LOGINالفصل الثالث : الهدوء الغامض
التقط يوسف أنفاسه بصعوبة بالغة، وتصلب جسده في منتصف الرواق المظلم، لكنه لم يكن من الرجال الذين يهابون الظلال أو يستسلمون للذعر الخفى فهو لا يأمن بوجود قوة خارقة . لهذا ظل عقله يرفض الاستسلام للوهم، مؤمناً بأن الرعب الحقيقى داخل النفس البشرية ولا يوجد شئ بدون تفسير .
وبحركه واثقة وثابتة، تقدم نحو المطبخ المظلم بخطوات بطيئة، وأضاء النور بينما كان صوت الاحتكاك المعدني الخافت مازال يتكرر بانتظام مزعج، نظر الى كل شئ حولة فلم يكن هناك اى شئ غير عادى وأدوات المطبخ ثابتة .
اقترب ... ومد يده بحسم وفتح شباك المطبخ المطل على الشارع، ليتدفق هواء الليل البارد محاملاً بصوت حفيف خشن؛ وإذا به يكتشف أن ما ظنه حركة يد أو ظل كائن غريب، لم يكن سوى أغصان الشجرة القديمة المجاورة للنافذة، والتي كانت تضرب الزجاج وتتحرك بحدة مع كل هبوب الريح .
تنفس يوسف الصعداء بابتسامة ساخرة من نفسه، وأغلق الشباك محكماً إغلاقه، مدركاً أن إرهاقه العصبي وقلقه المستمر على نادية قد بدأ يصنعان له أوهاماً مشابهة لكوابيسها، وعاد بخطوات هادئة نحو غرفة المعيشة مزمجراً بصمت: لا شيء يستحق الهلع.
توجّه يوسف نحو غرفة النوم بخطواتٍ هادئه ، كان يخشى ان يزعجها بعد كل لحظات التوتر التى عاشتها .
دخلَ الغرفةَ، حيثُ كان ضوءُ القمرِ الشاحبِ يتسللُ عبرَ النافذةِ، ليُلقيَ بظلالٍ ناعمةٍ على ملامحِ نادية المستغرقةِ في نومٍ ثقيلٍ.
جلسَ على حافةِ السريرِ، وبدأَ يتأملُ وجهَها. كانت تبدو في سكونِها كلوحةٍ من البراءةِ المسلوبةِ؛ تلك الملامحُ الهادئةُ التي لطالما أحبَّها، وتلكَ الرقةُ التي كانت تتوارى خلفَ نوباتِ هلعِها الأخيرةِ.
نظرَ إلى تفاصيلِ وجهِها؛ وخطوطِ جبهتِها، وانحناءةِ رموشِها التي طالما كانت مأواهُ من ضجيجِ العالمِ.
في تلكَ اللحظةِ، تلاشتْ كلُّ ملامحِ القوةِ التي تظاهرَ بها أمامَ الطبيبِ، وداهمتْهُ موجةٌ من الحزنِ الخانقِ.
زفرَ بحرقةٍ، وشعرَ بغصةٍ في حلقِهِ، بينما تسللتْ دمعةٌ وحيدةٌ، حارةٌ، من عينِهِ لتسقطَ فوقَ مخدتِها. كان ضعفُ المُحبِّ الذي يرى عالمَهُ ينهارُ أمامَ عينيهِ، ولا يملكُ إلا أن يقفَ متفرجاً.
استسلمَ يوسفُ أخيراً لثقلِ التعبِ، وأسندَ رأسَهُ بجوارِها، لم تشأْ روحُهُ أن تفارقَ قربَها، فغفتْ عيناهُ وهو يمسكُ بطرفِ غطائِها، مُحتمياً بوجودِها الذي باتَ يصارعُ الوهم .
في صباحِ اليومِ التالي، اخترقَ صوتُ المنبهِ صمتَ الغرفةِ الحزينَ.
انتفضَ يوسفُ من نومِهِ، وبحركةٍ لا إراديةٍ، سارعَ إلى إغلاقِهِ بلهفةٍ وقسوةٍ، خشيةَ أن يزعجَ رنينُهُ هدوءَها. التفتَ إليها بسرعةٍ، ليجدَ رموشَها تتحرك ببطءٍ، ثمَّ فتحتْ عينيها الصافيتينِ وكأنَّ شيئاً لم يكن. نظرتْ إليهِ بابتسامةٍ هادئةٍ، وقالت بصوتٍ خافتٍ يحملُ عذوبته المعتاده :
صباحُ الخيرِ حبيبي.
شعرَ يوسفُ ببرودةٍ تسري في أوصالِهِ؛ كان يتوقعُ سؤالاً، فزعاً، أو حتى ذكرى لما حدثَ ليلةَ أمسِ، لكنَّ هدوءَها كان أشدَّ وطأةً من ضجيجِ صراخِها. لم يحاولْ أن يفتحَ معها سيرةً لما جرى، لم يلمحْ بكلمةٍ عن الدكتورِ مراد أو الحقنةِ أو نوبةِ الانهيارِ.
واقتربَ منها برفقٍ وحنان، وطبعَ قبلةً حانيةً فوقَ رأسِها، محاولاً أن يغلفَ هذا الصباحَ بطبقةٍ من الأمانِ الزائفِ، بينما كان سؤالٌ واحدٌ ينهشُ عقلَهُ: كيف تنسى كل ما يحدث بهذا الشكل ؟ وأين ذهبت نادية التي كانت تصرخُ بالأمسِ ؟
ابتسمَ بتكلفٍ خفيفٍ، محاولاً طردَ هواجسِهِ، وقال بنبرةٍ مرحةٍ كأنَّ شيئاً لم يكن: ـ ما رأيكِ أنا إجازةُ اليومِ بالكاملِ؟ وسوف أحضرُ لكِ أفضلَ فطارٍ تستحقينهِ.
تَبادلا ضحكةً قصيرةً ومرتجفةً، خفتتْ سريعاً تحت وطأةِ الصمتِ الثقيلِ الذي يلفُّ المكانَ، ثم تركَها متوجهاً إلى المطبخِ ليبدأَ في إعدادِ الفطارِ.
وقفَ أمامَ الطاولةِ، لكنَّ عقلَهُ كان يذوبُ في دوامةٍ من الأسئلةِ المشتعلةِ؛ كيف تتحولُ بهذهِ السرعةِ المذهلةِ من كائنٍ متهالكٍ يملؤهُ الرعبُ والانهيارُ إلى امرأةٍ هادئةٍ تبتسمُ ببراءةٍ؟ كان يعلمُ يقيناً أنها تحبُّهُ إلى أقصى حدٍّ، وأنهما لم يعتادا قطُّ على إخفاءِ شيءٍ عن بعضهما، فلماذا تختارُ هذا الصمتَ القاتلَ وتخفي خلفَ عينيها عالماً مظلماً لا يقوى على بلوغِهِ؟
وببطءٍ مدَّ يدَهُ نحو الدرجِ المخصصِ لأدواتِ المطبخِ ليسحبَ السكّينَ ليقطعَ بعضَ الخضرواتِ... وهنا كانتِ المفاجأةُ الصاعقةُ؛ فتحَ الدرجَ ليجدَهُ فارغاً تماماً... لم تكن هناك سكينٌ واحدةٌ، بل اختفتْ كلُّ سكاكينِ المطبخِ من مكانِها وكأنَّ الأرضَ انشقتْ فابتلعتْها، لتتسمَّرَ قدماه في أرضيةِ المطبخِ أمامَ هذا الموقف الغريب.
عقدَ حاجبيْه بذهولٍ، وأغلقَ عينيهِ بقوةٍ وكأنَّهُ يحاولُ طردَ كابوسٍ لعينٍ، ثم استدارَ بخطواتٍ ثابتةٍ متوجهاً إلى الخارجِ، وهو ينادي بصوتٍ مشحونٍ بالقلقِ:
ناديه ...
***
ظلال المجهولهبطَتْ ناديةُ إلى مقعدِها ببطءٍ غريبٍ، وأغمضتْ عينَيْها كأنها لم تفعلْ شيئاً، بينما كان الدكتورُ مراد واقفاً يلهثُ بعنفٍ، يفركُ كفَّيه المرتجفتينِ كمن شاهدَ شبحاً ينشقُّ عن الأرضِ، ولم يجدْ ما يقولهُ أمامَ هذا الانهيارِ الكاملِ لكلِّ قوانينِ الطبِّ والعقلِ. أما يوسفُ، فقد وقفَ منتصباً، وقد تلاشتْ من عينيهِ كلُّ نظراتِ الترددِ والرجاء، ليحلَّ محلَّها جمودٌ حادٌّ كالنصلِ.اقتربَ منه مراد بخطواتٍ متعثرةٍ، وقال بصوتٍ متحشرجٍ يكادُ يضيعُ في صمتِ الغرفةِ:يوسفُ... أعلمُ أن ما رأيناه يعجزُ العقلُ عن استيعابِهِ، ولعلهُ تفريغٌ عصبيٌّ حادٌّ... لكننا يجب أن نستمرَّ في الجلساتِ لنعرفَ كيف نوقفُ هذا الانجرافَ...قاطعه يوسفُ بصوتٍ جافٍ يقطرُ يأساً ومرارةً، كأنما ينحتُ الكلماتِ من صخرٍ:كفى يا دكتور مراد! انتهى الأمر. أيُّ طبٍّ هذا الذي نتحدثُ عنه بعد ما رأيناه؟ العقلُ نفسه عاجز امام هذا ! انا بدأت أصل إلى حافةِ الجنونِ، ولن أترددَ بعد اليومِ في طرقِ أيِّ بابٍ.. سأبحثُ عن شيخٍ، عن عارفٍ، أو حتى عن ساحرٍ إن كان في هذا سيبقيها على قيدِ الحياةِ! لن أتركها فريسةً لهذا العذابِ.التفتَ إليه
نداء الظلامقبلَ إذنِ قمرِ بدقائقَ معٍ، طيرَ يوسفُ في فراشِهِ بحثتاً عن دفءِ ناديةَ كعودهِ، لكن كفَّهُ لم تلمسْ بضعة سادةِ جمعتِ الجمعةَ وخاويةٍ... فتحَ روجِ دفعةً واحدةً، وانتفضَ من مكانِهِ وقد سبقَ قلبُهُ جسمَهُ إلى خوفِ، فتلقى نظرة سريعاً في الغرفةِ فلاشقةِ في العتمة فلم تجدْها، ثم خرجَ مسرعاًُ. بين أرجاء المنشأة، حتى تتوقف عند دخولِ.كانت ناديةُ وحدَها في قلبِ الظلامِ، ساكنةً بصورةٍ عكستِ الرعبَ في صدرِهِ، تحدقُ بثباتٍ غريبٍ في التمثالٍ الفرعونيٍّ المستقرِّ فوق سطحِِ، ولا تراهُ بعينيها فقط، بل انتظرُ منه شيئاً لا يعرفهُ.اقتربَ منها يوسفُ بحذرٍ، هناك أنفاسُهُ توجعُ كلما اقتربَ أكثرَ، ثم مدَّهِ ناجيٍ ووضعَها كتفها علىِها المرتجفِ، وقال بصوتٍ خفيضٍ يغلبُهُ القلقُ: ـ ناديةُ... حبيبتي، ماذا تفعلين هنا وحدكِ في هذا الوقتِ؟لم تجبهُ فوراً، وظلتْ عيناها حديثتينِ بالمثالِ، ثم انتفضَ جسدُها فجأةً ونهضتْ بحركةٍ لامعةٍ غيرِ طبيعتِها، وتتفتتْ إليه كما لو أنها تسمعُه للمرة الأولى صوت، عيناها مفتوحتين لكنهما خاليتانِ من أيِّ تعبيرٍ، قبل أن تقولَ بصوتٍ أجشَّ خافتٍ: ـ تفضل... تنادي علي...الجوائ
أبواب الذاكرةكانَ صمتُ الغرفةِ أثقلَ من أن تحتملَهُ الجدران. جلسَ يوسفُ إلى جوارِ نادية، يحتضنُ كفَّها الباردةَ بين يديه، بينما وقفَ الدكتورُ مراد أمامها يراقبُ انتظامَ أنفاسِها، وينتظرُ اللحظةَ التي تستقرُّ فيها ذاكرتُها خلفَ ذلك السكون.قال بصوتٍ هادئٍ: ـ ناديةُ... هل تسمعينني؟ ـ نعم. ـ هل تعرفين أين أنتِ؟ ـ في عيادةِ الدكتورِ مراد. ـ جيدُ... لا تحاولي التفكيرَ في شيءٍ. فقط اتركي الذكرياتِ تأتي وحدها... أريدُ منكِ أن تعودي إلى آخرِ مكانٍ شعرتِ فيهِ بالسعادةِ مع يوسفَ... المكانِ الذي تتذكرينه بوضوحٍ.ساد الصمتُ، وتحركتْ جفونُها تحتَ عينيها المغلقتين، ثم ارتسمتْ على شفتيها ابتسامةٌ خفيفةٌ: ـ كنا مسافرين.لم يتحرك مراد، بل تابع بنبرة إنسيابية: ـ إلى أين؟ تنفستْ ببطءٍ: ـ الصحراءُ. ـ هل تتذكرين متى؟ صمتت لحظةً، ثم قالت: ـ شهرُ العسلِ وبدأت ملامحها تتغير .تبادلَ مرادُ ويوسفُ نظرةً سريعةً، لكنَّ الطبيبَ لم يسمح لدهشتهِ أن تظهرَ، بل واصلَ ببرودٍ مهنيٍّ: ـ خذي وقتكِ... لا تبحثي عن شيءٍ. فقط أخبريني بما ترينه الآن.بقيت نادية ساكنةً برهةً، ثم قالت بصوتٍ أكثرِ وضوحًا: ـ الطريقُ. ـ أي طريقٍ؟
بداية الاختراقتقدمَ يوسفُ بخطواتٍ بطيئةٍ نحوها، وقلبُهُ يخفقُ بعنفٍ كأنه يقرع طبولَ الفزع، ومدَّ يدَهُ المرتجفةَ ليلامسَ كتفها بحذرٍ شديد، وهو ينادي بصوتٍ خفيضٍ يغلبُهُ القلق: ـ نادية... حبيبتي، هل أنتِ بخير؟كأن صوته كان التعويذةَ التي أنهت ذلك السحرَ الأسودَ؛ فجأةً، وبحركةٍ مباغتةٍ تشبه انتفاضةَ النائمِ، اهتزَّ جسدُها، وزالت تلك التصلباتُ المرعبةُ عن ملامحِها... التفتتْ إليه بابتسامةٍ هادئةٍ وعاديةٍ تماماً، وقالت بصوتها الطبيعي... هل انتهيتَ من إعدادِ الفطور بهذه السرعة ؟وقف يوسف مسمَّراً مكانه، يحدقُ فيها بذهولٍ قاتل؛ مع اختفاء آثار الرعبِ في عينيها، وكل أثر لتلك الابتسامةِ الميتةِ التي كانت ترافقُ انعكاسَها في المرآةِ قبل ثوانٍ معدودة. حاول أن يبتسمَ بتكلفٍ ليخفي اضطرابَهُ، وقال بصوتٍ متحشرج: ـ ن... نعم، الفطور جاهز.مرَّ ذلك اليومُ بثقلٍ مذهلٍ على أعصابِ يوسف، كان يراقبُ كلَّ حركةٍ تقومُ بها، وكل نظرةٍ ترمقُها عيناها، بينما كانت هي تتعاملُ بصورةٍ طبيعيةٍ تماماً وكأن شيئاً لم يكن... ومع حلولِ المساء، وحين خلعتْ حذاءها واستغرقتْ في النومِ المتقطع، تسللَ يوسفُ بهدوءٍ إلى الشرفةِ
الفصل الرابع : بداية المطرلم تتأخرْ في الاستجابةِ لندائهِ؛ بل وصلتْ إليهِ وباتتِ ابتسامتُها الهادئةُ تسبقُ خطواتِها، وسألتهُ بنبرةٍ طبيعيةٍ تخلو من أيِّ توجسٍ:ماذا بك يا حبيبي، هل ناديتني؟عقدَ حاجبيْه بذهولٍ، ومدَّ يدَهُ ليشيرَ إلى الدرجِ المفتوحِ، وسألَها بصوتٍ مشحونٍ بالقلقِ:أين السكاكينُ التي كانت هنا؟ لا يوجدُ شيءٌ في الدرجِ على الإطلاقِ!أطلقتْ ضحكةً خفيفةً، رقيقةً، ثم نظرتْ إليهِ بعينينِ تلمعانِ ببريقٍ غامضٍ وقالت بتهكمٍ هادئٍ:أمسِ كنا ننظفُ المطبخَ يا حبيبي، وكلُّ الأشياءِ موجودةٌ في الدولابِ الكبيرِ بالأسفلِ.أدارتْ ظهرَها ببطءٍ، وتركتْهُ واقفاً بمفردهِ في منتصفِ المطبخِ بطريقةٍ مثيرةٍ ومريبةٍ، وكأنها تتركهُ يصارعُ أفكارَهُ وحدَهُ في هذه المتاهةِ الجديدةِ.اخرج يوسفُ نفس قوى وتمتم فى سره هل اصابنى انا الاخر التوتر من اى شئ حولى ، وعادَ إلى المطبخ ليكملَ إعدادَ الفطور، لكنَّ يديه ظلّتا تتحركانِ بصورةٍ آلية، بينما كان ذهنه قد ابتعدَ تمامًا عن المكان، وعادَ به إلى سنواتٍ بعيدة، إلى يومٍ لم يكن يعرف فيه نادية، ولم يكن يعرف أن فتاةً تدخل قاعةَ المحاضرات متأخرةً في صباحٍ ممطر
الفصل الثالث : الهدوء الغامضالتقط يوسف أنفاسه بصعوبة بالغة، وتصلب جسده في منتصف الرواق المظلم، لكنه لم يكن من الرجال الذين يهابون الظلال أو يستسلمون للذعر الخفى فهو لا يأمن بوجود قوة خارقة . لهذا ظل عقله يرفض الاستسلام للوهم، مؤمناً بأن الرعب الحقيقى داخل النفس البشرية ولا يوجد شئ بدون تفسير .وبحركه واثقة وثابتة، تقدم نحو المطبخ المظلم بخطوات بطيئة، وأضاء النور بينما كان صوت الاحتكاك المعدني الخافت مازال يتكرر بانتظام مزعج، نظر الى كل شئ حولة فلم يكن هناك اى شئ غير عادى وأدوات المطبخ ثابتة .اقترب ... ومد يده بحسم وفتح شباك المطبخ المطل على الشارع، ليتدفق هواء الليل البارد محاملاً بصوت حفيف خشن؛ وإذا به يكتشف أن ما ظنه حركة يد أو ظل كائن غريب، لم يكن سوى أغصان الشجرة القديمة المجاورة للنافذة، والتي كانت تضرب الزجاج وتتحرك بحدة مع كل هبوب الريح .تنفس يوسف الصعداء بابتسامة ساخرة من نفسه، وأغلق الشباك محكماً إغلاقه، مدركاً أن إرهاقه العصبي وقلقه المستمر على نادية قد بدأ يصنعان له أوهاماً مشابهة لكوابيسها، وعاد بخطوات هادئة نحو غرفة المعيشة مزمجراً بصمت: لا شيء يستحق الهلع.توجّه يوسف







