LOGINالفصل الخامس: اتساع الرؤية
مرّت الأيام القليلة التالية وأنا أعش إزدواجية خانقة. في المستشفى، كنت أتنقل بين الممرات بنصاعة معطفي الأبيض، وأتبادل الابتسامات العابرة مع سارّة، أستمد من وجودها النقي شيئاً من السكينة التي افتقدتها. لكن ما إن يرخي الليل سدوله وأعود إلى تلك الغرفة، حتى يتحول ذلك المعطف الأبيض إلى غطاء خفيف يحاول إخفاء نيران الرغبة المشتعلة في أعماقي. كان الشق الضيق في سقف الحمام يمارس عليّ جذباً مغناطيسياً لا أملك أمامه أي مقاومة. في ليلة الثلاثاء، صعدت على الكرسي الخشبي مجدداً. كان مجال الرؤية ضيقاً، محصوراً في تلك الزاوية المحدودة التي لا تظهر سوى أطراف الخيال. الرغبة في رؤية المزيد، في امتلاك المشهد كاملاً، كانت تجري في عروقي كالسم. سحبتُ من حقيبتي المشرط الطبي الصغير الذي أحتفظ به عادة للمستلزمات الطارئة. كانت يداي ترتجفان وأنا أرفع رأسي نحو السقف. "مجرد مليمترات قليلة..." همستُ لنفسي بصوت جاف. وضعت شفرة المشرط الحادة في طرف الشق الخرساني المتآكل. بدأتُ أحفّ الحواف ببطء وحذر شديد، وصوت قشرة الطلاء الجاف وهي تتساقط فوق وجهي كان يبدو في أذني كأنه انفجار مدوٍّ. حككتُ الجبس والخشَب حتى اتسعت الفتحة قليلاً، بقدر ما يسمح لعين كاملة بأن تتطلع إلى الأعلى دون عوائق. قربتُ عيني من الفتحة الجديدة. هذه المرة، لم تكن الغرفة خالية، ولم تكن كارما وحدها. كانت الإضاءة الحمراء الخافتة تملأ أرجاء الغرفة. وعلى طرف السرير الحريري، كانت كارما تجلس بكامل فتنتها، ترتدي فستاناً أسود مكشوف الكتفين. وبجانبها رجل في أواخر الثلاثينيات، يرتدي بدلة أنيقة، يحمل في يده كأساً زجاجياً. وضع الرجل يده على كتفها العاري، وبدأ يقبل عنقها بشغف. كانت كارما ترجع رأسها إلى الخلف، وشعرها النبيذي يتناثر على الوسائد. لم تبدُ قاسية أو باردة كما رأيتها في الردهة؛ كانت تنبعث منها أنوثة طاغية ورغبة جامحة جعلت الدماء تتفجر في رأسي. وضعتُ يدي على فمي لأمنع نفسي من إخراج أي صوت. كان قلبي يضرب ضلوعي بقوة كادت تقتلع صدري. هذا المشهد جعل من جسدي يشتعل ووقف قضيبي وكنت أود أن أمتلك هذا الجسد المثير ، ولكن من شدة الكبت قد قذفت المني بسرعة حتى بدون القيام بالعادة السرية فقط بمجرد لمس قضيبي والنظر إليهما . رأيتُ تفاصيل اللقاء كاملاً؛ انحناءات جسدها تحت الضوء الخافت، همساتها المكتومة، والاستسلام التام للرغبة. كان المشهد يستحث كل عصب في جسدي، يثير في داخلي موجة عارمة من الشهوة الخالصة، وفي الوقت نفسه، يدمّر آخر أحجار حصني الأخلاقي. حين انتهى المشهد وغرق الطابق العلوي في السكون، نزلتُ عن الكرسي ببطء كأنني جثة تسير. انتابتني موجة مفاجئة من الغثيان الشديد. ركضتُ نحو المرحاض، وجثوتُ على ركبتي أتقيأ بحرقة. لم يكن الغثيان مرضاً جسدياً، بل كان رد فعل فسيولوجي عنيف من جسدي وهو يشهد انهيار دفاعاته الأخلاقية بالكامل. كنتُ أقف على الشفير... وتلك كانت أول مشاهدة كاملة أبدأ فيها بفقدان إنسانيتي. آثار على السقف مرّ باقي الليل ببطء قاتل. لم أستطع النوم ولو لدقيقة واحدة؛ كلما أغمضت عيني، تمثلت أمامي تلك الإضاءة الحمراء الخافتة وانحناءات سيلان الرغبة في الطابق العلوي، يتبعها شعور الخزي والغثيان الذي لا يزال طعمه المُرّ حياً في حلقي. في الصباح، كان جسدي يُثقله إجهاد مضاعف؛ إجهاد خفارات الطوارئ، وإجهاد السهر المحرّم. كنتُ أقف أمام مرآة المغسلة أرتدي معطفي الأبيض، وأحاول جاهداً تغطية الهالات السوداء تحت عينيّ. وفي تلك اللحظة، دخل «فارس» إلى الغرفة لجمع بعض أدوات التصوير الخاصة به. توقف فجأة في منتصف الغرفة، ورُفعت عيناه تلقائياً نحو السقف فوق سريري مباشرة. تجمّدتُ في مكاني وأنا أراقبه عبر المرآة. كان هناك غبار جبسي خفيف متساقط على طرف الوسادة، وخدوش حديثة وواضحة أحدثها المشرط على حافة الشق. لم يسخر فارس هذه المرة. لم تخرج منه تلك الضحكة الاستهزائية المعتادة. بل هبطت على وجهه ملامح جدية غريبة، ونظر إليّ بعينين تحملان مزيجاً من الأسف والتحذير. مسح برفق على الخدوش بسبابته، ثم التفت ونظر إليّ مباشرة: ـ «إياد... لقد وسّعت الفتحة بالمشرط، أليس كذلك؟» بقيتُ صامتاً، وعيناي معلقتان بالأرض، غير قادرٍ على مواجهة نظرته. تنهد فارس بحدّة، وألقى بحقيبة كاميرته على السرير، ثم قال بصوت خفيض وحازم: ـ «استمع إليّ جيداً. أتعلم لماذا ترك المستأجر السابق هذه الغرفة فجأة دون أن يسترد بقية إيجاره؟» رفعتُ رأسي ببطء: «لماذا؟» ـ «لأنه بدأ تماماً كما بدأت أنت. بدأ بسماع الأصوات، ثم التلصص من الفتحة الصغيرة، ثم التوسيع بالمشرط... وفي النهاية، تحول إلى شخص غريب لا أعرفه. كان يجلس في العتمة بالساعات، يترقب وينتظر كالمعتوه، حتى فقد عمله وعقله وغادر المدينة كلها.» اقترب فارس خطوة أخرى، وجعل نبرته أكثر عمقاً: ـ «هذه الغرفة ليست مجرد شقة رخيصة يا إياد... هذه الغرفة تشبه المصيدة. كل من يسكنها يجد هذا الشق، وكل من ينظر من خلاله يلتهمه الظلام. والسؤال الذي يجب أن تسأله لنفسك الآن ليس: ماذا تفعل كارما في الأعلى؟ بل: هل كارما تعرف أن هذه الغرفة تحديداً هي التي تستدرج الساكنين واحداً تلو الآخر؟» سرت برودة قاسية في أطرافي. هل تُعدّ كارما المسرح عمداً؟ هل تعلم بوجود الفتحة وتتركم يقعون في فخها؟ في وقت متأخر من ذلك المساء، عدتُ من المستشفى محملاً بتلك التساؤلات المرعبة. كان عقلي مشدوداً كوتر على وشك الانقطاع. هبطتُ إلى الطابق الأرضي لجلب البريد قبل الصعود. كانت أضواء الردهة قديمة وترمش ببطء، وتلقي بظلال طويلة على الجدران الرطبة. وفجأة... سمعتُ صوت وقع خطوات هادئة ومنتظمة تنزل السلالم. رفعتُ رأسي لتتوقف أنفاسي في صدري. كانت «كارما» تقف عند أسفل الدرج، على بعد خطوات معدودة مني. كانت ترتدي معطفاً أسود طويلاً يتناسب مع طولها الفاره، وتفوح منها رائحة التبغ العطري والمسك الفاخر. توقفت بجانب صندوق البريد الخاص بها، دون أن تنظر إليّ مباشرة في البداية. سحبت ظرقاً ورقياً، ثم التفتت ببطء شديد، حتى التقت عينها الغائمتان بعيني. كانت نظرتها هادئة كهدوء سطح البحر قبل العاصفة. قربت خطواتها مني بثبات، حتى أصبحتُ أشم أنفاسها الدافئة وسط برودة الردهة، ثم فتحت شفتيها المصبوغتين باللون الداكن، وقالت بصوت ناعم، خفيض، وواثق كأنها تهمس بسرٍّ خطير: ـ «هل رأيتَ كل شيء بوضوح... أم أنك تحتاج لتوسيع الشق أكثر؟» تسمّرتُ في مكاني، وشعرتُ بأن الأرض تميد تحت قدميّ. ابتسمت كارما ابتسامة خفيفة—ابتسامة لم تكن غاضبة ولا محرجة، بل ابتسامة صياد متمكن يرى طريدته تسقط أخيراً في الشباك—ثم استدارت وغادرت المبنى، تاركة إياي أقف في العتمة، أستوعب الحقيقة المرعبة: لم أكن متلصصاً مجهولاً كما ظننت... بل كنتُ مراقَباً، ومستدرَجاً، ومستعداً للدخول في الجزء الثاني من اللعبة!عرش ينبت من الخيانة (الخاتمة)سقط «حسام» على ركبتيه فوق الصلب المغطى بالجليد، والدماء الحارة المزجوجة ببريقٍ فضي متضائل تنزف من صدره، لتصبغ الثلج الناصع بلون القرمز والضياء. كانت يداه المرتعشتان تمسكان بقبضة الخنجر المسحور المنسلت في أعماق قلبه، بينما انحسر نور «الحارس الأزلي» كلياً، ليعود مجرد رجلٍ مجهد يتنفس سكرات الموت.ارتفعت عيناه الشاحبتان نحو «إياد»، ولم تكن فيهما نبرة غضب أو انتقام، بل غيمة ثقيلة من الخيبة، والمرارة، والحزن الذي يفوق ألم الجرح بآلاف المرات.تنفس حسام بصعوبة، وصوته يخرج مبحوحاً يصارع خروج الروح:— «هذه هي النهاية إذن يا إياد... ليست نهايتي وحدي، بل... نهاية كل ما آمنّا به... نهاية صداقتنا التي وقفتُ بوجه الموت لأجلها...»سقطت قطرة دم فضية من شفتيه، وواجه عيني إياد الباردتين وهو يهمس بكسرة قلب تفتت الصخر:— «طوال حياتي... حتى عندما كنتُ مجرد طبيب ضائع تحكمه شهواته وزلاته... كنتَ أنت مثلي الأعلى. كنتَ الصديق الذي أثق بشرف كلمته، والأخ الذي يخوفني أن أفقده... قاتلتُ الألفا سليم لا لأنقذ العالم فقط، بل لأعيد إليك إنسانيتك... ليعد لي صديقي.»توقفت أنفاس حسام لحظة، و
في قلب المفاعل المظلمكانت الأنابيب العملاقة للمحلول البيولوجي تمتد داخل النفق الأسود كشرايين ميتة تتغذى على حرارة البركان الخبو. صدى قطرات السائل السام وتكثف البخار القطبي كانا الصوت الوحيد الذي يقطع الخرسانة المظلمة.كلما تعمق «حسام» و«إياد» في الأحشاء السفلية للمعقل، كانت الترددات الأثيرية تزداد ثقلاً. لم يعد الهواء نادراً بسبب الارتفاع فحسب، بل كان مشبعاً برائحة أوزون محترق وطفيليات سحرية حية تسبح في الضباب الأخضر.توقف إياد أمام بوابة صفائحية سميكة، تتوسطها شاشة قراءة كمومية تومض برمز الكبالا القرمزي. أخرج جهازه التكتيكي ونقر على مفاتيح التشفير بسرعة متمرسة:— «المفاعل البيولوجي خلف هذه البوابة مباشرة. سليم يرتبط حيوياً بالنواة؛ أي اختراق مفاجئ سيتسبب في إطلاق الفيروس الهوائي فوراً في قنوات التهوية العالمية.»وضع حسام كفه الباردة على الصفائح المعدنية للبوابة. أغمض عينيه واستحضر «ضياء الحارس الأزلي»، فتسربت أطياف ضوئية فضية وبلورية زرقاء عبر الفواصل الدقيقة للبوابة، مغلّفة أسلاك التشفير والرموز السحرية بطبقة من العزل الأثيري التام.— «لقد جمّدتُ مجسات الاستشعار...» همس حسام وعينا
عاصفة الصخر الأسودتلاشى الضوء البلوري الأزرق تدريجياً ليفسح المجال أمام جدار من البياض المجهد للعين. كان الهواء هنا يلسع الوجوه كالمواسير الجليدية، وصوت العاصفة الثلجية يمتزج بصفير أثيري منتظم ينبعث من أعماق الجبال.وقف «حسام» و«إياد» على حافة شرفية صخرية مغطاة بالجليد الصلب، تحت خيمة من السحب الرصاصية الثقيلة. وعلى بُعد بضعة كيلومترات أمامهما، بين قمتين بركانيتين خامدتين، كان المعقل الجليدي ينبت من أحشاء الصخر الأسود كالقلعة الشيطانية.طوق حسام جسديهما بهالة أثيرية شفافة لحمايتهما من البرودة القارسة التي تتجاوز درجات الحرارة الطبيعية. التفت نحو إياد يسأله بنبرة خاطفة:— «هل هذه هي الترددات التي كنت تشعر بها؟»مسح إياد الجليد المتراكم على قناعه التكتيكي، وأخرج جهاز المسح السري الذي أعاد ضبطه. كانت شاشة الجهاز تومض بنبضات قرمزية متقطعة تتداخل مع أطياف خضراء.— «نعم...» أجاب إياد وهو يشير نحو القاعدة المظلمة: «هذا ليس مجرد حصن. المفاعلات البيولوجية تعمل بطاقتها القصوى بالأسفل. انظر إلى تلك الأبراج الأربعة... إنها ليست لحماية الجدران، بل هي مصفوفات بث كمومي صممها سليم لنشر الطفيليات الب
تحالف الضياء والانتقاماستقرت بقايا القاعة السفلية للجزيرة المتهاوية في صمتٍ مريب، بعد أن تبددت آخر أطياف الدخان القرمزي الناجم عن هروب «كارما». كانت الأجهزة المتفحمة والشاشات المحطمة تشهد على تساقط الحصون الأولى لشبكة الألفا، لكن الخطر الأكبر كان قد بدأ يتشكل في مكانٍ أشد برودة وظلمة.جلس «إياد» على صخرة مكسورة، يضم قبضتيه بقوة حتى أبيضت مفصله. كانت دماء سلالته تستعيد نقاءها البشري بفضل الضياء الفضي الذي ضخه «حسام» في عقله، لكن صور الاستعباد والخديعة كانت لا تزال تعصر قلبه.اقترب حسام منه بخطوات واثقة، وهالة «الحارس الأزلي» تبسط نسيجاً متلألئاً من النور البلوري الأزرق حولهما، متصدية للرطوبة الثقيلة والأوزون المحترق.— «انتهى زمن خضوعك يا إياد...» قال حسام بنبرة دافئة ولكنها تحمل صلابة صخرية: «سليم وكارما يظنان أن هروبهما وإعادة تجميع القوى حسما المعركة، لكنهما أخطأا في حقيقة واحدة... أنهما تركا خلفهما من يعرف خباياهما.»رفع إياد رأسه، والتقت عيناه النابضتان بغضبٍ مستعر مع عيني حسام الفضيتين. استقام في وقفته بثبات جديد، وقال بصوت حاد يقطر إصراراً:— «كارما لم تكن مجرد أداة بث يا حسام
خلود في أحضان الظلامفي القاعة الكبرى للمعقل الجليدي، حيث تمتزج أضواء المفاعلات البيولوجية الخضراء بالضياء الرمادي لرموز الكبالا، كان الهواء مشبعاً ببرودة قطبية تنفذ إلى العظام.استقرت كبسولة الانتقال الأثيري في المنتصف، وخرجت منها «كارما» وهي تسحب حقيبة التشفير الكمومي. لم تكن أنفاسها متسارعة من التعب، بل من نشوة النجاة وبلوغ الهدف. انحنت برأسها ابتسامة ثقة ملوثة، ورفعت الشريحة النواة بين أصابعها وهي تقترب من العرش الصخري:— «لقد سحبتُ الترددات الأساسية قبل أن يطهر الحارس الأزلي القاعة السفلية... شبكة الإعلام والترددات الدولية أصبحت جاهزة للاندماج مع الفيروس الجديد، يا سيد الألفا.»انفصل «سليم» عن شاشة العرض البانورامية وخطى نحوها بخطوات ثقيلة هزت أرضية المقر الأسود. لم تعد هيئته مجرد بشرية باردة، بل كان يتنفس هيبة الألفا الخالد؛ عروقه تتوهج بألياف ضوئية سحرية، وحدقتاه تنبضان بحمأ رمادي يفيض بقوة غير مسبوقة.التقط الشريحة النواة من يدها، ثم وضع كفه الدافئة كالجمر على وجنتها. شعرت كارما بكهرباء أثيرية تسري في سائر جسدها، فتسمرت في مكانها.— «إياد أثبت أنه مجرد عينة مكسورة لا تستحق الخ
أطياف خائنة وجليد يتمددكانت بقايا المقر السفلي للجزيرة لا تزال تفوح برائحة الأوزون المحترق والدخان المعدني. وسُحب الأثير الفضي التي أطلقها «حسام» بدأت تهدأ تدريجياً، تاركة الشاشات العميقة محطمة والترددات السحرية ساكنة كلياً.جلس «إياد» على ركبتيه فوق الركام المظلم، يمسك بجمجمته بكلا يديه. كانت عيناه تتنقلان بين الضوء البشري الاسترجاعي والظلال الرمادية التي خلفها سحر سليم في ذاكرته. شحوب بشرته وعرقه البارد كانا يرويان حجم المأساة؛ لقد استعاد عقله، لكن جراح استعباده لم تُشفَ بعد.اقترب حسام منه بخطوات هادئة، وهالة الضياء الأزلي حول كفيه ترسل نبضات بلورية دافئة لتهدئة الاضطراب الأثيري في جسد إياد. مد حسام يده وقال بنبرة هادئة وقاطعة:— «انتهى الكابوس يا إياد... سليم هرب، لكن السيطرة التي فرضها عليك سُحقت كلياً. نحتاج معرفة خطوته التالية قبل أن يفوت الأوان.»رفع إياد رأسه، والتقت عيناه بعيني حسام النابضتين بالنور الفضي. تنفس بصعوبة وهو يستند إلى كتف حسام لينهض، ثم قال بصوت بحّار يخالطه الخوف والغضب:— «أنت لا تفهم يا حسام... ما رأيته ليس مجرد شر، إنه تخطيط لا يرحم. سليم لا يترك ثغرة. لك







