로그인كانت صفاء كقطعة لحمٍ على لوح التقطيع، لا تملك أي وسيلة للمقاومة، لكن حتى في هذه اللحظة، تشبثت بعناد برغبتها في الحياة."يا سارة، لا تنسي أن أحمد مدين لي بحياة، إذا لمستِني فعلاً، فلن يترككِ أبداً!"ضحكت سارة بصوت منخفض، وقالت: "هل تظنين أنه لو كان يشفق عليكِ، لقام باقتيادكِ إلى هنا بنفسه؟"ذهلت صفاء، لقد نشأ أحمد وسالم معاً، فكيف لا يبالي بموت سالم؟"أظن أنكِ تفكرين الآن في تلك الحياة التي يدين بها أحمد، أجل، هو مدين لشخص ما بحياته، لكن ما علاقة ذلك بكِ أنتِ يا صفاء؟ بصراحة، أنتِ لم تكوني سوى الشخص الذي كان ذلك الرجل يحبه سراً، لم تكونا حتى في علاقة عاطفية، وإذا كان أحمد قد وعده قبل موته بالعناية بكِ جيداً، ألم يكفكِ تلك السنوات من تشتت عائلته وموت أفرادها؟""في الحقيقة، لو كنتُ مكانكِ لما كنتُ بهذا الغباء، ولما أضعت كل مشاعري على رجل لا يحبني، وفي النهاية لم أحصل منه على شيء، بل واستنفدتُ صبره، إنه يكرهكِ أكثر مني، فكيف سيقوم بحمايتكِ مرة أخرى؟ على كل حال، لم يترك سالم سوى فريدة فقط، أما ما سيحدث لكِ فهو أمرٌ لا يعنيه، لقد فعل معكِ ما يمليه عليه الواجب وزيادة."تجاهلت صفاء ألم جسدها،
تذكرت صفاء مشهدًا فجأة.في ذلك الوقت، كان رشيد بحاجة لمبلغ كبير لإجراء جراحة، ولم تجد سارة حلاً سوى بيع خاتم زفافها، فصادفتها صفاء وهي تختار المجوهرات.كانت سارة تجثو على الأرض لتلتقط الخاتم، بينما كانت صفاء تنظر إليها بتعالٍ وازدراء لموقفها المحرج.وفي لمح البصر، مرت أكثر من سبع سنوات.والآن، فالشخص الذي ينظر بتعالٍ هو سارة."هل أنتِ هي فانيسا؟ هل تقربتِ مني فقط للانتقام؟"بهتت عيني صفاء تدريجيًا، فلم تكن قد أدركت بعد خطورة الموقف."إجابة صحيحة."قالت سارة بصوتٍ ناعم: "هذا هو مشرح العظام، تم تصميم نصله ومعالجته بشكل خاص لضمان الدقة والكفاءة عند قطع العظام.""هذه هي ملاقيط العظام، تُستخدم للإمساك بالعظام وتثبيت موضع القطع، لضمان الدقة والاستقرار أثناء الجراحة.""أما هذا فلا بد أنكِ تعرفينه، فهو المثقاب الكهربائي."كانت سارة كبائعة متجولة وهي تقدم أدواتها لصفاء بكل تفاني."بعد قليل، سأستخدم المشرط لشق جلدكِ، وأقطع عظامكِ بدون أي تخدير."بدأ العرق البارد يتصبب من جبين صفاء: "سارة، لا يمكنكِ فعل هذا بي!""لا يمكنني؟ ولماذا لا يمكنني؟ اليوم سأصفي حسابي معكِ."بينما كانت تتحدث، شقت سارة جلد
اقشعر بدن صفاء بالكامل، وتملكها القلق."فانيسا، أنا لا أفهم قصدكِ، ألن تستخدمي التخدير؟"ابتسمت سارة قائلةً: "نعم بالضبط."كانت صفاء تتحدث بعفوية، ولم تكن تتوقع أنها حقاً لا تنوي تخديرها!بهتت تعبيرات وجهها: "أنتِ... أنتِ تمازحينني، أليس كذلك؟ كيف يمكن إجراء جراحة كبيرة كهذه دون تخدير؟"حاولت صفاء التحرك لا إرادياً، لكن معصميها كانا مقيدين بإحكام، ولم تستطع تحريكهما قيد أنملة.وفي الوقت نفسه، كانت سارة قد أخرجت بالفعل كل الأدوات اللازمة.كانت صفاء قد أجرت جراحة بعد الحادث تحت التخدير، فلم تكن تعرف تفاصيل الجراحة.كانت سارة تمسك بمشرط، وأدارته بمهارة في يدها، كانت حركاتها نظيفة وحاسمة وسلسة، لم تكن تبدو كطبيبة، بل كانت تشبه القتلة المحترفين.ضحكت سارة بخفة، واستخدمت نبرة صوتها الأصلية: "من الذي يمازحكِ؟" رغم أنهما لم تلتقيا منذ سنوات طويلة، إلا أن صفاء لا يمكنها نسيان صوتها حتى في أحلامها."أنتِ... أنتِ... سارة!"بينما كانت تتحدث، كانت تهز رأسها بجنون غير مصدقة لما يحدث، لا بد أنها هلاوس، كيف يعقل أن تكون سارة؟لكن في الثانية التالية، أنزلت سارة الكمامة عن وجهها، وارتسمت على شفتيها ابت
لحق بها أحمد وأمسك بفريدة بقوة قائلًا: "فريدة، أنتِ فخر والدك، لو كان حياً لأحبكِ كثيراً."قاومته فريدة بجنون، وفي ثورة غضبها قفزت وصفعت أحمد على وجهه."أنت حثالة، لقد خذلتَ والدتي وآذيتَ زوجتك، أنا أكرهك! لا أطيقك!"بعد قولها ذلك، انطلقت هاربة.لحق بها محمود قائلًا: "يا سيدي، اترك الأمر لي."لامس أحمد وجنته التي صُفعت، وفي الحقيقة لم يكن الألم شديدًا، لكنه كان يشعر بحزن شديد.في الماضي، كرس نفسه لحماية زوجة وأطفال سالم، حتى لو كان ذلك على حساب عائلته، وفي النهاية استاءت منه فريدة وفقدت صفاء كل شيء.أما سارة، التي وعد بحمايتها، فقد أُصيبت بجراحٍ بالغة.جثا أحمد ببطء على ركبتيه؛ كم كانت حياته فاشلة، ولم يستطع فيها حماية أحد.ربت خالد على كتفه قائلًا: "يا سيدي، هذا ليس خطأك، الحياة ليست مثالية، لا يمكن للمرء أن يحصل على كل شيء، في الحقيقة، ما فعلته الآن هو أمر جيد."جلس خالد متربعاً على السجادة، وبدأ يحلل له الأمر بجدية: "فكر في الأمر، الآنسة فريدة ستكمل عامها التاسع قريباً، لقد أصبحت واعية، وإذا لم توضح لها الأمر الآن، فسيزداد سوء الفهم تعقيدًا في المستقبل، في السابق كنت تحميها جيداً ول
رفع أحمد عينيه لينظر إليها، وكانت قبضتاها تتدليان بجانبها، ووجهها شديد الاحمرار."ليس الأمر كذلك بالضبط." جذبها أحمد برفقٍ وقال: "أريد أن أحكي لكِ قصة."كانت دموع فريدة قد بدأت بالانهمار بالفعل قائلةً: "ماذا لو لم أوافق على زواجك مرة أخرى؟ رغم أن علاقتك بوالدتي لم تكن جيدة طوال هذه السنوات، إلا أنني سمعتُ أنك كنت وحيداً دائماً، أليس من الأفضل أن يبقى الوضع هكذا؟ هل أنت متعجل جداً لتكوين عائلة جديدة مع شخص آخر؟ أنا لا أريد ذلك، لا أريدك أن تنجب أطفالاً من شخصٍ آخر، أريدك أن تكون والدي أنا فقط."تلاقت نظرات أحمد بعيني فريدة، وبعد هذا الغياب الطويل، رأى في عيني الفتاة الصغيرة هوساً يشبه تماماً ما كان لدى صفاء ذات يوم.لحسن الحظ أنه اكتشف ذلك الآن، وإلا لكان قد ارتكب خطأً فادحاً في المستقبل."فريدة، اهدئي أولاً.""لا أريد!"ارتمت فريدة مباشرة في حضن أحمد، وانهمرت دموعها بغزارة: "أبي، أنا وأمي نحبك كثيراً، أرجوك لا تتخلى عنا، حسناً؟ أعلم أن أمي ارتكبت أخطاءً، لكنها نالت عقابها بالفعل، هل تعرف كيف قضت هذه السنوات؟ لقد كانت راقصة مشهورة! لكنها الآن لا تستطيع سوى البقاء على كرسي متحرك.""على ا
عندما رأت فريدة مظهره المسترخي شعرت بضيقٍ في صدرها؛ هل يعيشان معاً بالفعل؟ولأنها تخشى أن تحزن صفاء، لم تخبرها فريدة بما رأته الليلة الماضية.بسبب التعقيدات الكثيرة في العائلة، أصبح عقل فريدة يفوق سنها بكثير؛ فعمرها النفسي يبدو كأنها مراهقة، وهي كتومة وحساسة في آنٍ واحد.لذا نادت بصوت منخفض: "أهلًا يا أبي".أغلق أحمد الكتاب ووضعه على الطاولة.كان توفيق يدفع كرسي صفاء، وفوجئ برؤية أحمد هنا: "هل السيد أحمد وفانيسا مقربان جداً؟""نعم، نحن مقربان جداً، سآخذكم إلى غرفة العمليات"، نهض واقتادهم إلى القبو.رغم أن صفاء كان لديها الكثير لتقوله، إلا أن أحمد لم يمنحها فرصة للكلام.وسرعان ما وصلوا إلى القبو، وكان باب غرفة العمليات مفتوحاً جزئياً، وكانت سارة ترتدي الكمامة وملابس الجراحة، وقد أجرت التعقيم مسبقاً.باستثناء الضوء المركزي فوق طاولة العمليات، كانت الإضاءة في الزوايا خافتة، لذا لم يظهر منها سوى ملامح جسدها.أمر أحمد ببساطة: "ضعوها على طاولة العمليات ثم يمكنكم الخروج".عندما سمعت صفاء أحمد وهو يصدر الأوامر، وبما أنها تعرف شخصيته جيداً، زاد القلق في قلبها.سمعت أنه ظل يبحث عن سارة طوال هذه







