Home / الرومانسية / شرارة الكبرياء / الفصل الثاني: مستفز بمرتبة شرف

Share

الفصل الثاني: مستفز بمرتبة شرف

Author: Hope49
last update publish date: 2026-07-20 07:35:03

في صباح اليوم التالي، لم تكن لوسي تنوي فتح جبهة حرب مبكرة، لكن العفوية كانت دائماً تأخذها إلى قصر هارينغتون كالعادة. دخلت من البوابة المشتركة وتوجهت نحو المطبخ لإعداد القهوة مع إيما التي كانت تشتكي من صعوبة فروضها الجامعية.

"لو لم تأتي لجننت!" هتفت إيما وهي تحتضن لوسي، "أخي عاد وكأنه جنرال عسكري، منعني من سهر المساء وبدأ بتدقيق جداول دراستي."

ضحكت لوسي وهي تحرك كوب القهوة: "ألم أقل لكِ؟ حضرة المتسلط جاء ليمارس هوايته القديمة. تجاهليه تماماً."

"ومن الذي يجب تجاهله يا آنسة كارتر؟"

جاء الصوت الرخيم، الهادئ، والمشبع بنبرة سخرية خفيفة من خلفهما.

تجمدت إيما مكانها، بينما التفتت لوسي ببطء شديد. كان لوسيان يقف عند مدخل المطبخ، يرتد قميصاً أبيض شمر أكمامه بعفوية، ويمسك ببعض الأوراق. نظراته الزرقاء كانت مركزة بالكامل على لوسي، متفحصاً ثباتها.

لم ترتبك لوسي. وضعت كوب القهوة على الطاولة، وربعت ذراعيها لترد بنظرة عسلية باردة ومماثلة:

"ظننت أنك تقضي الصباح في إدارة الشركات، لا في التسمع على أحاديث الفتيات، سيد لوسيان."

ارتفع حاجب لوسيان قليلاً. تقدم خطوتين داخل المطبخ، ليتضح فارق الطول بينهما، مما أضفى على الأجواء ثقلاً مفاجئاً. نظر إلى إيما بطرف عينه وقال: "إلى غرفتكِ يا إيما. أوراقكِ تنتظركِ."

نظرت إيما إلى لوسي مستنجدة، فأومأت لها لوسي بهدوء كأنها تطمئنها. انسحبت إيما بسرعة، ليخلو المكان لهما وحدهما.

التفت لوسيان بكامل جسده نحو لوسي. استند بيده على حافة الطاولة القريبة منها، وقال بصوت منخفض يحمل حداً من التحذير:

"سمعت أنكِ أصبحتِ مرشدة شقيقتي في غيابي. لكن قواعد هذا البيت تغيرت منذ الأمس، وإفساد إيما لم يعد مسموحاً به."

ابتسمت لوسي ابتسامة خفيفة، خالية من أي خوف، واقتربت خطوة لتلغي مسافة التهديد التي حاول فرضها:

"إيما ليست قطعة أرض في شركتك لتديرها بقواعدك، لوسيان. وإذا كنت ترى أن تشجيعها على عيش حياتها بحرية هو إفساد، فالمشكلة في نظرتك المتزمتة، لا في أسلوبي."

ضيق لوسيان عينيه، وظهرت مسحة غيظ خفيفة في عضلات فكه المشدودة. لم تعتد امرأة على التحدث معه بهذه الجرأة، وخاصة داخل حصنه. مال للأمام قليلاً وقال بنبرة مستفزة:

"أرى أن لسانكِ أصبح أطول من ذي قبل. ثماني سنوات لم تعلمكِ الأدب في الحديث مع من هم أكبر منكِ؟"

ردت لوسي فوراً، ودون أي تردد، وعيناها تتحديان عينه مباشرة:

"علمتني ألا أنحني لأي شخص يظن أن عمره أو نفوذه يعطيه الحق في التحكم بي. ثماني سنوات جعلتني أعرف تماماً كيف أوقف المتسلطين عند حدهم."

ساد الصمت لثوانٍ تلاقت فيها النظرات كشفرات حادة. شعر لوسيان برغبة غريبة في إطالة هذا النقاش؛ عنادها لم يعد يزعجه فقط، بل أصبح يثير فضوله بشكل خطير.

تراجع لوسيان خطوة للخلف، وعدل وضعية أوراقه، ثم قال ببرود مصطنع وهو يتوجه نحو الباب:

"سأرى كيف ستصمد هذه الثقة العالية عندما تصطدم بالواقع يا لوسي. يومكِ سعيد."

غادر المطبخ بخطوات واثقة، تاركاً خلفه هواءً مشحوناً بالتوتر.

أخذت لوسي نفساً عميقاً كانت تحبسه، ونظرت إلى كوب قهوتها بابتسامة نصر خفيفة.

لم تدم ابتسامة النصر على وجه لوسي طويلاً؛ فصوت خطوات لوسيان التي تلاشت في الرواق استُبدلت بعد دقائق بصوت والدته، السيدة هارينغتون، وهي تدخل المطبخ وعلى وجهها ابتسامة حنونة.

"لوسي، عزيزتي! جيد أنكِ هنا،" قالت السيدة هارينغتون وهي تعدل شالها، "لقد أقمنا مأدبة عشاء مساء اليوم بمناسبة عودة لوسيان الرسمية، وعائلتكِ أول المدعوين. لا تقبلي أي أعذار، أريدكِ أن تكوني بجانب إيما."

التفتت لوسي وضغطت على كوبها برفق، وشعرت بعبء المواجهة القادمة. كانت تعلم أن عشاءً رسمياً يعني الجلوس على طاولة واحدة مع "حضرة الرئيس"، وتبادل النظرات أمام الجميع رغماً عنهما. ابتسمت بلطف وقالت: "بالتأكيد يا خالتي، لن نتأخر."

مرت ساعات النهار ثقيلة. وفي جناح مكتبه، لم يكن لوسيان بأفضل حال؛ فرغم الأوراق والصفقات المتراكمة أمامه، كان مشهد مواجهة المطبخ يعاد في ذهنه تلقائياً. يذكر بدقة كيف اقتربت منه خطوة لتلغي مسافة التهديد، وكيف كانت عيناها العسليتان تشعان عناداً صلباً جعله يفقد بروده المعتاد لثوانٍ.

"عنيدة.. ولا تسكت عن حقها،" همس لوسيان لنفسه وهو يغلق الملف بحدة، ثم نهض ووقف عند النافذة، يراقب الشمس وهي تغيب خلف قصر عائلة كارتر. كان يدرك أن عشاء الليلة لن يمر بسلام.

في تمام الثامنة مساءً، كان قصر هارينغتون يضج بالحضور الراقين. دخلت لوسي برفقة والديها، وكانت تبدو فاتنة ببساطتها؛ فستان أسود كلاسيكي يبرز رشاقتها، وشعرها الكستنائي مصفف بعناية تاركاً خصلات متمردة على وجهها.

لم يستغرق الأمر ثوانٍ حتى التقت نظراتها بنظرات لوسيان الذي كان يقف في الجانب الآخر من القاعة يتحدث مع بعض رجال الأعمال. كان يرتدي بدلة رسمية سوداء بالكامل، وبدا فيها أكثر صرامة وجاذبية. عندما رأها، توقف عن الحديث للحظة، وتفحص ثوبها بنظرة سريعة، حادة ومبهمة، قبل أن يعود لضيوفه ببرود.

عندما حان وقت العشاء، رتبت السيدة هارينغتون المقاعد بعناية، وكان من نصيب لوسي أن تجلس في المقابل المباشر للوسيان تماماً.

طوال العشاء، كان الحوار يدور حول إنجازات لوسيان في الخارج وخططه القادمة لتطوير شركات العائلة. كانت لوسي تستمع وتتناول عشاءها بهدوء، مستمتعة بالحديث مع إيما التي تجلس بجانبها، متجاهلة نظرات لوسيان التي كانت تصوب نحوها بين الحين والآخر كسهام صامتة.

حتى التفت والد لوسيان نحو ابنه قائلاً: "بالمناسبة يا لوسيان، لوسي تخرجت بتفوق هذا العام، ووالدها يفكر في إدخالها لمجال إدارة الأعمال لتكتسب خبرة."

هنا، وضع لوسيان كأسه ببطء، وسند ظهره إلى مقعده، موجهاً نظراته الزرقاء مباشرة نحو لوسي. ابتسم ابتسامة خفيفة تحمل مسحة مستفزة وقال بنبرة هادئة: "حقاً؟ مجال إدارة الأعمال يحتاج إلى نفس طويل وانضباط صارم، والتزام تام بالقوانين والقواعد.. ولا أظن أن الآنسة لوسي تملك الصبر الكافي لتحمل بيئة تخلو من العفوية والمزاجية."

انتبه الجميع للتعليق، وظن والداهما أنه مجرد مزاح جاف من لوسيان، لكن إيما ولوسي عرفتا المعنى الحقيقي خلف الكلمات.

لم تتبدل ملامح لوسي، ولم تظهر أي علامة ضيق. مسحت شفتيها بالمنديل الورقي برقة، ثم رفعت عينيها العسليتين لتواجه نظراته بثبات صلب. التفتت نحو والده وقالت بنبرة ذكية ومسموعة: "إدارة الأعمال يا عمي لا تحتاج إلى جنرالات يفرضون الأوامر فقط، بل تحتاج إلى مرونة وفهم للآخرين. القوانين الجامدة يسهل كسرها، لكن الذكاء يكمن في إدارة الأمور دون الحاجة للاستبداد.. وأنا واثقة أنني سأنجح في ذلك."

شعر لوسيان بلسعة التحدي في كلماتها. انقبضت عضلات فكه خلف كأسه، وضيق عينيه وهو يرى والده يضحك قائلاً: "أحسنتِ يا ابنتي، رد ذكي!"

تلاقت أعينهما فوق الطاولة في صراع صامت جديد. كان لوسيان ينظر إليها بتوعد واضح، بينما كانت لوسي ترسل له نظرة انتصار باردة، تؤكد له فيها أنها لن تكون الطرف الذي ينحني في هذه اللعبة أبداً.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • شرارة الكبرياء   الفصل الثالث والثمانون: الأَمْوَاجُ وَاحْتِرَاقُ الصَّمْت

    تغيّرت ملامح المشهد في جزءٍ من الثانية؛ فلم يكن **لوسيان** ليتراجع، أو يخوض جدالاً مكشوفاً مع لوسي، أو يترك صديقه توماس ينفرد برحلةٍ تُربك الحسابات وتُكسر سلطته. وبدلاً من توجيه حديثه إلى لوسي، خطى لوسيان نحو القارب الخشبي بهيبةٍ حازمة، دافعاً المجاذيف نحو المنتصف، ممتلكاً زمام الموقف بدهاءٍ صامت أجهض كل خطط الاستفزاز. استدار بجمودٍ نحو أخته، وقال بنبرةٍ قاطعة لا تقبل التردد: "إن كنا سنبحر... فسنبحر جميعاً." تسمرت لوسي في مكانها، واختنق صوت التحدي في حلقها وهي تراه يحلّ الأزمة بفرض وجوده القسري. أُجبرت الفتاتان على الجلوس في المقعد الخلفي المظلل للقارب؛ جلست **إيما** بجوار **لوسي** وقلبها يطرق بحيرةٍ خافقة، بينما تقدم **توماس** و**لوسيان** ليتوليا التجديف في المقدمة. ابتعد القارب الخشبي عن الرصيف، وشقّ مياه البحر الدافئة نحو منطقةٍ أكثر عمقاً وهدوءاً. كان الهواء ينضح بالحرارة والصمت الخانق، ولَمْ تكن ضربات المجاذيف سوى الإيقاع الوحيد الذي يكسر سكون المكان. وفجأة... توقف لوسيان عن التجديف لثوانٍ. وبعفويةٍ تنضح بالرجولة والثقة، خلع نظارته الشمسية، وبدأ بفك أزرار قميصه الأسود ا

  • شرارة الكبرياء   الفصل الثاني والثمانون: أَمْوَاجُ التَّحَكُّمِ وَلُعْبَةُ السُّلْطَة

    مَالَت شمس العصر نحو الغروب، لتسكب رداءً ذهبياً دافئاً يتهادى على مياه البحر الهادئ التابع للفندق. نزلت **لوسي** برفقة **إيما** نحو رصيف المراكب الخشبي؛ كانت إيما، ترتدي ثوباً صيفياً خفيفاً كشف عن انحناءات رقبتها الناعمة وبشرتها الصافية. كانت تسير ببراءةٍ ووداعة، غير مدركة لشرارة التوتر الحراري التي تشعلها في الهواء مع كل خطوة. وعلى مسافة غير بعيدة من الرصيف، كان **توماس** يستند إلى أحد الأعمدة الخشبية. كانت يداه تعتصران عمود الخشب، وعيناه تثقبان جسد إيما بنظراتٍ حادة، مشدودة الأعصاب ومحملة بغيرةٍ مكتومة تآكل صدره كالجمر. كان يغلي في مكانه؛ يريد قفز المسافة، سحب الوشاح، وإعادة تغطية تلك البشرة التي تلمع تحت ضوء الشمس، لكنه كان يعيش صراعاً طاحناً بين شخصيته التي تأبى التسرع، وبين عذابه في التعبير عن هذا التملك الصارم دون أن يُعري قلبه تماماً أمام الجميع. أما **لوسيان**، فقد كان يقف، متمسكاً بكبرياء رجلٍ أُهينت كرامته. كان يغلف وجوده بقناع التجاهل الجليدي لـ لوسي؛ يمر بجانبها وكأنها طيفٌ غير مرئي، مصمماً على ألا يمنحها حتى إيماءة عين واحدة، وممارساً عقاب الصمت واللااهتمام بقسوةٍ هادئ

  • شرارة الكبرياء   الفصل الحادي والثمانون: التَّجَاهُلِ وَثَوْرَةُ الجَرأة

    في تلك البقعة المظللة من الشرفة، تحول الهواء الدافيء إلى غازٍ مضغوط يوشك على الانفجار. كان **لوسيان** يقف كجدارٍ من الفولاذ، يغلف ملامحه بجمودٍ قسري لا ترمش له عين. لكن خلف هذا القناع الثلجي المتقن، كانت أعماقه تستعر بغضبٍ مكتوم وكرامةٍ مجروحة؛ فكلمات لوسي القاسية في الليلة الماضية—حين صرخت في وجهه بأنه "آخر شخص في هذا العالم" ترغب في الدنو منه—أصابت كبرياءه في مقتل. لم يكن تجاهله الصريح لها مجرد رد فعل عابر، بل عقاباً مدمراً هندسه ببرود؛ عقاباً يهدف إلى تجريدها من شعور الأهمية، وإثبات أن حضورها أو غيابها باتا سواء بالنسبة له. على الجانب الآخر، كانت **لوسي** تخوض حرباً طاحنة مع نفسها. كانت تقنع عقله طوال الوقت بأنها تمقت استبداده، وتشتهي الفكاك من قبضة سلطته... فلماذا إذاً يتآكل صدرها بهذه النار الحارقة؟ لماذا يعتصر قلبها من الغيرة التي لم تختبر لها مثيلاً من قبل لمجرد أن امرأة غريبة تضع أصابعها على عضلة ذراعه؟ لم تكن لوسي فاهمةً لسبب هذا الجنون الذي يجتاح عروقها؛ كيف لامرأة تدعي الكره أن تحترق بهذه الطريقة لمجرد رؤية امرأة أخرى تقترب منه؟ حاولت لوسي ضبط أنفاسها، وبحثت في عقله المش

  • شرارة الكبرياء   الفصل الثمانون: ثَوْرَةُ الغَيْرَةِ وَانْكِسَارُ الأَقْنِعَة

    حلّ وقت الظهيرة، وسادت الشرفة الخارجية المطلة على حوض السباحة أجواء صيفية دافئة، غير أن الهواء المحيط بالطاولات المظللة كان ينضح بكهرباءٍ حارقة. كان **توماس** يجلس عند إحدى الطاولات الخشبية، يتظاهر بتصفح هاتفه بقلة صبر محاولاً تهبيط النبض المربك الذي يطرق صدره كلما لمح **إيما**. وعلى بعد خطوات، كان **لوسيان** يقف بجسده الشاهق وقميصه الأسود الأنيق، يرتدي نظارته الشمسية الداكنة ويتابع بعض أعماله عبر هاتفه بجمودٍ مرعب، ممارساً تجاهله الصريح والجليدي لـ **لوسي**، وكأنها طيفٌ غير مرئي يشارك المكان. وفجأة... اقتحمت الممر مجموعة من الفتيات الجميلات والمثيرات، يرتدين ملابس صيفية أنيقة كتلة بالحيوية والضحكات المتعالية. كنّ يحاولن سحب بعض الحقائب الثقيلة والمعدات البحرية، قبل أن تتوقف إحداهن وتهمس لرفيقاتها بابتسامة إعجابٍ صريحة وهي تتطلع نحو توماس ولوسيان. اقتربت الفتيات بفضول وجرأة، واندفعت أحداهن بنبرة دافئة وناعمة تتخللها ضحكة دلع: "عفواً يا رفاق... هل يمكننا الاستعانة بقوتكما لقليلٍ من الوقت؟ هذه الحقائب ثقيلة جداً علينا ومقبضها يرفض التحرك!" في البداية، كانت لوسي تجلس مع إيما في جلسة

  • شرارة الكبرياء   الفصل التاسع والسبعون: صَدْمَةُ الصَّمْتِ وَأَرَقُ الرَّغْبَةِ المَكْتُومَة

    ساد الجناحَ صمتٌ رنان ومؤلم فور خروج لوسيان وتوجهه إلى غرفته المغلقة. ظلت لوسي متسمرة فوق الأريكة، تطوق جسدها المرتجف ببطانيتها، وعيناها معلقتان بالأثر الفائر الذي تركته قبضته الغارسة في الوسادة بجوار رأسها تماماً. كانت تتوقع منه ثورة غضبٍ عارمة أو تحكماً أقسى كعادته... لكن ضربته الجانبية وانسحابه المظلم والصامت تركا في أرجاء الغرفة ثقلاً أشدَّ قسوة من كل كلماته. تلمست لوسي موضع الضربة بأطراف أصابعها المرتجفة، وشعرت بمرارةٍ تنخر صدرها؛ لقد أصابت كبرياءه في مقتل، وجردته من سلطته أمام نفسه، لكن هذا الصمت المفاجئ والجدار الجليدي الذي شيده كان يعلن بداية نوعٍ جديد وغير متوقع من العقاب. على الجانب الآخر من الفندق، وفي غرفته المعتمة، كان **توماس** يتجول بخطواتٍ غير متزنة، عاجزاً عن الاستقرار في مكانٍ واحد. خلع قميصه المبتل وألقاه جانباً، وأمسك برأسه بين كفيه وهو يجوب الغرفة بقلة صبر. توماس... الذي طالما أدار أصعب المواقف بابتسامةٍ هادئة وجاذبية واثقة ومرحٍ لا ينضب، كان الليلة أسيراً لارتباكٍ طفولي وشديد الغرابة، لم يختبره من قبل في حياته! كان وجهه يتوهج حرارة كلما تذكر كيف طارت قد

  • شرارة الكبرياء   الفصل الثامن والسبعون: ثَوْرَةُ الإِحْرَاجِ وَالجِدَارُ الجَلِيدِيّ

    تسمرت الغرفة في صمتٍ قاتل فور إغلاق الباب خلف إيما بحدة. كانت وجنتا لوسي تشتعلان بحرارةٍ حارقة، وعيناها تغرقان بالدموع من أثر الصدمة والهول والإحراج الشديد الذي أكل كيانها. انفجرت لوسي بدفع صدره الصلب بكفيها بكامل قوتها، وهتفت بانهيار وصوت مرتجف يصرخ بالحرقة: "ابتعد عني!... ابتعد يا لوسيان! هل استوعبت ما فعلته بجنونك هذا؟ إيما رأتنا بهذه الطريقة بسببك!" بدأت تضربه على صدره بضرباتٍ متتالية عشوائية وهي تتابع ببكاءٍ حاد ونبرة يملؤها القهر: "ما الذي تظن نفسك فاعلاً؟! كيف تفرط في وقاحتك واستبدادك إلى هذا الحد؟! صديقتي الوحيدة دخلت ورأتك تعتليني وتحاصرني وكأنني أسيرة لديك! ماذا ستظن بي الآن؟ كيف سأنظر في عينيها أو أتحدث إليها بعد هذه اللحظة المخزية؟ جعلتني أظهر بمظهرٍ رخيص ومحرج للغاية، وكأنني بلا كرامة ولا إرادة أمامك!" لم يتحرك لوسيان من فوقها، ولم ينزعج من ضرباتها المتتالية؛ بل تحمّل انفعالها بجمودٍ صلب وهدوءٍ مرعب تفيض به حدقتاه القاتمتان. وحين زادت حدة صراخها وشهقاتها، امتدت يده الكبيرة ليقبض بها على معصميها بحدة، يجمع كفيها المرتجفتين فوق صدره بالقوة، ليوقف حركة يديها ويجبرها عل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status