجل: "سيد عمار، السيارة...""لا يهم، هل تناثر الماء؟""نعم". "هذا جيد". السائق: "..."بدا للسائق أن عمار الذي كتم مشاعره لسنواتٍ طويلة، لم يعد يبالي بالقيود، فإما أن ينفجر غضباً أو يتحول إلى كائن غريب الأطوار لا تدرك أفعاله. كانت سارة تتأمل أطلال القرية بحزن: "يا أحمد، هل تعتقد أن كارثة ما قد ضربت هذا المكان؟"اقترب شيخ مسن كان يمر بجوارهما قائلًا: "أصبتِ يا ابنتي، فقد اجتاح الفيضان هذه القرية قبل عقدين من الزمان، وكان يوماً عصيباً، فقرية فقيرة مثل قريتنا لم تجد من يرممها، وظل حالها كما هو منذ ذلك اليوم، لكن هل جئتما للاستثمار هنا؟"كانت ملابسهما مختلفة عن ملابس القرويين مما يوحي بترفهما، فقد تخلصت العديد من القرى من الفقر في السنوات الأخيرة، وكان أهل هذه القرية يتطلعون لمن يستثمر بها من رجال الأعمال.تبدلت ملامح سارة قائلةً: "هل جرف الفيضان طفلة صغيرة في ذلك الحين؟""طفلة؟ يصعب جزم ذلك، فقد ابتلع الماء العديد من الناس والمنازل في تلك السنة". لاحظ أحمد تغير تعبيرات سارة، فقال: "هل تفكرين في شيءٍ ما؟""لست متيقنة تماماً، هل تحمل بعض المال؟"هز أحم
استشاط عدنان غضباً، ورفع حاجبيه وقال مستنكراً: "ألم تعد حتى قادرًا على التظاهر؟"فتح أحمد باب السيارة، وبحركة خاطفة سحب سارة من وسط الثلج إلى أحضانه كما تنطبق الزهرة آكلة اللحوم على فريستها. "بما أن كل شيءٍ قد كُشف، فما نفع التظاهر؟"لو كان يستطيع فرض سطوته على عائلة الدلو، لبات العالم ملكًا له، إلا أن كاظم كان ليمطر جسده بوابلٍ من الرصاص قبل أن يبلغ تلك الغاية. وبما أن كاظم يغض الطرف، فسيتمادى في تملقه واستغلال الفرصة. "بما أن سارة تأبى مرافقتي إلى بيتي، فلا ضير عندي أن أكون صهركم المقيم في داركم". رمق عدنان ذاك الرجل الذي بدا ككلب أليف يهز ذيله ببهجة أمام صاحبته. تذكر كيف بذلت عائلة الدلو الغالي والنفيس ليصاهروه، وها هو الآن يهرول طوعاً ليكون زوج حفيدتهم المقيمة لديهم. حقاً إن الدنيا غريبة، فصار الغزال يبات في أحضان الذئب.تمتم عدنان بتهكم: "استفق من أحلامك، فمنزل عائلة الدلو ليست فندقاً تدخل وتخرج منه كيفما شئت". "سأدخله، شئت أم أبيت". استشعرت سارة حدة المشاحنة، فتدخلت لمنع النزاع قائلةً: "ذكرتَ قبل قليل قرية السمك، ما السر وراءها؟""تعيش جدة ندى في أطراف مدينة الشمال، أما ج







