بيت / الرومانسية / شرارة الكبرياء / الفصل الأول: أنداد الطفولة

مشاركة

شرارة الكبرياء
شرارة الكبرياء
مؤلف: Hope49

الفصل الأول: أنداد الطفولة

مؤلف: Hope49
last update تاريخ النشر: 2026-07-20 07:28:19

مرت ثماني سنوات كاملة منذ أن غادر لوسيان هارينغتون البلاد. واليوم، كان يركب في المقعد الخلفي لسيارته، عائداً إلى نقطة البداية.

مع اقتراب السيارة من الممر المشترك بين قصر عائلته وقصر عائلة "كارتر"، تباطأت حركة العجلات تلقائياً. وفي تلك اللحظة، التفتت عيناه الزرقاوان نحو الحديقة الجانبية، ليتجمد مكانه رغماً عنه.

كانت لوسي تقف هناك.

شعر لوسيان بوقفة مفاجئة في أنفاسه، وتقلصت عضلات فكه بتوتر لم يألفه. لم تعد تلك المراهقة المزعجة ذات الستة عشر عاماً التي تركها خلفه بضفائرها الفوضوية؛ لقد تغيرت تماماً. أصبحت شابة تفيض بالأنوثة العفوية، شعرها الكستنائي الناعم يتحرك مع النسمات، وعيناها العسليتان الواسعتان تحملا بريقاً واثقاً كاد يفقده ثباته.

من خلف زجاج السيارة الداكن، ثبت نظراته عليها. شعر بحرارة غريبة تسري في عروقه، وتسلل إليه ذلك الاستفزاز القديم الذي لم تكن تنجح فيه امرأة سواها. رغبته في تجاهلها صدمت كبرياءه، لكنه قرر ألا يمنحها متعة رؤية أثره عليها.

على الجانب الآخر، وقفت لوسي متسمرة في مكانها. دقات قلبها تسارعت فجأة بمجرد لَمح السيارة. كانت تعلم أنه عائد اليوم، وكانت مستعدة تماماً بابتسامة تحدٍ لا مبالية رسمتها على شفتيها.

انتظرت أن تتوقف السيارة، أو أن يفتح النافذة ليقذفها بنظرة جافة أو تحية باردة متعالية تليق بـ "لوسيان الصارم" الذي طالما تحدته. رفعت ذقنها بكبرياء، وتلاقت نظرتها مع الزجاج الداكن، محاولة اختراقه لتواجه عينيه مباشرة.

لكن السيارة تجاوزتها ببساطة تامة. مر من أمامها ببرود أسطوري وكأنها لم تكن موجودة اصلاً.

تلاشت ابتسامة لوسي تدريجياً، وحل محلها ضيق حقيقي تُرجم فوراً في حركة حواجبها التي انعقدت بغضب. قبضت على أصابع يدها الصغيرة بقوة حتى ابيضت قشور أظافرها، وأشاحت بنظرها بعيداً وهي تشعر بالإهانة.

همست لنفسها بصوت يرتجف بقلة صبر وسخرية:

"ثماني سنوات لم تغير فيك شيئاً.. ما زلت ذلك المغرور، حضرة المتسلط!"

العلاقة بين لوسيان ولوسي لم تكن يوماً طبيعية. الجميع يعلم أنهما أنداد منذ الطفولة؛ هو يعشق وضع القوانين وفرض السيطرة بحكم سنه، وهي تجد متعتها القصوى في كسر تلك الحدود لمجرد رؤية ملامحه الباردة تتشوه غضباً. كانت مواجهاتهما دائماً تشبه النيران؛ لا أحد منهما يقبل بالانحناء أو التراجع خطوة إلى الوراء.

توقفت السيارة في باحة قصره. ترجل لوسيان، وعدل سترة بدلتها ببطء، ثم التفت ينظر نحو قصر عائلة كارتر. كانت لوسي قد اختفت، لكن ملامحها الجديدة ونظرتها العسلية المتحدية كانت ترفض مغادرة عقله. ضغط على شفتيه بضيق وهو يشعر أن الحصار الذي فرضه على مشاعره لسنوات قد بدأ يتنحنح أمام عتبة بيتها.

أما لوسي، فقد خطت إلى غرفتها بخطوات سريعة وعصبية. أغلقت الباب، وأسندت ظهرها إليه وهي تتنفس بحدة. كان صدرها يعلو ويهبط من فرط الاستفزاز. توجهت نحو النافذة المطلة على الممر المشترك، وراقبت طيفه من بعيد.

عنادها كان يشتعل داخلها كالجمر. وضعت يدها على صدرها محاولة تهدئة دقات قلبها المتمردة، وقالت بنبرة حاسمة وتوعد خفي:

"جئت لتعيد فرض قوانينك يا لوسيان؟ حسناً.. لنرى كيف سـ تتحملني هذه المرة."

دخل لوسيان قاعة القصر. استقبلته والدته بعناق دافئ طال انتظاره، بينما صافحه والده بوقار وفخر ملحوظ.

وسط ترحيبهما، اندفعت شقيقته الصغرى "إيما" قائلة بحماس وعفوية:

"أخيراً عدت يا لوسيان! يجب أن نتصل بلوسي فوراً، لقد كانت متحمسة لوصولك طوال اليوم."

توقفت حركة لوسيان الخفيفة وهو يرمي مفاتيحه على الطاولة، وسألها بنبرة جافة:

"وهل أصبحت لوسي هي من تدير مواعيد القصر في غيابي؟"

ابتسمت والدته عاتبة وقالت:

"لا تتحدث عنها هكذا. لوسي كانت ابنتنا طوال سنوات غيابك، ولولا وجودها الدائم ودعمها لإيما، لكان هذا المنزل كئيباً."

أومأ والده تأييداً، بينما شعر لوسيان بضيق مكتوم؛ فالفتاة التي تركها كمصدر إزعاج، أصبحت تملك نفوذاً وحبّاً مطلقاً داخل بيته.

استأذن لوسيان متوجهاً إلى مكتبه. وقف عند النافذة الكبيرة المطلة على قصر عائلة كارتر، ولم تمضِ لحظات حتى لمحت عيناه طيفها تقف خلف زجاج غرفتها.

رغم المسافة الفاصلة، تلاقت نظراتهما في تحدٍ صامت أعاد إشعال كل الصراعات القديمة بينهما. لم يتحرك لوسيان، بل ثبت نظراته ليثبت لها أن مكانتها الجديدة عند عائلته لا تعني له شيئاً.

أما لوسي، فقد رفعت ذقنها بجرأة، وبحركة بطيئة ومتعمدة، أمسكت بطرف الستارة وسحبتها لتغلق المشهد تماماً في وجهه.

أشاح لوسيان بنظره وهو يبتسم بسخرية وتوعد خفي:

"لنرى كم سيصمد نفوذكِ هنا يا لوسي."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
تعليقات (1)
goodnovel comment avatar
shahad
الشرارة الي بينهم موتتني ضحك ههههه
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • شرارة الكبرياء   الفصل التسعون: أسرار الطفولة ونظرات التملك

    تخطت خطواتهم البوابات الخشبية الضخمة للقصر العتيق، حيث كانت الأجواء في الداخل تموج بالدفء العائلي على عكس التبرم والتوتر اللذين قطعا مسافة الطريق بأكملها. الثريات الكريستالية الكبرى كانت تنشر توهجاً أصفر هادئاً على الممرات الرخامية الطويلة، بينما كانت رائحة العشاء الفاخر تملأ الأرجاء، مع أصوات خافتة لأفراد العائلة وهم يجتمعون حول طاولة الطعام الطويلة في القاعة الرئيسية. ما إن أخذ كلٌّ مقعده حتى فرضت هالة لوسيان المظلمة حضورها الطاغي على المكان؛ فقد جلس بجمود مهيب، تشي ملامحه الصارمة وعيناه السوداوان ببركان مكتوم لم يهدأ بعد. إلى جواره بمسافة قصيرة، جلس توماس وهو يختلس النظرات نحو إيما التي استقرت بهدوء في مقعدها مقابلة له، محاولاً تجاوز الجفاء المتبادل بينهما إثر مشادة الباحة الخارجية. أما لوسي، فجلست في الطرف المقابل، مرتدية قناع الثقة المعتاد والبسمة الاستفزازية التي تحاول بها إخفاء آثار العاصفة التي أحدثتها في السيارة. مع بدء تقديم الأطباق وانخراط الجميع في أحاديث عائلية خفيفة لكسر جمود البدايات، تطرق الحديث بشكل عفوي إلى الأسماء ومعانيها. رفعت لوسي رأسها بتباهٍ واضح، وراحت تمد

  • شرارة الكبرياء   الفصل التاسع والثمانون: عاصفة العتب والسيجارة الغاضبة

    ما إن استقرت السيارة أمام بوابات القصر العتيق حتى فتح توماس بابه وهبط بسرعة، متوجهاً فوراً نحو جانب لوسي التي كانت تهم بالنزول. اقترب منها بملامح مشدودة وغاضبة، وقال بصوت خفيض وحاد يقطر استفزازاً: "سؤالك الأخير لم يكن بريئاً يا لوسي.. كان مباغتاً، خبيثاً، ومقصوداً به حرق الأصابع، وكنتِ تدركين جيداً حجم الفوضى التي ستخلفينها خلفك." رفعت لوسي حاجبيها ببرود متعمد وابتسامة ساخرة تزين شفتيها، ثم هزت كتفيها بخفة وقالت بلا مبالاة: "أوه، هل تأثر بطل البحيرة الشجاع إلى هذه الدرجة؟ ألم تكن أنت من يتشدق بالجرأة وكسر القواعد قبل قليل؟ أم أن جرأتك تختفي حين تصبح الطاولة موجهة ضدك، وحين تذكرك بما فعلته بإيما حين حملتها عنوة وألقيت بها في الماء بلا استئذان؟" تنرفز توماس بشدة واشتد فكه بغضب مكتوم من سخريتها اللاذعة، بينما كانت إيما في تلك اللحظة قد فتحت باب المقعد الخلفي وهبطت بهدوء. ما إن وقعت عيناها على قرب توماس الحميم والمشتعل بالنقاش من لوسي، حتى انقبض قلبها شعوراً بالضيق المفاجئ والانزعاج الصامت. دون أن تنطق بكلمة، أشاحت بوجهها بحنق ودارت لتبتعد بخطوات سريعة نحو مدخل القصر. نسي توماس

  • شرارة الكبرياء   الفصل الثامن والثمانون: أَوْرَاقُ التَّحَدِّي وَخَفَايَا النُّفُوس

    سحبت لوسي البطاقة الثانية من العلبة الصغيرة، ومررت إبهامها على حافتها ببطء مقصود، قبل أن تلتفت بنظرة ماكرة نحو إيما. كانت إيما ما تزال مستندة برقة على زجاج النافذة، تحاول التظاهر بالهدوء والانفصال عن هذه اللعبة الاستفزازية، لكن لوسي ابتسمت بنعومة وقالت: "هذه البطاقة من نصيبك يا إيما.. والسؤال يقول: ما هو الموقف أو الكلمة التي سمعتها مؤخراً وتسببت في اهتزاز جدرانكِ تماماً؟" اختلجت أنفاس إيما، واهتزت رموشها الطويلة بارتباك حقيقي. احمرت وجنتاها بلطف شديد، وفي أول وهلة، تبادر إلى ذهنها ذلك الموقف الطائش عندما حملها توماس عنوة وألقى بها في أعماق البحيرة غير مبالٍ باعتراضها. كادت أن تجيب بذلك صمتًا، لكن شيئاً أعمق قفز إلى فكرها في اللحظة الأخيرة؛ تذكرت نبرته الخفيضة وهو يهمس لها بحسم قاطع قبل دقائق: "لن أسمح لكِ بالابتعاد عنه بهذه البساطة.. لقد أتعبني جفاؤكِ". تذكرت كيف أن إصراره الصامت كان أقوى وأعمق بكثير من أي تصرف متهور. أشاحت إيما بوجهها نحو النافذة من جديد، ورغم حزنها الخفيف وكدرها، أومأت ببطء ونطقت بصوت ناعم، خفيض، يقطر رقةً وخجلاً: "الكلمات الصادقة حين تصدر عن شخص اعتاد ال

  • شرارة الكبرياء   الفصل السابع والثمانون: لعْبَةُ الصَّرَاحَةِ المباغتة

    خرج الأربعة من مياه البحيرة الفيروزية والأنفاس لا تزال متقطعة وثقيلة، يغلفهم إحساس عارم بالتملك والاضطراب. استقروا داخل السيارة المظللة التي شقت طريقها بهدوء بين تلال المدينة، بينما خيّم صمت خفيف لكنه ملغوم ببقايا الشحن والعاطفة التي تفجرت في الماء. في المقعد الأمامي، جلس لوسيان يمسك المقود بهيبته الصارمة وملامحه الجامدة، يفرض حضوراً طافحاً بالسيطرة والهدوء. وإلى جواره، استقر توماس يبتلع حيرته، مسترقاً النظر بين الحين والآخر نحو المرآة الجانبية ليرى انعكاس إيما، محاولاً فك طلاسم الانقلاب المباغت الذي أحدثه باحتضانها وإلقائها في الماء. أما في المقعد الخلفي، فكانت الفتاتان تجلسان بتباعد لطيف؛ إيما مسندة رأسها برقة ونعومة نحو النافذة الزجاجية، بملامحها الهادئة التي يخالطها حزن خفيف وكدر مكتوم، تعضّ شفتها بتوتر من أثر قربه المباغت وضغطة ذراعه الفولاذية على خصرها. في حين كانت لوسي تجلس بثقة خبيثة، تعبث بحقيبتها الصغيرة، بينما تلمع عينان ذكيتان برغبة عارمة في كسر هذا الصمت الخانق وإشعال فتيل المواجهة بين الجميع. أخرجت لوسي علبة أوراق صغيرة تحتوي على بطاقات أسئلة عشوائية للعبة "الصراحة

  • شرارة الكبرياء   الفصل السادس والثمانون: عِصْيَانُ المَاء

    شعر توماس ببرودة ذراع إيما تحت كفه المترددة؛ كانت متصلبة كتمثال من الرخام، ولم تمنحه حتى رفّة جفن واحدة تعترف بوجوده. أبعدت ذراعها عن يده ببطءٍ وثقل شديدين، ودون أن تلتفت إليه، نطق صوتها الناعم ببرودٍ يقطر بالمرارة: "لا أريد النزول... اذهب واستمتع بالماء وحدك يا توماس، ولا تشغل بالك بي." كانت كل كلمة تخرج من شفتيها تشبه زجاجاً مكسوراً يتساقط بينهما. تجهمت ملامح توماس، واشتدت نبرته الهدوء المفتعلة التي كان يحاول الحفاظ عليها. لم يعتد منها هذا الصد الجاف، وتزايد ضيقه وهو يرى كيف تحول خجلها الناعم إلى حصن قاسي يرفضه كلياً. التفت توماس بطرف عينيه نحو المياه الفيروزية ليقيس الموقف؛ كان لوسيان غارقاً في صمته مع لوسي، ممسكاً بها بإحكام وهي مستندة إليه في الماء، وغير مبالٍ إطلاقاً بما يحدث فوق متن القارب، وكأنه ألقى بمسؤولية إيما كاملة على عاتق صديقه وانفصل عن العالم. تأمل توماس وجه إيما المشيح بعيداً، وضاقت حدقتاه بحنقٍ مكتوم. كان يرى غرورها الناعم يتحدى صبره، ورغبتها في معاقبته تزيد الموقف اشتعالاً. انتابته موجة من الضيق والرغبة الحارقة في تهشيم هذا الجدار الصامت الذي تقيمه بينهما.

  • شرارة الكبرياء   الفصل الخامس والثمانون: أَمْوَاجٌ مَكْتُومَةٌ وَصَمْتُ الحَوَاسّ

    ظلت المياه الفيروزية تحيط بهما، وكانت يد لوسيان تطوق خصرها بإحكام لا يترك مجالاً للابتعاد أو الهروب، متولياً مسكها وتثبيتها حتى تنزل معه للسباحة والتسلي. شعرت لوسي باضطراب خفي يسرق ثباتها؛ فقرب جسده العاري واشتباك أنفاسهما الدافئة جعلا نبضاتها تضطرب بعنف تحت سطح الماء. حاولت أن تستعيد أسلوبها المعتاد وتغطي على هذا التوتر الطارئ، فرفعت عينيها إليه وقالت بنبرة حاولت إظهار اللامبالاة: "ألا تزال تنوي إكمال هذه السباحة بصمت قاتل، أم أنك تكتم شيئاً آخر خلف هذه الملامح؟" جاء رد لوسيان مقتضباً وجافاً، وكأنه يبتلع غضباً دفيناً تحت نظراته الصارمة، وقال بصوت خفيض وثقيل: "كفي عن الثرثرة يا لوسي.. وركزي في بقائكِ هنا دون حركات طائشة." أزعجها رده الجاف الذي لم يمنحها المساحة المعتادة للمشاكسة، فرفعت حاجبيها بتهكم خفيف وعقدت ذراعيها فوق كتفيه، متجاهلة بروده لتستفز ثباته أكثر: "أخبرني يا لوسيان.. كيف هان عليك ترك أختك وحدها في القارب بينما هَرعتَ لتنزلني أنا لنستمتع بالماء؟ ألم يكن من المفترض أن تهتم بأمرها أولاً بدلاً من تركها هناك مع توماس؟" تجهّم وجه لوسيان بشكل ملحوظ، وبرقت في حدقتيه نظرة ح

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status