LOGINهز تامر رأسه بعصبية.— لا. وعندما ضغطت عليه، قال إنني أعرف المكان جيدًا، وإن عليّ أن أفكر قليلًا حتى أصل إليه.عقد تيم حاجبيه، ثم نظر إلى أخيه باستفهام.— وهل لديك أي فكرة عما يقصده؟لم يجب تامر.خفض رأسه، ووضع يديه على جانبي رأسه، ثم أخذ يتنفس ببطء محاولًا إجبار عقله على التفكير.كان هناك مكان يعرفه ماهر.مكان قديم.مكان له علاقة به أو بكريم.لكن أي مكان يمكن أن يكون؟أغمض عينيه للحظات، ثم بدأ يسترجع الأحداث الماضية، محاولًا الربط بين اختفاء رُبى، وموت كريم، والسنوات التي أمضتها بعيدًا عن الجميع.كان تيم يقف أمامه، يراقبه بصمت، ولم يحاول مقاطعته.فقد أدرك أن أخاه بدأ يبحث في ذاكرته عن شيء قد يكون مفتاح الوصول إلى رُبى.مرت لحظات طويلة، لم يُسمع خلالها سوى أصوات السيارات العابرة من بعيد.ثم رفع تامر رأسه فجأة.فتح عينيه، ونظر إلى الفراغ أمامه، وكأن فكرة ما بدأت تتشكل في ذهنه.تحركت شفتاه دون أن يصدر صوتًا في البداية.ثم تمتم:— الشقة القديمة…رفع تيم رأسه بسرعة، وتقدم نحوه خطوة.— ماذا قلت؟ظل تامر ينظر إلى الأمام، وقد بدأت ملامحه تتغير تدريجيًا، بينما راحت قطع الذاكرة تتجمع في مكانها
أشاح تامر بنظره، لكنه لم يرد.كان جزء منه يعرف أن كلام تيم منطقي، إلا أن فكرة تدخل أخيه في أمر رُبى كانت تثير داخله مشاعر متناقضة لم يكن مستعدًا للاعتراف بها.تابع تيم، وقد أصبحت نبرته أكثر حدة:— أما بالنسبة إلى عودتي للتفكير في رُبى أو رغبتي في استعادتها، فأنت تعرف جيدًا أن هذا الأمر انتهى منذ دخلت ميرال حياتي.رفع تامر عينيه إليه، فوجد تيم ينظر إليه بثبات لا يحمل أي تردد.— انتهى الأمر منذ وقت طويل يا تامر. ولا أريدك أن تخلط بين اهتمامي بسلامتها وبين أي شيء آخر.توقف تيم قليلًا، ثم أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يكمل:— خصوصًا الآن، بعدما أصبحت حاملًا بطفلك.انقبض فك تامر عند سماع العبارة، لكنه لم يتحدث.أما تيم، فخفض صوته قليلًا، وكأن ما سيقوله بعد ذلك أثقل عليه من كل ما سبق.— أنا لا أريد أن تتعرض رُبى للأذى مرة أخرى.نظر تامر إليه، وقد بدأت حدة غضبه تتراجع قليلًا أمام جدية أخيه.تابع تيم:— لقد تأذت كثيرًا في الماضي، وخسرت طفلًا كانت تحمله بسببي. ولا أريد أن تمر بالتجربة نفسها مرة أخرى، مهما كانت الظروف.ساد الصمت بينهما للحظات.لم يكن تيم يتحدث عن رُبى باعتبارها امرأة يريد استعادتها،
خرج تامر من منزل ماهر بخطوات سريعة، وأغلق الباب خلفه بعنف، وكأن بقاءه لدقيقة أخرى في ذلك المكان كان كفيلًا بأن يفقده ما تبقى لديه من سيطرة على أعصابه.كانت كلمات ماهر لا تزال تتردد في رأسه، وكلما حاول استيعاب ما سمعه، ازدادت مخاوفه.أتمنى فقط أن تصل إليها في الوقت المناسب.قبض تامر يده بقوة، ثم أخرج هاتفه ليتحقق مما إذا كان أحد رجاله قد أرسل إليه أي معلومات جديدة، لكنه لم يجد شيئًا.لا عنوان.لا موقع.ولا أي دليل يمكنه أن يقوده إلى رُبى.رفع رأسه بضيق، وما إن استدار نحو سيارته حتى وقعت عيناه على سيارة سوداء توقفت بالقرب من البوابة.انفتح بابها، ونزل منها تيم.توقف تامر في مكانه، وعقد حاجبيه فور رؤيته لأخيه يتجه نحوه بخطوات ثابتة. لم يكن يتوقع أن يجده هنا، ولم يكن لديه وقت يسمح له بالدخول في نقاش جديد.اقترب تيم منه، وألقى نظرة سريعة على المنزل خلفه، ثم أعاد عينيه إلى وجه أخيه.— هل عرفت مكانها؟تغيرت ملامح تامر، وبدا الانزعاج واضحًا في عينيه.— ما الذي يشغلك بأمرها؟ لا شأن لك بهذا الموضوع يا تيم.توقف تيم أمامه، وحدق فيه باستغراب من إجابته، ثم أطلق زفيرًا قصيرًا قبل أن يرد بنبرة حازمة
— أنا لا أريد أن أضيع وقتي معك! قل لي أين هي!لكن ماهر لم يجب مباشرة.ظل يراقبه للحظات، ثم قال بنبرة هادئة بصورة أثارت غضب تامر أكثر. كان يتحدث وكأنه يملك زمام الموقف كله، بينما لم يكن تامر يعرف حتى أين يبدأ البحث.— أنت تعرف مكانها جيدًا يا تامر. فكّر قليلًا، وستصل إليها.توقف تامر عن الحركة.لم يفهم ما الذي يقصده ماهر، ولا لماذا يتحدث وكأنه يعرف شيئًا لا يعرفه هو. أخذ يراجع كلماته في ذهنه، محاولًا العثور على أي معنى خفي وراءها.اقترب منه خطوة، وعيناه مثبتتان على وجهه.— ما الذي تعنيه؟ أين رُبى؟لم تتغير ملامح ماهر.بل ازدادت ابتسامته غموضًا، قبل أن يقول:— أنصحك أن تجدها بسرعة.شعر تامر بقبضة باردة تعتصر صدره. لم تعجبه الطريقة التي تحدث بها ماهر، ولا الإيحاء الذي حملته كلماته، وكأن اختطاف رُبى لم يكن سوى بداية لشيء أسوأ.— ماهر…قاطعه الأخير، وقد اختفت ابتسامته تمامًا. نظر إليه ببرود، ثم ألقى كلماته التالية دون أن يظهر عليه أي تردد.— لأنني لا أستطيع أن أعدك بأنها ستظل في الحجز طويلًا.ساد صمت ثقيل بينهما.لم يتحرك تامر، لكنه شعر بأن الكلمات التي سمعها تحمل تهديدًا أكبر مما أراد ماه
رفع صوته، ثم أشار إلى تامر بغضب.— تقول هذا الآن فقط لأنك تريد تبرئتها! أخي مات، وأنت تحاول أن تجعلني أصدق أنه كان مذنبًا!هز تامر رأسه بضيق. كان يدرك أن ماهر لن يصدق بسهولة أن أخاه ارتكب ما يتهمه به، لكنه لم يستطع السكوت عن الحقيقة لمجرد أنها لا تناسبه.— أنا لا أحاول تبرئتها من شيء. أنا أخبرك بما حدث.ثم توقف لحظة، وكأن استعادة تلك التفاصيل لم تكن أمرًا سهلًا عليه. انخفض صوته قليلًا، لكنه حافظ على ثبات نظرته.— لم أشهد الواقعة بنفسي، لكنني أعرف الحقيقة. كريم أخبرني بها وهو يحتضر.تجمد ماهر في مكانه.اختفت السخرية عن وجهه، وحل محلها ذهول واضح. بدا وكأنه يحاول استيعاب ما قاله تامر، أو البحث عن ثغرة يستطيع من خلالها رفضه.أما تامر، فتابع دون أن يمنحه فرصة للمقاطعة:— أخوك نفسه أخبرني بما فعله. لم يحاول إنكار الأمر في اللحظات الأخيرة، ولم يقل إن رُبى هاجمته دون سبب. لقد اعترف بأنه حاول الاعتداء عليها، وأنها قاومته.أشاح ماهر بوجهه قليلًا، وكأن الكلمات التي يسمعها أصبحت أثقل مما يستطيع احتماله. لكنه سرعان ما شد فكه، رافضًا أن يسمح لتامر بأن يفرض عليه حكمًا نهائيًا على أخيه.لكن تامر لم ي
دفعه تامر إلى الخلف، ثم ترك قميصه، لكنه بقي واقفًا أمامه، وعيناه تقدحان غضبًا. تراجع ماهر خطوة، وأعاد ترتيب وقفته، بينما كان تامر يحاول منع نفسه من العودة إلى الإمساك به.— كفى تخريفًا يا ماهر! أخبرني أين رُبى!استقام ماهر، ثم عدل قميصه ببطء، وكأنه يتعمد استفزازه بمزيد من الهدوء. مرر كفه على موضع القماش الذي تجعد تحت قبضة تامر، ثم رفع رأسه إليه.— حسنًا، دعنا نتحدث عن الحقيقة إذن.توقف للحظة، ثم تابع وهو يراقب رد فعل تامر:— أنت أرسلت رُبى إلى أخي، ثم مات أخي بعدها. وبدلًا من أن تتحمل مسؤولية ما حدث، اختفيت أنت أيضًا من حياتها، وتركتها تواجه القضية وحدها.تغيرت ملامح تامر، لكنه لم يتحدث. كان يعرف أن ماهر يبني اتهاماته على تصور خاطئ، لكنه أدرك أيضًا أن اختفاء رُبى طوال تلك السنوات ووجودها معه مؤخرًا جعلا شكوك ماهر تبدو منطقية في نظره.أكمل ماهر:— وعندما اختفت طوال هذه السنوات، لم أكن أعرف أين ذهبت. لكنني الآن اكتشفت أنها كانت مختبئة معك.ثم ابتسم ابتسامة ساخرة، وكأنه وصل إلى الجزء الذي كان يريد مواجهته به منذ البداية.— وهذا يجعلني أتساءل: لماذا كنت تخفيها عندك؟حدق تامر فيه بذهول ممز







