Share

الفصل الخامس: طعنة العهد

last update publish date: 2026-04-27 22:34:26

المية السودة بقت بتخنق الأنفاس، والسكينة الفضي في إيد ليلى كانت كأنها مغناطيس بيسحب كل وجع المقبرة. ليلى كانت واقفة في النص، عينيها رايحة جاية بين أبوها اللي روحه بتتسحب وبينهج بصعوبة، وبين آريوس اللي

السلاسل بتعصر في جسمه لدرجة إن جلده البشري بدأ يتشقق ويطلع منه الضي

الأزرق بتاع اللعنة.

​أبو ليلى بصوت واهن ومكسور: "يا بنتي.. اخلصي منه.. الوحش ده كان بياكل فيَّ بالبطيء.. اقتليه عشان تكسري السحر ونخرج من الجحيم ده.."

​ليلى بصت لآريوس، اللي مكنش بينازع السلاسل، كان باصص لها بنظرة فيها تسليم غريب.. نظرة واحد مستني حكم الإعدام من أكتر حد حبه.

آريوس بصوت مخنوق: "لو شايفة في عيني إني كنت بضحك عليكي، اضربي يا ليلى.. أنا عشت قرون في الضلمة، ومش هيفرق معايا أموت دلوقتي.. بس افتكري إن دمي لوحده مش هو المفتاح.. المقبرة عايزة 'تضحية' حقيقية."

​ليلى قربت من آريوس، السكينة لمست صدره جهة قلبه، وحست بنبضه اللي بقى سريع ومرعوب. بصت لأبوها اللي بيموت قدامها، وحست إنها في "كماشة" غدر.

​ليلى بهمس مليان وجع وقوة: "أنت يا آريوس كنت بتاخد من روحه عشان تعيش.. وأنت يا بابا عايزني أدبح الروح اللي حمتني وشافتني بني آدمة لأول مرة.. أنتم الاثنين بتطلبوا مني أكون قاتلة!"

​في لحظة سكون مفاجئة، ليلى ميزتش هي بتعمل إيه، بس حست بـ "نداء" من قلب التابوت الرخامي نفسه. ليلى لفت السكينة وبدل ما تضرب حد فيهم، "غرزت" السكينة بكل قوتها في إيدها هي، وصرخت بوجع هز جدران السرداب.

​الدم الأرجواني بتاعها سال بغزارة، وبسرعة ومن غير تردد، لفت وحطت إيدها المجروحة فوق إيد آريوس اللي بتنزف من السلاسل، وفوق كتف أبوها الضعيف. دمها "لمّ" دمهم هما الثلاثة في نسيج واحد فوق التابوت.

​ليلى بصوت جهوري وصامد: "لو المقبرة عايزة دم عشان تفتح، فدمي أنا هو اللي هيسقيها! ولو عايزة روح، فروحي هي اللي فادية للكل.. أنا مش هسيب حد فيكم يموت عشان التاني يعيش!"

​التابوت الرخامي فجأة "شرب" الدم كله، وطلع منه "رعد" زلزل الأرض تحت رجليهم. السلاسل اللي كانت خانقة آريوس اتفكت فجأة، والمية السودة نشفت في مكانها وكأنها اتمسحت بإيد خفية.

​آريوس وقع على ركبه وهو بيلهث، وبص لإيد ليلى المجروحة بذهول ودموع لأول مرة تظهر في عينه: "ليلى.. أنتي ربطتي مصيرنا التلاتة ببعض.. بدمك ده، أنتي عملتي عهد جديد.. دلوقتي لو واحد فينا جراله حاجة، الكل هيحس بيها."

​أبو ليلى سكت وهو بيبص لبنته بذهول، وكأنه شايف فيها "قوة جده" اللي بنى المكان ده. ليلى وقفت وسندت إيدها على التابوت وهي بتنهج، وعينيها بتلمع بـ إصرار:

"دلوقتي مفيش حد أحسن من حد.. قوم يا آريوس، وسند بابا معايا.. إحنا هنخرج من هنا سوا، أو هندفن هنا سوا."

السرداب بقى هادي هدوء مرعب، بس الجدران كانت لسه بتتهز وكأنها بتتنفس. ليلى كانت واقفة بتنهج، وماسكة إيدها اللي بتنزف، بس الغريبة إن آريوس وأبوها، الاتنين حطوا إيديهم على قلبهم في نفس اللحظة بوجع، وكأن نصل السكينة جرحهم هما كمان.

​آريوس قام بالعافية، ملامحه البشرية كانت لسه ثابتة بس باهتة، قرب من ليلى ومسك إيدها المجروحة برقة خلتها تتنفض. أول ما لمس جرحها، ليلى غمضت عينيها وهي بتشهق؛ حست بـ "سخونية" دم آريوس بتجري في عروقها، وحست بـ وجع السلاسل اللي كانت على رقبته كأنه في رقبتها هي.

​آريوس بهمس مذهول: "أنتي عملتي إيه يا ليلى.. أنتي ربطتي 'الوريد بالوريد'. الوجع اللي في إيدك ده.. أنا حاسس بيه في قلبي، وأبوكي حاسس بيه في عظمة."

​أبو ليلى كان بيحاول يقف وساند على طرف التابوت، بص لإيد بنته وبعدين بص لآريوس بنظرة فيها صراع بين الكره وبين الحقيقة اللي مش قادر ينكرها، إن "الكيان" ده دلوقتي بقى جزء من بنته.

​أبو ليلى بصوت مجهد: "أنتي ربطتي مصيرنا بواحد خان العهد يا ليلى؟ لو مات أو اتغدر بيه، إحنا كمان هنروح معاه؟"

​ليلى بصت لأبوها بقوة، وربطت جرحها بقطعة من لبسها: "ربطت مصيرنا عشان ميبقاش فيه مجال للغدر يا بابا. مفيش حد هيقدر يضحي بالتاني عشان ينقذ نفسه. دلوقتي يا ننجو سوا.. يا نغرق سوا."

​وفجأة، التابوت الرخامي اللي في النص بدأ "يتحلل" وكأنه مصنوع من رمل، وظهر مكانه فجوة سودة واسعة، طالع منها "سلم حلزوني" ملوش نهاية، ومن تحت كان جاي صوت "ترانيم" قديمة بلغة مجهولة، ريحة بخور عتيقة ملت المكان، ريحة مش من عالم الأحياء.

​آريوس سحب سيفه، بس المرة دي السيف مكنش بينور أزرق، كان بيطلع ضي "أرجواني" هادي، نفس لون دم ليلى. بص للفجوة وبعدين بص لليلى وقال بجدية:

"الدم اللي نزفتيه فتح 'قبو الصنّاع

الأصليين'.. المكان ده محرم على أي حارس يدخله، بس بما إن دمي مخلط بدمك، فالمكان هيعتبرني واحد منكم. استعدوا.. اللي تحت ده مش مسوخ، اللي تحت ده 'أسرار' ممكن تحرق اللي يعرفها."

​ليلى بصت لأبوها وسندته على كتفها، وبصت لآريوس اللي وقف قدام الفجوة يحمي ضهرهم.

ليلى: "مبقاش فيه رجوع يا آريوس. انزل.. وإحنا وراك."

​بدأوا ينزلوا السلم واحد ورا التاني، ومع كل خطوة، كان السرداب اللي فوق بيتقفل حجر ورا حجر، وكأن المقبرة بتبلعهم في جوفها للأبد.

السلم الحلزوني كان بينزل بيهم لتحت

الأرض بمسافات مرعبة، لدرجة إن الهوا بقى ناشف وبيحرق الصدر، وريحة "بخور مر" وقديم بدأت تسيطر على المكان. ليلى كانت سانده أبوها اللي جسمه كان بيترعش، وآريوس ماشي قدامهم بسيفه اللي الضي بتاعه بقى "باهت" ومطفي، وكأن المكان ده بيمتص قوته.

​وصلوا لنهاية السلم، ولقوا ممر طويل، جدرانه مش مبنية من طوب، دي "منحوتة" في صخر الجبل نفسه، وعليها رموز غريبة بتنور وتطفي مع دقات قلب ليلى.

​آريوس وقف فجأة، وصوته طلع واطي ومهموم: "المكان ده.. ده 'قبو المحرمات'. هنا كان جدك بيحبس

الأسرار اللي خاف يطلعها للنور. الريحة دي.. دي ريحة 'سحر الربط'.. أنتي فتحتي باب كان لازم يفضل مقفول يا ليلى."

​مشوا في الممر لغاية ما وصلوا لأوضة واسعة، في نصها "تربيزة رخام" ضخمة عليها أدوات جراحة قديمة من الدهب، وكتب جلدها متآكل، ومجموعة "قناني" فيها سوايل بألوان تخوف. بس الصدمة مكنتش في الأدوات، الصدمة كانت في الحيطان.

​الحيطان كانت متغطية بـ "جلود" مسلوخة ومرسوم عليها خريطة "لجسم إنسان"، بس متوزع فيه نقط طاقة زرقاء.. نفس لون دم آريوس.

​أبو ليلى بصرخة مكتومة: "بصي يا ليلى! بصي على الخرايط دي.. دي مش خريطة جسم.. دي 'طريقة صنع الحارس'! جدك مكنش بيحمي المقبرة، جدك كان بيخلق 'مسخ' عشان يفضل يحرس كنوزه للأبد.. آريوس مش بني آدم يا بنتي، ده 'عمل' مصنوع من دم ولحم ناس تانية!"

​ليلى حست بدوار، وبصت لآريوس اللي كان واقف قدام واحدة من الخرايط دي، وضهره ليهم. كتافه كانت بتترعش، ولما لف وشّه ليهم، ليلى شافت "دموع" حقيقية في عينيه لأول مرة، بس كانت دموع سودة زي الحبر.

​آريوس بصوت مكسور: "كنت عارف إني ملعون.. بس مكنتش أعرف إني 'تركيبة'. العهد اللي أنتي عملتيه يا ليلى، خلى الحيطان دي تنطق.. وخلى الذاكرة اللي جدك مسحها من عقلي ترجع.. أنا دلوقتي عارف أنا مين.. وعارف ليه دمك هو الوحيد اللي يقدر يقتلني أو يحييني."

​ليلى قربت منه، إيدها المجروحة كانت "بتنحر" عليها وكأن الجرح بيستجيب للمكان. لمست طرف التربيزة الرخام، وفجأة، سمعت صوت همس جدها طالع من كل ركن في الأوضة:

"القالب جاهز.. والروح محبوسة.. والوريثة هي المفتاح."

​آريوس مسك إيد ليلى وضغط عليها بقوة، وبص في عينيها بـ رجاء مرعب: "ليلى.. التربيزة دي هي اللي اتصنعت عليها.. والعهد اللي بيننا دلوقتي خلاني ملكك فعلياً. لو عايزة تعرفي السر اللي أبوكي مخبيه، أو السر اللي جدك مات بسببه.. لازم نتمّ 'الطقس' اللي اتوقف من مية سنة."

​أبو ليلى صرخ: "متسمعيش كلامه! ده عايز يورطك في لعنة مش هتخرجي منها!"

​ليلى بصت لأبوها، وبعدين بصت لآريوس والسكينة اللي لسه في حزامها، وحست إن المقبرة كلها بتطبق على نفسها عشان تجبرها تختار.

​السرداب مكنش مجرد مكان، ده بقى كأنه "غول" بيطبق بوقه عليهم. الجدران الصخر بدأت تتحرك بجد، وصوت زحف الحجر فوق الحجر كان بيعمل صرير يخلي شعر الإيد يقف. المقبرة بدأت تلم على أنفاسهم، والحيطان بتقرب ببطء، وكأنها بتبلع الهوا اللي فاضل عشان تجبر "القربان" إنه يتقدم دلوقتي حالاُ.

​ليلى كانت واقفة في النص، السكينة الفضي لسه مكانها في حزامها، بس كانت حاسة إن وزنها بقى مية كيلو، وكأنها حتة حديد مغناطيس بتشد كل وجع المكان ده. بصت لآريوس اللي واقف قدامها زي الصنم، وبصت لأبوها اللي نَفَسه بدأ يتقطع والمكان بدأ يضيق عليه.

​أبو ليلى وهو بينهج بطلوع الروح: "ليلى.. الحيطان.. الحيطان هتعجننا يا بنتي! اخلصي.. السكينة! اطلعي

بالسكينة وانهي الكابوس ده!"

​آريوس محاولش يهرب ولا حتى يبعد،

بالعكس، ده خد خطوة تانية ناحية ليلى لدرجة إن صدره لمس قبضة السكينة اللي في حزامها. بص في عينيها نظرة عميقة، وصوته طلع هادي وسط دوشة زحف الحيطان:

"المقبرة جاعت يا ليلى.. والجدران دي مش هتقف غير لما تشم ريحة 'الدم الغالي'. السكينة في مكانها مستنية إيدك.. أنتي الوحيدة اللي في إيدك توقفي الموت ده، بس التمن لازم يدفع دلوقتي."

​ليلى كانت بتنهج، والأوضة بقت ضيقة لدرجة إن التلاتة بقوا محشورين في بعض. السلاسل الفضية اللي على "سفر الخيانة" بدأت تطقطق وتتقطع لوحدها، والكتاب اتفتح بـ "هبّة" هوا شديدة وورقه بدأ يطير في الجو كأنه غراب أسود بيحوم فوق رؤوسهم.

​ليلى صرخت وهي بتسند إيدها على الحيطان اللي بتطبق عليها: "مش هختار! أنا مش قاتلة! ليه لازم حد فيكم يموت عشان التاني يعيش؟"

​آريوس مسك إيدها اللي كانت بتترعش جنب الحزام، وضغط عليها بـ حنية وقوة في نفس الوقت، وهمس في ودنها بصوت خشن:

"عشان ده 'قانون الصنّاع'.. القاعة دي مش هتفتح باب الخروج غير لو 'الاسم' اتكتب بالدم. يا تكتبي اسمي وتنهي وجودي وتخرجي مع أبوكي.. يا تكتبي اسمك وتفضلي هنا ملكة للضلمة وأنا أخرج مكانك. المقبرة بتطبق علينا يا ليلى.. اختاري قبل ما الصخر يفرمنا إحنا التلاتة سوا!"

​أبو ليلى صوته بدأ يروح وهو بيتحشر بين الحيطة والتربيزة الرخام: "ليلى.. اضربيه.. اخلصي من السجان..!"

​ليلى حست بـ نار السكينة في جنبها بتزيد لدرجة إنها بتحرق جلدها، وعينيها كانت بتلمع بدموع قهر وغضب. بصت لآريوس اللي كان بيقدم رقبته عشانها، وبصت لأبوها اللي بيموت قدام عينها.. ومدت إيدها أخيراً لقبضة السكينة، وسحبتها بصرخة هزت السرداب كله.

ليلى سحبت السكينة بصرخة هزت السرداب، وفي اللحظة اللي الحيطان كانت خلاص هتعجنهم، رزعت السكينة بكل قوتها في "قلب التربيزة الرخام". الرخام اتشرخ، والشرارة اللي طلعت منه كانت بلون أرجواني عمى العيون.

​ليلى مقتلتش آريوس، هي "كسرت القيد" اللي كان رابطه بالمقبرة وحولته لقيد مربوط بيها هي. السلاسل الفضية اللي كانت خانقة آريوس اتفكت فجأة، وبدل ما تقع على الأرض، "امتصها" جسم آريوس نفسه.

​آريوس ملمحش الضعف، بالعكس، جسمه اتفرد وقام وقف زي المارد، وعينيه نورت بـ ضي أزرق "صافي" ومرعب ملوش علاقة بضلمة المقبرة. هو مابقاش خادم للمكان، هو بقى "الروح" بتاعته اللي ليلى حررتها.

​آريوس زأر بصوت هز الجبل كله، ومد إيده لليلى وهو واقف وسط الحيطان اللي بتنهار: "امسكي إيدي يا ليلى! المقبرة بتموت.. بس إحنا لسه م بدأناش!"

​بمجرد ما ليلى لمست إيده، حست بطاقة كهرباء "غشيمة" سكنت جسمها. آريوس شال أبوها بـ إيد واحدة وكأنه شايل ريشة، وبالإيد التانية شد ليلى، وبسرعة مكنتش بشرية، اخترقوا الغبار والحيطان اللي بتقع، وكأنهم طلقة طالعة من قلب الجبل.

​خرجوا لبره، والفتحة اتسدت وراهم بـ انفجار صخري سد مدخل المقبرة للأبد. وقعوا على الرمل، بس آريوس م وقعش تعبان.. وقف بكل هيبته، ملامحه بقت بشرية "حادة" وجذابة بشكل يخوف، وسيفه اللي في إيده بقى بيطلع نار باردة لونها أسود.

​آريوس بص لليلى اللي كانت نايمة بتنهج على الرمل، وقرب منها، ونزل على ركبة واحدة قدامها، وحط سيفه تحت رجليها في حركة "ولاء" مرعبة:

"أنتي مقتلتنيش يا ليلى.. أنتي فكيتي السجان، وعملتي مني 'سلاح'. المقبرة دلوقتي مابقتش في الجبل.. المقبرة بقت 'انتي'.. وأنا ظلك اللي مبيفارقكيش."

​ليلى بصت لإيدها، لقت "الوشم" اللي على شكل السكينة بيلمع بنبض أرجواني، وبصت لأبوها اللي كان بيبص لآريوس بـ رعب حقيقي، لأن آريوس دلوقتي بقى أقوى وأخطر من أي وقت فات.

​ليلى بهمس وهي بتحاول تستوعب القوة اللي في جسمها:

"يعني إحنا مخرجناش يا آريوس؟ إحنا بس نقلنا 'الجحيم' لبره؟"

​آريوس ابتسم ابتسامة غامضة، وعينيه الزرقاء لمعت بـ لمعة "الصياد" اللي لقى فريسته:

"إحنا دلوقتي اللي بنحط القواعد يا ليلى.. والعالم اللي بره ده، مش مستعد للي إحنا هنعمله فيه."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وريث السِّر الملعون"اريوس"   الفصل الرابع عشر والاخير: حرب الوداع

    أول ما رجل آريوس لمست تراب الشارع، الأرض صرخت تحت منه.. السواد اللي نازل من الجبل مكنش مجرد غمام، ده كان "جيش كفن" بيبلع البيوت بسرعة مرعبة. آريوس كان ماشي بخطوات تقيلة بتشرخ البلاط، وعبايته السوداء بترفرف وراه كأنها جناحات غراب عملاق بيعلن الحرب على السما. ​الوشم اللي في نص صدره مكانش بينور وبس، ده كان بـ "يغلي"؛ الضوء الفوسفوري كان بـ يشق قماش العباية بعنف، ومع كل نبضة، كان بيخرج منه "طنين" بيخلي وداد أهل دهشور تنزف. الريح كانت بـ تعوي في ودانه بأسماء ملوك الجان السبعة، وكأنها بتحذره إن اللي جاي ملوش آخر. ​فجأة، الهوا قدامه اتجمد، وطلعت من قلب الضباب "خيالات" مرعبة.. كيانات ملهاش ملامح، طولها بـ يوصل لسقف البيوت، وعيونها عبارة عن جمر بـ يقيد. دي كانت "طليعة" جيش الملوك، الزحف الأول اللي جاي يجس نبض الصنيعة. ​آريوس وقف في نص الساحة، والوشم في صدره نبض نبضة قوية خلت الضباب يرجع لورا مترين. سحب سيفه بحركة بطيئة، وصوت احتكاك المعدن عمل رنة هزت شبابيك دهشور كلها. ​آريوس وهو بـ يبص للضلام بعيون بتلمع بذهب: "تعبتوا نفسكم وبتبعتوا لي العبيد؟ أنا آريوس اللي "سَبكته" ليلى بنار روحها.

  • وريث السِّر الملعون"اريوس"   الفصل الثالث عشر: "رعب الملوك"

    السكون اللي حل بعد انفجار "خيوط الدهب" من جسم آريوس مكنش سكون راحة، ده كان سكون "الفاجعة". الملوك السبعة واقفين في أماكنهم، عيونهم اللي كانت بـ تقد نار من شوية، دلوقتي بـ تلمع بـ ذهول وخوف مكتوم، وهما بـ يبصوا لـ آريوس وهو نازل من على القمة بـ برود يقتل.​واحد من الملوك، اللي إيده انكسرت تحت قبضته، همس لـ زمايله بـ صوت بـ يرتعش كأنه احتكاك صخر بـ بعضه:"الجد الأكبر مـ كنش بـ يصنع محارب.. ده كان بـ يبني "مقبرة" لينا كلنا! إزاي خلط طينه بـ رماد ملوكنا القدام من غير ما السحر يقتله؟"​آريوس مـ بصش وراه، بس صوت خطواته الثقيلة كانت بـ "تسمع" في عضم الجبل كله. كل خطوة بـ يخطوها، كانت الصخور تحت جزمته بـ "تنطفي"؛ السحر الأسود اللي كان مالي القمة بـ يهرب من قدامه كأن آريوس بقى "مغناطيس" بـ يسحب أي سحر غريب ويمحيه.​الجو في "دهشور" تحت قلب لـ "ليل غريب". السحب السودة مـ مشيتش، دي فضلت واقفة فوق الجبل كأنها "تاج ملعون". الناس شافت "البرق الدهبي" اللي شق السما، وبدأوا يهمسوا بـ اسم آريوس بـ خوف ورجاء، وهما مش عارفين إن اللي نازل من الجبل دلوقتي، شايل في عروقه "سر" يهد جبال مش بس يهد جن.​آريوس وق

  • وريث السِّر الملعون"اريوس"   الفصل الثاني عشر: "زئير الجبل"

    سحب آريوس عبايته التقيلة، ولف الشال على راسه بـ "عصبة" حامية، وعينه الزرقا مكنتش بـ توشك، دي كانت بـ تحرق الضلمة. مسك "السيف" بـ إيده اليمين، وبص لـ ليلى اللي كانت لسه غرقانة في نومها، ومسح على ذراعها مكان العلامة بـ خفة وكأنه بـ يودع فيها سره.​خرج آريوس من الدار، والجو بره كان بـ يغلي، ريح سَموم بـ تلطش في الوش وريحة كبريت مالية المكان. مـ اهتمش بـ الأعيان ولا الناس اللي كانت مرعوبة وواقفة بـ تراقبه من بعيد، شق طريقه بينهم زي السهم، مـ حدش قدر ينطق بـ كلمة ولا حتى يرفع عينه في عينه.​بدأ آريوس يتسلق "طريق الجبل"، المكان اللي الجن بـ يعتبروه مملكتهم. مع كل خطوة، كان الجبل بـ يئن، صخور بـ تقع من فوق، وصوت "عويل" بـ يلف حواليه من كل ناحية. آريوس مكنش خايف، كان بـ يرزع كعب جزمته في الأرض فـ تسكت الريح لـ لحظة من جبروته.​وصل لـ "القمة السودا"، المكان اللي الدخان فيه مـ بـ ينقطعش. وقف آريوس في النص، ورفع سيفه لـ السما، والوميض الأزرق اللي في عينيه اتحد مع نصل السيف فـ بقى كأنه "منارة" وسط الليل الكحل.​آريوس بـ صوت جهوري زلزل صخور الجبل:"يا ملوك الجبل.. يا سكان الشقوق والضلمة! أنا 'آريو

  • وريث السِّر الملعون"اريوس"   الفصل الحادي عشر: "يوم الحساب"

    آريوس ساب الساحة والناس وراه في حالة ذهول من "التغريبة" اللي حكم بيها، ومشي بخطوات سريعة وصدره لسه بيعلو ويهبط من كتر الغيظ اللي مبردش غير لما شاف ذل إسماعيل. دخل الدار ورزع الباب وراه، وطلع السلم كأنه بيسابق الزمن، وكل اللي في دماغه صورة ليلى بضحكتها ودلعها اللي سابهم في نص الطريق.​فتح باب الأوضة ودخل، لقى ليلى قاعدة على طرف السرير، لفة الملاية حوالين جسمها بإهمال، وشعرها نازل على كتافها بـ "نكشة" تخطف القلب. أول ما شافته، ضحكت ضحكة رقيقة وسندت راسها بـ إيدها:​ليلى بـ دلال وشقاوة:"أدي سيد الناس رجع.. ها يا آريوس؟ خلصت حسابك مع الخاين ولا لسه 'الغل' واكل قلبك؟"​آريوس مقالوش كلمة، قرب منها وبحركة سريعة سحبها من وسطها ووقفها قدامه، وعينيه كانت بتفحص وشها بنهم كأنه بيحفظ ملامحها لأول مرة.​آريوس بـ صوت مبحوح ومحشور من كتر الشوق:"الخاين غار في داهية.. لكن الحساب اللي بجد لسه هنا يا ليلى. وحياة كل دقة قلب دقت في الساحة وأنا بفكر فيكي، لـ أخلي الليلة دي تتحكي عنها مواويل في دهشور كلها. إنتي ضحكتي عليا جوه يا بنت المنياوي؟ طب تعالي بقى أشوف الضحكة دي هتروح فين دلوقتي."​شالها بـ خفة ورم

  • وريث السِّر الملعون"اريوس"   الفصل العاشر: "فداء الصانع وزئير آريوس"

    ليلى كانت واقفة ورا الشيش، ضامة شالها بـ إيد والـإيد التانية قابضة على سيف جدها القديم وهي بتترعش، وبهمس مرعوب وصوت مكسور قالت: "آريوس.. اتأخرت ليه يا آريوس؟"​مكملتش الكلمة، والباب البراني للبيت الكبير اتخلع بضربة "فأس" غدر هزت الحيطان. دخلوا المطاريد زي الكلاب السعرانة، ريحة الجاز في هدومهم والغل مالي عينيهم. واحد منهم صرخ وهو بيجري ناحية ليلى: "تعالي يا بنت الصانع.. الليلة دي مفيش جبل يحميكي!"​ليلى رفعت سيف جدها بـ إيدين بترتعش وحاولت تصده، بس المطرود كان أسرع ورفع خنجره، وفي لمح البصر، عادل الصانع رمى جسمه قدامها زي السد العالي. الخنجر غرز في كتفه وصدره، عادل اتوجع وجع يهد جبال، بس فضل واقف، ماسك إيد المطرود بـ عزم حديد، وزقه بعيد عن بنته وهو بـ ينهج دم.​عادل بنبرة مخنوقة وهيبة: "طول ما فيّ نفس.. حُرمة بيتي متتلمسش يا كلاب!"​المطرود ركل عادل في صدره، عادل وقع على الأرض والدم غرق جلابيته البيضاء، ليلى رمت سيف جدها من إيدها واترمت فوق أبوها وهي بـ تصرخ بـ هستيريا: "أبويا!! لا يا بابا.. متسبنيش يا حبيبي!"​المطرود رفع خنجره تاني عشان يخلص عليهم هما الاتنين، وفي اللحظة اللي الخنجر

  • وريث السِّر الملعون"اريوس"   الفصل التاسع: "خبايا الدار"

    اطمن يا صانع.. السر في حرز أمين، والدار دي من الليلة مأمنة بـ روحي قبل سيفي."​الكلمة طلعت من بق آريوس، بس المرة دي مكنش ليها صدى مرعب ولا زلزال. صوته كان عميق، ورخيم، وفيه نبرة "إنسانية" دافية أول مرة عادل وليلى يسمعوها. عادل بص لـ آريوس بـ ذهول؛ الوشوم اللي كانت بـ تنبض بـ نار خفيفة على صدره العريان بدأت تهدى وتثبت، وعينيه الزرقاء اللي كانت بـ تلمع بـ وحشية بقت صافية وفيها نظرة "انكسار حلو" قدام ليلى.​آريوس خطى خطوة هادية ناحية ليلى، ومسك إيدها بـ رفق ملوش مثيل. مكنش تملك وحش، كان "احتواء" راجل لـ ستّه. نزل بـ راسه وباس ظهر إيدها بـ طويلة وبـ "نهم" قدام عادل، وكأنه بيقدم لها البيعة الشرعية كـ زوج وحارس.​آريوس بصوت واطي ومسموع: "يا صانع.. أنا مكنتش بعرف غير لغة الدم والنار. بس البنت دي، بـ صبرها وطهرها، علمتني إن القوة مش بس في السيف، القوة في 'القلب' اللي بيصون. أنا النهاردة مش بس 'حارس الدار'.. أنا 'ابنك'، وزوج ليلى بـ شرعكم وأصولكم. دم الجبل اندفن، ودم 'آريوس الصانع' هو اللي هيحرس العرض من الليلة دي."​عادل عنيه دمعت من التأثر. شاف قدامه "معجزة" حقيقية؛ الجبل اتشكل وبقى راجل أصي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status