Share

11

Penulis: Ahmed Habib
last update Tanggal publikasi: 2026-06-14 06:10:01

تلاشى الضياء الفلكي الأول من فضاء البهو، مخلفاً وراءه سكوناً أثقل من حجر المقابر القديمة، ووميضاً أحمر قسرياً انبعث من السطر الثاني لـ "كتاب تحوت" الأسطوري. وقف الأمير "خع إم واست" وصدره يرتفع ويهبط بأنفاس لاهفة استقرت في أعماق عروقه كالنار المتقدة. لم تكن طاقة السطر الأول سوى قشرة واهية تحرس اللباب الملعون، بينما بدا السطر الثاني وكأنه شريان ينبض بدم أسود مشع، يتطلب لفك رموزه نبضاً بشرياً حياً يمتزج تماماً بغياهب الأثير. كان الأمير يدرك بقوته العقلية وصلابته أن كل خطوة يخطوها في هذا المحراب تقربه من الخلود المطلق، لكنها في الوقت ذاته تفرز حول عنقه قيوداً ناعمة من الشهوة والغواية المحرمة التي صاغتها الساحرة "تابوبو".

تحركت تابوبو بنعومة بالغة تسرق الألباب، وتمايل خصرها النحيل بانسيابية قاتلة جعلت ثوبها الحريري الأسود الشفاف يداعب بشرتها الصافية، مبرزاً مفاتن قوامها المصري الفاتن ومبرزاً أدق تفاصيل جسدها المثير والأخّاذ الذي صِيغ ليكون فتنة تبيد عقول الحكماء والملوك الشجعان. اقتربت منه حتى كادت أنفاسها الساخنة المعطرة بالمسك الأسود النادر تلامس وجنته البرونزية، ورفعت عينيها الواسعتين المكحلتين بسواد الليل، لتلقي في وعيه نظرة شغف حارة، نظرة التهمت كل ما تبقى له من حذر ملكي، وأيقظت في صدره وحش الطموح العارم الذي لا يرتوي إلا بالسيادة الكاملة وتطويع قوى الطبيعة الأربعة لإرادته.

وعندما انحنى الأمير بكامل قامته الممشوقة فوق البردي المشع، انفتحت الحروف الهيروغليفية السائلة لتكشف لأول مرة عن كنه ما خُط في سطور كتاب تحوت المحرمة، حيث تجلى السطر الأول صارخاً:

$$\mathcal{S}_1 = \text{"إذا نطق الفاني بالرمز الأول، سحر الأرض والسماء، وسجدت له حيتان الأعماق، وسمع همس النجوم البعيدة في مداراتها السبعة."}$$

بينما كان السطر الثاني يتوهج بطلاسم ممتزجة بالدم، وجاء فيه:

$$\mathcal{S}_2 = \text{"مَن يتلُ السطر الثاني، يُمزق حجب الموت؛ فيرى إله الشمس في مركبه الأثيري، ويهز الجبال الراسخة من أماكنها بكلمة، ويطوع أرواح الملوك الراحلين لتكون وقوداً لإرادته."}$$

"السطر الثاني لا ينطق به اللسان وحده يا أميري المحبوب،" همست تابوبو بنبرة صوت رخيمة تذوب عذوبة وإثارة، ومدت كفها الدافئة ذات الأظافر القرمزية الساخنة لتمسح برفق فوق موضع قلبه النابض، مما أطلق موجة من السحر الأسود الأثيري سرت في كامل جسده المفتول كالقشعريرة اللذيذة. "هذا السطر كُتب بدماء الملوك الذين تخلوا عن تيجانهم في سبيل العناق الأبدي. لكي تنطق بالرمز القادم وتملك قوة تحريك الجبال وسماع همس الأرواح، لا بد أن تخلع كبرياء بني رمسيس عند عتبة مضجعي، وتمنحني عهداً مكتوباً بالجسد والروح.. عهداً يربط مصيرك بمصيري، ويجعل من طهر معابد منف رماداً نذروه في ريح الشمال."

لم تكن الكاهنة الجميلة "تفنوت" ولا عشقها الجارف الحاضر في وجدانه غائبين عن ساحة هذا الصراع النفسي العنيف؛ فحجم الجذب الجسدي والوفاء لذكرى صرختها الأثيرية التي أنقذت حياته في مقبرة "نفر كابتـاح" كانا يشكلان الحصن الروحي الأخير الذي يمنع روحه من الغرق الكامل في محيط غواية تابوبو الطاغية. التفتت نظرات خع إم واست الحادة نحو عيني الساحرة في مواجهة صامتة تفيض بالإثارة والحماس اللاهب، وارتسمت على ملامحه الفرعونية الأصيلة صلابة حاسمة تعلن رفضه للانكسار التام؛ فرغم رغبته العارمة في انتزاع الأسرار وفك الشفرات الأسطورية المعقدة، إلا أنه كان ملكاً يفرض قوته وسطوته ولا يقبل أن يكون مجرد قطعة شطرنج في يد لعنة أنثوية مستعرة.

استجمع الأمير "خع إم واست" كامل قوته الروحية والجسدية، وتلاقت عيناه وعينا "تابوبو" في لحظة التحام فكري وعاطفي بلغت ذروة الإثارة. لم يركع الأمير عند عتبة مضجعها كما أرادت، بل فرض وجوده المفتول ووسامته الحاسمة كملك ينتزع السيادة انتزاعاً. قبض بيده اليمنى على كفها الساخنة ذات الأظافر القرمزية، وضغط باليسرى على البردي المشع، وبدأ يطلق عنان صوته الرخيم ليتلو الصيغة الرياضية والسحرية المعقدة المنبثقة من السطر الثاني، مطلقاً للمعادلة الكونية العنان:

في تلك اللحظة الوجيزة من النطق بالرمز، انشق سقف البهو الحجري وهمياً ليظهر مركب إله الشمس الأثيري يتوهج بنيران حمراء وزرقاء متداخلة في عمق الفراغ. تزلزلت الأرض تحت أقدام الكاهنات المتربصات، وبدأت الجبال البعيدة المحيطة بـ "بو باستيس" تهتز وترتجف وكأنها ذرات من الرمل تذروها الرياح. سرت طاقة السحر الأسود الممتزجة بنور الخلق في جسد خع إم واست وتابوبو معاً، فارتبطا في شبكة أثيرية لا تفصم، وتحول ثوب تابوبو الحريري الأسود الشفاف إلى خيوط من الظلام الحي الملتف حول منحنيات قوامها المثير، بينما كان صدر الأمير العريض العاري يفرز عرقاً دافئاً التمع تحت ضياء الآلهة المتفجر.

لم تكن الكاهنة "تفنوت" البعيدة في منف غائبة عن هذا الانفجار الروحي؛ إذ شعر الأمير بذبذبات عشقها الجارف تضرب جدار وعيه كحصن أخير، مما منحه التوازن النفسي اللازم ليظل ممسكاً بزمام عقله وسط أمواج الغواية الطاغية التي كانت تبثها تابوبو. التفتت تابوبو إليه متهدجة الأنفاس، وعيناها الواسعتان تشعان بشغف حارق وحماس لاهب بعد أن رأت كيف طوع الأمير طاقة السطر الثاني دون أن ينكسر كبرياؤه الملكي، وقالت ونبرة صوتها تذوب عذوبة وشهوة: "لقد عبرنا البوابة الثانية يا ابن رمسيس العظيم.. والآن ينتظرنا السطر الثالث، سطر الفناء المطلق حيث لا رجعة

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • سيد الرماد والضوء   215

    انفتحت بوابات مدينة طيبة العظمى النحاسية المصفحة على مصراعيها، لتستقبل موكب النصر العائد من وادي الملوك وسط هتافات الجنود وزغاريد النسوة اللاتي احتشدن على جنبات الممر الملكي العريض. كانت شمس الصباح المتوهجة لقرص "رع" قد استعادت كامل عرشها في كبد السماء الصافية بعد انقشاع الكسوف المخيف، مرسلة أشعتها الذهبية الدافئة لتغمر ساحات معبد الكرنك، وتنعكس على دروع الفرسان البرونزية وخوذاتهم المذهبة، لتصنع لوحة بصرية مهيبة تليق بسلالة رمسيس العظيم ومكانة كمت الخالدة.تقدم الأمير سى اوزير الموكب بخطوات جواده الأسود الشامخ الموزونة؛ كان رأسه مرفوعاً بكبرياء ووقار، ووجهه المنحوت يعكس مزيجاً آسراً من النصر العسكري والصلابة الروحية المستعادة بعد صراع مرير مع قوى البرزخ المظلمة. فوق صدره العريض، استقرت قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن، مرصعة بحجر العقيق الأحمر الناري المنقوش برمز العاصفة وحربة حامي كمت، والتي أهداها له الإله ست سابقاً لاستدعائه وحمايته. كانت القلادة تنبض بدفء متصل وهادئ، تغطي الندبة المظلمة تماماً وتكتم أي أثر للعين المفتوحة المحفورة فوق قلبه، مانحة وعيه درعاً أثيرياً

  • سيد الرماد والضوء   214

    انهمرت السهام المشتعلة من قمم المرتفعات الصخرية الشاهقة كوابل متدفق من الشهب الساقطة من كبد السماء، لتشق حلكة الكسوف الدامسة التي ألقت بظلالها الثقيلة والموحشة على قاع وادي الملوك. تصاعدت أعمدة اللهب المتراقصة والشرارات المتطايرة فور اصطدام النبال المغمسة بالزيوت الكهنوتية المقدسة ونار الكرنك الحارقة بصفوف الجحافل المظلمة، لتمزق السكون الكئيب بصيحات الذعر والهلع وعويل الكيانات الأثيرية التي أخذت تحترق وتتلوى في قاع المضيق الصخري الوعر.في قلب ذلك الممر الحجري الضيق، اندفع الأمير سى اوزير في طليعة الفرسان كالسيل الجارف الهادر الذي لا يُرد، شاهرًا سيفه التكتيكي العريض المصنوع من البرونز المقسّى، والذي التقط وهج النيران المنبعثة من الأسهم ليرسل بريقاً قاطعاً وحاداً لا يعرف الشفقة أو المهادنة. كانت قلادة الإله "ست" تتربع فوق صدره كجمرة أزلية متقدة من نار الصحراء والعواصف، تطلق تموجات متلاحقة من الطاقة النارية الحارقة التي سرت في عروقه وشرايينه، فبددت على الفور البرودة الكبريتية القارصة المنبعثة من أطياف العالم السفلي، وصنعت حاجزاً روحانياً منيعاً يحيط بوعيه ويحصن فؤاده من أي تسلل لسموم ال

  • سيد الرماد والضوء   213

    أشرقت شمس اليوم الموعود باهتة وحذرة فوق مدينة طيبة، وكأن قرص "رع" يستشعر بدوره اقتراب الظل الأسود الذي سيبتلع نوره بعد ساعات قلائل عند اكتمال الكسوف. خلت شوارع العاصمة العظمى من المارة، وأُغلقت الأسواق، وتراجعت الحياة اليومية لتحل محلها تدابير الحرب والاستنفار الروحي والعسكري الشامل. كانت أسوار المدينة وبواباتها الضخمة مصفحة ومحاطة بفرق الحرس الثقيل، بينما كانت رايات الصقر المجنح ورموز العاصفة ترفرف في سكون مشحون بالترقب.في الساحة الغربية لمعبد الكرنك، تجمعت كتائب فرسان الطليعة وفرق الرماة في صفوف عسكرية صارمة ومنتظمة كأعمدة الجرانيت. كانت الأسلحة البرونزية، والدروع، والخيول المشدودة تعكس بريقاً نحاسياً حاداً تحت الضوء الخافت، وقد دُهنت حواف السيوف وأسنّة الرماح بالزيوت الكهنوتية المطهرة ورمل الصحراء المبارك الذي أعده الكاهن الأكبر خع ام واست.وقف سى اوزير في مقدمة الجيش يعتلي جواده الأسود الشامخ، متدرعاً بصفائح البرونز والذهب، وسيفه التكتيكي العريض معلق بإحكام على جنبه الأيسر. كانت قلادة الإله "ست" تتوسط صدره كدرع ناري متوهج، ينبض بحرارة قاطعة تدفقت في شرايينه لتزيده ثباتاً وشجاعة،

  • سيد الرماد والضوء   212

    انقشعت أطياف الليل الثقيل والغائم عن سماء مدينة طيبة العظمى لتكشف عن بزوغ فجر مشحون بأقصى درجات الاستنفار العسكري والتأهب الروحي، وذلك في أعقاب انتهاء جلسة الاستجلاء الكهنوتية الحارقة في المقاصير السفلية لمعبد الكرنك. لم تكن اعترافات رئيس المشعوذين المقبوض عليه بشأن ليلة الكسوف المرتقبة بعد دورتين كاملتين للقمر مجرد نذير عابر يمر مرور الكرام، بل كانت بمثابة إعلان النفير العام الذي أطلق شرارة التعبئة الشاملة والقصوى في كافة أركان القصر الملكي، وثكنات الجيش الإمبراطوري، وحرم المعابد الكبرى الممتدة على ضفتي نهر النيل الخالد من أقصى الشمال إلى أطراف الجنوب.في الجناح الشرقي للقيادة العسكرية العليا، وهو بهو رحب شُيدت أعمدته الضخمة من حجر الجرانيت الأحمر المصقول وعُلقت على جدرانه الشاهقة دروع البرونز اللامعة ورايات الصقر المجنح الذهبية، اجتمع الأمير سى اوزير بكبار قادة الفرسان، وأمراء الألوية الحربية، ورؤساء فرق الرماة، بحضور مهيب من الفرعون مرنبتاح والملكة تفنوت. كانت الطاولة الجرانيتية الكبرى التي تتوسط البهو تكتظ بخرائط جلدية مدبوغة بعناية فائقة، رُسمت عليها التضاريس الجبلية والوعرة لحدو

  • سيد الرماد والضوء   210

    انحدرت درجات السلم الجرانيتي المؤدية إلى مقاصير التحقيق السفلية في ظلمات معبد الكرنك، حيث كان الهواء يزداد برودة وثقلاً مع كل خطوة يخطوها الأمير سى اوزير بجانب والده الكاهن الأكبر خع ام واست وأمه تفنوت. كانت المشاعل المثبتة على الجدران الصخرية ترسل ألسنة لهب مضطربة بفعل التيارات الهوائية الباردة المتسربة من دهاليز الأرض، لتلقي بظلال طويلة راقصة تشبه أطياف الكيانات السفلية المحبوسة في نقوش التطهير الفرعونية المحفورة على الحجارة.كانت رائحة المر المحروق، والبخور الجاوي، وحشائش الحرمل تملأ الأروقة السفلية لتشكل سداً روحانياً منيعاً ضد السحر الأسود. تقدم سى اوزير بخطوات ثابتة ومهيبة، وصوت صليل سيفه البرونزي يتردد في الممر كإيقاع حربي صارم، بينما كانت قلادة الإله "ست" تستقر بثقلها المهيب فوق صدره العاري، تطلق نبضات حرارية خفيفة ومتصلة تحمي وعيه وتكتم أي صدى للأطياف المتربصة في عتمة المقاصير.وصلا إلى قاعة الاستجلاء الكبرى، وهي غرفة دائرية منحوتة في باطن الصخر تحيط بها أربعة أعمدة بازلتية نُقشت عليها تعاويذ ميزان ماعت وسيف الانتقام. في منتصف القاعة، كان رئيس المشعوذين مقيداً بسلاسل برونزية

  • سيد الرماد والضوء   209

    انسابت ظلال المساء الأولى متسللة كالأفاعي بين ثنايا الجناح الملكي، محملة ببرودة صحراوية خفيفة كسرت الجو اللاهب لنهار "طيبة" العصيب. لم يكن الصمت المخيم على المقاصير الملكية سكون راحة أو دعة، بل كان هدوءاً ثقيلاً يئن بصدى التوترات الجيو-سياسية والروحية العاصفة التي باتت تهدد بتفكيك ميزان "ماعت" وإسقاط عرش كمت في أتون الفوضى.في مجلس إدارة شؤون العرش المصغر، حيث تتداخل خطوط السحر بصرامة الحكم، جلس الأمير سى اوزير بجانب أمه تفنوت وأبيه الكاهن الأكبر خع ام واست. كانت الطاولة الحجرية المصنوعة من الجرانيت الأسود تكتظ بخرائط أقاليم مصر الجنوبية وبرديات التقارير الاستخباراتية الواردة من عيون العرش في حواضر الشام وأطراف النوبة، تحكي عن تحركات مريبة وفتن تشتعل في الخفاء.كان سى اوزير يرتدي رداءه الكتاني الملكي الفاخر، وتتربع قلادة الإله "ست" فوق صدره العاري بثقلها النجمي المهيب. كانت التميمة تطلق ضوءاً قرمزيًا خافتاً يتناغم مع ضربات قلبه الم

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status