Home / Mystery/Thriller / شهر عسل / رواية شهر عسل

Share

شهر عسل
شهر عسل
Author: Osama Ebrahim

رواية شهر عسل

Author: Osama Ebrahim
last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-26 19:11:05

*** مقدم ***

" شهر عسل " ليست مجرد حكاية...

إنها لحظةٌ يفقد فيها الإنسان ثقته بعقله، وبذاكرته، وبأقرب شخصٍ إلى قلبه.

فإذا كنت تملك الشجاعة...

افتح الصفحة الأولى.

لكن تذكّر:

ليس كل ما تراه عيناك حقيقة... وليس كل ما تحلم به وهمًا.

بقلم أسامة إبراهيم

***

الفصل الأول: قتل بلا رحمة

وقفتْ فوقَهُ، والسكّينُ ما تزالُ عالقةً بين أصابعِها، ترتجفُ مع ارتجافِ يدِها، بينما كانتِ الدماءُ تنسابُ منها بغزارةٍ، تهبطُ على معصمَيها وكفَّيها ثم تتساقطُ ببطءٍ من أطرافِ أصابعِها إلى الأرضِ... لم تكن تعرفُ أيُّهما كان أشدَّ حرارةً؛ الدمُ الذي غطّى يدَيها، أمِ النارُ التي اشتعلتْ في صدرِها منذُ اللحظةِ التي غرستْ فيها السكّينَ للمرّةِ الأولى.

حدّقتْ إليهِ. .. كان ساكناً... ساكناً إلى درجةٍ جعلتْها تشكُّ للحظةٍ في كلِّ ما حدَثَ.

 تراجعتْ خطوةً، ثم توقّفتْ... شيءٌ ما في داخلِها رفضَ أن يصدّقَ أنَّ الأمرَ انتهَى.

كانت تتنفّسُ بصعوبةٍ، صدرُها يرتفعُ ويهبطُ بعنفٍ، وشعرُها المبعثرُ التصقَ بجبهتِها ووجنتَيها، بينما راحتْ عيناَها تتحرّكانِ بين وجهِهِ وبين السكّينِ التي في يدَيها، محاولةً استيعابَ جنونِ اللحظاتِ الأخيرةِ التي حطّمتْ صمتَها الطويلَ.

ووسطَ هذا الذهولِ المطلقِ، كان صمتُ الغرفةِ يضغطُ على أعصابِها، لا يقطعُهُ سوى صوتِ هواءٍ خفيفٍ يحركُ الستائرَ، كأنما ينذرُ بأنَّ ما حدثَ لم يكن سوى بدايةِ عاصفةٍ جديدةٍ.

ارتدّتْ إلى الخلفِ، ثم عادتْ فجأةً... واندفعتْ نحوِهِ كأنَّ قوةً خفيّةً جذبتْها من صدرِها، وارتمتْ بثقلِها فوقَ جسدِهِ، وأطبقتْ يدَيها حولَ عنقِهِ...  وضغطتْ مرّةً...  ثم أقوَى. كانت أصابعُها ترتجفُ وأظافرُها تغوصُ في جلدِهِ، وخرجَ صوتُها مختنقاً بين أسنانِها.

لم تقلْ شيئاً في البدايةِ. لم تكن بحاجةٍ إلى الكلامِ، فقد كانت سنواتُ الانكسارِ والذلِّ تتكلّمُ الآنَ بفعالِها وصمتِها الثقيلِ، لتخرجَ من سجنِ الأيامِ الماضيةِ دفعةً واحدةً دونَ انقطاعٍ.

شدّتْ على عنقِهِ أكثرَ، ثم بدأتْ قبضتاَها تهبطانِ على صدرِهِ بقوةٍ عمياءَ، مستندةً إلى ذاكرةٍ طويلةٍ من الوجعِ الذي لم يعدْ يحتملُ التأجيلَ.

ومع كلِّ ضربةٍ كانت تسدّدُها، كان صوتُها ينفجرُ بين شهقاتِها متقطّعاً ومتبوعاً بالقهرِ:

لا تموتْ... لا تموتْ! عُدْ إلى الحياةِ!

ثم انطلقتْ منها ضحكةٌ هستيريّةٌ حادةٌ، شقّتْ صمتَ الغرفةِ الثقيلَ، ضحكةٌ مشحونةٌ بمرارةِ سنواتٍ من العذابِ، وهي تصرخُ في وجهِهِ الساكنِ:

استيقظْ لأقتلكَ مرّةً أخرى... بل ألفَ مرّةٍ!

كانت تلكَ الرغبةُ المشتعلةُ في الانتقامِ هي المبرّرَ الوحيدَ الذي يدفعُ قبضتَيها لمواصلةِ الضربِ، كأنَّ الموتَ أتاحَ لهُ هروباً سهلاً لم تكن مستعدّةً لمنحِهِ إيّاهُ.

كان صدرُهُ تحتَها ساكناً، وثيابُهُ ممزّقةً، بينما كانت السكّينُ ملقاةً إلى جوارِهِ، لكنَّها لم تلتفتْ إليها أبداً. كانت عيناَها مثبتتينِ على وجهِهِ وحدَهُ، تبحثانِ عن أيِّ إشارةٍ، أو حركةٍ، أو نظرةٍ تخبرُها أنَّ ما فعلتْهُ لم يكنِ النهايةَ. لم تجدْ شيئاً؛ فقد كان السكونُ تاماً. ارتجفتْ شفتاَها بألمٍ.

ثم ضربتْهُ مرّةً أخيرةً بكلِّ ما بقيَ في جسدِها من قوةٍ، قبلَ أن تنحنيَ فوقَهُ وتريحَ جبهتَها على صدرِهِ للحظةٍ، وكأنَّ جسدَها أدركَ أخيراً أنهُ لم يعدْ قادراً على الاستمرارِ. كانت أنفاسُها تتقطّعُ ببطءٍ؛ سريعةً، حادةً، ومتلاحقةً.

ثم رفعتْ رأسَها ببطءٍ...  ونظرتْ إلى يدَيها. وتوقّفتْ أنفاسُها. وهى تراقب يديها المغطّاتَينِ بالدمِ. رفعتْ إحداهما أمامَ وجهِها، وظلّتْ تحدّقُ فيها طويلاً؛ فما تراه كان يدُ امرأةٍ استردّتْ حياتَها أخيراً عبرَ بوابةِ الجحيمِ.

تسلّلَ إليها بردٌ مفاجئٌ، بدأَ من أطرافِ أصابعِها ثم صعدَ في ذراعَيها حتى بلغَ كتفَيها.

ارتعشتْ، واحتضنتْ جسدَها بذراعَيها، ثم راحتْ عيناَها تتنقّلانِ في الغرفةِ بخطواتٍ بصريةٍ مشدودةٍ نحو التفاصيلِ المبعثرةِ؛ السريرِ المفكّكِ، الملاءةِ الملقاةِ على الأرضِ، الكرسيِّ المائلِ بالقربِ من الجدارِ، والسكّينِ بجوارِ الجسدِ الساكنِ. كلُّ شيءٍ كان حقيقياً. وهذا ما أرعبَها.

جلستْ ببطءٍ على حافةِ السريرِ، ثم سحبتْ ركبتَيها إلى صدرِها وضمّتْهما بقوةٍ، محاولةً صنعَ جدارٍ يحميها ممّا اقترفتْهُ. لم تعدْ تسمعُ سوى أنفاسِها، ودقاتِ قلبِها التي بدتْ كأنّها تدقُّ في أرجاءِ المكانِ كلِّهِ، ممهّدةً الطريقَ أمامَ صمتٍ أثقلَ من الجريمةِ نفسِها.

ثم انتبهتْ إلى شيءٍ آخرَ... صوتٌ بعيدٌ... خطوةٌتحركت ولكنها تجمّدتْ. رفعتْ رأسَها نحو البابِ. لا شيءَ. انتظرتْ. مرتْ ثانيةٌ، ثم ثانيةٌ أخرى، بينما كان عقلُها يربطُ بين صدى الصوتِ الخارجيِّ وبين ما ارتكبتْهُ بين جدرانُ هذهِ الغرفةِ.

ثم جاءَ الصوتُ مرّةً أخرى. خطوةٌ أخرى أقربُ... وفجأةً...  رنَّ جرسُ البابِ... دوَّى الصوتُ في أرجاءِ الغرفةِ كطلقةٍ اخترقتِ الصمتَ المروّعَ...  ارتجفَ جسدُها كلُّهُ، وسقطتْ قدماَها عن حافةِ السريرِ.

رنَّ الجرسُ مرّةً ثانيةً، أطولَ وأشدَّ إلحاحاً. تلا ذلكَ طرقاتٌ متتابعةٌ على الخشبِ، ورأت مقبضُ البابِ ينخفضُ ببطءٍ شديدٍ كأنّهُ يتحرّكُ من تلقاءِ نفسِهِ، ازداد الرعب داخها.  والتفتتْ فجأةً نحو البابِ، وكانت عيناَها حمراوَينِ كالدماءِ.

****

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • شهر عسل    الفصل الثامن: ظلال المجهول

    ظلال المجهولهبطَتْ ناديةُ إلى مقعدِها ببطءٍ غريبٍ، وأغمضتْ عينَيْها كأنها لم تفعلْ شيئاً، بينما كان الدكتورُ مراد واقفاً يلهثُ بعنفٍ، يفركُ كفَّيه المرتجفتينِ كمن شاهدَ شبحاً ينشقُّ عن الأرضِ، ولم يجدْ ما يقولهُ أمامَ هذا الانهيارِ الكاملِ لكلِّ قوانينِ الطبِّ والعقلِ. أما يوسفُ، فقد وقفَ منتصباً، وقد تلاشتْ من عينيهِ كلُّ نظراتِ الترددِ والرجاء، ليحلَّ محلَّها جمودٌ حادٌّ كالنصلِ.اقتربَ منه مراد بخطواتٍ متعثرةٍ، وقال بصوتٍ متحشرجٍ يكادُ يضيعُ في صمتِ الغرفةِ:يوسفُ... أعلمُ أن ما رأيناه يعجزُ العقلُ عن استيعابِهِ، ولعلهُ تفريغٌ عصبيٌّ حادٌّ... لكننا يجب أن نستمرَّ في الجلساتِ لنعرفَ كيف نوقفُ هذا الانجرافَ...قاطعه يوسفُ بصوتٍ جافٍ يقطرُ يأساً ومرارةً، كأنما ينحتُ الكلماتِ من صخرٍ:كفى يا دكتور مراد! انتهى الأمر. أيُّ طبٍّ هذا الذي نتحدثُ عنه بعد ما رأيناه؟ العقلُ نفسه عاجز امام هذا ! انا بدأت أصل إلى حافةِ الجنونِ، ولن أترددَ بعد اليومِ في طرقِ أيِّ بابٍ.. سأبحثُ عن شيخٍ، عن عارفٍ، أو حتى عن ساحرٍ إن كان في هذا سيبقيها على قيدِ الحياةِ! لن أتركها فريسةً لهذا العذابِ.التفتَ إليه

  • شهر عسل    الفصل السابع: نداء الظلام

    نداء الظلامقبلَ إذنِ قمرِ بدقائقَ معٍ، طيرَ يوسفُ في فراشِهِ بحثتاً عن دفءِ ناديةَ كعودهِ، لكن كفَّهُ لم تلمسْ بضعة سادةِ جمعتِ الجمعةَ وخاويةٍ... فتحَ روجِ دفعةً واحدةً، وانتفضَ من مكانِهِ وقد سبقَ قلبُهُ جسمَهُ إلى خوفِ، فتلقى نظرة سريعاً في الغرفةِ فلاشقةِ في العتمة فلم تجدْها، ثم خرجَ مسرعاًُ. بين أرجاء المنشأة، حتى تتوقف عند دخولِ.كانت ناديةُ وحدَها في قلبِ الظلامِ، ساكنةً بصورةٍ عكستِ الرعبَ في صدرِهِ، تحدقُ بثباتٍ غريبٍ في التمثالٍ الفرعونيٍّ المستقرِّ فوق سطحِِ، ولا تراهُ بعينيها فقط، بل انتظرُ منه شيئاً لا يعرفهُ.اقتربَ منها يوسفُ بحذرٍ، هناك أنفاسُهُ توجعُ كلما اقتربَ أكثرَ، ثم مدَّهِ ناجيٍ ووضعَها كتفها علىِها المرتجفِ، وقال بصوتٍ خفيضٍ يغلبُهُ القلقُ: ـ ناديةُ... حبيبتي، ماذا تفعلين هنا وحدكِ في هذا الوقتِ؟لم تجبهُ فوراً، وظلتْ عيناها حديثتينِ بالمثالِ، ثم انتفضَ جسدُها فجأةً ونهضتْ بحركةٍ لامعةٍ غيرِ طبيعتِها، وتتفتتْ إليه كما لو أنها تسمعُه للمرة الأولى صوت، عيناها مفتوحتين لكنهما خاليتانِ من أيِّ تعبيرٍ، قبل أن تقولَ بصوتٍ أجشَّ خافتٍ: ـ تفضل... تنادي علي...الجوائ

  • شهر عسل    الفصل السادس: أبواب الذاكرة

    أبواب الذاكرةكانَ صمتُ الغرفةِ أثقلَ من أن تحتملَهُ الجدران. جلسَ يوسفُ إلى جوارِ نادية، يحتضنُ كفَّها الباردةَ بين يديه، بينما وقفَ الدكتورُ مراد أمامها يراقبُ انتظامَ أنفاسِها، وينتظرُ اللحظةَ التي تستقرُّ فيها ذاكرتُها خلفَ ذلك السكون.قال بصوتٍ هادئٍ: ـ ناديةُ... هل تسمعينني؟ ـ نعم. ـ هل تعرفين أين أنتِ؟ ـ في عيادةِ الدكتورِ مراد. ـ جيدُ... لا تحاولي التفكيرَ في شيءٍ. فقط اتركي الذكرياتِ تأتي وحدها... أريدُ منكِ أن تعودي إلى آخرِ مكانٍ شعرتِ فيهِ بالسعادةِ مع يوسفَ... المكانِ الذي تتذكرينه بوضوحٍ.ساد الصمتُ، وتحركتْ جفونُها تحتَ عينيها المغلقتين، ثم ارتسمتْ على شفتيها ابتسامةٌ خفيفةٌ: ـ كنا مسافرين.لم يتحرك مراد، بل تابع بنبرة إنسيابية: ـ إلى أين؟ تنفستْ ببطءٍ: ـ الصحراءُ. ـ هل تتذكرين متى؟ صمتت لحظةً، ثم قالت: ـ شهرُ العسلِ وبدأت ملامحها تتغير .تبادلَ مرادُ ويوسفُ نظرةً سريعةً، لكنَّ الطبيبَ لم يسمح لدهشتهِ أن تظهرَ، بل واصلَ ببرودٍ مهنيٍّ: ـ خذي وقتكِ... لا تبحثي عن شيءٍ. فقط أخبريني بما ترينه الآن.بقيت نادية ساكنةً برهةً، ثم قالت بصوتٍ أكثرِ وضوحًا: ـ الطريقُ. ـ أي طريقٍ؟

  • شهر عسل    الفصل الخامس : بداية الاختراق

    بداية الاختراقتقدمَ يوسفُ بخطواتٍ بطيئةٍ نحوها، وقلبُهُ يخفقُ بعنفٍ كأنه يقرع طبولَ الفزع، ومدَّ يدَهُ المرتجفةَ ليلامسَ كتفها بحذرٍ شديد، وهو ينادي بصوتٍ خفيضٍ يغلبُهُ القلق: ـ نادية... حبيبتي، هل أنتِ بخير؟كأن صوته كان التعويذةَ التي أنهت ذلك السحرَ الأسودَ؛ فجأةً، وبحركةٍ مباغتةٍ تشبه انتفاضةَ النائمِ، اهتزَّ جسدُها، وزالت تلك التصلباتُ المرعبةُ عن ملامحِها... التفتتْ إليه بابتسامةٍ هادئةٍ وعاديةٍ تماماً، وقالت بصوتها الطبيعي... هل انتهيتَ من إعدادِ الفطور بهذه السرعة ؟وقف يوسف مسمَّراً مكانه، يحدقُ فيها بذهولٍ قاتل؛ مع اختفاء آثار الرعبِ في عينيها، وكل أثر لتلك الابتسامةِ الميتةِ التي كانت ترافقُ انعكاسَها في المرآةِ قبل ثوانٍ معدودة. حاول أن يبتسمَ بتكلفٍ ليخفي اضطرابَهُ، وقال بصوتٍ متحشرج: ـ ن... نعم، الفطور جاهز.مرَّ ذلك اليومُ بثقلٍ مذهلٍ على أعصابِ يوسف، كان يراقبُ كلَّ حركةٍ تقومُ بها، وكل نظرةٍ ترمقُها عيناها، بينما كانت هي تتعاملُ بصورةٍ طبيعيةٍ تماماً وكأن شيئاً لم يكن... ومع حلولِ المساء، وحين خلعتْ حذاءها واستغرقتْ في النومِ المتقطع، تسللَ يوسفُ بهدوءٍ إلى الشرفةِ

  • شهر عسل    الفصل الرابع : بداية المطر

    الفصل الرابع : بداية المطرلم تتأخرْ في الاستجابةِ لندائهِ؛ بل وصلتْ إليهِ وباتتِ ابتسامتُها الهادئةُ تسبقُ خطواتِها، وسألتهُ بنبرةٍ طبيعيةٍ تخلو من أيِّ توجسٍ:ماذا بك يا حبيبي، هل ناديتني؟عقدَ حاجبيْه بذهولٍ، ومدَّ يدَهُ ليشيرَ إلى الدرجِ المفتوحِ، وسألَها بصوتٍ مشحونٍ بالقلقِ:أين السكاكينُ التي كانت هنا؟ لا يوجدُ شيءٌ في الدرجِ على الإطلاقِ!أطلقتْ ضحكةً خفيفةً، رقيقةً، ثم نظرتْ إليهِ بعينينِ تلمعانِ ببريقٍ غامضٍ وقالت بتهكمٍ هادئٍ:أمسِ كنا ننظفُ المطبخَ يا حبيبي، وكلُّ الأشياءِ موجودةٌ في الدولابِ الكبيرِ بالأسفلِ.أدارتْ ظهرَها ببطءٍ، وتركتْهُ واقفاً بمفردهِ في منتصفِ المطبخِ بطريقةٍ مثيرةٍ ومريبةٍ، وكأنها تتركهُ يصارعُ أفكارَهُ وحدَهُ في هذه المتاهةِ الجديدةِ.اخرج يوسفُ نفس قوى وتمتم فى سره هل اصابنى انا الاخر التوتر من اى شئ حولى ، وعادَ إلى المطبخ ليكملَ إعدادَ الفطور، لكنَّ يديه ظلّتا تتحركانِ بصورةٍ آلية، بينما كان ذهنه قد ابتعدَ تمامًا عن المكان، وعادَ به إلى سنواتٍ بعيدة، إلى يومٍ لم يكن يعرف فيه نادية، ولم يكن يعرف أن فتاةً تدخل قاعةَ المحاضرات متأخرةً في صباحٍ ممطر

  • شهر عسل    الفصل الثالث : الهدوء الغامض

    الفصل الثالث : الهدوء الغامضالتقط يوسف أنفاسه بصعوبة بالغة، وتصلب جسده في منتصف الرواق المظلم، لكنه لم يكن من الرجال الذين يهابون الظلال أو يستسلمون للذعر الخفى فهو لا يأمن بوجود قوة خارقة . لهذا ظل عقله يرفض الاستسلام للوهم، مؤمناً بأن الرعب الحقيقى داخل النفس البشرية ولا يوجد شئ بدون تفسير .وبحركه واثقة وثابتة، تقدم نحو المطبخ المظلم بخطوات بطيئة، وأضاء النور بينما كان صوت الاحتكاك المعدني الخافت مازال يتكرر بانتظام مزعج، نظر الى كل شئ حولة فلم يكن هناك اى شئ غير عادى وأدوات المطبخ ثابتة .اقترب ... ومد يده بحسم وفتح شباك المطبخ المطل على الشارع، ليتدفق هواء الليل البارد محاملاً بصوت حفيف خشن؛ وإذا به يكتشف أن ما ظنه حركة يد أو ظل كائن غريب، لم يكن سوى أغصان الشجرة القديمة المجاورة للنافذة، والتي كانت تضرب الزجاج وتتحرك بحدة مع كل هبوب الريح .تنفس يوسف الصعداء بابتسامة ساخرة من نفسه، وأغلق الشباك محكماً إغلاقه، مدركاً أن إرهاقه العصبي وقلقه المستمر على نادية قد بدأ يصنعان له أوهاماً مشابهة لكوابيسها، وعاد بخطوات هادئة نحو غرفة المعيشة مزمجراً بصمت: لا شيء يستحق الهلع.توجّه يوسف

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status